حلمـى النمنــم فى حـــوار الأسبــوع: مهمتى تحقيق العدالة الثقافية لكل المصريـين

02/12/2015 - 11:37:31

  النمنم فى احتفالية المصور به.. فى الصورة أمينة الشريف .. وإيمان رسلان متكلمة   عدسة: إبراهيم بشير  حسام عبدالمنعم  شيماء جمعة النمنم فى احتفالية المصور به.. فى الصورة أمينة الشريف .. وإيمان رسلان متكلمة عدسة: إبراهيم بشير حسام عبدالمنعم شيماء جمعة

أعد ورقة الحوار: أحمد النجمى أعد الندوة للنشر: شيرين صبحى

يبحث الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة عن العدالة الغائبة، ليست العدالة الاجتماعية التي طالب بها كل من خرج إلى الميادين في ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، يبحث عن عدالة أخرى.. ثقافية، يرفض القسمة غير العادلة التي ارتضتها النخبة القاهرية المتعجرفة التي ترى أن العاصمة كل شيء، تنهل من فنون الثقافة الرفيعة وتلقي بالفتات إلى باقي الأقاليم. يرفض أن يكتفي غير القاهريين بالثقافة الجماهيرية، أو يظل حلمهم وطموحهم أن تصبح لهم حصة في القاهرة. لذا يؤكد أن العقل الثقافي المصرى لابد أن يتغير.


يرى أن تصدير العلمانية على أنها كفر، ليس إلا جزءاً من الابتزاز الذي يمارس على مشاعر المصريين، ويوضح أن الشعب الذي رفض التشدد والتطرف، ينتظر منا أن نقدم إليه البديل.. في بيته دار الهلال الذي لم يغب عنه يوما، التقينا حلمى النمنم ..الذى لم تكتف دار الهلال باستضافته وزيراً، بل احتفت به.. كونه من أهم صحفييها، ووصل إلى رئاسة مجلس إدراتها قبل سنوات.. وقضى فيها معظم حياته، احتفينا به من قلوبنا وعقولنا معاً.


المصور: الرئيس عبد الفتاح السيسى تحدث عن الإرهاب وثبوت رؤية مصر فى أنها على طريقها الصحيح ولم يتنبه لها العالم.. ماذا تفعل الثقافة في مواجهة الإرهاب الذي يهدد مصر والمنطقة؟


النمنم: الارهاب لا يهدد مصر وحدها، وبفضل جهود القوات المسلحة ووزارة الداخلية أظن أن مصر حالها أفضل بكثير من معظم البلدان التي حولها أو حتى البلدان الأوربية، فما حدث في فرنسا وبلجيكا لم يحدث لدينا مثله. وهذا لا يعني أن الإرهاب لم يكن موجودا، لكن هناك جهودا جبارة بذلت لابد أن نحييها من ضباط الجيش والشرطة ومن قبلهم الشعب المصري الذي كان شعبا واعيا. فالملايين التي خرجت في ٣٠ يونيه كانت خارجة ضد الأفكار التي تنتج الإرهاب. من خرجوا في ٢٥ يناير خرجوا ضد نظام شاخ في موقعه وتخلله الفساد والاستبداد. لكن من شاركوا في ٣٠ يونيه خرجوا حفاظا على هوية ووطنية الدولة. ولهذا عندما طلب الرئيس السيسي من الشعب أن يعطيه تفويضا ليكون أمرا وتكليفا لمواجهة الإرهاب، خرج الشعب بالملايين وأذهل العالم. الشعب كان منتبها لخطورة الإرهاب مبكرا. ومصر نبهت العالم مبكرا وقالت أن الإرهاب سوف يصل إليكم وقد وصل.


الإرهاب في الأساس فكرة أو رأي، لابد من مواجهتهما، مجلة المصور في فترة مكرم محمد أحمد كانت سباقة لهذه المواجهة ودفعت الثمن. كثيرون لا يتذكرون ولا يقولون إن رئيس تحرير المصور تعرض لمحاولة اغتيال لتصديه بأفكاره لمحاربة الإرهاب، وأن أحد من شارك في حوارات المصور تعرض للاغتيال وهو المرحوم فرج فودة. في رأيي المعركة الثقافية والفكرية مع الإرهاب قديمة وممتدة تعود إلى أيام الإمام محمد عبده عندما دعا إلى تجديد الفقه الإسلامي والفكر الديني. ودون هذا التجديد نحن نقضي على موجة من الإرهاب ولكن ننتظر موجة أخرى. علينا أن نواجه فكر التشدد في جذوره الأساسية بتقديم فقه جديد يناسب العصر، والتخلص من أفكار التطرف التي ملأت الحياة وشوهت وجه الإسلام في العالم كله.


في وزارة الثقافة هناك الفنون والآداب، رأيي أن الأولوية ينبغي أن تكون للفنون، لأن الأعمال الإبداعية مهما بلغ درجة رواجها ستجد أي رواية توزع ٣ أو ٥ آلاف نسخة، وكلها أشياء محدودة. ثانيا الأعمال المكتوبة حتى لو كانت لطه حسين أو محمود فوزي ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وغيرها من الأعمال المهمة والمؤثرة، ستصل إلى مجموعة من المتعلمين والمثقفين، لكن عندما أتحدث عن عرض أوبرالي، هذه الفنون ديمقراطية في طبيعتها وليست نخبوية، بمعنى أن العرض المسرحي يستطيع الأمي أن يراه مثل المتعلم. الحفل الموسيقي يستطيع كل إنسان أن يسمعه بغض النظر عن مستواه الثقافي. التركيز في هذه المرحلة يجب أن يكون على الفنون. لكننا أيضا لا نهمل الجزء الآخر المتمثل في نشر الكتب والأفكار وهو ما تقوم به الهيئة المصرية العامة للكتاب ودار الكتب على نحو مُرض.


المصور: وزارة الثقافة لم تخترق كل بيت مصري هل لديكم خطة استراتيجية للوصول؟


النمنم: نعم وزارة الثقافة لا تصل لكل بيت، عندي مسارح وسينمات، ودار أوبرا عدد مقاعدها حوالي ٨٠٠ مقعد وبعد زيادة المقاعد تصل إلى ألف مقعد فقط، نعم أنا لا أصل لكل بيت لأنني لست التليفزيون.


