السائق جمعة حسن: الضابط ضربنى وعملى محضر «هيروين» والقضاء أنصفنى بعد ما قلت فى نفسى «أنا ضعت خلاص»

02/12/2015 - 12:21:19

  جمعة متحدثا إلى الزميلة فاطمة قنديل عدسة: شيماء جمعة جمعة متحدثا إلى الزميلة فاطمة قنديل عدسة: شيماء جمعة

حوار: فاطمة قنديل

فى واقعة تعدى ضابط على سائق بأكتوبر...إخلاء سبيل السائق وإيقاف الضابط عن العمل وحبسه ١٥ يوما على ذمة التحقيقات وتوجيه ٤ اتهامات له “التعدى على مواطن وحيازة مخدرات وتزوير محضر رسمى واستغلال نفوذ» سائق أكتوبر شهد له الجميع من جيرانه وزملائه فى العمل وأولياء أمور التلاميذ الذين يقوم بتوصيلهم بالطيبة وحُسن الخلق الذى يجعلهم مطمئنين على أطفالهم معه لأنه محترم وملتزم أو كما تقول عنه إحدى أولياء الأمور «ده مالوش حتى فى السجاير» .
هو السائق جمعة حسن مصطفى والذى تعدى عليه الرائد محمود البحيرى من قوة إدارة تأمين الطرق والمنافذ بالجيزة يوم الثلاثاء ٢٤/١١فى منطقة أكتوبر والتى قام بتصويرها أحد شهود العيان فى الواقعة وقام بتحميل الفيديو على الإنترنت والذى تداولته مواقع التواصل الاجتماعى .


يوم الثلاثاء ٢٤/١١ وتحديدا الساعة ٧.١٥ صباحا فى واقعة تعدى الرائد محمود البحيرى من قوة إدارة تأمين الطرق والمنافذ بالجيزة عليه بسبب الخلاف على أسبقية المرور. كان حوارنا مع جمعة والذى تحدث إلينا ودموعه تسبق حديثه وبنظرات جريحة وحزينة إزاء ما تعرض له.


عرفنا بنفسك؟


اسمى جمعة حسن مصطفى وعمرى ٢٥ سنة من مركز سنورس محافظة الفيوم ولى ٦ أشقاء ذكور ومقيم مع أخى فى شقة بمنطقة فيصل وأسافر الفيوم فى الإجازات للقاء أسرتى ، تلقيت التعليم حتى المرحلة الإعدادية وبعد ذلك عملت ببعض الحرف فى الفيوم ، وبعد أداء الخدمة العسكرية اشترك أشقائى فى ثمن سيارة “سوزوكى فان” وقاموا بشرائها لكى أعمل عليها وحضرت القاهرة من حوالى سنة ونصف وبدأت فى العمل سائق على السيارة فى توصيل الأطفال للمدارس والحضانات فى منطقة حدائق الأهرام..


ما هى تفاصيل الواقعة التى حدثت بينك وبين الضابط؟


يوم الثلاثاء ٢٤/١١ وتحديدا الساعة ٧ وربع صباحا كنت فى دريم لاند لتوصيل بعض التلاميذ لمدرسة “رويال” وأثناء سيرى فى الطريق وبدون قصد منى حيث كنت أنظر فى المرآة كسرت على إحدى السيارات وكانت بدون لوحات معدنية وزجاجها “فامية” وفجأة توقف قائد السيارة ونزل منها ,وانهال على بالسب بأقذر الشتائم وسبنى بأمى وجذبنى من السيارة وحاول أخذ مفتاح السيارة منى والرخص ولكننى رفضت وحاولت الاعتذار له وقلت له إننى لم أقصد ما حدث قال لى “أنا ضابط” وانهال على بالضرب بمنتهى العنف وكأننى حيوان ولست «بنى آدم» وأنا فى حالة ذهول وغير قادر حتى على مجرد الدفاع عن نفسى ، بعد ذلك انتبه أن أحد السكان يقوم بتصويره من بلكونة بالعمارة المجاورة عندها قام بمغادرة المكان وتجمع الأهالى حولى وطلبوا منى عدم مغادرة المكان وقالوا لى إنهم شاهدوا الواقعة كاملة ، بعد ذلك بحوالى ٥ دقائق عاد الضابط مرة أخرى ولكن بسيارة أخرى “جيب” وبها شخص آخر ونزل منها الضابط ووجدت معه «تذكرة بودرة» وحاول وضعها لى فى السيارة ولكننى أسرعت بغلق السيارة عندها انهال على مرة أخرى بالسب والضرب فقام الأهالى بالاتصال بالنجدة وعندما أتت النجدة اصطحبتنى إلى محطة بنزين الوطنية المتواجدة على طريق الواحات ، والضابط ركب سيارته وقادها خلفنا حتى وصلنا محطة البنزين ، وفى الطريق رويت لضابط النجدة ما حدث وقال لى إننى مظلوم وعندما وصلنا محطة البنزين تركتنى النجدة وغادرت المحطة وكان هناك حملة من ضباط وأفراد لتأمين الطرق موجودة فى المحطة ، وأيضا تركتنى بعد معرفة ما حدث ، وعندما وجد الضابط أنهم تركونى أخذ الرخص الخاصة بى منهم وضربنى وأدخلنى سيارته بالقوة وأمر سائقه بقيادة سيارتى وأخدنى على قسم أول أكتوبر وعندما دخلنا القسم تناوب الاعتداء على مرة أخرى وأخذ منى كل متعلقاتى الشخصية مثل التليفون المحمول والنقود وكل شىء كان معى وأدخلنى “ورأيته وهو يكتب المحضر بيده” وقضيت هذه الليلة داخل حجز القسم وفى صباح اليوم التالى تم عرضى على النيابة .


