مؤكدا أنه لم يطلبنى أحد للقيام بأدوار راقية فاروق فلوكس: أنتظر «الفرج» فى بيتى

09/12/2015 - 8:52:23

  فاروق فلوكس فى حواره مع محمد فتيان   عدسة: مصطفى سمك فاروق فلوكس فى حواره مع محمد فتيان عدسة: مصطفى سمك

حوار: محمد فتيان

قلب الفنان القدير فاروق فلوكس في صفحات ذكرياته وعلاقته بنجوم الفن المشاهير خلال حواره مع "المصور".. لم يقدم أدوار البطولة المطلقة في جميع أعماله بالسينما والتليفزيون وعلى خشبة المسرح؛ لكنه ترك بصمة في جميع الأدوار التي قدمها حتى الآن.. زملاء عمره أطلقوا عليه "البرنس" لأناقته وأسلوبه الراقي في التعامل.. ولازال الجميع يتذكر الشخصية المثيرة للجدل التي قدمتها في فيلم "الراقصة والسياسي" مع النجمة نبيلة عبيد.. "فلوكس" تحدث عن أعماله المقبلة، ووضع المسرح الآن، وحال النجوم الآن. وإلى نص الحوار.


ما سر غيابك طوال الفترة الماضية؟


أنا لست غائبا لأنني لست صاحب عمل دائم؛ بل صاحب فن.. خلال الفترة الماضية مرت مصر بظروف عصيبة منذ عام ٢٠١١، وكانت هناك تغيرات كثيرة ومتلاحقة في المجتمع، والفن أيضا واكب هذه الظروف فتأثر بها سلبا.. والفن كان يحتاج فى هذه المرحلة إلى فنانين لديهم ما يملكون من أعمال فنية.. وللأسف هذه الأعمال الفنية لم يكن أغلبها على مستوى الحدث، فكانت الأعمال الهابطة هي الشيء السائد ولم تقدم إنتاجا يناسب الأحداث ويؤثر فيه، وترتب على ذلك أنه لم يطلبني أحد للقيام بأعمال راقية تناسب ذوق المجتمع المثقف الذي تعودت عليه، ونتيجة ذلك جلست في بيتي حتى يأتي الفرج، لأنه معلوم عني أنني لم أقدم هذه الأنواع من الأعمال.. وبالنسبة للسينما ليس هناك جديد أقدمه، وأنا لا أعمل في مسرح القطاع العام، بل في مسارح القطاع الخاص.


في سطور حاول أن تتذكر بدايتك على خشبة المسرح مع فؤاد المهندس؟


كانت بدايتي مع الفنان فؤاد المهندس في الجامعة، وفقدمت مع أبو بكر عزت مسلسل صامت من إخراجه وأنا في كلية الهندسة، وكان وقتها مشرفاً على النشاط الفني في الجامعة، وقال لي إذهب لفؤاد المهندس، وكان "المهندس" يحتاجني في بعض الأوقات لعمل دور في أحد أعماله المشهورة جداً في تلك الفترة أيام مسرح التليفزيون الأول عندما كان أبيض وأسود، وكان في مسرحية اسمها "أنا وهو وهي" مع وشويكار ومجموعة جديدة من الممثلين، وكان من ضمنهم "الضيف أحمد" والفنان عادل إمام الذى كان لا يزال طالباً بالصف الثاني بكلية الزراعة.. والظروف جعلت الضيف أحمد يتغيب عن الرواية؛ فطلب مني فؤاد الهندس أن أقوم بعمل الدور مع عادل إمام.. وكنت أعاني معاناة في أول ظهور لي على المسرح عندما وجدوني مكان الضيف أحمد.. وتساءل الجمهور وقتها من هذا؟، فكان علىَّ أن ألفت انتباه الجمهور وأثبت وجودي على خشبة المسرح.


حدثنا عن علاقتك الشخصية بفؤاد المهندس؟


كانت تربطني به علاقة طيبة وفي أحد البرامج التلفزيونية سألته المذيعة وقتها هالة سرحان "أنت زعلان من مين في الوسط الفني"، رد "المهندس" زعلان من "فاروق فلوكس" لأنه كان دائما أول زائر يزورني وأنا في المستشفي.. وبالفعل كنت أول من أزور "المهندس" عندما يصاب بوعكات صحية؛ لكن في المرة الأخيرة لم أتمكن من زيارته بسبب سفرى لأداء العمرة. وحاولت مصالحته بعد عودتى فكتبت له عملا مسرحياً باسم "عيد ميلاد فؤاد" وللأسف الشديد لم يمهلني القدر ولم يمهله أيضا للإطلاع عليه بسبب تدهور صحته، وكانت وفاته مؤثرة جدا في حياتي ولا زلت أحتفظ له بمانشيت في جريدة الأخبار بعنوان "أنا بقيت زي خيل الحكومة".


* اسمك الحقيقي فاروق توفيق صالح.. هل ترى اختلافا مع "فاروق فلوكس"؟


طبعا فاروق في كلا الحالتين لم يتغير، ففاروق توفيق صالح كمهندس له مبادئه وقيمه التي لم تختلف عن مبادئه كفنان له طاقاته الإيجابية في الفن.. وهناك مقولة تقال عني من أبناء جيلي، حيث لقبوني بـ"البرنس" بسبب مظهري وأسلوبي الجيد وعلاقاتي الطيبة مع الناس.


عاصرت نجوما كثيرين من أجيال مختلفة.. فما ذكرياتك معهم؟


كلها ذكريات جيدة وجميلة، في نجوم تعلمت منهم الكثير، وآخرين عملت معهم أعمالا استفدت منها كثيرا.