لكن لدينا خطة لكي نصل لكل مصري، عن طريق التعاون مع وزارة التربية والتعليم. الشأن الثقافي ليس شأن وزارة الثقافة فقط، فهناك وزارة التربية والتعليم التي تتعامل مع ١٦.٥ مليون تلميذ وتلميذة، يعني كل بيت فيه تلميذ، لهذا من خلالها أستطيع الوصول إلى كل بيت.


ثانيا، من خلال وزارة الأوقاف التي في حوزتها المساجد والزوايا والوعاظ والخطباء، نستطيع الوصول إلى كل المناطق التي يمكن من خلالها تجنيد الشباب بالأفكار المتطرفة. فهناك تعاون وثيق على المستوى الشخصي بيني وبين وزير الأوقاف ووزير التربية والتعليم. كان هناك مؤتمر وزارة الأوقاف في الأقصر قبل أسبوعين، لأول مرة وزير الثقافة يحضره وتكون له كلمة في الجلسة الافتتاحية، وكنت حريصا أن أقابل الأئمة وأسمع كل ما فى داخلهم تجاه المثقفين والثقافة والوزارة لكي نصل إلى كل فرد في مصر وليس فقط كل بيت.


المصور: ألا ترى أن تدهور التعليم يرجع إلى عدم تولي مثقف مصري فمنذ طه حسين وكل من يتولى هذا المنصب هم تكنوقراط ليس لهم علاقة بالثقافة؟


النمنم: اختلف مع فكرة أن المشكلة في وزير التعليم. منذ ٢٥ يناير ونحن نتصور أن الأزمة في مصر هي أزمة القيادات وهذا غير دقيق، وزراء التربية والتعليم في معظمهم كانوا أفاضل ومدركين ولديهم الوعي، مثل أحمد كامل بهاء الدين وأحمد فتحي سرور وغيرهما. أزمة الوزارة أكبر من هذا بكثير. عدد السكان يزيد ١.٢ مليون سنويا، وهذا يعني أن كل سنة نحتاج ٢٥ ألف فصل جديد، إضافة إلى تعيين مدرسين وإداريين، وتوفير كتب، هذا فقط من أجل سد فجوة المواليد الجدد، فما بالك أنه حتى الآن هناك مدارس الفصول بها ١٢٠ طالبا، وهناك مدارس تعمل فترتين. المجتمع لا يأخذ المسألة بجدية حتى الآن. عندما نجد الأسر المصرية تدفع سنويا على الأقل ١٤ مليار جنيه في الدروس الخصوصية، إذا وضعت هذا المبلغ في مشروع لبناء مدارس لتحسين مستوى الخدمة أعتقد في خلال خمس سنوات يمكن أن تنتهي الأزمة.


جزء من الأزمة أن النظام التعليمي كله بحاجة إلى تغيير. نحن البلد الوحيد الذي يقسم الكليات إلى كليات قمة وقاع. فلسفة المجتمع تجاه التعليم تحتاج إلى تغيير.


المصور: لا توجد رؤية حاكمة للتعليم ، مناهج هذا العام بها رؤية داعشية تهين المرأة ورغم هذا وزارة التعليم لم تسحب الكتب؟


النمنم: أريد نسخة من هذه الكتب.


المصور: هناك آليات للمواجهة، الطالب لدينا يمكن أن يصل الثانوية العامة دون أن يزور متحفا واحدا؟


النمنم: ٩٩ ٪ من المتاحف التي تتبع الوزارة الدخول إليها بالمجان. وهناك رحلات مدرسية للمتاحف، نحتاج إلى توعية الإدارات المدرسية، بأن المدرسة ليست حصة جغرافيا وتاريخ ورياضة وعلوم فقط.


المصور: من بدايات التسعينيات ونحن نحدث أنفسنا بينما الشارع في اتجاه آخر..لدينا ٥٣٠ قصر ثقافة تمت إقامتهم في الستينيات إذا تحولوا إلى أماكن لنشر الثقافة ألن يكون أجدى؟


قصور الثقافة. عندما حكم عبد الناصر، لم يكن لدينا ٥٣٠ بيت وقصر ثقافة، هذه الأعداد زادت في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وتحديدا في فترة وجود فاروق حسني وزيرا للثقافة. في فترة الستينيات كان العدد محدودا جدا. ولكن هل هى ٥٣٠ فعلا؟ هذا على الورق! بعد حادث بني سويف ذهبت في جولة إلى الصعيد،ورأيت ما يسمى بيتا ثقافيا، وهو عبارة عن غرفة داخل بيت ريفي. أحد هذه البيوت كان عبارة عن أعمدة خشب تم تقفيلها وعمل سقف وأصبحت بيت ثقافة، وقتها كان وكيل وزارة الثقافة عضوا بمجلس الشعب فقلت له، هذا نوع من الفساد، فقال هذا ليس فسادا بل كلامكم أنتم «يا مثقفين هو الفساد». هذه الغرفة أؤجرها وأدفع للأسرة ٣٠٠ جنيه شهريا وعينت بسببها أربعة أولاد وبنات كانوا لا يعملون.


في السنتين الماضيتين كنت عضوا في مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة، جاء شخص عرض التبرع بشقة في قرية في الغربية مساحتها ٣٥ مترا لإنشاء بيت ثقافي وأنا كنت ضد هذا! إذن قصور الثقافة الحقيقية ليست ٥٣٠ بيتا، كما أنها لا تعمل بالشكل المطلوب.


الثقافة كلها لابد أن تتغير، المثقفون المصريون تحديدا والكتاب والمبدعون والمجتمع والدولة ارتضوا قسمة غير عادلة تقول إن الأرياف والمحافظات حلال عليهم الثقافة الجماهيرية، ونحن حلال علينا الأوبرا والمسرح القومي ومعرض الكتاب وكل الفنون الرفيعة، فترتب عليه أن أصبح هناك عزلة حقيقية بين القاهرة والأقاليم، وأصبح الحلم والطموح لمن يعيش في الصعيد أو الأقاليم أن تصبح له حصة في القاهرة، ووصل الأمر في وقت من الأوقات أن المرحوم سمير سرحان عمل سلسلة بعنوان «أدباء الأقاليم». لابدأن نعيد النظر في هذه المسألة.


