بعد وفاة طلعت شبيب: داليا زيادة: حادثة فردية.. والبرعى: الشرطة مريضة بالسرطان!

02/12/2015 - 12:11:51

تقرير: أشرف التعلبى - محمود أيوب

ثورتان مرتا على مصر في أربع سنوات، الخامسة على الأبواب، هبتان شعبيتان قامتا ونادتا بالحقوق والحريات. مشاهد كثيرة مرّت في هذه السنين، نختار هنا مشهدًا واحدًا ونركز عليه، وهو استمرار تجاوزات بعض رجال الشرطة تجاه مواطنين أبرياء، في الأقسام، وأحدثها، واقعة تعذيب مواطن في قسم شرطة بندر الأقصر، حتى الموت، حيث تم تداول فيديو يوضح آثار التعذيب على جسد المواطن الضحية.


ملف تعامل الداخلية مع المواطنين لم يُغلق، وهنا لجأنا إلى خبراء ومختصصين فى مجال حقوق الإنسان، للوقوف على معرفة أسباب انتشار الظاهرة فى جهاز الشرطة خاصة بعد ثورتين أملا في الوصول إلى رؤية للحد من هذه الظاهرة التي تشغل بال الناس.


داليا زيادة، مديرة المركز المصري للدراسات الديمقراطية والناشطة فى مجال حقوق الإنسان تقول إن «ما يحدث من قبل افراد وزارة الداخلية غير مقبول حتى في حالة أن مواطنا ما مجرم أو متهم ، لكن هذا يجب أن ينبهنا إلى أن إثارة هذه المواضيع تحديدا فيها شبهة ما، فالبعض يحاول التحضير لما يشبه ٢٥ يناير جديدة للقيام بثورة جديدة، وهؤلاء هم الآن من يثيرون هذه القضايا. وهذه الحوادث في رأيى، هى حوادث فردية ،عكس ما كان يحدث في الماضي حيث كنا نشتكي من حوادث ممنهجة ضد المواطنين». وأوضحت زيادة أن «مؤسسة الشرطة مثلها مثل أي مؤسسة أخري في الدولة طالها جانب من الفساد على مدار السنوات الماضية ، وبالتالي لا نتوقع في يوم وليله أن يصبح كل أفراد المؤسسة ملائكة ويلتزمون بالقانون ، وهناك بالطبع مخالفات لكن العبرة هنا أن يتم اتخاذ خطوات لوقف ما يحدث ضد القانون ، ورأينا رئيس الجمهورية تحدث عن حقوق الانسان ومعاقبة أي ضابط يسىء استخدام سلطته ، وأن من يقوم بتعذيب أي مواطن يعاقب طبقا للقانون ، وأيضا وزارة الداخلية أصدرت بيانا كبيرا تحدثت فيه عن هذه القضية وعن إجراء محاكمات علانية للمتهمين من أفرادها».


وأضافت أن «هناك قطاع في زارة الداخلية وهو قطاع حقوق الإنسان دوره مهم جدا في تطبيق مواثيق حقوق الإنسان، وليس دوره فقط التواصل مع المنظمات الحقوقية ،لكن دوره أيضا تدريب أفراد الشرطة على احترام حقوق الإنسان والحفاظ عليها وإعلاء قدرها وأن يقوم بالرقابة بشكل مستمر على تصرفات الضباط وأيضا متابعة كل القطاعات بالوزارة خاصة القطاعات التي بها تعامل مباشر مع المواطنين، وأعتقد أن هذا سيحد وبشكل كبير من أي ممارسات خاطئة».


وتابعت «زيادة»: أن وزارة الداخلية قامت بتطوير نفسها وهذا في حد ذاته شىءايجابي، وكما رأينا قطاعا لحقوق الإنسان قد استحدث بالوزارة ، ونطالب بقطاعات جديدة يتم استحداثها يكون لها علاقة بتدريب أفراد الشرطة وتدريب الكوادر ، لكن هذه المسألة سوف تأخذ وقتا، ولا يمكن حلها بتولي وزير جديد ، لأن هذه القضية صعبة وتحتاج لوقت ولابد أن يتم هذا التطوير بشكل تدريجي حتي لا يتعرض المواطنون لخطر حالة ما إذا تمت الهيكلة بشكل كامل في وقت واحد وحتي لا يضر هذا بالأمن العام».


وأوضحت أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لا يقوم بدوره خاصة في الأزمة الأخيرة ، ويكتفي دوره ببيانات إدانه ، رغم أنه يجب أن يكون دوره هو تقديم مبادرة مع قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية للقيام بعمل مشترك لتنفيذ مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان».


فيما أعرب نجاد البرعي ، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقا ، عن استيائه مما يحدث من تجاوزات لبعض رجال الشرطة، موضحا أنه لا يمكن معالجة ما يحدث من أفراد الشرطة ، وقد حاول الجميع خلال الفترات السابقة دون جدوى، فجهاز الشرطة مريض بالسرطان وعلاجه صعب جدا لأنه تفشى داخل الوزارة، وسوف يؤدي هذا إلى القضاء على مظاهر حقوق الإنسان في حالة ما إذا استمرت هذه التجاوزات ، والدليل على صعوبة معالجة هذا الملف فشل الرؤساء السابقين من مبارك ومرسي في وضع حد لها».


وأشار البرعى إلى أن قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية غير كاف لمواجهة هذه التجاوزات التي تحدث من أفراد الشرطة، مشيرًا إلى أنه لا توجد رؤية واضحة للحد من هذه الظاهرة، و»هذه مسئولية دولة بأكملها وليست وزارة الداخلية بمفردها ، ومن هنا فالمسئولية تقع على عاتق المجتمع كله، من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى أصغر مسئول، وعليهم التصدي بكل قوة لهذه الظاهرة» مشيرا إلى ضرورة وجود إرادة سياسية لتوجيه رجال الشرطة للتعامل مع المواطنين بأسلوب يحقق مبادئ حقوق الإنسان، وللعلم فإن ظاهرة تجاوزات رجال الشرطة تجاه المواطنين، موجودة من أيام الملك فاروق».



آخر الأخبار