الوطن فى محنة . . والمرشحون يتنازعون

03/12/2015 - 10:16:10

رئيسه التحرير ماجدة محمود رئيسه التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

أحزنتنى وآلمتنى كما أحزنت كثيرات مثلى تلك المعارك التى دارت بين عدد من المرشحين والرموز السياسية المعروفة والتى تضمنت اتهامات عديدة من كل طرف لآخر بهدف إبعاده والفوز بمقعد البرلمان دون النظر إلى مصلحة الوطن التى يجب أن تكون فوق كل اعتبار .


 حزنى بلغ مداه لما وصل إليه حال النخبة فى مصر ، صراع الكراسى يزداد اشتعالا فى الوقت الذى نرى فيه بلدانا عربية شقيقة وقد ارتقت بوضعها ووضع المرأة فيها ، وأقرب مثال ما طالعتنا به الصحف الأسبوع الماضى من خبر أثلج صدورنا جميعا نحن معشر النساء باختيار الدكتورة أمل عبد الله القبيسى رئيسة للمجلس الوطنى الاتحادى للفصل التشريعى السادس عشر فى دولة الإمارات الشقيقة بالتزكية .


وبمقارنة بسيطة بين الممارسة البرلمانية فى مصر ومثيلتها فى الإمارات ، نجد أن مصر قد أعطت المصرية حق الترشح والانتخاب فى دستور 1956 وأصبحت عضوا بمجلس الأمة عام 1957 ، فى حين نالت الإماراتية نفس الحق عام 2006، إلا أننا وبعد ما يقرب من ستين عاما نجد المصرية تقف محلك سر، فى الوقت الذى انطلقت فيه الإماراتية لتعتلى مقعد رئاسة المجلس الوطنى الاتحادى هذا العام أى بعد تسعة أعوام بالتمام والكمال.


والسؤال، أين ذهب نضال المصرية الذى بدأ منذ عام 1919؟ وأين الرجال الذين يتشدقون بالحريات وبدور المرأة شريكة فى الحياة داخل البيت وخارجه؟ ولماذا لا يطبق  ما نص عليه الدستور من المساواة فعلا، لا قولا؟! الأسئلة كثيرة والإجابات ضنينة وكثيراً ما نجد لا أذنا تسمع ولا عينا ترى، أنا لا أغار من أختى الإماراتية ولا « أنفسن » عليها، بالعكس قد تكون فى تجربتها هذه نبراسا لبنات جنسها ، إلا أننى فى نفس الوقت لا أستطيع أن أمنع نفسى من الحزن على ما آل إليه حال المصرية بعد سنوات الشقاء والتضحية، تارة من أجل الوطن وتارة أخرى من أجل أن تجد لنفسها مكاناً تستظل به من لهيب الفكر الذكورى الذى يتربص بها وبمسيرتها ومازال مصرا على تنحيتها جانبا ، ودليلى على ما أقول أنه خلال مشاركتى فى مؤتمر المسئولية الاجتماعية بالأردن منذ شهر تقريبا ، وحين جاء الدور على عرض التجربة الإماراتية قالت الدكتورة سميرة الريس مديرة قسم الاستراتيجيات والسياسات فى الأمانة العامة للمكتب التنفيذى فى حكومة دبى: ، إن الإنسان وليس الچندر «النوع»، والكفاءة وليست الوساطة هى معيار الترقى والعمل، وبالفعل بعد أقل من شهر يختار المجلس الوطنى الاتحادى بالتزكية الدكتورة أمل القبيسى رئيسة له فى سابقة هى الأولى من نوعها فى منطقتنا العربية ، وقبلها كانت أول خليجية تصل إلى البرلمان عبر صناديق الانتخاب ديسمبر 2006 ، إذن هم يفعلون أكثر ما يتحدثون ومؤمنون تماماً بأهمية الإنسان وحقه فى العمل والحياة دون تصنيف للون أو جنس كما أمرنا ديننا وكما أقر أبو الدساتير «القرآن الكريم» بسم الله الرحمن الرحيم « من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب » صدق الله العظيم .


ومن هنا أقول إن الحزن بلغ مداه لأن لا الوقت ولا الحالة المصرية يسمحان أو يتسعان للخلافات بين رموز يفترض أنهم قدوة لنا ولأولادنا  والوطن بحاجة إلى التلاحم لا التطاحن ، وأتعجب كلما أهل علينا موسم الإنتخابات من كم العراك والضرب أسفل الحزام والمال السياسى الذى يتدفق غزيرا على الغلابة من الناخبين ويدفعهم تحت وطأة الحاجة والفقر إلى قبول الرشاوى.


وأتساءل كما يتساءل كثيرون غيرى ماذا يجنون من  وراء مقعد البرلمان ؟ وماذا يضيف إلى النائب حتى نرى ما نراه من عراك  وبهدلة وإنفاق مجنون للأموال ؟ أكيد المكسب كبير وإلا ما  شهدنا  ما نراه من أحداث .


كنت أتمنى أن أسطر بقلمى فى هذه المساحة كلمات أهنئ بها سيدة تعتلى رئاسة مجلس النواب المصرى كما كتبت فخورة بالشقيقة الإماراتية صاحبة التجربة السياسية حديثة العهد، وأن أشيد بالرجال فى بلادى لأنهم يقفون مساندين ومؤيدين لها  كنت أتمنى أن أرى تلاحم الجميع، مرشحات ومرشحين وأراهم وقد سموا بالمصلحة العليا على المصلحة الشخصية، لامتنازعين  على مقعد زائل متناسين وطن فى محنة.