الشهر الماضي عملنا حفلة في الأقصر، والمحافظ خصص لنا قطعة أرض على النيل لنقيم عليها دار أوبرا الأقصر، لأنه من المعيب في حقنا أن الخديو إسماعيل ينشئ دار الأوبرا ١٨٧٠ وتفتتح في ١٨٧١ ونحن إلى اليوم بعد ١٤٥ سنة نعيش بنفس دار الأوبرا. فرنسا لديها ١٢ أوبرا كبيرة غير دور الأوبرا في المدن، صحيح في السنوات الماضية تحول مسرح سيد درويش في الإسكندرية إلى فرع لدار الأوبرا، وهناك دار أوبرا في دمنهور، لكن ينبغي على الأقل أن يكون هناك دار أوبرا كبيرة في المدن الرئيسية في الجمهورية. أصدرت قرارا بترميم المسرح القومي في المنصورة ليصبح دار أوبرا المنصورة وبدأ العمل فيه الأسبوع الماضي.


إذا قلنا أننا في الأقاليم سنكتفي بالثقافة الجماهيرية، فهذا ليس عدلا. نحن نتحدث عن العدالة الاجتماعية، لكن العدالة الثقافية لا أحد يتحدث عنها. من يعيش في القاهرة تتاح له كل مصادر الثقافة الرفيعة، ومن يعيش في أسيوط أو المنيا أو أسوان لا يجد شيئا. هل تعلم أن الأفلام الأجنبية لا بد أن تعرض في القاهرة أولا وممنوع عرضها في مكان آخر قبل أن تتشبع القاهرة وتقول شكرا! بعدها تذهب إلى الإسكندرية ثم تمر على المحافظات. بمعنى أن الفيلم الأجنبي الذي تشاهده في القاهرة يمكن رؤيته في أسوان بعد ثلاث سنوات! ويمكن آلا يذهب إلى المنصورة وطنطا وغيرها، لأن النخبة القاهرية المتعجرفة ترى أن القاهرة كل شيء.


هذا الوضع الظالم ينبغي أن يتغير. هناك فرق مسرحية لابد أن تذهب إلى كل الجمهورية. في السنوات السابقة، الدولة المصرية دفعت أموالا طائلة لبناء بنية أساسية ثقافية في بعض المحافظات، لكن لا يتم استغلالها.


هناك مشكلة في كل مؤسسات الدولة، في الفترة الماضية الدولة كانت تستشعر أن هناك بطالة، فأي عضو مجلس شعب يستطيع أن يعين الناس. لابد أن تأخذ الناس دورات تدريبية وتأهيل لأن من تم تعيينه لن تستطيع أن تأخذ معه إجراء لأن أصبح لديه حق قانوني ودستوري. هذا لا يعني أنني مع البطالة بل مع أن من تعلموا من حقهم أن يجدوا فرصة عمل محترمة. كثير من الأسر الآن لا تطمئن إلى القطاع الخاص، وتريد القطاع العام، مرحبا لكن في النهاية وفق قواعد العمل.


المصور: كان هناك مشروع القراءة للجميع هل هناك مشروع مثله لإتاحة الكتب بأسعار زهيدة وإذا كانت هناك سلبيات في عهد سوزان مبارك يتم تلافيها؟


النمنم: أولا مشروع القراءة للجميع منذ بدايته لم يكن خاصا بسوزان مبارك، بل هو فكرة الشاعر صلاح عبد الصبور ١٩٦٩ وفكرة توفيق الحكيم عندما عمل كتاب «الطعام لكل فم والكتاب لكل مواطن» فالفكرة قديمة ظهرت بعد ١٩٦٧ لأن أحد التفسيرات بعد هزيمة ٦٧ أننا غير مثقفين ولا نقرأ ولدينا مشكلة حضارية، وكان أحد الذين تبنوا هذه الفكرة رئيس تحرير المصور السابق أحمد بهاء الدين، لكن ظلت بلا تنفيذ حتى تعرضنا لموجة الإرهاب في الثمانينات والتسعينات وحدث اغتيال الشهيد فرج فودة في يونيه ١٩٩٢ فظهرت من داخل وزارة الثقافة فكرة التنوير والمواجهة التي عملها المرحوم سمير سرحان، وكانت السلسلتان ناجحتين وأدتا دورهما، ورأوا وقتها أن يتم توسيع المشروع لكن الميزانية لم تكن تسمح فتدخلت السيدة سوزان مبارك لكي تدعم المشروع، وهو من المشروعات الإيجابية الثقافية في مصر. المشروع لم يتوقف، صحيح أن الموفور المالي له لم يعد مثل السابق لكنه مستمر وله لجنة عليا تعمل باستقلالية تامة وتنشر كتبا مهمة.


المصور: إذا كنا قمنا بثورة للحفاظ على الهوية الثقافية.. فما هي علاقتك بالوزارات التي تمس بشكل جدي الهوية المصرية وهل لديك قدرة على التدخل في عملها؟


هناك معسكرات تقيمها وزارتا الأوقاف والشباب لكن بتعاون كامل مع وزارة الثقافة لأننا لسنا بعيدين عنها، عندما تقيم وزارة الشباب معسكرا غالبا ما تضع برنامجهالثقافي وزارة الثقافة وتقوم على تنفيذه.


المصور: ما هو دور الوزارة في منطقة سيناء التي تواجه إرهابا عنيفا؟


سواء في شمال سيناء أو جنوبها هناك عدد من المنشآت الثقافية في كل من العريش وبئر العبد، وأتمنى أن نتواجد في رفح، أما جنوب سيناء فهناك ثمانى منشآت وقريبا سنضع حجر قصر ثقافة سانت كاترين جوار الدير، على مساحة كبيرة أعطاها لنا المحافظ.


المنطقة من العريش إلى رفح مرورا بالشيخ زويد، الوجود الثقافي فيها ضعيف، باستثناء العريش فيها حركة ثقافية نشطة. جزء من خطتي تدعيم كل الأطراف، لأن الاهتمام بالعاصمة وإهمال الأطراف خلق مناطق رخوة في المجتمع،لابد من تطبيق نظرية جمال حمدان إذا قويت الأطراف صعد المركز. لابد من النهوض بالأطراف من حلايب وشلاتين والبحر الأحمر وجنوب سيناء وشمالها حتى آخر حدود مصر.


