رؤساء مصر ورجال أعمالها بين الشد والجذب أممهم عبدالناصر.. دلّلهم السادات.. شاركهم مبارك.. والسيسى دعاهم للتنمية

02/12/2015 - 12:44:17

  السيسى دعا رجال الأعمال إلى التنمية بالقانون السيسى دعا رجال الأعمال إلى التنمية بالقانون

تقرير: أميرة إبراهيم

فى الماضى كان الرجال يحكمون المال، أما فى الحاضر، أصبح المال حاكما ومتحكما فى كثيرين. الدول والأنظمة السياسية ليست استثناء فى ذلك، إذ أصبح رأس المال متحكما فى سياسات وقرارات دول، بل وخططها المستقبلية. وقد تفاوتت العلاقة بين أصحاب المال ( رجال الأعمال)، والحكام فى مصر على مر العصور، إذ كانت العلاقة متوترة فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى أمم الشركات وصادر أموال وأراضى الاقطاعيين، وتبدل الوضع فى عهدى السادات ومبارك اللذين قربا أصحاب الأموال من دوائر الحكم، حتى انتشر مصطلح "زواج رأس المال بالسلطة".


"المصور" تفتح ملف علاقة رؤساء مصر برجال الأعمال لتقف على شكل وتطور هذه العلاقة، وكيف يمكن أن تؤثر فى الوضع الراهن الذى يشاع أن علاقة رجال الأعمال فيه بالرئيس عبد الفتاح السيسى متوترة، وليست على ما يرام.عبد الغفار شكر، نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة، رئيس حزب التحالف الشعبي، يقول لـ"المصور": الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اعتمدت فى خطته الاقتصادية على الدولة بشكل أساسى بهدف ضمان عدالة توزيع الثروات، وهو ما أدى إلى اتوتر العلاقة بينه و رجال الاعمال بشكل واضح طيله فترة توليه الحكم، وقد ازداد التوتر الذى وصل حد الكراهية من قبل رجال الاعمال لعبد الناصر عقب قرارات الـتأميم فى مطلع الستينيات.


ويلفت "شكر" الانتباه إلى أن رجال الأعمال الصغار والمستثمرين الصغار فقط هم من كان لهم مكان حقيقى فى عهد عبد الناصر الذى خصص لرجال الاعمال ٤٠٪ من الاستثمارات العامة لتنفيذها و لكنهم احجموا عن التمويل، فاضطر الرجل للتأميم والاعتماد الكلى على الدوله كلاعب أساسى فى الاقتصاد.


السادات وبداية الخلط


و عن علاقة السادات برجال الاعمال، يوضح رئيس حزب التحالف الشعبى أن السادات أصدر قانون الاستثمار الاجنبى و العربى فى عام ١٩٧٥، وقد كان ذلك البداية الحقيقية و الانطلاقة التى تنفس من خلالها رجال الاعمال الصعداء، وجعلهم يلتفون حول الرجل، ما أدى إلى التداخل بين رأس المال والسلطة، مضيفا: لم يكن واضحا بشكل كبير خلال عهد السادات هذا التداخل، و لكن حدث تزاوج حقيقى فى بين رأس المال و الفساد، ما أدى إلى انتشار البيروقراطية و الرشاوى الادارية بشكل منقطع النظير لتفشل كل الحكومات و المحاولات المتتالية فى اقتلاع جذور هذا الفساد.


ويؤكد عبد الغفار شكر أن رجال الاعمال فى عهد السادات لم يقوموا باحداث أى تنمية لانهم استثمروا أموالهم بشكل اساسى فى مجالات سريعة الربح و خدمية و غير تنموية مثل قطاع الاستيراد و التصدير و المقاولات و الفرانشيز الدولية و التى كانت بمثابة عودة حقيقية للاستثمارات الاجنبية فى مصر من خلال التوكيلات العالمية، بعد ان كان خروج هذه الاستثمارات متحققا بسبب قرارات عبدالناصر الخاصة بـ"التمصير".


