سوريا – روسيا – تركيا نهاية البداية أم بداية النهاية؟

09/12/2015 - 9:07:41

لواء: نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية والمستشار العسكرى بأكاديمية ناصر العليا

تساؤلات عدة ليس لها بداية ولا نهاية ولكنها تفيد إذا ما أردنا تتبع الخيط للإمساك بأوله، علنا نصل إلى آخره ونرى من الذى يتلاعب بهذه الأقدار، أقدار الأمم. هل كانت العمليات الإرهابية الأخيرة فى فرنسا هى رأس الذئب الطائر الذى دفع بإنجلترا والمنيا للهرولة بالاشتراك فى حرب داعش فى سوريا والعراق.. هل كان سقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء هى كلمة السر للبدء فى عمليات جوية روسية مركزة ضد تنظيم داعش على الأراضى السورية بالتعاون مع الجيش السورى.


هل اعتراف الجميع أخيرا وأقر أنه لا قضاء على داعش إلا باستخدام قوات برية فى تعاون وثيق مع القوات الجوية لنقترب من نهاية البداية.


وأخيرا هل كانت عملية إسقاط المقاتلة الروسية بواسطة المقاتلة التركية فوق الأراضى السورية بمثابة عملية (استطلاع بالقوة) لمعرفة رد الفعل الروسى من حيث القدرة والمدى والسرعة..... .. إلخ أم هى بداية النهاية.


وباقتراب نحاول قراءة المشهد كصورة متكاملة لنرى مدى ارتباط بعضها ببعض وإلى أين يشير الاتجاه.


ففى الجزء الأول من الصورة فى أقصى الشمال الغربى من شاطئ البحر المتوسط تشهد العاصمة الفرنسية باريس عملية إرهابية مدبرة ومخططة فى ١٣ نوفمبر ٢٠١٥ ستة مواقع فى تزامن منسق بدقة وعناية بين


استهداف استاد فرنسا لكرة القدم الذى يشهد ثلاثة تفجيرات انتحارية أثناء مباراة فرنسا والمنيا التى يحضرها الرئيس الفرنسى (فرنسوا هولاند) راح ضحيتها أربعة قتلى وربما كان لوجود الرئيس الفرنسى فى وقتها وإجراءات الأمن المشددة حولة حائلا دون تضاعف أعداد الضحايا إلى عشرات الأضعاف فى استاد ملىء بالجمهور، الذى حضر لمشاهدة المباراة.


صاحب ذلك عمليات إطلاق نار متواصلة فى بعض الأماكن العامة فى شرق باريس بما فيها من مطعمين ومقهى أدى إلى قتل حوالى ٤٠ شخصًا


هجوم أكثر دموية على مسرح باستخدام الأحزمة الناسفة لأربعة مسلحين أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص.


يعلن بعدها تنظيم داعش الإرهابى مسئوليته عن الهجوم ووصفه بأنه (غزوة مباركة) ردا على مشاركة فرنسا فى الحملة الصليبية.


وفى رد فعل متوقع يستنفر الرئيس الفرنسى الداخل والخارج فى إجراءات تأمينية صارمة لم ينبت على إثرها- فرنسى واحد فى الداخل ولا ناشط سياسى فى الخارج- ببنت شفة قائلا إن هذا تقييد للحريات أو خروج عن الدستور ولا شعر الأمين العام للأمم المتحدة بالقلق تجاه أى منها كما يشعر دائما تجاه كل عطسة أو كحة تحدث فى مصر.


وانطلقت طائراته لأخذ الثأر من داعش على أرض سوريا والعراق لتلحق بها حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول عائدة من الخليج العربى.


لتعيد تمركزها قبالة سوريا فى البحر المتوسط تركيزا لضرباتها على داعش.


وفى استنفار لدول العالم من أمريكا إلى أوربا إلى روسيا يطوف الرئيس الفرنسى بهم جميعا لحثهم على المشاركة فى القضاء على داعش وتظهر التحقيقات الفرنسية أن منفذى هذه العملية فرنسيون بالاشتراك مع جنسيات أخرى.


والفرنسيون من مسلمى فرنسا من الجيل الثالث أنهم أصبح لهم كل الحقوق التى لكل الفرنسيين بدءا من دخول البرلمان إلى الترشح إلى رئاسة فرنسا فما هى أهدافهم؟


هل من مصلحتهم أن يؤلبوا الشعب الفرنسى ضدهم كمسلمين ويخسروا كل المكاسب التى حصلوا عليها؟


أم أن هناك جهة أخرى ترى أن تمكن المسلمين فى فرنسا خيار لها وتريد أن تعيد فرنسا إلى عباءتها الدولية التى تضم تضم التحالف الدولى الغربى دون تطلعات فرنسية فردية.


فكانت أحداث فرنسا هى رأس الذئب الطائر عبرة وعظة لكل من بريطانيا وألمانيا اللتين سارعتا بالانضمام بقوة إلى التحالف الجوى الذى تقوده أمريكا.


