عروض باهتة وأداء متواضع وخروج مهين.. حلم الأولمبياد يتحول إلى «فضيحة» والخمسة «الكبار» فى قفص الاتهام

09/12/2015 - 8:47:25

تحقيق: محمد أبوالعلا

تباينت الآراء بين الخبراء حول الدوافع الأساسية وراء الخروج المهين للمنتخب الأوليمبى الكروى من التصفيات الإفريقية المؤهلة لأولمبياد البرازيل، الجميع يتحمل المسئولية كاملة من اتحاد كرة وجهاز فنى ولاعبين، وتبقى جماهير الكرة المصرية فى الداخل والخارج هى التى تسدد قيمة هذا الخروج المذل بعدما تبخرت آمالها وأحلامها فى رؤية هذا الجيل من اللاعبين يلعب مع «الكبار” فى الأولمبياد وفى قفص الاتهام يتحمل المسئولية خمسة قبل غيرهم.


يرى الكابتن محمود سعد المدير الفنى الحالى لاتحاد الكرة ان عدم التأهل إلى الإولمبياد يعد خسارة كبيرة للكرة المصرية، بعد فترة التحضير الكبيرة التى خاضها المنتخب خلال السنتين الماضيتين، من فترات إعداد ومعسكرات خارجية وداخلية، بميزانية كبيرة للغاية حددها الاتحاد لهذا المنتخب دون غيره، حتى يحقق حلم ملايين المصريين ويصعد للإولمبياد.


وأكد المدير الفنى لاتحاد الكرة أنه لم يتوقع على الإطلاق هذه الطريقة المهينة لخروج المنتخب متمثلا فى تذيله لمجموعته، ومتأخرا عن فرق أقل منه بكثير مثل مالى ونيجيريا.


وشدد سعد أيضا على ضرورة إعطاء العذر للمنتخب، لأنه لعب على أرضية نجيل صناعى وهو لا يجيد اللعب مع مثل هذه الأنواع من النجيل الصناعى، معظم الملاعب فى مصر نجيل طبيعى وجميع اللاعببن يفضلونها عن غيرها، غير أنها مجهدة للغاية على اللاعبين وتحتاج إلى مجهود مضاعف عن الطبيعى، حتى تستطيع التعامل معها والتكيف على طريقتها وسرعة الكرة عليها.


وشدد نجم الزمالك السابق على ضرورة إغلاق صفحة المنتخب الأوليمبى الحالى، والتركيز فى المستقبل وكيفية الاستفادة من اللاعبين المميزين داخل المنتخب الأول وهذا الأهم بالنسبة لنا جميعا.


واختتم سعد حديثه مؤكدا على أن التركيز مستقبلا سيكون على منتخب ٩٧ فهو الأمر المتبقى لدينا الآن ويجب أن ندعمه بكل شىء حتى يصل للإولمبياد القادمة ويحقق ما لم يحققه الجيل الحالى.


عشوائية الجبلاية


وقال الكابتن حلمى طولان نجم الزمالك السابق ومدربه أيضا أنه حزين للغاية، لأنه كان يأمل فى تواجد هذا الجيل من اللاعبين وتمثيل مصر فى الإولمبياد. وللأسف كان أداء الفريق سيئا للغاية فى جميع مباريات البطولة، وقد ظهر هذا واضحا فى ظل حالة عدم الانسجام الكبيرة التى ظهرت عليهم، والأداء الفردى كان سمة أساسية لكل لاعبى الفريق، ولم يفز المنتخب فى أى مباراة بالبطولة، وقد اكتفى بالتعادل فى مباراتين أمام الجزائر ونيجيريا ثم خسر من مالى أضعف فرق البطولة، ومن ثم الخروج بما يشبه الفضيحة المذلة لفريق بحجم وشعبية وقيمة منتخب مصر داخل القارة الأفريقية.


ومن جانبه وجه طولان اللوم فى المقام الاول، إلى اتحاد الكرة «الجبلاية» نظرا لعدم تمكنهم من توفير المعسكرات التدريبية الطويلة والكافية لتجهيز هذا المنتخب الواعد بالشكل الكامل والمتوقع منه، والذى كان ينتظره ملايين المصريين.


وكشف طولان عن صدمته الكبرى من أداء جميع لاعبى المنتخب فى البطولة مقارنة بأدائهم مع الفرق التى ينتمون إليها ويمثلونها فى المنافسات المحلية والأفريقية، مؤكدا أنهم لم يقدموا المنتظر منهم طوال فترة إقامة البطولة، وأنهم قد خذلوا الجميع بعد أن كانوا مصدر ثقة كبيرة للجماهير المصرية التى صدمت من أدائهم المغاير تماما، مقارنة بالمهارات الكبيرة التى يمتلكونها.