 أما بخصوص الرئيس المخلوع حسنى مبارك، فيشير عبد الغفار شكر إلى أنه سار على نهج السادات فيما يتعلق بالقطاع الخاص، و لكن بتوسع، "ولما كان السادات يرى ان القطاع الخاص شريك فى التنمية، كان مبارك يرى نفسه شريك للقطاع الخاص، والعلاقة بين مبارك ورجال الأعمال بدأت تتضح معالمها بشده فى بداية التسعينات، ويمكن القول بتشابه علاقتهم بالرئيسين مبارك والسادات ( تقارب وتداخل)، فى حين يتشابه الوضع الحالى الخاص بالعلاقة بين الرئيس السيسى ورجال الأعمال بما كان عليه الوضع فى عهد الرئيس عبد الناصر، إذ خذل رجال الأعمال الرجلين.


ثورة وفقراء


الدكتورة سلوى العنتري، رئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب الاشتراكى المصري، تؤكد أن السياسات الاقتصادية العامة التى اعتمدها جمال عبالناصر تطبيقا لمبادئ ثورة يوليو لم تلق قبولا بين رجال الاعمال فى تلك الحقبة لأنها لم تصب فى صالحم، اذ حاولت الثورة مواجهة تحكم رأسالمال و ضرب الاحتكارات و انحازت للفقراء، ما سبب بداية الصدام الحقيقى الذى تجلى فى رفض رجال الاعمال تمويل خطط التنمية، التى استمر عبدالناصر فى الدعوة للحشد لها ٨ سنوات.


وتتابع: ٨ سنوات كاملة دعا فيها عبد الناصر أصحاب الأموال إلى الاستثمار، وأصر على إدخالهم كشريك فى خطط التنمية، و لكنهم احجموا و كان هذا الدافع الاساسى للتأميم فى بداية الستينيات، ولم يكن تأميما كاملا فى البداية، فقد تم تأميم نسب من الشركات وليس كلها، كما أن التأميم لم يكن لكل القطاعات بل كان للصناعات الحيوية و الثقيلة و التجارة الخارجية، وقد استمر القطاع الخاص فى الاستثمار فى العقارات والتجارة الداخلية، ممارسا لاعماله دون قيود، مؤكد أن عبدالناصر لم يقمع رجال الاعمال، و لكنه حال دون وصولهم للسلطة، وهو ما لم يرضهم.


وعن علاقة السادات برجال الاعمال، توضح العنترى أن عهد السادات لم يكن فقط عهد الانفتاح الاقتصادى و لكنه كان ايضا بداية عهد انفتاح الثروة على السلطة بل و التزاوج بينهما، و ظهر ذك بشكل واضح فى علاقته بعثمان أحمد عثمان، مؤسس شركة المقاولون العرب، و الذى عينه فى تلك الحقبة مستشارا له، كما كانت هناك علاقة بين السادات وأكبر تاجر أخشاب فى الاسكندرية وقتها، وهو رجل الأعمال رشاد عثمان، ووصلت هذه العلاقة إلى حد الصداقة، ثم وصلت العلاقة مع رشاد إلى حد النسب فى عهد مبارك الذى اقل حابى رجال الاعمال على حساب طبقات معدمة وفقرة، وهو ما أدى فى النهاية إلى خروج المتظاهرين ضده، والثورة عليه فى ٢٥ يناير ٢٠١١، ومن ثم الاطاحة به.


السيسى ومساع للتنمية


أما بخصوص السيسى، ترى العنترى أن علاقته برجال الاعمال يمكن وصفها بالمحافظة لافته الى ان مطالب السيسى من رجال الاعمال كلها تتلخص فى رغبته مشاركة هذة الفئة فى الشق التنموى للدولة فى ظل الظروف الاقتصادية المأزومة .


