خبراء أمنيون: أفلام السبكى وراء حادث ملهى العجوزة!

09/12/2015 - 9:23:56

تحقيق : وائل الجبالى

كشف حادث ملهى العجوزة الليلى وسقوط ١٦ قتيلا وإصابة ٦ أفراد من مرتادى الملهى عن حجم الفساد المنتشر فى قطاعات الدولة وبالاخص فى حصول صاحب الملهى على ترخيص رسمى بفتح الملهى، بالرغم من مخالفة هذا الترخيص لجميع القوانين وذلك بزعم أن وراء ذلك الملهى مسئولا كبيرا لديه عدد كبير من الملاهى الليلية غير المرخصة والتى تعمل تحت بصر وعلم الجميع، وصاحب ذلك الحادث وساهم فى صناعته شخصيات أفلام السبكى التى تتعرض لبلطجية ومجرمين فى شكل درامى مثل إبراهيم الابيض وعبده موتة التى جعلت من تلك الشخصيات رموزا يهوى الشباب تقليدها دون رقابة على المحتوى وليس فقط المشاهد الساخنة أو الالفاظ المبتذلة وكشف الحادث أيضا عن غياب دور الاسرة والمجتمع تجاه تلك النماذج المنحرفة والتى لابد من السرعة فى محاكمتهم واعلانها على الملأ حتى لا تنتقل الجريمة بالعدوى إلى اشخاص آخرين».


وكشف اللواء أشرف أمين الخبير الأمنى عن أسباب حادث العجوزة وقال إن الحادث كشف مدى الفساد المستشرى فى الدولة وفى كافة الوزارات ولا نبرئ احدا وتساءل من منح ترخيص الملهى الليلى لمكان يفتقد كافة عوامل الامان وكيف تم التصريح بملهى داخل عمارة سكنية وكيف تمت الموافقة من الحماية المدنية على الترخيص بالرغم من عدم وجود مخرج طوارئ وعدم وجود أى وسائل اطفاء ومن سمح للملهى بفتح ابوابه حتى السابعة صباحا بدون أى رقابة، ومن هو المالك الاصلى للملهى وإن كان موظفا كبيرا بوزارة الثقافة فكيف يمتلك ملهى ليليا؟!


وأضاف أن حادث ملهى العجوزة كشف عن غياب دور الدولة وانتهاك القانون المنظم وشدد امين على ضرورة تغيير مجموعة من القوانين والتى تأتى مع بداية انعقاد الفصل التشريعى الاول للبرلمان وهى تعديل سن العقوبة والنزول بها من ١٦ عاما إلى أقل لان غالبية الجرائم تحدث من سن أقل من ذلك وأيضا الاهتمام بمنظومة اطفال الشوارع لانها قنابل موقوتة تفرخ بلطجية والمراقبة والمتابعة لمنظومة البودى جاردات وتنظيمها بشكل قانونى.


واضاف أن الفاعل فى حادث العجوزة مستتر والكل يتبرأ من ١٦ قتيلا و٦ مصابين بينما الفاعل هو من يدير المنظومة بغرض الربح المالى أيا كان مصدره وهو معروف وإن أتى بواجهة للملهى ولا بد من البحث عن الفاعل لان هناك من أتى بالفعل وهناك أيضا من تسبب فيه لا بد من محاسبة الفاعل الحقيقى.


وشن اللواء أشرف أمين الهجوم على كافة قطاعات الدولة واتهمها بالتقصير بدءا بالمجتمع المدنى ووزارة السياحة التى يقع الملهى تحت إشرافها والمحليات التى اعطت الترخيص للملهى والدفاع المدنى مقصر لانه لم يراجع الإجراءات الأمنية ومعدات الاطفاء بالملهى وأيضا شرطة الاداب التى سمحت لملهى أن يفتح أبوابه حتى السابعة صباحا.


