بطولة موازية.. وحضور مميز الأطفال.. نجوم شاشات 2014

14/08/2014 - 11:08:37

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت : منال عثمان

فى زمن بعيد تطل علينا نسائمه من فتحات نوافذ الذاكرة كانت هناك أعمال فنية تعتمد اعتماداً كلياً على وجود الطفل.. الموهوب طبعاً فى متن الدراما  ولعله كان العامود الفقرى لتصاعدها حيثما يوجهها كاتب العمل  لتصل ذروة الحكاية كلها من خلال هذا الطفل، ولا يمكن أن تخبو من الذاكرة أفلام فيروز الطفلة الموهوبة ونيللى أو لبلبة هذه العائلة التى ازدهر كيان زهراتها  الفنى وهن دون السادسة.


 أفلام كثيرة اعتمدت حبكتها وصراعها المحموم على وجود الطفل مثل ( ملاك وشيطان) والطفلة إيمان ذو الفقار مع النجم رشدى أباظه أو فيلم (حياة أو موت) للطفلة ضحى والنجم عماد حمدى والشيطان الصغير الطفل محمد يحيى مع سميرة أحمد.


 أفلام كثيرة قدمت كانت تفاصيلها الدقيقة يحمل مسئوليتها طفل موهوب.. فهو مفتاح تطور الأحداث وحقيقة الأمر. اختفت منذ زمن بعيد هذه المغامرة السينمائية كما أطلق عليها يوما عاطف سالم الراحل العظيم وهو من أخرج أشهر الأفلام الاجتماعيه "أم العروسة، والحفيد" وأكد أنه كان يحتاج الكثير من المهدئات للتعامل مع الأطفال وتوجيههم أمام الكاميرا، ويبدو أن هذه المعاناة كانت السبب الرئيسى لخفوت وهج هذه الأعمال التى تعتمد على أطفال  وأصبح ظهورههم فقط لاكتمال الشكل العائلى لو الدراما تطلبت هذا، وليس محركين للأحداث ودافعين لتدفقها على الشاشة.. لكن ما نحدثكم عنهم هم أطفال مراحل فنية مضت، فدراما 2014 عادت لتقدم اعتذاراً لأطفال الجيل الحالى ورصعت الأعمال الدرامية التى تابعناها فى رمضان بعدد وفير من الأطفال


صاحب السعادة  وابن الخديوى


 لو تابعتم معظم الأعمال ستكتشفون أنه لا يوجد عمل إلا وبه طفل أو مجموعة أطفال متلاحمة بشكل فنى متميز، أتقنه المؤلف يوسف معاطى مثلا فى مسلسله مع النجم عادل إمام


(صاحب السعادة) أب  لبنات لهن أطفال يعيشون وآباؤهم فى بيت جدهم وجدتهم بل هم الهم الأكبر التى تتفرع منه الدراما، فجدهم يوصلهم المدارس ويستعين بالأستاذ حسن ليدرس لهم اللغة العربية، وكانت من ضمن الأطفال ابنة الفنان إدوارد الذى لعب دور شلبى  زوج إحدى  البنات، وكل شىء يفعله الجد والجدة  لهم ..


ولكن الحقيقة هناك سلبية في هذا المسلسل لا يمكن أن نغض الطرف عنها وهى مناداة الأطفال لأجدادهم بأسمائهم مجردة  يا بهجت أو يا عيشة.. وهذا أمر قد يبدو متسقاً مع دراما أرادها مؤلفها وبطلها متحررة من كل القيود والأعراف،  لكن لا يمكن أن نقبل نحن كمجتمع اعتاد أو على الأقل كان معتاداً على توقير الكبير واحترامه  قبل أن  نصاب بعدم الاتزان هذه المرحلة التى نمر بها ونتمنى ألا نرسخ مساوئها دراميا ونجد كل أطفال الجيل ينادون آباءهم أو أجدادهم بأسمائهم مجردة .