نحن لدينا مهرجان القاهرة والإسكندرية السينمائيان ومهرجان أسوان ومهرجانات أسيوط. ابتداء من هذا العام سوف يكون هناك مهرجان شرم الشيخ السينمائي يناير المقبل، ونتمنى أن يكون مهرجانا دوليا يقام كل عام، وأتمنى أن تهدأ الأوضاع في العريش ونقيم شيئا مثله، واتصور أن فكرة الأنفاق التي تتم تحت القناة ستسهل الدخول إلى هناك.


المصور: ما هو المشروع الثقافي للدولة المصرية الآن هل هو ثقافة إسلامية أم فرعونية أم مرتبطة بالغرب؟


أرجع إلى خطاب التنصيب للرئيس السيسي. منذ ١٩٥٤ وصدور كتاب «فلسفة الثورة»وحكم الرئيس جمال عبد الناصر، كنا نعمل على الدوائر الثلاث العربية والإسلامية والإفريقية، بعد ذلك لم نخرج من هذه الدوائر، صحيح أن هناك دائرة ضعفت لصالح دائرة، وفقا للتوجهات السياسية. لكن لم يخرج أحد يقول إن ما جاء في «فلسفة الثورة» لا يلزمنا وأننا سنتبع الدائرة العربية فقط أو الإفريقية فقط. في خطاب التنصيب للرئيس السيسي تحدث عن الدوائر الثلاث وأضاف إليها الدائرة المتوسطية، التي كانت موجودة منذ رفاعة الطهطاوي حتى الأربعينيات، ورغم أنه لم يكن هناك حديث عنها في فلسفة الثورة لكن من يراجع السياسة المصرية بعد العدوان الثلاثي، يجد أن الرئيس عبد الناصر كان مهتما جدا بعلاقتنا بفرنسا وإيطاليا واليونان.


الجديد في تجربة السيسي أنه أضاف هذه الدائرة وأصبحت موجودة في وثيقة مصرية. الهوية المصرية فرعونية نعم وأيضا قبطية وإسلامية وإفريقية ومتوسطية. الكارثة تحدث عندما يأتى طرف يريد أن يزيح الأطراف الأخرى لأن هذا جزء من تراثنا ووجداننا وتاريخنا.


المصور: لدينا مهرجان له ثقل دولي هو مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية لا يجوز أن يمر هذا العام دون إقامته بأي شكل؟


النمنم: مهرجان الإسماعيلية جاهز وننتظر استعداد المحافظة، المشكلة أنه لا توجد أماكن إقامة للضيوف، المحافظ اقترح الذهاب إلى أي قرية سياحية في فايد، لكن غير منطقي أن نذهب بالضيوف إلى مدينة أخرى، فضلا عن أن وزارة الداخلية قالت إنه صعب تأمينهم. يوجد في الإسماعيلية فندق واحد يمكن أن يوفر فقط من ٢٥ إلى ٣٠ غرفة، وهذه إحدى مشكلات المدن التي تعوقك أن تعمل بها أنشطة. أنا مهتم بالمنيا وسوهاج وأسيوط تحديدا لأنها المناطق الأكثر ظلما اجتماعيا. المنيا التي خرجت فيها مظاهرة يوم عزل محمد مرسي وكانوا يهتفون «واحد اتنين الأسطول السادس فين»، لا ينفع أن تظل المدن مهمشة حتى تصل لهذا الحال.


المصور: قريبا جدا هناك مهرجان مسرح للطفل في شرم الشيخ بمشاركة ١٥ دولة نتمنى أن تشارك وزارة الثقافة ويكون هناك عرض مسرحي يمثل مصر؟


النمنم: أوافق تماما، نفكر أيضا في مهرجان سينما الطفل، وأن يكون الاهتمام بالطفولة أكبر في كل محافظات مصر.


المصور: ما هو دور المكاتب الثقافية في الخارج؟


النمنم: المكاتب الثقافية في الخارج تتبع وزارة التعليم العالي وليس وزارة الثقافة وهذا وضع غير صحيح، لأنه عندما كان هناك وزير تعليم قوي في عهد السادات أخذ منه هذا القرار وظل الوضع مستمرا، لكنه خاطئ وأصبح المستشار الثقافي مجرد مسئول عن المبعوثين هناك.


الموضوع الأكبر الذي أبحثه مع وزيرة الهجرة هو الجاليات المصرية في الخارج ولماذا في معظمها مخترقة من جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيم الدولي الصهيوني؟هذا لأننا لا نمد أيدينا إليهم ثقافيا. هذا يتم العمل عليه الآن مع وزيرة الهجرة ومسئولي الجاليات في الخارج، هذا الوضع لا يصح لأنهم على الأغلب يتحولون إلى خنجر في ظهر الدولة.


المصور: مهرجان القاهرة السينمائي الذي ترعاه وزارة الثقافة ينتظر أفلاما من القطاع الخاص مثل السبكي بينما وزارة الثقافة لا تنتج فيلما واحدا يمثل مصر ليس بالمهرجان فقط بل في الخارج؟


النمنم: وزارة الثقافة لا تنتج أفلاما لأنه في زمن الخصخصة وزمن عاطف عبيد أخذ شركة مصرللصوت والضوء والسينما وضمها إلى وزارة الاستثمار، ونحن الآن نحاول أن نستعيدها، لكن المركز القومي للسينما يدعم بعض الأعمال، وفيلم «لا مؤاخذة» الذي حصل على عدة جوائز، انتجته وزارة الثقافة، لذلك لسنا بعيدين تماما. كان لدينا ٢٠ مليون جنيه في المركز القومي للسينما وصلوا الآن إلى ٥٠ مليون جنيه تذهب معظمها لدعم الأفلام، لكن لا يمكن للوزارة أن تنتج أفلاما إلا بعد أخذ أصول هذه الشركة.


بالنسبة لظاهرة السبكي، هذا يشبه ما كان في الثمانينيات بعد ظهور أفلام المقاولات، لكن عندما يكون لديك إنتاج سينمائي قوي ومحترم ستتراجع هذه الظواهر. أنت في مرحلة من الصعب أن تمنع شيئا، هذه الموجة من الأفلام تحتاج أن يكون هناك إنتاج قوى والرقابة تفتح عيونها أكثر.


