.. ولايزال البحث جاريا عن مقبرة الجميلة نفرتيتى اكتشاف غرف خفية خلف الجدار الشمالى لمقبرة الملك توت عنخ آمون

02/12/2015 - 11:26:36

  د. ممدوح الدماطى يتوسط نيكولاس ريفز والياباني واتانابى داخل مقبرة الملك توت د. ممدوح الدماطى يتوسط نيكولاس ريفز والياباني واتانابى داخل مقبرة الملك توت

تقرير من الأقصر تكتبه: أمانى عبد الحميد

.. ولايزال البحث جاريا عن مقبرة الملكة الجميلة نفرتيتى ولم ينته بعد بالرغم من فحص مقبرة الملك توت عنخ آمون بأجهزة الأشعة تحت الحمراء الحرارية وجهاز الرادار المعدل، كل البيانات لم تؤكد أن الجميلة ترقد هناك خلف الجدار الشمالى للمقبرة،لكنها أثبتت أن جزءا من نظرية العالم البريطانى نيكولاس ريفز صحيح بنسبة ٩٠٪ بعد التأكد من وجود فراغ يمثل غرفة خلف الجدار الشمالى بل أوضحت وجود شىء ما خلف الجدار الغربى أيضا وأن سقف المقبرة ممتد إلى أبعد مما يبدو طبقا للشروخ البادية عليه، لذا ظل التساؤل مطروحا هل تحوى المقبرة رقم “ ٦٢KV “ الخاصة بالملك توت عنخ آمون مقبرة ملكية أخرى؟هل هى مقبرة الملكة نفرتيتى كما يعتقد نيكولاس ريفز ؟ أم مقبرة «كيا» والدة الملك توت أم مقبرة «ميرت آتون» أخته وزوجة عمه كما يعتقد د.ممدوح الدماطى وزير الآثار؟


لم يكن التواجد داخل مقبرة الملك توت عنخ آمون ليلا قبل منتصف الليل هينا إلا أن طريقة عمل الخبير اليابانى «واتانابي» ذى السبعين من العمر كانت شيقة وتنم عن بساطة,ابتكر جزءا صغيرا مكن جهاز الرادار الأرضى من قياس انعكاسات الأشعة على الجدران والصخور وليس الأرض فقط,حتى صيحاته باللغة اليابانية كانت تجبر الجميع على الانصياع لأوامره بعدم الحركة أو الكلام,»واتانابي» قضى ثلاث ليال داخل مقبرة الملك توت يقيس فيها كل جدارعلى حده بل إنه قام بقياس انعكاس الأشعة على المقبرة من خارجها عند سفح الجبل الملاصق للمدخل الخاص بها على أمل التوصل لأبعاد تلك المقبرة وما تخفيه عن العيون خلف جدرانها,كل البيانات التى قام برصدها كانت تبشر باكتشاف أثرى غير مسبوق على مدار قرن من الزمن,وهو ما جعل الأثريين المصريين يحلمون باكتشاف مقابر الملوك والملكات التى لم يتم العثورعليها حتى الآن ,وجدد آمال «ريفز» بثبوت نظريته العلمية وعودته إلى الحياة العلمية منتصرا وحاملا لقب «المكتشف» ,


بنسبة ٩٠٪ تأكدت البعثة العلمية بوادى الملوك من أن مقبرة الملك توت تحوى خلف جدارها الشمالى فراغا قد يكون حجرة دفن أو مقبرة ملكية أخرى,وهو ما أكده د.ممدوح الدماطى وزير الآثار قائلا :» ما توصلنا إليه من شأنه تغيير خريطة مقابر وادى الملوك وتاريخه..”مشيرا إلى أن نتيجة الفحص أثبتت أن الجدارين الشمالى والغربى يخفيان فراغات خلفهما بنسبة ٩٠٪, وأوضح أن العمل بدأ بفحص المقبرة رقم ٥ المخصصة لأبناء الملك رمسيس الثانى والتى لا تحوى أية نصوص أو نقوش لتجربة جهاز الرادار على بعض الجدران المعلومة ,وضرب مثالا بفحص جدار خلفه حجر مصمت وآخر خلفه رديم وثالث خلفه فراغ,وبالفعل الجهاز كشف عنهم جميعا بدقة مرددا بقوله : « تلك القراءات منحتنا أملا وثقة فى المعلومات التى يقدمها الجهاز..” لذا عند استخدم الرادار فى فحص جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون تم التأكد بشكل كبير بأنه يوجد فراغ خلف الجزء الشرقى من الجدار الشمالى وهو ما يبشر بكشف أثرى ضخم داخل المقبرة,لكنه استطرد قائلا : « لايزال أمامنا عدة مراحل من البحث العلمى والدراسات الأثرية لمعرفة ما يكمن فى الخلف,هل هو فراغ أم غرفة أم مقبرة أخرى..» وأوضح «الدماطي» أن جهاز الرادار اكتشف أن هناك شيئا ما يقف خلف الجدار الغربى تسبب فى تفرقة الأشعة دون معرفة سبب ذلك,فى حين اكتشف أن الجدار الشمالى مقسم إلى نصفين الجزء الأيمن مصمت أى خلفه صخر فى حين يحوى الجزء الأيمن أو الشرقى منه فراغا وهو ما أكدته نظرية «ريفز» عن احتمالية وجود بوابة,لكن النتائج المؤكدة سيتم إعلانها بعد شهر بعد أن ينتهى العالم اليابانى من تحليل كل البيانات التى رصدها جهاز الرادار,لكننا أمام نتائج مؤكدة بنسبة ٩٠٪ ,خاصة وأن نتائج الأشعة تحت الحمراء ونتائج الرادار جاءت مطابقة.