وما رأيك في الجيل الحالي من نجوم الوسط الفني؟


متعجلون ومتلهفون لتحقيق الملايين في سنة واحدة.. تسأل الواحد منهم ماذا تريد أن تقدم للفن؟، تكون الإجابة: أريد تحقيق المال أيا كان نوع الفن الذي أقدمه للجمهور.. الأهم كيف تكون مليونيرا. أصبحت المادة غالبة على فكر هذا الجيل من الشباب، وللأسف عندما أعمل معهم كممثل قديم المقارنة المادية بيني وبينهم لا توجد فيها نسبة وتناسب، المهم أنى مقتنع بهذا المبلغ وأقدم العمل في أحسن صورة. وماذا عن المسرح الآن في مصر؟


لا يوجد غير مسرح القطاع العام.. كل حين يقدم مسرحية ذات مضمون، وأغلبها من التراث، أما قطاع الإبداع الذي يقدمه خالد جلال في الحقيقة هو من أعظم الأعمال التي تقدم على المسرح الآن فهو ينشئ جيلا جديدا من فناني المسرح المؤمنين بالمسرح المضحيين بالوقت والصحة من أجل عمل جيد ذات مضمون عال. أما القطاع الخاص لا يوجد كل ما يقدمه القطاع الخاص فهو من أجل جمع أكبر عائد مادي كتجارة وليس من أجل فن أو مضمون، ونتمنى من وزير الثقافة حلمي نمنم تقدم أشياء جيدة، خصوصا أنه يوجد لدينا جهاز مهم جدا في الدولة وهو الأوبرا.. وأنا مخصص يوما في الأسبوع ثابتا للذهاب إلى الأوبرا من أجل الاستمتاع بالفن الراقي الذي يقدم من حفلات رائعة.


بصراحة.. هل ترددت عندما قدمت دورك في فيلم "الراقصة والسياسي"؟


لا بالعكس أنا بعد أن قرأت الدور، وفهمته وافقت عليه ولم أتردد للحظة، وتحديت نفسي به لأن الشخصية كانت محورية ومؤثرة في أحداث الفيلم.. فقمت بشراء ملابس لتلك الشخصية أكثر من المبلغ الذي حصلت عليه.


وماذا عن مسلسل عائلة الحاج متولي مع الراحل نور الشريف؟


نور الشريف كان فنانا بمعنى الكلمة وكان مثقفا، وزميل محترم.. وكنت في قمة سعادتي عندما طلبوني لعمل دور في مسلسل "عائلة الحاج متولي".. وشخصية وكيل الوزارة التي قدمتها موجودة في المجتمع، ولذلك الناس حبتها.


بصراحة.. هل تغضب عندما يقال إن نجومية إبنك أحمد فلوكس تفوقت على نجوميتك؟


هو ابني وكل أب يتمني أن يصبح ابنه أفضل منه، وكل يوم أدعو له في صلاتي، فهو موهوب ومتميز، وأشعر أنه أفضل أبناء جيله، ودائما يبذل أقصى جهده من أجل تقديم أدوار مميزة تترك بصمة عند الجمهور.


الآن.. هل تشعر بالندم لعدم تحقيق النجومية مثل أبناء جيلك؟


لم أندم على عطاء الله.. النجم قدره أن يصبح نجما، وأنا بشوف نفسي نجم وبطل في الدور الذي أقدمه على أكمل وجه.. وأنا راضٍ عن نفسي، لأن اسمي في ذاكرة كل الناس حتى الآن ولن أمر مرور الكرام.


وهل تساعد أحمد فلوكس في اختياراته الفنية؟


لا، أقدم له الرأى فقط، وأترك له حرية الإختيار، ومن الأدوار المحببة له ضابط المباحث في مسلسل "باب الخلق".


وهل تشاركه عمله المقبل؟


أشاركه في المسلسل الذى يتم تصويره حالياً هو مسلسل "الدخول في الممنوع".. وسبق أن شاركته في مسلسل "باب الخلق".


من الموقف التي لا ينساها الجمهور قيامك بتقديم عرضك المسرحي رغم وفاة والدتك؟


بالفعل، وقتها كنت أقدم مسرحية "سنة مع الشغل اللذيذ" على مسرح الريحاني، وفي الساعة الخامسة وكنت أجلس بجوار والدتي فجأة توفيت، وانتهينا من إجراءات الدفن في الساعة السابعة، فحضر أصدقائي في المسرح لإلغاء المسرحية؛ لكن هناك عقد بيني وبين الجمهور أنه اشترى التذكرة فهو ليس له ذنب في شيء، فطلبت أن أقدم العرض.. ووالدي كان مُصِرا اني لا أذهب للمسرح؛ لكن قلت له: "عندما أقدم المسرح والدتي كانت بتشعر بقمة السعادة"، وذهبت وقدمت العرض وكانت ليلة صعبة جدا على، وكثير من الفنانين كانوا يقولون افهات مثل "سلملي علي أمك"، ولكن في هذه الليلة لم ينطق أحد زيادة عن النص، وطلبوا مني أن أكون آخر ممثل يقوم بالتحية وأعلنوا أني قدمت المسرحية ووالدتي متوفية.. فشاهدت سيل من التشجيع والتصفيق لم أرها في حياتي وهذا ما جعلني أنحني حتي أغمى على.


من الحياة الفنية إلى العائلية حيث يسر، وأحمد، وهب.. ماذا عنهم؟


يسر فلوكس ابنتي الكبيرة متزوجة من وائل محسن أحد العاملين في مكتبة التليفزيون، وهو المسئول عن الخطة الإعلانية التي توضع داخل البرامج، وأحمد كان متزوج من فتاه مغربية وافصلا ورزق منها بإبنه سيف الدين، أما هبة الصغيرة متزوجة ولدينا "عبد الله".