المصور: ما سر تعيين دكتورة أمل الصبان أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة؟


النمنم: أمل الصبان كانت مستشارا ثقافيا في باريس وسألت عن التقارير الخاصة بها ووجدتها ممتازة، وسألت عددا من كبار المثقفين الذين كانوا يذهبون إلى باريس فقالوا إنها شخص هائل. قبل أن تذهب إلى باريس كنت أعرفها شخصيا لأنها كانت عضوة في لجنة الترجمة لدورتين في المركز القومي للترجمة وأشهد أنها كانت نشطة وفعالة، شاركت في عدة مؤتمرات دولية كنت أشارك فيها وكانت وجها مشرفا للمرأة المصرية. كان أمامي ثلاث سيدات مرشحات، ومن رأيي أنه لا يصح أن من يخرج في ٣٠ يونيه طبقا للتقديرات المتواضعة ٥٠ إلى ٥٥ ٪ سيدات ثم تحرم المرأة المصرية أن تكون من قيادات وزارة الثقافة.


المصور: تردد أن هناك مشكلة حول تشكيل اللجان داخل المجلس الأعلى للثقافة؟


النمنم: ما يقال عن وجود أزمة وخلافات غير صحيح، كان يفترض أن تشكل اللجان نهاية أكتوبر وكنت ألح على الدكتور أبو الفضل بدران لتشكيلها، وفى رأيي أن الوزير ليس كبير الموظفين، بل أطلب من المسئول تشكيل اللجان مع مراعاة قواعد معينة دون الدخول في تفاصيل، كنت تحدثت معه قبلها بشهر أن يتولى الثقافة الجماهيرية لأنه رجل من الصعيد وأفكاره كلها متعلقة بالصعيد والوجه البحري. وكان رأيي أن المجلس الأعلى ينبغي أن تتولاه سيدة، لا يصح أن يكون أكثر من ٤٠٪ من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات سيدات، وأكثر من ثلث أعضاء نقابة الصحفيين سيدات، ويظل المجلس الأعلى للثقافة يخشى الوزراء وكل القيادات أن تتولاه سيدة!


يوم صدور القرار أحضر دكتور أبو الفضل اقتراحا بتشكيل اللجان، وعلمت أن بعض اللجان تم تشكيلها دون الرجوع للمقررين فأعطيت الأوراق للدكتورة أمل وقلت لها: لكِ مطلق الحرية في التصرف، لكن وجدت في الأسماء المقترحة ثلاثة أسماء محالين إلى مجالس تأديب في جامعاتهم بتهمة السرقة العلمية، ووجدت اثنين وصلا إلى سن الستين ومازالا على درجة مدرس في الجامعة، وفي إحدى اللجان أربعة من أسرة واحدة. اكتشفت أن أمراض الجامعات المصرية تزحف على المجلس الأعلى للثقافة، لأنني فوجئت أن إحدى اللجان بها رئيس قسم في إحدى الكليات و١٣ من أعضاء هذه اللجنة من نفس القسم! وعندما سألته قال: يا معالي الوزير لابد أن يكونوا خاتما في أصبعي! أنتم تقولون ديمقراطية ويمكن للآخرين أن يصوتوا ويستبعدوني!


وضعت كل هذه المعلومات أمام الدكتورة أمل، وطلبت منها أن تجلس مع الدكتورة وفاء صادق رئيس الشعب واللجان على أن يتريثا ويختارا الأسماء مع تلاشي هذه العيوب، وبالفعل تم اعتماد اللجان الخميس الماضي.


المصور: ما معايير اختيار القيادات؟


النمنم: هناك عرف أن عضو المجلس الأعلى يكون مدى الحياة، والقانون لا يقول هذا، بدأنا نضع القواعد الصحيحة للأمور. مثلا هناك لجان لابد أن يدخل فيها شباب، هذا يسمى المجلس الأعلى أي أنه مجلس حكماء فما الداعي للشباب؟ هل لديهم الخبرة الثقافية أن يرسموا سياسة المجلس؟ كل هذه الأمور لدىَّ آراء فيها لكن لا يصح أن أنفرد بالآراء، فطلبت من الدكتورة أمل وفريق العمل أن يحضروا اللائحة القانونية لندرسها ونرى على ضوئها ماذا يمكن أن نفعل ثم نأخذ به قرارات.


المصور: هل لديك إخوان في وزارة الثقافة؟


النمنم: على مستوى القيادات لا، لكن قطعا هناك إخوان.


المصور: هل يؤثرون في العمل؟


النمنم: كنت في دار الكتب وهيئة الكتاب، هناك إخوان، لكنهم يخضعون للقيادة، ولايمكنهم أن يؤثروا على سير العمل، والمفروض أن نمنع تأثيرهم.


المصور: ترى أن علمانية الدولة هى الحل، فما الخطوات التي تنتهجها لتصبح سياسة الوزارة؟


النمنم: كل ما أقوله من أننا سنعمل دار أوبرا في الأقصر، وأننا نتفاوض مع الصينيين في شهر يناير لبناء ٥٠٠ قاعة عرض سينمائي، ونسترد أصول السينما، والعدالة الثقافية أن تخرج الفنون الرفيعة، ولا تصبح حكرا على القاهرة والإسكندرية، الحقيقة نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات وما حدث في ٣٠ يونيه يقول إن الشعب المصري يرفض التشدد والتطرف ولا يعطيهما مساحة. في المرحلة الأولى من الانتخابات مساحة التطرف أقل من ٢.٥٪ إذن علينا أن نقدم البديل للناس.