وماذا حدث فى النيابة؟


فى النيابة علمت أن الضابط قام بتحرير محضر ضدى بحيازة مواد مخدرة ، ورويت لوكيل النيابة ما حدث وحضر أيضا العديد من شهود الواقعة للإدلاء بشهادتهم أمام النيابة وتم إخلاء سبيلى ولكن لم أغادر من سراى النيابة وعدت إلى القسم مرة أخرى لكى يتم الكشف على جنائيا كما هو متبع ، وعندما دخلت القسم كان هناك سجين داخل الحجز يصرخ من العطش ويطرق على باب الحجز عندها حضر أحد الضباط برتبة ملازم وقام بضربه وعندما خرج الملازم ورآنى سأل أفراد القسم عنى وقال “جاى فى إيه ده” قالوا له “جاى فى مشاجرة ضابط” فأخذ يضربنى حتى أصبحت غير قادر على الوقوف على قدماى ، بعد ذلك أدخلونى الحجز وفى اليوم التالى قاموا بالكشف على ولم يجدوا على أية أحكام وأفرجوا عنى وعندما سألت عن أماناتى أو حتى سيارتى ومفاتيحها رفضوا إعطائى أى شىء وقالوا لى إن السيارة تم التحفظ عليها ، وغادرت القسم ليلة الخميس الماضى .


وماذا حدث بعد ذلك؟


بعد ذلك كنت «منهار جسمانيا ونفسيا” فقمت بالسفر للفيوم ووالدتى لم يخبرها أحد بما حدث لى حيث إنها مريضة منذ سنوات من ورم فى المثانة وتعالج فى معهد الأورام وأخوتى لم يبلوغها بما حدث لى لكى لا تتأثر صحتها ولكن للأسف شاهدت “الفيديو” الذى تم تصويره للواقعة وحدث لها انهيار عصبى وتدهورت حالتها الصحية جدا ، وطلبت منى عدم العودة للقاهرة مرة أخرى ولكن أنا قلت فى نفسى إننى يجب أن أعود لعملى لأن «لو كل واحد اتضرب فى البلد دى مش هيروح شغله كانت البلد هتخرب».


أنت بالفعل تعرضت لظلم شديد ولكن النيابة أنصفتك وأعطتك حقك بالكامل والجانى الذى ظلمك يحاسب الآن أمام القضاء...إذا لماذا أنت حزين بهذا الشكل والدموع فى عينيك بهذا الشكل؟


بالطبع أنا حزين جدا لأننى طيلة حياتى لم أرتكب أى خطأ أو أتجاوز القانون ولم أظلم أى أحد «وطول عمرى ماشى جنب الحائط وماليش فى المشاكل» وتعرضت للظلم والإهانة بهذه الطريقة لأول مرة فى حياتى والضابط أهاننى جدا وكان يضربنى وكأننى حيوان ويسبنى بأمى بأقذر الألفاظ ومع ذلك لم أحاول التطاول عليه بالسب أو الضرب وأيضا الملازم الذى تعدى على فى القسم وسيارة أخى التى لم يفرج عنها حتى الآن ، كل ذلك بخلاف تدهور حالة أمى الصحية بسبب ما حدث لى، ألا يستحق كل ذلك الحزن؟


صف لنا شعورك عندما رأيت الضابط يكتب المحضر بيده وعندما أدخلوك الحجز؟


“بصراحة قلت فى نفسى أنا ضعت خلاص” وتيقنت أننى لن أخرج من هذه القضية خاصة أن الذى حررها ضدى «ضابط» وأنا «حتة سواق» .