كتاب "رجال الأعمال والمحسوبية والاستبداد فى مصر"، للدكتورة  صافيناز الطاروطي، الباحثة فى بجامعة إيست أنجليا بالمملكة المتحدة، يشير إلى العلاقة بين رجال الاعمال و السلطة على مر الانظمة المختلفة، وجاء فيه أنه رغم تخلص عبد الناصر من السلطة الاقتصادية والسياسية التى كانت بأيدى ملاك الأراضى من النظام السابق له، إلا أنه لم يستطع أن ينفذ خطته التنموية إلا بالتعاون مع بعض أعضاء الطبقة العليا واستمالتهم من هذا النظام، وقد كان مسموحاً لهم بالعمل فى التجارة والإنشاءات وتراكمت ثرواتهم مقابل تقديم الخدمات لخطة ناصر التنموية.


كما تذكر الكاتبة عصر السادات وتقول أن الرئيس الراحل الذى أطلق عليه رجل الحرب والسلام حاول جذب الاستثمارات الأجنبية والتحالف مع الغرب، وكان ذلك سبباً فى اعتماد اقتصاده السياسى الاستبدادى على خلق قوة اجتماعية غنية مرتبطة بالرأسمالية الأجنبية،  نتج عن التحرر الاقتصادى الذى صنعه السادات استمالة وتعاون مع الطبقة البرجوازية التى صنعها الانفتاح على مستويات مختلفة، بواسطة رأس المال الأجنبى أو النظام من خلال المسؤولين الكبار فى الحكومة.


وقالت الطاروطى فى كتابها انه عند وصول مبارك إلى الحكم قام الرجل بابعاد تلك الطبقة البرجوازية وفصلهم من الحزب الحاكم بسبب اتهامات بالفساد، وفى نفس الوقت، استمال أعضاء آخرين من برجوازيى الانفتاح، مثل ملاك شركات الاستثمار الإسلامية، وهؤلاء تم منعهم من متابعة أعمالهم وأغلقت شركاتهم عندما مثّلوا تحدياً للنظام.


وتنبه الكاتبة إلى أن التحرر الاقتصادى فى مصر خلال فترة التسعينيات زاد من سلطات رجال الأعمال المالية والهيكلية فى بناء وتوزيع السلطة، ولذا تعامل النظام مع تحديات التحرر الاقتصادى من خلال استمالة رجال الأعمال مجددا والتعاون معهم، كما حدث مع أحمد عز ورامى لكح ومحمد أبو العنين وقضية قروض البنوك التى تورط فيها نواب برلمانيين.


ويستعرض الكتاب حالات رجال الأعمال وعلاقاتهم بنظام مبارك وكيف كون النظام شبكة علاقات بين رجال الأعمال، وكيف وصلوا عدد من رجال الأعمال إلى قلب العملية السياسية، ومنهم أحمد عز الذى أصبح أقوى من النظام فى بعض الأوقات، وقد تمكن من فرط نفوذه تعديل القانون رقم ٣ لعام ٢٠٠٥ المتعلق بحماية التنافس ومنع ممارسات الاحتكار، والذى سمح له بمواصلة ممارساته الاحتكارية.


ويتحدث حسين عبدالرازق، القيادى بحزب التجمع، عما يؤرق رجال الأعمال فى عهد الرئيس السيسى لـ"المصور"، بقوله: يفجع رجال الاعمال الآن أنهم لا يجدون نفس درجات المحاباة والدلال التى اعتادوا عليها فى عهد مبارك، السيسى لا يجد مجالا للمحاباة، ولكنه طوال الوقت يؤكد على ان المجال الوحيد لتوطيد العلاقة برجال الاعمال هو العمل و المشاركة فى المشروعات التنموية، و الامر الذى يغضبهم، ويجعل العلاقة بين الطرفين فى حالة مد وجزر، هم أصلا لا يريدون مساعدة البلاد فى النهوض من العثرة الاقتصادية، ولم يتبرعوا لـ"صندوق تحيا مصر "، كما لم يدخلوا بقوة فى المشروعات القومية الكبرى، ملخصا رجال الأعمال كان يستقوون بالسلطة فى عهد مبارك، أما الآن فيسعون لأن يكونوا هم السلطة.



آخر الأخبار