فى الوقت نفسه تحدث د.» الدماطي» عن أن الاحتمال الأكبر هو أن مقبرة الملك توت هى فى الأصل مقبرة أكبر حجما وأن الجدار الشمالى يحوى خلفه حجرة دفن لصاحب المقبرة الأصلى ,ونتيجة لوفاة الملك الصغير بشكل مفاجئ تم غلق حجرة الدفن بجدار وتغليفه برسومات جنائزية مثل رسم طقس فتح الفم للملك توت لتبدو وكأنها مقبرة للملك,مرددا بقوله :»فى الأغلب سنجد داخل تلك الحجرة الخفية “تابوت” والذى قد يحمل اسم من داخله..” لكن وزير الآثار يعتقد أنها ستكون ل»كيا» أم الملك توت أو لأخته «ميريت آتون» زوجة عمه «سمنخ كا رع» الذى لا يعترف بوجوده “ريفز” ويعتقد أنه نفرتيتى التى حكمت بعد إخناتون تحت اسمه كرجل,وبالتالى فإن تلك الحجرة هى مقبرة الملكة نفرتيتى من وجهة نظر «ريفز».


وأشار «الدماطى « إلى أن المرحلة الثانية ستبدأ بعد الانتهاء من دراسات الرادار وتحليل البيانات وتقوم على دراسات أكثر تعمقا عن طريق تقنيات مختلفة,أولا تشكيل لجنة علمية على مستوى رفيع للتوصل للطريقة المثلى للدخول إلى تلك الحجرة أو المقبرة التى توجد خلف الجدار دون المساس به أو التأثير عليه بأى شكل من الأشكال,مضيفا بقوله :»قد نلجأ بعد موافقة اللجنة العلمية الدائمة إلى إدخال كاميرا صغيرة عن طريق الحجرة الصغيرة الجانبية والتى تم العثور فيها على الأوانى الكانوبية للملك توت ولا تحوى جدرانها أية نقوش..يتم عمل فتحة متناهية الصغر لدخول الكاميرا لرؤية ما هو خلف الجدار,مع أخذ عينة من هواء الغرفة لتحليله..»كذلك الجدار الغربى الذى يحوى رسومات قردة البابون سيخضع لنفس العملية عن طريق فتحة صغيرة من الكوة الموجودة فى الجدار والتى لا تحوى أية رسومات لمعرفة ماذا يوجد خلفه وقام بتشتيت الأشعة.


ومن المنتظر أن تقوم وزارة الآثار بالتعاون مع المركز القومى للدراسات الجيوفيزيقية بعملية مسح شامل لوادى الملوك باستخدام أجهزة الرادار على أمل العثور على مقابر عدد من الملوك لم يتم العثور عليها حتى الآن.


العالم البريطانى نيكولاس ريفز صاحب نظرية مقبرة نفرتيتى لا يزال يحمل داخله أملا يصل إلى حد اليقين بأن مقبرة الملكة الجميلة تكمن خلف الجدارقائلا :» نظريتى تقوم على أن هناك مقبرة داخل مقبرة..آمل أن تكون لنفرتيتي..» مرددا أن نظريته تعتمد على أن الجدار الشمالى منقسم إلى نصفين الجانب الغربى خلفه صخر مصمت أما الجانب الشرقى منه فيوجد خلفه فراغ أو غرفة وهو ما أكدته أشعة الرادار,بل أكدت أن هناك استمرارية فى امتداد الغرفة التى تحوى تابوت الملك توت يقطعها الجزء الشرقى من الجدار الشمالى والذى يعتقد أنه يحوى غرفة الدفن الأصلية للمقبرة,وإن قال:»نحن لسنا فى سباق لكننا نعمل سويا بشكل متأن للتوصل لحقيقة ما يوجد خلف الجدار,لكننى لاأزال أعتقد أن خلف الجدار ترقد مومياء نفرتيتى داخل مقبرتها,والتى أرى أنها استخدمت اسم “سمنخ كارع “ لتحكم مصر بعد إخناتون..” وبالرغم من قناعته بأن المصريين القدماء لديهم القدرة على الإبهار بشكل غير متوقع,عاد مرددا :» من الممكن أن تكون الغرفة هى عبارة عن امتداد لمقبرة الملك توت عنخ آمون..” ,ويشير “ريفز” إلى أن وادى الملوك يحوى عدة مستويات ومصاطب مرصوصا داخلها مقابر ملكية لذا وجب البحث بشكل بطىء لمراعاة الطبيعة الجيولوجية للوادى من أجل الحفاظ عليه.