٢- أما عن سقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء فهل كانت روسيا مدركة للخطر الداعشى عليها عاجلا أو آجلا وإن الولايات المتحدة التى أسقطت الاتحاد السوفيتى بالحرب الباردة تخطط لإسقاط روسيا بالحرب الداعشية أى بتسريب هذا الفكر الإرهابى المتطرف إليها عبر الجمهوريات السوفيتية القديمة الإسلامية وإن روسيا أعدت عدتها للقضاء على داع شفى مهدها فى انتظار اللحظة المناسبة فكان سقوط سقوط طائرة الركاب هذه فوق سيناء وتفسيره بالعمل الإرهابى الداعشى – هو طبق الفضة الذى قدمت عليه الدعوة إلى روسيا لتنفيذ خطتها أو كلمة السر التى حددت وقت بدء العملية.


٣- لا قضاء على داعش إلا باستخدام قوات برية بتعاون وثيق مع القوات الجوية:


هذا ما اعترفت به أمريكا وأقرته باقى قوات التحالف بعد إعلان معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية اقتراحا باستخدام قوات برية أمريكية وأوربية تصل إلى ثمانية آلاف جندى.


إضافة إلى أصوات أخرى مؤيدة بين السياسيين والعسكريين الأمريكيين.


وفى غيبة أى دور عربى منصف للشعب السورى ولسوريا الدولة العربية الموحدة:


-يقترح وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى تشكييل قوات برية عربية وسورية لمواجهة تنظيم داعش.


- ما تردد عن مناقشة تشكيل قوة برية عربية خلال لقاء الرئيس الروسى بوتين بالعاهل الأردنى بروسيا.. والزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الروسى (سيرجى شويجو)على رأس وفد عسكرى رفيع المستوى لمصر فى ٢٣ نوفمبر الماضى لمصر.


-ما تردد عن موافقة دول خليجية معينة على ذلك بشرط التخلص من الرئيس بشار الأسد الذى تشير بعض التسريبات الأمريكية على اتفاق موسكو وطهران عليه.


إن التخلى عن الدور العربى والمصرى فى قضايانا العربية والإقليمية سوف يحرمنا من أبسط حقوقنا المصيرية إقليميًا وعالميًا.


*هذه هى الفرصة المناسبة لإعلان تشكيل (القوة العربية الموحدة)، الذى توقف دونما سبب مفهوم أو غير مفهوم إلى أجل غير مسمى


*إنها القوة الوحيدة المؤهلة لذلك. ليس لقدرتها القتالية فهناك جيوش عربية أقوى منها بكثير ولكن لما تمثله تحت علم جامعة الدول العربية من قدرات استراتيجية وسياسية لكامل الدول العربية (٢٢ دولة) والتى تجعل أى قوة مضادة لها تفكر وتحسب مصالحها المرتبطة بها قبل مواجهتها.


٤- وأخيرا إسقاط الطائرة المقاتلة الروسية بواسطة المقاتلات التركية


هل كان طيشا واندفاعا من تركيا لم تحسب حسابه كما يبدو من:


١-سرعة ومحاولة الرئيسى التركى فى تحقيق الاتصال بالرئيس بوتين بعد سقوط الطائرة ورفض بوتين الرد عليه.


٢-إعلان الرئيس التركى أكثر من مرة أنهم لو علموا أن الطائرة روسية ما كانوا أسقطوها.


ب-هل كان هذا العمل مخططا ومدبرا ومدفوعا من أمريكا والناتو كما يبدو من: المساندة من الرئيس الامريكى وحلف الناتو.


أيضا من موقف الاتحاد الاوروبى من تعويض تركيا عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن المقاطعة والعقوبات الروسية لها


والرأى عندى:


أيا كانت البداية بخطأ من جانب تركيا أو مدفوعا من جانب تركيا وحلف الناتو فقد تحقق لهم ويواصلون الآتى


اكتشاف وتحديد القدرات والامكانيات الروسية من حيث السرعة فى رد الفعل وأقصى مدى من القدرة فى الرد والتصعيد سياسيا واقتصاديا واستراتجيا وعسكريا...... الخ.


أما النتيجة المتوقعة:


فهى أن التصعيد لن يزيد عن درجة الحرارة ٩٩ درجة مأوية أى قبل الغليان والا حدث الانفجار.


-لا أحد يضمن إذا بدأ الصدام بين قوتين نوويتين أن يتوقفا أو يمتنعا عن استخدام ما لديهما


- وخاصة أن كل طرف يمتلك من المحزون النووى ما يكفى لتدمير الكرة الارضية.


-كل طرف يستطيع أن يوجه الضربة الثانية للطرف الآخر الذى يسبق فى تدمير الطرف الآخر من خارج ارضه ومن خارج كوكب الارض اى بعد ان يكون قد تم تدميره هو.


- طبعا الطرف الموجه لروسيا هو حلف الناتو وتركيا أحد اعضائه