الملايين أفسدت اللاعبين


ومن جانبه أوضح الكابتن هانى رمزى نجم الأهلى ومدرب المنتخب الأولمبى السابق أسباب الخروج غير المتوقع وأنه لم ير أداء اللاعبين بمثل هذا السوء من قبل مؤكدا على أن هذه البطولة كشفت له أشياء كثيرة، أهمها أن تيشيرت منتخب مصر ظهر بوزن ثقيل جدا على عدد كبير من اللاعبين داخل المنتخب، وقد بات هذا واضحا للجميع فى هذه البطولة.


وكشف مدرب إنبى أن صفات اللاعب الدولى من قوة شخصية وإرادة داخل الملعب وحمية وغيرة على منتخب بلده وقوة فى الأداء أيا كان المنافس الذى يواجهه، لكن بكل أسف لا تتواجد هذه الصفات فى لاعبى الجيل الحالى من المنتخب الإولمبى.


وقد وجه رمزى رسالة هامة لجميع من ساهموا فى هذ الإخفاق، من لاعبى المنتخب والذين فشلوا أيضا فى التأهل لأهم بطولة بعد بطولة كأس العالم من وجهة نظره، وقال لهم يجب أن تعلموا جيدا قيمة قميص منتخب مصر الذى ترتدونه، لأن الروح القتالية اختفت بشكل غير مبرر، مشددا على أن قميص منتخب مصر شرف لأى لاعب مهما كان اسمه أوالنادى المنتمى له.


وكشف نجم الأهلى السابق على وجود فارق كبير بين اللاعبين فى الماضى وحاليا، مؤكدا على أن جيله ومن قبله كان يلعب ويعطى للمنتخب بروح قتالية عالية وبدون مقابل يذكر «بملاليم»، ومع ذلك نجد أنه يبذل أقصى جهد لديه حتى لا يفقد مكانه الأساسى بالفريق ويحافظ عليه، دون النظر إلى قيمة المقابل المادى أو العائد المنتظر منه ونرى هذا فى لاعبين عظام أمثال حسام حسن وربيع يس وأحمد حسن وأحمد شوبير وغيرهم من النجوم التى ضحت وأعطت لمنتخب بلادها الكثير، أما الآن أصبح اللاعب نجما حتى لو لم يلعب مباراة واحدة مع فريقه، للأسف الفلوس هى المحرك الأساسى للاعب فى الوقت الحالى، حتى لا ترى طموح اللاعب أن يحترف بالخارج ظاهرا على الإطلاق، بل بالعكس يرى أن استمراره فى مصر سيؤمن له حياته من خلال هذه الأموال فقط، ولا ينظر إلى لاعبين مثل محمد صلاح والننى وكوكا، وماذا فعلوا من قبل حتى يصلوا إلى هذه المكانة الكبرى، واللعب فى أكبر الدوريات الأوربية، ولاسيما حديث وسائل الإعلام العالمية عليهم كل هذا لن يأتى دون وجود الطموح، وليس السعى وراء الأرقام البنكية والسهر فقط، ولعلنا تابعنا مؤخرا صورا لبعض من هؤلاء اللاعبين يدخنون الشيشة ويجالسون الفتيات ليلا داخل الكافيهات، وهذا بداية النهاية فى وجهة نظرى لأى لاعب يبدأ حياته الرياضية.


وأكد رمزى أن من أكثر اللاعبين بالبطولة قد لفت انتباهه كثيرا هو اللاعب كريم ممدوح لاعب وادى دجلة الحالى، مؤكدا أنه سيكون له مستقبل كبير إذا ظل على نفس الأداء داخل الملعب.


وعن قرار الجبلاية بإقالة البدرى بعد الخروج من البطولة، قال رمزى إنه أمر طبيعى فى العالم كله، المدرب يأتى لتحقيق مهمة معينة مع الفريق، وإذا فشل فى تحقيقها سيغادر بكل تأكيد، وإذا نجح سيستمر فى عمله لا يوجد خلاف على هذا، جميعنا معرضون لمثل هذه الأمور فى مهنة التدريب على وجه الخصوص.


وأنهى رمزى حديثه بتوجيه نصيحة لمجلس الجبلاية حتى يتفادى كل هذه الإخفاقات السابقة، ودعا المجلس بوضع خطة طويلة الأمد لتنظيم العمل داخل جميع فرق الناشئين والشباب خلال الفترة القادمة ووضع لائحة عقوبات على غرار مثيلتها الخاصة بالمكافآت الخاصة باللاعبين حتى يصبح الانضباط هو السمة الأساسية التى تحكم الجميع أكثر ومن ثم تحقيق النجاحات مستقبلا، ومشددا على ضرورة دعم منتخب ٩٧ الذى يقوده معتمد جمال حاليا، فهو الأمل الأخير لمصر فى هذه الفترة.


ومن خلال رؤية الخبراء نجد أن المسئولية يتحملها أطراف خمسة هم اللاعبون أنفسهم والجهاز الفنى والجبلاية وبعض المسئولين فى الإعلام الرياضى والجبلاية لإعزاء جماهير الكرة المصرية والملايين من محبى الكرة فى الداخل والخارج.