حدائق القاهرة «خرابات» ٣١ حديقة متخصصة أصبحت مقصدًا للبلطجية ومتعاطى المخدرات.. والإهمال سيد الموقف

02/12/2015 - 10:20:28

تقرير: عالية الجعبرى

تحولت الحدائق المتخصصة إلى مناطق موبؤة، إذ أصبحت مقصدًا للبطلجية، والخارجون عن القانون ليلًا، يتم فيها تعاطى المخدرات، وأحيانًا فعل المنكرات، ووسط كل ذلك لا زال العاملون فيها، نحو ١٢٠٠ عامل، يتبادلون الاتهامات مع المديرين، وكل منهم يرى نفسه أنه الصواب.


ولأن مشروع الحدائق المتخصصة نفسه غير معروف لكثيرين إذا كان مشروعا خدميا أم استثماريا، فقد تاهت الإجابات بين العاملين الباحثين عن التثبيت الوظيفي، والمسؤولين، ومعه تفشى الإهمال فى الحدائق، التى لم تعد خضراء كما كانت، فقد ذبلت الأشجار، وانتشرت القمامة، وتوقفت عمليات الصيانة للمرافق.


«المصور» تجولت داخل بعض هذه الحدائق، فوجدت نافورات مياه خربة، لا تعمل، وحشائش غير مقلمة، ومنظر لا يسر بالمرة، كما أن الأشجار نفسها ذبلت أوراقها، وقل عددها. أما عن وضع دورات المياه، ومقاعد الزوار، فحدث عن الإهمال ولا حرج. وخارج هذه الحدائق تنتشر القمامة، وبعض أسوار الحدائق غير موجود أصلًا، ما يعنى أن أجزاء من هذه الحدائق تحولت إلى مقالب قمامة.


العاملون بالحدائق يرجعون الوضع المزرى إلى نقص العائد منها، وعدم الاهتمام الحكومي، فضلا عن تراكم الديون على هيئة النظافة ومحافظة القاهرة، المسؤولان عن المشروع.


«عم ابراهيم»، موظف أمن بأحد الحدائق يقول: «احنا هنا اثنين فرد أمن واحد بيكون موجود والتانى لأ.. بنشيل بعض, والبلطجية والتكاتك بتخش بالعافية ويضربوا حقن وبراشيم وبودرة وتيجى تتكلم مع حد تلاقى ردود صعبة لا تحتمل.. الشرطة مش بنشوفها غير مرة فى الشهر، ده لو جاءوا أصلا، وهما المفروض ييجوا مرتين فى الأسبوع, قبل الثورة كانوا موجودين أما بعد الثورة فاختفوا».


مخدرات وبلطجة داخل الحدائق


محصلة تذاكر تدعى سمية، تشير إلى ضيق الزوار من قيمة تذكر الدخول إلى الحديقة التى تعمل بها، رغم أنها ٣ جنيهات فقط، مضيفة: فيه ناس بتدخل عافية، من غير دفع تمن التذكرة، ولما بنتكلم مع حد اللى يطلع سكينة أو مطوة.


تلفت محصلة التذاكر الانتباه إلى أن دورات المياه تمتليء ببقع الدم، وبقايا الحقن، نتيجة تعاطى بعض رواد الحديقة للمخدرات داخلها، مؤكدة أن المكان يتحول ليلا إلى أشبه بالمغارة، حيث لا توجد فيه ملاهى أو كافتيريات، فضلا عن ضعف لمبات الإنارة.


بدوره، يعترف عربى عسل، مدير حديقة الأندلس، بالوضع المزرى للحديقة، ويقول: هناك أجزاء كثيرة متدمرة فى السيراميك، وفى المدرجات والمقاعد والمشايات, كما أن نافورة التماثيل معطلة بسبب عطل المواتير منذ أكثر من ١٠ سنين, بالإضافة إلى أن الإضاءة ضعيفة، وخط الصرف والمياه بهما مشاكل. وواصل: أخذنا قرارا من المحافظ بالترميم الكامل للحديثة منذ ٧ أشهر تقريبًا، لكن أحدًا لم يهتم.


ويصل عدد الحدائق المتخصصة بالقاهرة، حسب مدير حديقة الأندلس، إلى ٣١ حديقة على مستوى محافظة القاهرة، مشيرا إلى أن العاملين لم يصرفوا مكافآت منذ ٤ سنوات، لافتًا إلى وجود خلل فى الإدارة، والهيكل التنظيمى بالمشروع.


عمل متواصل ولا أجازات


محمد عبد الفتاح، مدير حديقة الأزبكية، يؤكد أن العاملين لا يحصلون على إجازات، فهم يعملون فى أيام العطل والأجازات الرسمية، ولا يتقاضون بديل إجازة إلا بمقابل ذهيد، متسائلا: كيف يعيش عامل أو موظف بالحديقة مع أسرته بـ١٥٠٠ جنيه فى الشهر.


مشروع استثمارى خدمى


أما إيهاب الحداد، مدير حديقة الحرية، فقال إن أساس المشروع خدمى يتبع محافظة القاهرة, متابعًا: من المشاكل الأساسية أننا لا نفهم إن كنا نتبع الحكومة أم لا، هناك ١٢٠٠ يتقاضون ٢ مليون و٢٥٠ ألف جنيه شهريا، ولا يقدر المشروع على تغيطتها، أما التطوير فغير موجود، لأن رئيس مجلس الإدارة منشغل بحلق لحية الموظفين، ومظهرهم.


بدوره، لم يعط العميد هانى كمال الحسيني، رئيس مجلس إدارة مشروع الحدائق المتخصصة، أية إجابة واضح لـ«المصور» حول سبب تردى الوضع فى المشروع.


حافظ السعيد، رئيس هيئة النظافة والتجميل لمحافظة القاهرة، يشير إلى أن عدد الحدائق العامة ٢٥٢ حديقة عامة مجانية وهى مسطحات خضراء لا تقدم أى خدمات ويكون الدخول إليها بدون رسوم، وهناك ١٣ حديقة متميزة برسوم ٣ جنيهات أى أن الإجمالى ٢٦٥ حديقة بخلاف ٣١ حديقة متخصصة تابعة لمشروع الحدائق المتخصصة، ودخولها برسوم بسيطة، ومشكلة هذه الأخيرة أنها مشروع حكومى تابع لمحافظة القاهرة ضمن مشروعات التنمية المحلية ولهذا تجد العاملين والموظفين هناك مثبتين على صندوق النظافة. واستطرد: مشكلة المشروع بدأت منذ الثورة عندما قل مورد الشبابيك لقلة الجمهور وبالتالى ظهرت مشاكل التأمينات والدعم.


وأكد السعيد أن انشاء المزيد من المساحات الخضراء أمر مهم، لكن المشكلة أن القاهرة لا توجد بها مساحات خالية، وأغلب المتاح فى المجتمعات العمرانية الجديدة، ما يعنى أهمية الحفاظظ على الحدائق الحالية.



آخر الأخبار