عرش روســــــيف فى خطر

09/12/2015 - 9:17:05

تقرير: يمنى الحديدى

تواجه البرازيل منذ فترة أزمات سياسية واقتصادية حادة, كان على رأسها أزمة رئيسة البرازيل ديلما روسيف, المتهمة بالتلاعب بحسابات مصرفية, وعجزها عن حل أزمتى التضخم والركود الاقتصادى اللتين تواجهان البرازيل, هذا بالإضافة الى زيادة معدل البطالة فى البلاد.


روسيف التى لم تكد أن تبدأ فترة ولايتها الثانية بعد فوزها فى الانتخابات فى أكتوبر الماضى يمكن أن تفقد منصبها, وذلك بعد أن قام إدواردو كونيا- المتحدث الرسمى لمجلس النواب- فى الثانى من ديسمبر ببدء اتخاذ الإجراءات القانونية لإقالة روسيف على خلفية اتهامها بالتأخر فى سداد مديونيات لبنوك حكومية تسدد مستحقات الرعاية الاجتماعية.


ورفضت المحكمة العليا الطعون المقدمة من أنصار روسيف لوقف هذه الإجراءات, لتجد روسيف نفسها فى مأزق ولا سيما بعد استقالة وزير الطيران إليسو باديلهو العضو فى الحزب اليمقراطى (الحركة الديمقراطية البرازيلية), الحليف لحزب العمال اليسارى الذى تنتمى إليه روسيف, وهو نفس حزب نائب الرئيس ميشال تيمير, والمحتمل أن تنتقل إليه السلطة فى حال إقالة روسيف، وعلى الرغم من بقاء ستة أعضاء من هذا الحزب فى حكومة روسيف, على رأسهم وزير الصحة مارسيليو كاسترو, إلا أن البعض يظن أن استقالة باديلهو تعكس ما يدور الآن فى المشهد السياسى البرازيلى, حيث ستواجه روسيف هذه الأزمة بمفردها, وهذا ما نفاه كاسترو, والذى أكد على دعم حزبه لروسيف والتصويت على عدم الإقالة فى اللجنة التى سيعقدها البرلمان.


ويزداد الوضع سوءا بالنسبة لروسيف وذلك بعد فضيحة بتروبراس-عملاق النفط البرازيلى- وهى شركة حكومية تورط معظم مديريها فى قضايا رشوة وفساد، وتم القبض على أغلبهم, لاستغلال نفوذهم والحصول على رشوة تصل إلى مليار دولار من قِبَل أكبر شركات الإنشاءات فى البرازيل لعقد اتفاقيات معهم, ويتهم البعض روسيف أنها اشتركت فى هذه الفضيحة, فى الوقت الذى تؤكد فيه أغلبية الرأى العام أنها لم تكن على علم بهذه القضية, فى حين يظن البعض الآخر أنها كانت على علم ولم تستطع أن تفعل شيئا, وهنا تكمن بالضبط نقطة ضعف روسيف, والتى تعجز فى كثير من الأحيان على حل الأزمات التى تتعرض لها البلاد.


وكونيا أيضا لم يكن بعيدا عن هذه القضية, فهو واحد ضمن ٣٤ عضوا فى البرلمان يحقق معهم على خلفية فضيحة بتروبراس, وهو متهم أيضا بالحصول على رشوة تقدر ب١٢ مليون دولار من بنك بى تى جى الاستثمارى فى مقابل إصدار تشريعات يريدونها، وعلى الرغم من إصراره على البراءة, إلا أنه من المتوقع أن تتم تنحيته من منصبه التشريعى, لإخفائه حسابات مصرفية فى سويسرا. وذلك بعد إجراء التصويت فى لجنة الأخلاقيات المقرر عقدها فى مجلس النواب هذا الأسبوع، وقد عزم حزب العمال على التصويت ضده تماشيا مع صوت الشارع وعلى عكس رغبة القصر الرئاسى, والذى يفضل بقاءه بدلا من استخدامه لقضية روسيف كوسيلة لصرف الانتباه عن فضائحه، والمؤسف حقا فى البرازيل, هذا البلد الذى استطاع النهوض وبناء اقتصاد قوى, ليصبح من الدول الأقوى فى أمريكا اللاتينية, أن أكثر من ١٤٠ رجل أعمال فى البرازيل متورطون فى تهم رشاوى وقضايا غسيل أموال. الأمر الذى ساهم فى تراجع الاستثمار فى البرازيل, مما زاد من سوء الأوضاع الاقتصادية فيها.


ويأتى كل هذا ليخصم من رصيد روسيف, والتى تتفاقم الأزمات فى عهدها، ولا سيما الاقتصادية, حيث تقلص الناتج المحلى إلى الربع الثالث على التوالى, ليصبح أقل بنسبة ٤.٥ ٪ عما كان عليه العام الماضى, كما ارتفع معدل التضخم بنسبة ١٠٪ فى نوفمبر, كما زادت نسبة البطالة, لتدخل البرازيل عامها الثانى وهى تعانى من حالة ركود شديدة, وهى الأطول منذ الثلاثينيات من القرن الماضى.


وفى ظل هذه الظروف تنتظر روسيف بحث قضيتها فى مجلس النواب, ثم تنقل بعد ذلك القضية إلى مجلس الشيوخ إذا تم التصويت بأغلبية ثلثى الأعضاء, لتستغرق بذلك محاكمة روسيف ١٨٠ يوما, يعتقد بعد ذلك أن تتم تنحيتها من منصبها, لتوكل السلطة بعد ذلك إلى نائبها ميشال تيمير، وقد تستغل المعارضة هذه الأحداث للفوز بسهولة فى الانتخابات المقرر عقدها عام ٢٠١٨