المصور: لكن ليس هذا ما تقصده بالعلمانية؟


النمنم: العلمانية التي أعنيها هي الشعار الذي رفعه المصريون في ثورة ١٩١٩ «الدين لله والوطن للجميع». علميا لا يوجد شيء يسمى دولة مدنية، بل دولة دينية ودولة علمانية، نحن اخترعنا هذا المصطلح لأننا خضعنا لابتزاز التيارات المتشددة فيما قاله سيد قطب وحسن البنا من أن العلمانية كفر. لكن العلمانية لا تعني كفرا. وقلت إن أي مسلم وسطي معتدل هو علماني بالضرورة، لأن «من غشنا فليس منا» لم يقلها رجل علماني بل قالها سيدنا محمد، في غزوة بدر عندما وجد الرسول أن المسلمين يحتاجون إلى دليل يدلهم على الطريق لم يجدوا سوى دليل واحد كافر فاستعان به، أما تصدير العلمانية على أنها كفر، فهذا عيب في حق الإسلام لأنه دين عظيم وعريق لا يجوز أن يُقارن بفكرة سياسية. الفكرة السياسية تقارن بالفكرة السياسية.


نحن نتباهى في كل كتبنا أن العلمانية الغربية نتاج ابن رشد والفارابي وهذا صحيح. ما يحدث هو جزء من الابتزاز الذي يمارس على مشاعر المصريين. بالمناسبة أكبر موجة للزندقة والإلحاد ظهرت في الخلافة العباسية، وموجة الإلحاد الكبيرة في مصر ظهرت في ظل وجود دولة المرشد. حتى سقوط حسني مبارك كانوا أعدادا قليلة ولا يستطيعون أن يرفعوا أصواتهم، لكن في ظل دولة المرشد أصبح لدينا طبقا لتقارير الأجهزة المصرية الرسمية ٢ مليون ملحد، الأجهزة الدولية تتحدث عن ٤.٥ مليون ملحد في مصر.


المصور: ما طبيعة العلاقة بينك وبين الأزهر؟


النمنم: ألفت كتابا عن الأزهر، وقد بدأت علاقتي بشيخ الأزهر عندما كان مفتيا وأصدر فتوى مهمة بعدم تحريم التماثيل، ثم عندما جاء شيخ للأزهر حصل هجوم ضاري عليه لكي يقبل الأقباط، ليس بحجة المواطنة بل لأن هناك ما يسمى رواق الأقباط في الأزهر، فعملت دراسة تاريخية نشرتها في المصور بعنوان «رواق الأقباط أكذوبة»، ففي وقت من الأوقات كان ممنوعا على الطالب الشيعي أن يدرس في الأزهر، فما بالك بالأقباط.


الحملة كانت قاسية وشديدة وعندما نشر هذا الكلام فجاء كأنه نجدة، فالرجل كان لا يستطيع أن يرفض حتى لا يقال إنه ضد الوحدة الوطنية، ولا يستطيع أن يقبل لأن الظروف لا تسمح، فحدث اتصال بيني وبينه وجلسنا معا. ثم عندما كنت رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال وبدأ الإعداد لوثيقة الأزهر، فوجئت بجمال الغيطاني يحدثني ويخبرني أن فضيلة الإمام يريد أن يدعوني إلى مكتبه ويخشى أن أرفض فقلت إن هذا تشريف لي أن أحضر. وعندما جاء الإخوان إلى الحكم وكان صدر كتابي عن الأزهر، حضر الشيخ محمود العزب إلى مكتبي وسألني ماذا نفعل مع هؤلاء، فقلت له أبلغ شيخ الأزهر على لساني أنهم لو استطاعوا هدم الأزهر لفعلوا، وفيما يتعلق بأحمد الطيب شخصيا لو استطاعوا أن يذبحوه لفعلوا. ثالث يوم حدثني الشيخ العزب وقال لي إن فضيلة الإمام يشكرك. وقبل أن يرحل الإخوان بشهور نظمت ندوة في معرض الكتاب ٢٠١٣ لذبح الأزهر وشيخه، فتحدثت بالندوة ودافعت عن الأزهر باعتباره طوال تاريخه مؤسسة وطنية.


الخصومة بين المثقفين والأزهر يكسب منها دائما التيار المتشدد. كلنا خرجنا من معطف الشيخ حسن العطار، رفاعة الطهطاوي، والشيخ محمد عبده، قاسم أمين، ولطفي السيد، ومصطفى عبد الرازق، والشيخ المراغي تلامذة محمد عبده. لا تجوز الخصومات المفتعلة، لأن مصادرات الكتب لم يكن الأزهر هو من يقف خلفها، أحيانا كان الأزهر يُستخدم من قبل النظام السياسي في هذه المسألة، فحتى لا يظهر النظام كأنه مثل السادات، كان يدفع بأطراف أخرى لتحجيم المثقفين وتخويفهم، هناك قضايا كثيرة لم يتم التحقيق فيها بجدية، أنا شخصيا عندي علامات استفهام على اغتيال فرج فودة حتى الآن! كيف يكون فرج فودة في القصر الجمهوري قبلها بأيام والرئيس يسلم عليه وبعدها بأيام يتم اغتياله، وماذا يعني بعد اغتياله أن فكرته في جمعية المستقبل يأخذها ابن حسني مبارك؟!


لم يكن مهما لدى النظام هؤلاء المثقفون، عندما يكون لديك شخص يقول «قبل السقوط» و»مدنية الدولة» كان لابد أن تأخذ إجراءات لحمايته، كذلك ما حدث بعد ذلك مع نجيب محفوظ، هل يعقل أن يحدث هذا مع أديب حاصل على جائزة نوبل؟


المصور: الرئيس السيسي يلتقي بعدد كبير من الوزراء لماذا حتى الآن لم يلتق بك أو حتى لم يزورك رئيس الوزراء في مكتبك؟


النمنم: رئيس الوزراء كان يفترض أن يشرفنا في المكتب منذ ثلاثة أسابيع لكن حدثت ظروف عطلت هذا، بالعكس علاقتي برئيس الوزراء طيبة جدا.


المصور: كيف ترى نظرة السيسي للمثقفين هل هو على عداء معهم أو تيار معين منهم؟


النمنم: مطلقا، بالعكس هناك احترام وتقدير كبير جدا للثقافة والمثقفين، وأعتقد لولا هذا الاحترام ما أتيت وزيرا للثقافة.


