لا وجود للرجال: مدن نسائية فقط!

09/12/2015 - 9:10:23

تقرير: إيمان السعيد

على غرار الملحمة الأوديسية تنتظر نساء مدينة باجوادو الإفريقية في بوركينا فاسو رجالهم حتى يعودوا من رحلتهم من إيطاليا، ولكن في الواقع قصص هؤلاء النساء لا تنتهي نهاية سعيدة كما حدث لبينولبي حين عاد لها زوجها  أوديسيوس  بعد أن ذاقت الأمرين في غيابه عنها الذي دام ٢٠ سنة، ففي باجوادو تعيش نساء المدينة على أمل رؤية أزواجهن ولو على الأقل مرة واحدة في السنة.


تعد مدينة باجوادو واحدة من أكثر المدن الموردة للعمال إلى إيطاليا؛ حيث يوجد في إيطاليا أكثر من ٤٥.٠٠٠ عامل من هذه المدينة، ففي ظل التدهور الاقتصادي في بوركينا فاسو وقلة فرص العمل؛ لجأ معظم رجال المدينة إلى السفر بحثا عن فرص أفضل للعمل، بدأ رجال المدينة في اللجوء إلى السفر منذ عام ١٩٨٠ حين سافر رجل من المدينة إلى إيطاليا وعمل كسائق وعندما عاد مرة أخرى أصبح واحدا من أغنياء المدينة، الأمر الذي دفع كل شباب ورجال المدينة إلى السفر لإيطاليا طمعاً في حياة أفضل، وبمرور السنين ولجوء معظم الرجال إلى السفر أصبحت باجوادو مدينة نسائية، وأصبح هناك موسم للتزاوج وهما شهرا ديسمبر وأغسطس وهي أشهر إجازات الرجال.. معظم النساء في هذه المدينة لم يروا أزواجهن منذ أربع سنوات بسبب ظروف العمل القاسية في إيطاليا, حيث يعمل الرجال كعمال أو مزارعين, بعضهن يحلمن بالسفر مع أزواجهن، ولكن هذا الحلم يكاد أن يكون مستحيلا بسبب غلاء المعيشة في إيطاليا، وعدم سماح أرباب العمل للرجال باصطحاب زوجاتهم. بعض الرجال يلجأون إلى اتخاذ زوجة أخرى في إيطاليا بسبب عدم استطاعتهم العيش بدون امرأة، في المقابل تبقى زوجته الأولى في المدينة وحيدة تصارع من أجل الحياة وتعمل في الزراعة بيع الخضراوات وخدمة أهل زوجها.


وبينما تعيش نساء مدينة باجوادو على أمل رؤية أزواجهم, وفي الجانب الآخر من العالم اختارت نساء مدينة نويفا دو كورديرو البرازيلية العيش بدون رجال رافعين شعار» هكذا الحياة أفضل». تأسست المدينة عام ١٨٤٠ على يد «ماريا سينورينا دي ليما» التي اُتهمت بالزنا، وعلى إثر هذه الاتهامات قررت ماريا إنشاء مدينة نسائية فقط خالية من الرجال، وقد جذبت المدينة العديد من النساء المطلقات والعازبات، ويبلغ عدد سكان المدينة ٦٠٠ امرأة وهن يتشاركن في عمل كل شىء، ويمكنهن مقابلة الرجال إذا أرادوا في عطلة نهاية الأسبوع فقط، وقد أثبت نساء مدينة نويفا أن الحياة بدون رجال هي الأفضل، ومن يعلم فمن الممكن في المستقبل نجد مدنا أكثر من هذا النوع.