وفى سبيل ذلك بات جهاز الرادار المعدل للخبير اليابانى «واتانابي» يعمل أمام كل جدار حتى تأكد من صحة ما جاء فى نظرية «ريفز» فيما يتعلق بالغرف الخفية لكن البيانات تحتاج إلى ما يقرب من شهر لتحليلها من أجل إعطاء صورة ثلاثية الأبعاد لتلك الغرف الخفية لتحديد مساحتها وأبعادها وجدرانها,حيث إن جهاز الرادار الذى يعمل به يختلف عن أجهزة الرادار الأرضية والمستخدمة فى المطارات,موضحا بقوله : « انعكاسات الأشعة على الصخور فى المقبرة وجدرانها أوضحت لنا ما يوجد خلف الجدار من فراغات..” حيث يقوم الجهاز بقياس سرعة انعكاس الأشعة على السطح وعلى حسب طبيعته تكون سرعته,وبتحليل تلك القياسات والبيانات نتعرف على ما يوجد خلف الصخور,وتحدث عن خبرته فى مجال الرادار لمدة تزيد عن أربعين عاما بشكل جعل لدية القدرة على معرفة إذا كان هناك أثر أو فراغ أو أى شىء آخر,وهو ما حدث داخل مقبرة الملك توت حيث إن انعكاس الأشعة وارتدادها كشف عن الفراغ .


ومن قبل فى نوفمبر الماضى فى نفس توقيت ذكرى اكتشاف هيوار كارتر لمقبرة الملك توت عنخ آمون قامت البعثة العلمية المشتركة من وزارة الآثار وكلية الهندسة جامعة القاهرة ومعها معهد الحفاظ على التراث والابتكار HIP بباريس بإجراء أول تجربة باستخدام الأشعة الحرارية تحت الحمراء من أجل قياس درجات حرارة أسطح مقبرة الملك توت على مدار حوالى ٢٤ ساعة متصلة لقياس مدى توافق درجات حرارة الأجزاء المختلفة من سطح الجدار الشمالى للمقبرة ,وبعد التحليل المبدئى للنتائج الأولية تم التوصل إلى وجود منطقة تختلف فيها درجات الحرارة عن بقية سطح الحائط الشمالي،
مما يشير إلى وجود فراغ خلف الجدار الشمالى للمقبرة واحتمالية وجود غرفة دفن لم يتم الكشف عنها بعد.


ومن الناحية الجيوفيويقية أوضح د.عباس محمد عباس أستاذ بالمعهد القومى للبحوث الجيوفيزيقية وعضو اللجنة العلمية أن جهاز الرادار الأرضى هو تقنية حديثة من تقنيات الجيوفيزياء,علم تحديد ما هو تحت سطح الأرض باستخدام المواد الفيزيقية للتربة,وأنه قادر على اكتشاف البترول والمياه خاصة فى الأعماق الكبيرة,مضيفا بقوله :» نقيس انعكاس الأشعة فى نطاق زمنى لا يزيد عن النانو ثانية,وهى التى تحمل معلومات عما يوجد على حسب زمن الارتداد..» وأن جهاز الرادار الأرضى تم استخدامه فى مواجهة جدران المقبرة لاستكشاف ما يوجد خلفها عن طريق اكتشاف تركيبتها الداخلية,أى أنه قام بتوجيه الأشعة لتخترق الجدران لترتد محملة بمعلومات عما خلفها,مع العلم أن تلك التقنية يتم استخدامها فى اكتشاف الكهوف والمبانى والبنية التحتية والطرق,وأضاف د.»عباس» أن نوعية الصخور المكونة لجبال البر الغربى تنحصر فى ما يسمى قطاع طيبة وهى صخور من الحجر الجيرى طباشيري,وأن جبل البر الغربى ملىء بالشقوق والتصدعات وهى من أسوأ أنواع الصخور علاوة على أنه يذوب فى المياه وقد يصنع تكهوفات أو قد ينفصل عن الصخرة الأم وتسقط بعضا من صخوره بشكل مفاجئ,لذا حذرقائلا: « علينا بالحذر لأن النتائج غير حاسمة أو جازمة حتى الآن..» ,مشيرا إلى أن ميزة جهاز الرادار أنه غير مؤثر أو مدمر للأثر,وإن أشار إلى أن دراسات الجيوفيزئية تساعد الأثريين على الاكتشاف العلمى لأنها تعطى معلومات عن أماكنها وتوفر مجهودا وتعطى نتائج دقيقة,قائلا :» للأسف نحن فى مصر لا نعتمد على الدراسات الجيوفيزئية حتى الآن..» بالرغم من أن كل البعثات الأجنبية تعتمد عليها بشكل كبير.