المصور: نشعر أن موقف الدولة من الثقافة ملتبس ومتردد بسبب اختياراتها فعندما كان جابر عصفور وزيرا كنا نرى الدولة في مواجهة مع الفكر السلفي ثم فوجئنا برحيله في عز معركته مع هذه التيارات وجاء وزير من الأزهر ثم جئت أنت من نفس مدرسة جابر عصفور؟


النمنم: دكتور صابر عرب أيضا كان من جامعة الأزهر، لكن في كل الأحوال الموقف واضح بدليل أنهم اعتبروا هذه الفترة جملة اعتراضية. مثلا عندما أقول إننا سنبني دار أوبرا في الأقصر وأجد استجابة سريعة على كل مستويات الدولة، أيضا كنت أتحدث مع وزير التخطيط في شيء فكل الوزراء قالوا لي نصا «كلنا مجندون لخدمة الثقافة».


المصور: لماذا المسرح بعيدا عن ساحة محاربة الارهاب خاصة أن يحيي الفخراني سيحتفل بالمليون الثاني من الإيرادات فلماذا لا يعرض في أقاليم مصر؟


اتفقنا أن أحمد بدير سيذهب بمسرحيته «غيبوبة» إلى جنوب سيناء والبحر الأحمر والصعيد، وكثير من المسرحيات الأخرى ستذهب للأقاليم، فيما يتعلق بالفخراني أنت تراعي ظروف الناس وسنها وجمهورها. الفخراني عنده حالة خاصة مع خشبة المسرح القومي، أنت في النهاية تتعامل مع فنان لا تستطيع أن تفرض عليه شيئاً. لكن في النهاية أتمنى أن كل المسرحيات تعرض في أنحاء مصر.


المصور: هل تفكر في الذهاب إلى الجامعات؟


النمنم: مفروض أن الأوبرا ستذهب إلى كل الجامعات المصرية، وبدأنا بـ»عمر خيرت» في جامعة القاهرة. عندي مشكلة أن الجامعات المصرية محرومة من الفن. وليس معقولا أن كل طلبة مصر متطرفون، في نهاية الأمر من كانوا منضوين رسميا في جماعة الإخوان ٢٥٢ ألف شخص، فلن أترك أقلية وأتصور أنها تحكم الشعب، عندما حدثت د. جابر نصار، وقلت له أريد أن أعمل صدمة وأحضر عمر خيرت إلى جامعة القاهرة، رحب جدا. دار الأوبرا المصرية ألف مقعد، بينما قاعة الاحتفالات الكبرى في جامعة القاهرة ٣٨٥٠ مقعدا، طلبت منه أن تكون التذكرة في حدود ٢٠ جنيها فقط، فقال وهناك طلبة سوف أعطيهم التذاكر بالمجان. ذهب عمر خيرت وكان مشهدا مفرحا وأخبرني رئيس الجامعة أن كل الطلبة جاء بهم من المدينة الجامعية أي طلبة الأقاليم. الطلبة القادمون من الأقاليم عندما يستمعون إلى حفلة لعمر خيرت عندما يعودون لمدنهم لن يصبحوا متطرفين.


نحن جاهزون للذهاب إلى أي جامعة إذا توافر فيها المسرح، وهناك اتفاق مع جامعة جنوب الوادي في قنا والمنيا وأسيوط وجامعة حلوان، والآن نعمل تنسيقا ليكون هناك تعاون مع جامعة الأزهر واتفقنا على عمل حفلات بها، أو على الأقل أن يحضروا هم إلينا. لا يجب أن تترك قطاعات في المجتمع وتغمض عينيك وتقول إنهم إخوان. كنا بإزاء تيار يقول إنه سيشكل الحكومة، لكنه لا يحصل على ٣٪ من مقاعد البرلمان. كان هناك تعبير لشبنجلر يقول «التشكيل الكاذب» نحن نعيش في تشكيل كاذب، متخيلين أن المتطرفين مسيطرون على الشباب.


المصور: ما الجديد في معرض الكتاب هذا العام؟


النمنم: شخصية العام هو جمال الغيطاني، وهناك محور عن نجيب محفوظ بمناسبة مرور ١٠ سنوات على رحيله والمحور الأساسي بعنوان «الثقافة في المواجهة».


المصور: لدينا قصور ومتاحف متى نفكر في تحويلها إلى مراكز إشعاع ثقافي هناك مثلا قصر حليم باشا في شارع شامبليون؟


النمنم: هذا القصر تابع للتربية والتعليم وتم تحويله إلى مدرسة، حتى إذا كان تابعا للثقافة فإن مثل هذه القصور لكي تحولها إلى مركز ثقافي تحتاج على الأقل إلى ٥٠ أو ٦٠ مليونا، وهي أشياء نعمل عليها على المستوى البعيد، لا تنسى أن قصر حليم باشا على بُعد ٥٠ مترا منه أتيليه القاهرة، وعلى بعد ٧٠ مترا نقابة الصحفيين وهي مركز إشعاع ثقافي حقيقي، أنا مهموم بما هو خارج القاهرة والإسكندرية، أنا أتحدث عن قاطني الوادي الجديد والداخلة والخارجة.


المصور: شرحتم خطتكم لمكافحة الإرهاب فهل لديكم خطة لمكافحة الثأر في الصعيد؟


النمنم: رأيي أن الثأر سيقل في عدة حالات، أولا أن دولة القانون تكون متواجدة وقوية، وننمي فيهم النزوع الثقافي بأن تأخذ حقك بالقانون، وأن يحدث تطور اجتماعي لهذه المناطق.


المصور: هناك الكثير من الأدباء الشباب حققوا نجاحا ونشروا طبعات كثيرة هل هناك تعاون بينهم وبين الوزارة؟


النمنم: الأدباء الشباب الذين ينشرون في القطاع الخاص أتابع أعمالهم، ولست من أنصار أن حركة النشر تكون في يد الدولة والمؤسسات الرسمية فقط، لابد من النشر الخاص. النهضة في النشرالتي حدثت في الثلاثينيات والأربعينيات قامت عليها مؤسسات خاصة وأفراد، وهذا لابد أن يظل موجودا. الهيئة العامة المصرية للكتاب بها ٣٣ سلسلة، معظمها للشباب سواء المتولين أمرها من مديرين تحرير ورؤساء تحرير، أو سواء الأعمال التي يتم نشرها. أما من يعمل طبعتين وثلاث وخمس طبعات نسعد به وندعمه بالتأكيد.