وماذا عن شعورك بعد الدور المُشرف للنيابة فى إيضاح الحقيقة وكشف تزوير وتلفيق المحضر ضدك وإنصافك وإخلاء سبيلك؟


شعرت بالاطمئنان وأنه لازال هناك “ناس عندها ضمير” وبمنتهى الأمانة وبدون أدنى مبالغة أريد القول إن أى مواطن يستطيع يحيا مطمئنا فى ظل وجود قضاء شامخ وعادل فى مصر يعمل على حفظ حقوق الناس وتطبيق القانون؟


وجه كلمة لوزير الداخلية؟


أتمنى أن يقول لأبنائه من ضباط وأمناء الشرطة إنهم مسئولون عن حماية المواطنين وأمنهم وتطبيق القانون ولا يليق بهم أن يتجاوزوه «وأنهم ليسوا السادة ونحن العبيد»


وعلى الجانب الآخر كشف المستشار أحمد حامد رئيس نيابة أكتوبر أن النيابة العامة لن تسمح لأى شخص بتجاوز القانون «أيا كان هو مين».


وأن الضابط متهم بالتعدى على مواطن وحيازة مخدرات والتزوير فى محضر رسمى واستغلال نفوذ ومحبوس ١٥ يوما على ذمة التحقيقات .


وأضاف أن تصوير الواقعة سبب اهتمام الرأى العام بها هناك عدة وقائع أخرى قيد التحقيقات لتعدى ضباط على مواطنين .


ولمعرفة تفاصيل وتطورات القضية كان حوار «المصور» مع المستشار أحمد حامد رئيس نيابة أكتوبر .


ما هى تفاصيل القضية؟


يوم الواقعة قام الجانى “الضابط” المذكور بالاعتداء بالسب والضرب على المجنى عليه «السائق» بسبب قيام الثانى بكسر طريق المرور على الأول بمنطقة دريم لاند واصطحبه لقسم أول أكتوبر وقام بتزوير محضر يفيد بحيازة السائق مواد مخدرة «هيروين» .


وكيف كشفتم تزوير المحضر وتلفيق القضية؟


من أكثر من شىء ، أولا الفيديو الذى تم تصوير للواقعة وجاء فيه الضابط وهو يضرب السائق والذى يثبت واقعة التعدى بالسب والضرب ، بالإضافة إلى مناقشتى مع السائق ومناقشتى مع الضابط ومن عامل الخبرة تيقنت أن الضابط يكذب حيث كان فاقدا للتركيز فى حديثه وظل «يتلعثم ويتتهته» طوال التحقيق ووجدنا تناقضا واضحا فى كل ما ذكره بالإضافة إلى شهود العيان فى الواقعة وتحريات المباحث التى أكدت كذب الضابط وتعديه على السائق وقيامه بتزوير المحضر وتلفيق القضية .


وما نتائج التحقيقات التى توصلت إليها النيابة؟


تولى التحقيق فى القضية عبد الله طنطاوى وكيل النائب العام وقررت النيابة إيقاف الضابط عن العمل ووجهت له ٤ تهم وهى “التعدى على مواطن وتزوير محضر رسمى وحيازة مواد مخدرة واستغلال نفوذ» بينما قرر قاضى المعارضات حبس الضابط ١٥ يوما على ذمة التحقيقات.


وهنا أود التأكيد على شىء أن تحريات المباحث والتى أجراها العقيد عبد الناصر موافى من قوة مباحث مديرية أمن الجيزة جاءت عادلة ومنصفة “وبما يرضى الله” وهو موقف مشرف للشرطة وللأسف تتجاهله وسائل الإعلام وتُركز فقط على دور النيابة كما أن الكثير من ضباط وأفراد الشرطة مستاءون مما فعله هذا الضابط الأمر الذى يسىء لهم جميعا.


هل لديكم قضايا قيد التحقيقات فى وقائع مشابهة؟


بالفعل لدينا قضايا أخرى قيد التحقيق فى وقائع تعدى ضباط على مواطنين وعلى سبيل المثال منذ حوالى ١٥ يوما أصدرت قرارا بحبس ضابط فى قضية مشاجرة مع أحد المواطنين أيضا لخلاف على أولوية المرور فى الطريق وعلى إثرها قام الضابط بإطلاق النار على المواطن والطلقة أحدثت دخولا وخروجا فى كتف المواطن ولكن هذه الواقعة لم تأخذ اهتماما مشابها لهذه القضية بسبب تصويرها فيديو وتداوله على مواقع التواصل الاجتماعى .
كلمة أخيرة؟


أنا مُقدر تماما ما تقوم به وسائل الإعلام من الإشادة بدور النيابة فى القضية وأنها تريد إبراز الجوانب الإيجابية فى المجتمع مثلما توضح السلبيات ولكن أود التأكيد على أن ما فعلته النيابة فى هذه القضية هو الدور المنوطة به وهو حماية المواطنين وإنصاف المظلومين بما يضمن تحقيق العدل وهذا الدور هو واجب علينا وليس تفضلا منا



آخر الأخبار