اللواء عبدالغفار.. ونصيحة السعدنى الكبير!

09/12/2015 - 8:30:47

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

.. أحوال الشرطة فى بلادنا ينطبق عليها القول المشهور.. “كل ما أجى أجف.. أجع..” ولا أدرى لمصلحة من يتم الضرب فى هذه المؤسسة الوطنية بشكل منظم وممنهج وكلما وقف هذا الجهاز على قدميه وحقق نجاحات.. نجد حادثة فردية لضابط غشيم صغير فى السن تهدم العمل المؤسسى بأكمله ومع شديد الأسف الأسبوع الماضى وحده شهد أربع حوادث قتل فى أقسام البوليس.. ولو أن معالى وزير الداخلية يقرأ لمن هم مثلى .. فإنه يحق له ولنا أن نعود بالذاكرة إلى أيام رجل شرطة من طراز فريد تخرج من المدرسة السياسية فى وزارة الداخلية وهى مباحث أمن الدولة والتى جاء منها أعظم وزراء الداخلية..


وفى حالات نادرة من خارجها ظهر وزراء من طراز فريد أمثال السيد زكى بدر والسيد عبدالحليم موسى رحمهما الله فقد حدث ذات يوم فى العام ١٩٩٨ أن تعرض فى أحد أقسام بلقاس مواطن مصرى كل جريمته أنه غلبان وليس له ظهر. وهنا وجب على كل من يعكمه من قفاه أن يضربه على بطنه ومات المواطن المصرى فانقلبت الدنيا هنا واحترقت ممتلكات عامة بفضل ثورة أهالى وأصدقاء وجيران القتيل وبالطبع لجأ ضابط المباحث إلى أسهل حل وأسرع وسيلة وهى الضرب عمال على بطال .. ويومها كتب السعدنى الكبير إلى الرجل القادم من مدرسة أمن الدولة وأحد وزراء الداخلية المحترفين ولولا أنه امتد به المقام حتى ثورة ٢٥ يناير لأصبح له شأن عظيم ولكن ماعلينا فقد وجه السعدنى كلامه للوزير العادلى قائلا: إن ضابط المباحث الحقيقى هو الذى يستخدم عقله. ولايستخدم كفه أو كفوف حضرات السادة المخبرين لأن هذه الطريقة كفيلة بأن تدفع أكثر من متهم برىء إلى ساحة العدالة وأنه أفضل كثيرا أن يهرب مجرم من العقاب على أن يكون تحت طائلة القانون!!


وتوجه السعدنى برجاء حار إلى الجميع بأن يضعوا فى حساباتهم أن الضابط مصرى .. وأن المتهم أيضا مصرى .. وأنه ينبغى احترام المصرى للمصرى.. حتى إذا كان المصرى المتهم متشرداً أو “حرامى” أوخارجا على القانون ودعا إلى الكف عن اطلاق لقب باشا على ضباط المباحث لأنهم فى واقع الأمر ليسوا باشوات ولابهوات فهم مصريون يقومون بأداء وظيفتهم. بل إن ضابط المباحث - كما قال السعدنى - هو مجرد أفندى وموظف بسيط وعلى باب الكريم.


وطالب السعدنى بأن تقوم مديريات الأمن يعمل دوريات وحملات تفتيش على أقسام البوليس حتى لاتصل الأمور إلى ما وصلت إليه فى حادث بلقاس وفى النهاية كان هناك مطلب للسعدنى وهو أن يتم تعيين ضباط المباحث فى رتبة العميد لأن ضابطاً فى مثل هذا العمر وهذه الخبرة سيكون أقدر على إدارة الأمور بشكل أفضل من ضابط صغير السن بلا خبرة ولا دراية ولا معرفة وليس لديه من أدوات سوى العضلات وكفوف السادة المخبرين .


وإلى هنا انتهى كلام السعدنى الكبير رحمه الله وأعود إلى الحادث الرهيب الذى هز أركان المدينة التى أعشقها والتى تخصصت فى انتاج الجمال والفن الإسماعيلية وتكسونى الدهشة مما جرى لأن على رأس مديرية الأمن رجل من رجالات الشرطة الأفاضل هو اللواء على العزازى الذى تشرفت بمعرفته أثناء المعركة الرهيبة التى تصدت لها قوات الشرطة والجيش فى سيناء ضد جحافل الدواعش الذين استهدفوا قسم الشيخ زويد لرفع علمهم عليه وإعلان الدولة الإسلامية فى سيناء.. أيامها.. أبلى هذا الرجل ورجاله الأبطال البلاء الأعظم وقدموا تضحيات سوف يسطرها التاريخ فى صفحات الفخار.