المصور: قبل أن تتولى الوزارة كنت متابعا لها وتنتقدها وترى أن هناك دورا أكبر لها فهل تغيرت وجهة نظرك عندما أصبحت داخل المطبخ؟


النمنم: هناك مشاكل أعلمها من قبل تولي الوزارة، ليست خاصة بالوزارة، لكن منذ نهاية حرب أكتوبر، حدث خلل في الثقافة العامة التي قدمتها الدولة للناس، دخلنا الحرب بمشروع عام أن تضحي بروحك في سبيل العبور لذلك رأينا نماذج مبهرة مثل عبد العاطي، والفريق عبد المنعم رياض، وغيرهما، لكن عندما حدث الانفتاح الاقتصادي ظهر المشروع الفردي على حساب المشروع العام، وفي الثمانينيات وظهور الخصخصة دخلنا في كارثة حقيقية. أنت تعمل قسمة أن خريجي اللغات يذهبون إلى البنوك الأجنبية، وأن المتميزين يذهبون إلى الخارجية، فماذا عن الفرز الخامس؟ تمت تعبئتهم في المؤسسات الحكومية، وهؤلاء مع الوقت منهم من يجب أن يصبح مديرا عاما ووكيل وزارة، هذه هي المشكلة الحقيقية الموجودة في جهاز الدولة، لذلك أثناء الانتخابات الرئاسية بين المرشحين المشير عبد الفتاح السيسي والأستاذ حمدين صباحي، قلت في إحدى القنوات إن المشكلة الحقيقية لا تأتى في البرنامجين، المشكلة هي ترهل الجهاز الإداري في الدولة، وتاريخيا إذا كان الجهاز الإداري قويا كانت الدولة قوية، الرئيس عبد الناصر كان محظوظا لأنه جاء على جهاز دولة قوي. كل ما فعله أنه استبدل الطبقة التي على الوجه التابعة للنظام القديم، لذلك استطاع أن يؤسس الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية. لكن الآن جهاز الدولة مترهل ووزارة الثقافة ليست بعيدة عن ذلك.


المصور: كم عدد الموظفين في وزارة الثقافة؟


النمنم: حوالي ٣٥ ألف موظف.


المصور: والميزانية؟


النمنم: معظمها يذهب في الأجور والمكافآت.


المصور: بعض الروائيين يطالبون وزارة الثقافة بعلاجهم مثل إدوار الخراط؟


النمنم: الأصل في الأشياء أن يكون هناك نظام تأمين صحي عادل يشمل كل المواطنين، بالتأكيد عندما نتحدث عن المبدعين والشخصيات المؤثرة نحتاج إلى معاملة خاصة من الدولة. مثلا عندما قيل إن الخراط يحتاج إلى علاج على نفقة الدولة ذهبت لزيارته، ووجدت ابنه دكتور إيهاب مستاءً جداً من هذا الكلام وقال إنهم ليسوا فقراء.


المصور: الثقافة المصرية تعاني بشكل حاد من عدم ظهور رموز جديدة فمازلنا نحتفل بمحفوظ والغيطاني وفي الموسيقى تقريبا ليس لدينا ملحنون وكذلك الوضع في السينما والمسرح والشعر.. لجان وزارة الثقافة التي معظمها من الشيوخ هل ستضم رموزا جديدة من الشباب وتعطيها فرصة للظهور لأننا لن نعيش على الماضي؟


النمنم: في مجال الإبداعات هناك أجيال جديدة، العام الماضي كنت رئيس لجنة تحكيم القصة القصيرة والرواية في جائزة ساويرس وقدم لنا ٨٦ عملا، منهم ٥٠ عملا جيدين جدا وفيها مجموعة أسماء أرى أنهم خلال خمس سنوات سيصبحون شيئا كبيرا جدا، منهم محرر في روز اليوسف عمل مجموعة بعنوان «الشوارع الجانبية للميدان» في جملته مبهر وقوي وجسور، صحيح لم يأخذ جائزة، لكن هناك عشرات النماذج المبشرة.


الأسماء التي تظهر جديدة كثيرة جدا، المشكلة لدينا في النقاد لأن الجامعات لم تعد تخرج باحثين جددا، لكن أشهد أن أروع جوانب الحياة الثقافية في مصر الآن هم الشباب الذين يجلسون على المقاهي يكتبون، وأتمنى أن تعود دار الهلال لسابق عهدها، فمجلة المصور هي التي اكتشفت وقدمت محمد ناجي، المؤسسة لابد أن تقدم وتكتشف الناس وأن يأخذوا فرصا في الدار.


المصور: هل هناك الآن مشروع عام؟


النمنم: نتجه أن يكون هناك مشروع عام، ٢٥ يناير و٣٠ يونيه لم يتم استيعابهما حتى الآن، أول شيء أن ٢٥ يناير ترد الاعتبار للمشروع العام، أن تخرج إلى ميدان عام ويمكن أن تضحي بحياتك وتنام في الشارع في سبيل هدف عام وليس شيئا شخصيا، قارن هذا عندما خرجنا أيام قانون ١٩٩٥ والجميع ينظرون إلينا باندهاش، لأن مصر بحكم دورها وموقعها لابد أن يكون لديها مشروع قومي وعام وإما أن تُحتل، ليس هناك وسط بين الاثنين، ليس أمامك خيار ثالث.


٣٠ يونيه كانت تأكيدا ليس فقط للمشروع العام ولكن لوطنية وهوية الدولة، في ٢٠٠٩ كتبت أننا نعيش في دولة الكهول الأوغاد. الآن انتهى الأمر، إذا لم يوجد مشروع عام فلن تستمر الدولة، أكبر جريمة حدثت في ٢٥ يناير عندما ظهرت المطالب الفئوية، التي كانت نكوصا عن اللحظة، واعتبر أن الثورة المضادة لها كانت المطالب الفئوية. لأننا كنا نتحدث عن حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، كان مفروضا أن تضيف عليها الاستقلال الوطني أو رفض التبعية، ثم تحولت هذه اللحظة العظيمة إلى من يبحث عن التعيين وزيادة المرتبات ومن يريد أن يزيح فلانا أو علانا. ثم انتهت مع الأسف الشديد بأن ذهبت إلى يد من لا يستحق. لذلك عندما تسافر إلى الخارج تجد الناس ينظرون إلى ثورتى يناير و٣٠ يونيه على أننا جبابرة.