 وفى هذا العمل برز بقوة الطفل محمد الفخرانى الطفل الأبيض السمين الذى يشبه النجم يحيى الفخرانى فعلاً لذا أخذ لقبه - كما علمنا- وقدم دور الطفل سعيد اللذيذ النهم للطعام دائما المشاكس الذى يغلب أجداده وأيضا أطفال آخرين فى هذا العمل برعوا بتلقائيتهم أمام عادل إمام، ومحمد الفخرانى أيضاً كان له دور فى مسلسل"سرايا عابدين"  ابن الخديوى من الأميرة شفق الطفل السمين الذى تضع له الوالدة باشا ريجيماً قاسياً ليعتدل قوامه  ويموت الطفل وكان مشهداً حزيناً للغاية، وفى مسلسل"سرايا عابدين" برز أكثر من طفل منهم الطفل الذى قام بدور الأمير توفيق ابن الخديوى إسماعيل الذى يحاول أن ينفى عن نفسه تهمة قتله لأخيه حتى لا يستولى على العرش ويحكم هو مصر عندما يكبر, وكان الطفل مساهماً بقوة فى دراما هذه المشاهد لا جدال..


شمس وبابا وماما.. وامبراطورية مين 


أيضا فى مسلسل شمس للنجمة ليلى علوى ظهر طفل مهذب شكلاً وقولاً، لعب دور طفل فى ملجأ تحبه ليلى ويعتبرها أمه التى لا يتذكرها ولا يتذكر أى من عائلته وتدخله فى تفاصيل حياتها مع مربيتها وأحفادها، وكان الطفل فعلا يحمل ملامح تتآلف معها سريعا  أو كما اصطلح أهل الفن.. "فوتوجنيك" تحبه الكاميرا سريعا  ويبدو أن دراما 2014 حجزت أماكن لأطفال كُثر، خاصة فى الأعمال الكوميدية مثل مسلسل هند صبرى (امبراطورية مين)  وهى أم لأطفال تحاول أن تنشئهم على أمور تراها فى الصالح لكن الجدة المبدعة سلوى خطاب لها معتقداتها الارستقراطية ومفاهيمها الوطنية والاجتماعية التى تبثها للأطفال، فيكون صراعاً لا مفر منه.


 أيضاً مسلسل أنا وبابا وماما أشرف عبد الباقى طبيب الأمراض الجلدية، وزوجته الصحفية نشوى مصطفى، وثلاثة أبناء  يجيدون كل ألاعيب الحياة الحديثة ويمارسونها مع أبويهما، فإدراكهما لأمور التكنولوجيا أسرع من والدهما وما كنا نعتبره مثلا مصيبة أن يفصل الطفل أسبوعا من مدرسته يعتبره طفل هذا الجيل كما قال الصغير بخفة دم متناهية


(بركة اللى جت منهم أنا أساسا مش عايز أروح ) فتنهار الأم ويحتار الأب، أما حمزة حفيد أبوهيبة فى"جبل الحلال" ذلك الطفل الذى ظهر فى حلقات قليلة لكنه ترك أثراً جميلاً كان جده محمود عبد العزيز وجدته وفاء عامر متعلقين به للغاية والطفل فعلا جميل وذكى ويملك جرأة محببة أمام الكاميرا ويتقن تماما"تكنيك" الوقوف والمواجهة وصدق مشاعر حقيقي لجديه وبكينا مع موته كأننا نفارق عزيزاً.


فعلا لقد شعرنا فى دراما 2014 أن حجراً ألقي فى البحيرة الراكدة وعاد عنصر جذب درامى افتقدناه منذ زمن ..الطفل الموهوب الذى يكون شريكاً فى تصاعد الدراما ويمثل بمشاهده  إيجابيات نحاول أن نبثها فى أطفالنا  وسلبيات ينبهنا إليها، فالدراما ستظل أحد أهم الروافد التى نكتسب منها بعض تفاصيل حياتنا  بل لم يخن التعبير نجمة كبيرة حين قالت إنها تربى معنا أطفالنا.