هوان الدولة أمام البائعين الجائلين

14/08/2014 - 10:20:02

محمد الحمامصي محمد الحمامصي

بقلم : محمد الحمامصي

ليس لدي تفسير واحد لهوان الدولة وذلها وخضوعها واستسلامها لبلطجة وإجرام الباعة الجائلين وأصحاب الأكشاك الذين يستولون بالإكراه ولي الذراع والبلطجة والإرهاب على الشوارع والأرصفة الاستراتيجية بوسط القاهرة ومحيطها، إلا أن تكون الدولة بلغ بها حد المرض إلى درجة الغيبوبة، فصار كل من هب ودب يستطيع أن يتصرف كيفما يحلو له في حقها وحقوق مواطنيها المساكين الذين لم يعد لهم شارع ولا رصيف يمكن أن يسيروا عليه آمنين.


لقد صدمني تصريح ما يطلق عليه نقيب البائعين الجائلين لمجلة المصور حيث أكد أن النقابة لن تسمح بأن يسجن بائع واحد بعد الآن بحجة إشغال الطريق، وهنا نتساءل بأي حق، هل وصل أمر الفوضى والتطاول على حقوق الدولة وحقوق المواطنين إلى هذه الدرجة، هل أصبحت استباحة الشوارع والأرصفة أمرا طبيعيا وحقا لكل من تسول له نفسه؟


إن الدولة والمواطنين الذين يتهجم عليهم هؤلاء البائعون لا يكتفون بإشغال الأرصفة والشوارع بفرشهم وعرباتهم وطاولاتهم واستنداتهم بل يملأونها بمخلفاتهم من القمامة والقذورات، ولا يكلفون أنفسهم مجرد الحفاظ على نظافة أرض الشارع أو الرصيف الذي يقيمون عليه بلطجتهم.  


لقد نفذ صبر الناس بهؤلاء الذين يشوهون ويخنقون طرقهم، إن المشاهد وسط القاهرة والجيزة والعديد من محافظات مصر، مشاهد منفرة كريهة، وصمت الدولة وأجهزتها المختلفة عنها يشجع على المزيد، وقد حدث.. فأصبح البائع من هؤلاء أو صاحب هذا الكشك أو ذلك يستولي على ما يشاء من الرصيف والشارع، بل إن البعض وصل به الأمر إلى أن يستولوا على حدائق الميادين ومحيط ومداخل محطات المترو والمنشآت ذات الكثافة الوظيفية الكبيرة.


السادة البائعون يرفضون على لسان رئيس نقابتهم الانتقال من وسط القاهرة إلى أرض الترجمان حيث تجهز لهم الحكومة مبنى من 5 أدوار على مساحة 10 آلاف متر، وهنا نسأل كل هؤلاء الباعة بوسط القاهرة، هل كان لهم وجود قبل ثورة 25 يناير؟ لا ومن كان له وجود كان يقف على استحياء وخوف، ولم يكن ثمة مكان أو قطعة من رصيف أو شارع لأحد، أما الفوضى التي أعقبت ثورة يناير فكان أسوأ ما خلفته هذه الاستباحة للطرق شوارعا وأرصفة وحوار وأزقة، أين كان هؤلاء قبل يناير؟ لقد تركوا أعمالهم الحقيقية ليسرحوا ويستولوا على ممتلكات الدولة والمواطن ويحققوا أرباحا كبيرة.


وليس الأمر يقف عند اشغالهم للطرق، بل تعداه إلى سرقة الكهرباء والمياه والتهرب الضريبي والتأميني وغيره، ألم يمر أحد المسئولين ليرى حجم الاستهلاك الكهربائي والمائي المسرقين من قبل أصحاب الأكشاك التي لم تعد قصرا على الأحياء والشوارع الرئيسية بل امتدت إلى الشوارع الخلفية والحواري في الأحياء العشوائية.


لقد تفاقم الأمر وأصبح ترك هؤلاء الباعة يشكل تهديدا كبيرا، فهم لن يقبلوا بترك ما تحصلوا عليه من مواقع وأماكن استراتيجية ومهمة في شوارع وعلى أرصفة القاهرة الكبرى ـ القاهرة والجيزة والقليوبية ـ فقد استسهلوا الاستباحة والبلطجة في ظل تراخي المسئولين وخوفهم.


وأخيرا أما آن الأوان للدولة أن تفرض القانون وتطبقه، أما آن لها أن تعود دولة تدافع عن حقوقها وحقوق مواطنيها، أم ستترك كل من هب ودب يعبث بها ثم تأتي بعد فوات الأوان لتبكي حسرة على ما جرى وسيجري.