وربما لنجاح على العزازى فى سيناء كانت مديرية أمن الإسماعيلية هى المكافأة بل المهمة الأخطر للرجل وهو يستعد لأحداث جسام كان على رأسها الافتتاح التاريخى لقناة السويس الجديدة ومع على العزازى كان هناك حكمدار الإسماعيلية رجل ترك فى كل منصب شغله السيرة العطرة والسمعة التى سوف تبقى ويتناقلها الناس هكذا كان حاله فى الجيزة اللواء جمعة توفيق ولكن لأن الحلو ما يكملش فقد كان هناك ضابط على شاكلة هذا الفتوة الذى قتل مواطنا “طخا” بالبونيات والشلاليت فى حفل ربما شاركه فيه بعض السادة المخبرين.. وهو أمر ينبغى أن يتوقف تماماً داخل أقسام الشرطة.. صحيح هناك عتاة المجرمين قد يتجرأ أحدهم ويتطاول على الضباط والمخبرين.. ولكن بالله عليكم.. هل يدل مظهر هذا الطبيب الذى لقى مصيره الأسود أقول هل يدل على إجرام أو بلطجة.. إن الرجل سقط ميتا داخل القسم وكان ينبغى أن يعامل أفضل معاملة أولاً.. لأنه مصرى وثانياً لأنه دكتور يؤدى رسالة عظيمة للمجتمع فهو أحد ملائكة الرحمة.. انقض عليه شياطين الإنس داخل القسم حتى أنهوا حياته، هذا الأمر سوف يجر مصر إلى مشاكل فى الداخل وكلنا نعلم أن الخارج بأكمله يتربص بنا وإن جواسيس الخارج متمثلة فى الجزيرة القطرية لها عيون فى كل مكان ومستعدة على الدوام بالطبل والزمر لكى تقيم الأفراح والليالى الملاح ضد حكم العسكر والتعذيب الممنهج وقتل المصريين فى السجون والمعتقلات والأقسام.


إن على كل مصرى شريف أن يستوعب ما جرى فى ٢٥ يناير .. لقد انبهرنا بالفكرة وخرجنا جميعاً إلى الميدان ننشد الحرية والعدالة فإذا بنا ننجر إلى أكبر مقلب حرامية فى تاريخنا كانت النوايا طيبة والنتائج كارثية.. الله يخليكم ويعمر بيوتكم اتقوا الله فى مصر.. نحن لسنا فى وضع يسمح لنا بالمزيد من الثورات كفانا ما جرى لنا وعلينا.. المستهدف بالتأكيد ليس عبدالفتاح السيسى ولا اللواء عبدالغفار ولا الجيش ولا الشرطة.. ولكن المستهدف هو تفريغ مصر من الـ ٩٠ مليون مواطن وتحويلهم إلى مشردين فى بقاع المعمورة ثم تقسيم الجائزة الكبرى إلى عدة بلاد ولو حدث -لا قدر الله- ما نخشاه جميعا.. فلا تلوموا إلا أنفسكم .. وعلينا أن نبدأ الخطوة الأولي.. باتباع نصائح السعدنى الكبير رحمه الله.. مطلوب فى مباحث كل قسم شباب يتعلمون على أيدى خبراء لا تقل رتبة الكبير عن العميد واحترام المصرى كما قال السعدنى هو أمر ينبغى أن نعمل جميعاً من أجل تحقيقه.. لأننا لو أهنا المواطن المصرى فى بلاده.. فلا تعتبوا على بلاد الآخرين.. أن يصفعوا المصرى ويصوروه وهو يهان.. أو يدهسوه بالسيارات فى حفلة قتل جماعي.. المصرى إذا ارتفعت قامته فى بلاده سوف يصنع المستحيل ويحقق المعجزات كما عودنا دائماً على مر التاريخ.. ولنجعل ما جرى فى الأقصر والإسماعيلية بداية نهاية هذا الأسلوب العقيم من تستيف الدفاتر عن طريق الشيالين الذين “يعترفون” بارتكاب جرائم لم يسمعوا بها من الأساس.. وهذا كله من أجل تفعيل الدفاتر.. وإذا كانت الدفاتر .. أهم من البنى آدم فى بر مصر.. فامضوا فى مهمتكم كما هو الحال ولكن سوف يعقب ذلك الندم الأشد.. أما إذا ارتفع مقام وسعر المواطن على مسألة الدفاتر والتقييم فساعتها سوف نباهى الأمم بأحد أفضل أجهزة الشرطة فى العالم. ويا معالى وزير الداخلية.. رجاء حار من مواطن ولله الحمد ليس له فى أنواع الكيوف ولا أستطيع حتى الجلوس أمام أحدهم وهو يدخن سيجارة.. أقول ينبغى أن نعيد النظر فى مسألة التعاطي.. ومسألة الاتجار الذى يتاجر من حق المجتمع أن ينتقم منه أشد الانتقام.. أما الذى يتعاطى وهم فى الغالب الضحايا الذين يسقطون فى أقسام البوليس، وهؤلاء ينبغى على الدولة رعايتهم وليس جرجرتهم إلى طريق الندامة وسكة اللى يتعاطى مايرجعش..