كشف الخبير الأمنى اللواء محمد نور مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الإرهاب المقترن بالعنف الذى نعيشه فى هذه الايام سواء إرهاب داعش أو جبهة النصرة أو إرهاب الإخوان وكذلك ما نتعرض له من مشاهدة أفلام السبكى التى تتعرض لنماذج من البلطجية بشكل درامى عبده موتة وابراهيم الابيض جعل العديد من الشباب يبحث عن نفسه فى الشخصيات الإجرامية الدرامية وجعل من تلك الشخصيات رمزا له مما ساهم فى خلق مجتمع عنيف يهوى البلطجة والعنف وهو ما نتج عنه حادث ملهى العجوزة التى راح ضحيته ١٦ قتيلا و٦ مصابين بسبب طرد هؤلاء البلطجية من الملهى، فالمجتمع العنيف يولد اشخاصا اكثر عنفا وهنا لابد من وقف افلام ومسلسلات العنف والتى تدعو إلى البلطجة والتى صدرت للعالم صور سيئة عن المجتمع المصرى واننا بلاد عنف وتحرش تلك الصورة تحمل رسائل سيئة ساهمت فى تغير السلوك لدى الشباب ومحاولة تقليد تلك النماذج الإجرامية فى افلام السبكى وأدعو كذلك مراكز البحوث والعلوم الجنائية والاجتماعية لدراسة تلك الظواهر الغريبة عن مجتمعنا وإرجاع الشعب لحالة السلم الذى كان يعيشه المجتمع المصرى فى الماضى وبعد أن كشفت التحقيقات أن المتهمين مسجلون ومن ذوى السوابق كان لابد من متابعة المسجلين جنائيا وفحصهم ووضعهم تحت ميكروسكوب أمنى حتى نأمن شرهم وتلك الإجراءات تحتاج شرطة قوية بدون تجاوزات وباستخدام اساليب حديثة فى متابعة نشاطات المفرج عنهم والمسجلين جنائيا.


وطالب اللواء محمد نور أجهزة الرقابة الفنية التى تجيز الاعمال الفنية من أفلام ومسلسلات رقابيا بتوسيع مضمون الرقابة من بعض الألفاظ الخارجة أو المشاهد الساخنة إلى الاهتمام بالمضمون فلا يمكن تمجد الاعمال الفنية الشخصيات الإجرامية وتصنع منهم ابطالا تستطيع أن تشكل اهتمامات الشباب الذى يرى فى تلك الشخصيات والنماذج الإجرامية فى الاعمال الفنية امثلة يهوى تقليدها.


كشف اللواء مجدى البسيونى الخبير الأمنى أن الحادث كان نتيجة طبيعية للإجراءات الخاطئة منذ البداية وكان من الطبيعى أن يحدث ذلك أو أكثر لأن ما بنى على خطأ لا يأتى إلا بالخطأ، فى البداية كان الملهى مرخصا كمطعم وتم تحويله بقدرة قادر إلى ملهى ليلى ضاربا بكل القوانين المنظمة لترخيص الملاهى الليلية الارض، حيث إن المطعم يقع فى منطقة سكنية ويفتقد كافة المقومات المتعلقة بالامان حيث لم يتوفر للملهى سوى مخرج واحد مع انعدام وجود اى فتحات تهوية وهو ما زاد من الكارثة التى ادت إلى الحرق والاختناق لرواد الملهى والتى وصل فيه عدد الضحايا إلى ١٦ قتيلا وعدد من المصابين وتساءل ماذا يفعل السكان الموجودون بالعمارة التى يقع فيها الملهى وعند خروج ابناؤهم لمدارسهم وجامعاتهم ويتقابلون مع رواد الملهى وهم سكارى ومساطيل فى الصباح ألم يكن من المتوقع حدوث أى مشاجرة بين رواد الملهى والسكان أو بين الرواد بعضهم البعض المشكلة أن البداية غير صحيحة.


