همجية الإعلام .. ورجال الأعمال!

07/12/2015 - 9:38:48

ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

هل حقا أفسد الإعلام الخاص الإعلام المصري الذي كان رائدا في العالمين العربي والإفريقي على حد سواء .. وفي رأيي كما افسد المال الحياة السياسية المصرية عندما بدأ الزواج غير الشرعي بين المال والسلطة منذ ما يزيد على عشر سنوات وأصبحت المنظومة السياسية المصرية في اشد حالات الترهل والتخبط وهذه الحالة انعكست بشكل أو بآخر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى الامنية .. فمنذ ان بدأ رجال الاعمال يسيطرون على الاعلام المصري المرئي والمقروء وجدنا فضائيات لا حصر لها ولا عدد واصبحت هناك مئات الساعات من البث التي يجب ملؤها . والقاعدة المنطقية تقول من يملك يحكم ويتحكم فلم يعد غريبا أو شاذاً ان تخضع هذه القنوات الفضائية الكثيرة لخدمة مصالح واهداف من يمتلكها ويقوم بتمويلها .


ولأن رجل الاعمال او صاحب المال لا يعترف إلا بنظرية المكسب والخسارة فقط فإن أية أهداف خدمية اخرى ليست في قاموس حساباته والشئ المؤسف المحزن الذي لابد ان نعترف به إذا اردنا الخروج من هذا المأزق وإذا أردنا أن يسترد الإعلام المصري مكانته وريادته ان هذه القنوات الفضائية لاهم لها إلا ان تستحوذ على اكبر قدر من المشاهدة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بنوعية وكم الإعلانات التي تقبل عليها واغراء المعلنين بوضع إعلاناتهم على هذه الشاشات التي تحظى بكم من المشاهدة وهناك قاعدة أو علاقة ارتباطية وهي كلما زادت نسبة المشاهدة زادت نسبة الإعلانات بصرف النظر عما تقدمه من مواد اعلامية وبرامج مثيرة حتى ولو كانت تحمل سما قاتلا لعقول المشاهدين وتدغدغ مشاعرهم وتتعارض مع ثقافة المجتمع المصري فأصبحت هناك منافسة شرسة بين برامج التوك شو وتقديم كل ما هو مثير حتى وان اختلف ذلك وتعارض مع تقاليدنا الشرقية المصرية الاصيلة .


وكنتيجة طبيعية امتلأت ساحات المحاكم بقضايا السب والقذف بين ضيوف هذه البرامج وتراشق بالألفاظ النابية التى يعاقب عليها القانون .. ناهيك عن إصرار معظم القنوات الفضائية بالاستعانة بنجوم الفن والرياضة استغلالا لنجوميتهم عند الناس بصرف النظر إذا كان هذا النجم السينمائي او النجم الرياضي مؤهلا تأهيلا إعلامىاً لاداء هذه الرسالة والوظيفة أو الدور الإعلامي الذي اعتبره من أخطر الأدوار تأثيرا في المجتمع وتشكيلا لأفكاره وسلوكياته وثقافته.


حتى الصحافة لم تسلم من تدخل رءوس الأموال وتغول رجال الأعمال فوجدنا صحفا كبيرة تولد فجأة وتموت فجأة عندما يدرك صاحب رأس المال ان صحيفته أو جريدته قد أدت الدور المنوط بها والذي من أجله تم اصدارها فيتم غلقها دون مراعاة لمستقبل من يعملون بها من صحفيين واداريين وعمال وهذا بالطبع يؤدي الى حدوث خلل في العمل الصحفي .


لسنا ضد الإعلام الخاص سواء كان مرئيا أو مقروءا ولكن ضد ان يكون «سمك لبن تمر هندي» ولا يخضع لقوانين تنظمه ففي معظم الدول المتقدمة يلعب الإعلام الخاص دورا اساسيا وله نصيب الاسد من المشاهدة والانتشار ولكن هناك قوانين ومواثيق إعلامية صارمة لايمكن ان يتخطاها أو يتلاعب بها.


ومن هنا ندق ناقوس الخطر ونقول بكل صدق وصراحة شديدين: إن الإعلام المصري في خطر ويجب على الدولة أن تكون هي الجهة المسؤلة عن تنظيم هذا النوع من الإعلام الذي يمثل خطرا سافرا على أمن وسلامة المجتمع وانه بدون مبالغة يعد أمنا قوميا، فعلينا جميعا ان نناشد بتفعيل المواثيق والقوانين ويكون ميثاق الشرف الاعلامي هو صاحب الكلمة الأولى والاخيرة ويحكم سير هذه المنظومة الاعلامية لأنها فعلا في خطر .. أتمنى!