وكشف اللواء مجدى البسيونى أن هناك عددا كبيرا من الملاهى سواء المرخصة أو غير المرخصة تفتح ابوابها لكل المنحرفين والبلطجية بل إن هناك عددا من الملاهى الليلية يقوم بحراسته عدد من البلطجية والمسجلين الجنائيين والجميع يعلم ذلك ولم يتخذ أى إجراءات لحماية المجتمع من الانحراف والبلطجة المقنعة ومن ثم كان لابد من وضع تحت المرابقة البلطجية والمسجلين حيث إن المتهمين فى الحادث كانوا مسجلين ولديهم معلومات جنائية تحت المراقبة والمتابعة الأمنية فإن كان الأمن لديه ما يشغله من محاربة الإرهاب وهى الاولى بالمتابعة وبعد ذلك يبحث عن البلطجية ولكن إن كان الإرهاب يقتل واحدا أو اثنين والحادث الجنائى راح ضحيته أكثر من ١٦ فردا فإن النتيجة واحدة البلطجى مثل الإرهابى الاثنان يجب متابعتهما وفحصهما حماية لأمن المجتمع ويجب عدم التربص للشرطة والقول إن الشرطة تتجاوز فى حق الشعب ويجب الفصل بين المواطنين الصالحين والبلطجية والإرهابين، فالتجاوز فى حق البلطجى والإرهابى مسموح به حماية لأمن المواطنين الشرفاء والذى يمثل ركيزة هامة من ركائز الأمن القومى المصرى.


ونوه البسيونى إلى أن هذا الحادث فرصة يجب استغلالها من كافة وزارات الدولة وقطاعاتها لغلق الملاهى الليلية غير المرخصة والتى تتخذ من وحدات وعمارات سكنية مقرا لها وتفتقر لعوامل الأمن والامان والتى تعرض مرتاديها للخطر، وكذلك مراجعة جميع تراخيص الملاهى الليلية من قبل وزارة السياحة والثقافة والتنمية المحلية ووزارة الداخلية، شرطة الدفاع المدنى وشرطة الآداب وغلق الملاهى التى لا تستوفى الشروط أيا كان مالكها وحتى إن كانت مرخصة فملهى العجوزة كان مرخصا بالمخالفة للقانون وتحويل المخالفات المتعلقة بالملاهى المرخصة للنيابة العامة، وكذلك محاسبة من اصدر التراخيص بالمخالفة للقوانين المنصوص عليها بشأن ترخيص الملاهى الليلية والاهم متابعتها بشكل مستمر فى مواعيد غلقها وما يتم داخلها من شرطة الاداب أما بالنسبة لملهى العجوزة فيجب تحويل كل من وافق على الترخيص للنيابة العامة وإجراء تحقيق بشأنه كل فيما يخصه.


وأعرب الدكتور قدرى عبد المحسن أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس عن أسفه لوقوع مثل هذا الحادث الذى راح ضحيته عدد كبير من الضحايا ووصف الحادث بأنه عمل انتقامى مجنون من مجرمين مسجلين وسوابق قتلو عددا من الافراد بدم بارد وبالرغم من فظاعة الحادث إلا أن هذا متوقع من البلطجية ومعتادى الإجرام أصحاب السوابق، ولكن غير المتوقع والذى استرعى انتباهى ليس الحادثة، ولكن من تحدث بأن هؤلاء القتلى مخطئون بذهابهم هذا الملهى وشربهم الخمور وكأنه يبرر للقتلة فعلتهم الشنعاء وهو الامر الذى يحتاج إلى تفسير والسؤال هل ينبغى قتل هؤلاء؟ وأوكد أن من انتقد هؤلاء رواد ملهى العجوزة هم من انتقدوا فتاة التحرير وهم من انتقدوا وبرروا التحرش الجنسى بالفتيات بأنهم هم المخطئون والذين اعطوا الفرصة للمتحرش أن يتحرش بهن هؤلاء يجب مراجعة أفكارهم ولا يحق لأحد أن يأخذ القانون بيده ومن يدافع عن هذا القتل فهو داعشى التفكير ويجب أن يغير من أفكاره ويضع الحقائق فى نصابها.


وعلق الدكتور يسرى عبد المحسن أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة على حادث ملهى العجوزة بأنه عمل إجرامى شديد الخطورة ومن قام بذلك من المتهمين هم شخصيات إجرامية سيكوباتية ليس لديهم حس إنسانى وانهم تربوا فى بيئة سيئة للغاية وأن الاسرة لم تلعب دورها الصحيح فى تربيتهم وهم نشء صغار وهم أى المتهمين باشعال الملهى يسعون إلى الشعور باللذة بكل ابعادها دون أى اهتمام بالبعد الانسانى أو الاخلاقى وهم مدمنون وليس لديهم وازع من ضمير فى اتجاه عمل الخير بل سيطرت عليهم روح الشر بحكم نشأتهم وتتمثل فيهم كل أبعاد الشخصية الإجرامية غير السوية وهم مسئولون تماما عن فعل الجريمة ومع سبق الاصرار والترصد بما لديهم من تاريخ إجرامى.


وكشف الدكتور عبد المحسن أن تلك الجريمة هى من الجرائم المعدية ويمكن أن تنتقل عدواها إلى بلطجية وأشخاص غير أسوياء طالما أن هناك تسويفا ونوعا من التراخى فى الحساب والعقاب لذا أقترح أن تكون محاكمة هؤلاء القتلة سريعة وناجزة وتكون معلنة حتى يتم الردع وإيقاف العدوى لمن تسول له نفسه بفعل مثل تلك الحوادث الإجرامية.


وأعرب عبد المحسن عن قلقه من تلك الحوادث الإجرامية والنابعة من عدم وجود رقابة اسرية أو عائلية أو مجتمعية وما صاحبها من بطالة مقنعة وغياب الوعى والوازع الدينى والاخلاقى والاهم من ذلك التراخى فى الحزم والردع كل تلك الاسباب هى من خلقت تلك الفئة الضالة من البلطجية والمجرمين بحق أنفسهم أولا وأسرهم ومجتمعهم وبلدهم.


وكشف عبد المحسن أن هؤلاء البلطجية المجرمين لم يكونوا يتصورون ابدا ابعاد جريمتهم الشنعاء وان تصل إلى هذا الحد من عدد القتلى والمصابين وانهم كانوا يريدون فقط الانتقام من صاحب ومدير الملهى بتدمير الملهى واشعال الحريق فيه بقنابل المولوتوف وكان ذلك التفكير المريض تحت تأثير المخدرات والمهلوسات وفى نفس الوقت لم تصدر تلك الافعال إلا من نفوس مريضة وهنا أوصى أن يتم اعدامهم بشكل معلن وسريع حتى يكونوا عبرة لامثالهم وعلى الجانب الآخروتنفيذا لتوجيهات اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية بوضع خطة بحث مكثفة لسرعة تحديد وضبط مرتكبى واقعة اشعال النيران باحد المحال بدائرة شرطة العجوزة نجحت الاجهزة الأمنية خلال ساعات معدودة من ضبط ثلاثة متهمين بجهود مشتركة من مصلحة الأمن العام ومديرتى أمن الجيزة والسويس وهم محمد عماد محمد على وشهرته حماصة مواليد ١٩٩٥ طالب ومقيم دائرة قسم شرطة امبابة والسابق اتهامه فى قضية خطف جنح قسم امبابة ومحمد عبد الرحمن زكى عبد الرحمن وشهرته المجنون ميكانيكى ومقيم بالمنيرة الغربية وضبط المتهم الثالث محمد جمال محمد أبو اليزيد وشهرته محمد ميكا مواليد ١٩٩٥ حاصل على دبلوم صنايع وتم ضبط الدراجتين البخاريتين المستخدمتين فى الواقعة وبمواجتهم بالوقائع المنسوبة لهم اعترفوا بارتكاب الواقعة بالقاء زجاجتى مولوتوف على الملهى الليلى وإطلاق عيار نارى بالاشتراك مع متهم رابع ما زال هاربا بدافع الانتقام لسابقة منعهما من دخمول المحل وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وجار تكثيف البحث لضبط المتهم الرابع .