«إردو».. مُضطر لأكثر من اعتذار!

02/12/2015 - 9:59:31

بقلم - حمدى الكنيسى

السيد «إردوغان” الشهير لدي البعض باسم “إردو”، أو “قردو” (والله أعلم) صفعته الرسالة الغاضبة الصارمة من الرئيسي “بوتين”، بأنه ارتكب جُرما لا يُغتفر بإسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، وأنه استهدافه طائراته الحربية طعنه في الظهر نفذها متواطئون مع الإرهاب، وأن العواقب - يا “إردو” - وخيمة!


في البداية، وهو مازال خاضعاً لجنون العظمة - أنكر “إردو” مسئوليته عما حدث محاولا أن يحتفظ بلهجة الواثق المطمئن، لكن قرارات “بوتين ” انهالت فوق رأسه إذا قرر الرئيس الروسي الغاضب المُستنفر حظر طيران “الشارتر” بين روسيا وتركيا، ودعا شركات السياحة الروسية لإيقاف رحلاتها إلي تركيا، ومنع المنظمات التركية من العمل علي الأراضي الروسية، كما منع استيراد بعض أنواع البضائع التركية وذلك في إطار ضربات متلاحقة للاقتصاد التركي، وعندما بدأت هذه الضربات تؤتي ثمارها، حاول “إردو” أن يتصل بالرئيس الروسي، لكن الهاتف أُغلق في وجهه “لقد نفد رصيدكم!” وابتلع “إردو” الإهانة الأولي، وناشد واشنطن وحلف الناتو مساندته، هامسا في آذانهم بأنه فعل ما فعل بما أوحوا هم إليه، وكعادة “ واشنطن - أوباما” استخدمت الكذب التقليدي حيث ادّعت أن لديها ما يؤكده أن الطائرة الروسية “السوخوي” كانت قد دخلت المجال التركي ومن ثم فإن ما فعله الصديق “إردو” من قبيل الحق الوطني و “الشرعي!”، لكن العنيد العتيد “ بوتين ” أطلق في وجوههم الأدلة القاطعة بأنهم يكذبون فالصور التي أظهرت إسقاط الطائرة تقول عكس ما يقولون، وشهادة الطيار الذي نجا بعد هبوطه بالمظلة من محاولة المعارضة المسلحة الإرهابية قتله مثل الطيار زميله.


حيث قال إن حكاية التحذيرات التي قال “إردو ” إنه تم توجيهها للطائرة قبل إسقاطها مجرد أكذوبة لا تنطلي علي أحد، وعندما عاد “إردو ” بكذبة أخري تقول “إننا لو علمنا بأن الطائرة روسية لما أقبلنا علي إسقاطها”، عاجله “بوتين” بالرد الحاسم وهو أن الطائرات الروسية عليها علامات واضحة لكل ذي عينين!


ثم أضاف بوتين لكمة أخري إلي إردو عندما أمر بأن تُنصب منظومةُ صواريخ “إس ٤٠٠٠” في القاعدة الروسية الجوية باللاذقية، وذلك للتصدي فوراً لأية محاولة أخرى ضد الطائرات الروسية التي تواصل نجاحها في ضرب “داعش” وغيرها من التنظيمات الإرهابية وهو المطلب الذي التقي حوله العالم كله خاصةً بعد “ مذبحة باريس” واستغاثات الرئيس الفرنسي “أولاند” بالمجتمع الدولي لمشاركة الجميع في تدمير الإرهاب والإرهابيين.


ومع ظهور المنظومة الدفاعية الهائلة “ إس ٤٠٠٠ ” في سوريا انخلع قلب “إردو” وعاد ليرتمي في أحضان أمريكا والناتو “ إيه يا جماعة رح تسيبوني لوحدي؟ !” وعندما يجد الرد المطمئن تماما حاول الاعتذار لروسيا لعل “بوتين” يقبل.. ويعفو.. لكن الاعتذار جاء باهتاً هزيلاً فرفضته روسيا بإباءٍ وشمم، وعندئذ عاد “إردو” ليقول من خلال رئيس وزرائه “أوغلو” ومن خلال إعلامه (الذي وضعه في قفص القهر والاستسلام لمشيئته شخصياً) إنه قد يلتقي مع “غريمه العزيز” بوتين في فرنسا علي هامش “قمة المناخ”، لكن الرد بالرفض جاءه عاجلا “انس يا إردو!!” وهكذا لم يتبق “للأخ إردو” إلا أن يعتذر لروسيا علناً وبمنتهي الوضوح والإذلال.. ربما يقبل “ثعلب موسكو” هذا الاعتذار شريطة أن يرتبط بتعهدٍ واضح بأن تتوقف تركيا عن دعم “داعش” و “النصرة” وغيرهما ليس فقط بالتوقف عن إمدادها بالسلاح ولكن أيضاً بعدم شراء النفط الذي تسرقه داعش من سوريا، وتتولي تركيا شراءه وتسويقه، وهذا ما أكدته الصورة الدامغة التي ظهر فيها ابن “إردو” وهو يحتضن قيادات داعشية عقب إبرام إحدي صفقات النفط السوري المنهوب!


تُري هل نَري في القريب العاجل ذلك الاعتذار التركي الكامل الشامل علي لسان “ إردو ” بشحمه ولحمه.. قبل أن تتداعي الأمور الاقتصادية والعسكرية وتنهار كل أحلام الإمبراطور الجديد للدولة العثمانية الوهمية؟!


واعتذارات أخرى.. لا بديل لها!


إذا حدث فعلا وتم إغلاق ملف التوتر والاحتقان التركي - الروسي ولو مؤقتاً، فإن ثمة ملفات أخرى تظل مفتوحة أمام “ إردو”.. فالرجل مُطالَب بالاعتذار لمصر عما ارتكبه ومازال يرتكبه ضدها منذ صدمه الشعب المصري العظيم وجيشه البطل بثورة يونيه التي أسقطت النظام الفاشي الذي رأي فيه “الخليفة المنتظر” تمهيداً هائلاً لقيام “الخلافة” التي تليق بعظمة السيد “ إردو” الذي - بدلا من أن ينصاع للواقع والحقيقة ظل في عدائه لمصر الثورة مُتخيلاً أن أحدا سوف يصدقه فيما يقوله عن انقلاب عسكري وكأنه لا يري كيف يرحب العالم كله الآن بمصر وقيادتها حتي منحا لها عضوية مجلس الأمن كمراقب، واختارت أفريقيا “الرئيس السيسي” متحدثا باسمها، واختارته “ القمة العربية ” رئيساً لها، لا يري “ إردو” ذلك كله ولا يخرج من قوقعة العناد الأحمق والغرور الأهوج.. فمازال يحتضن أفراد العصابة الإخوانية الهاربين في تركيا، ومازال يُطلق القنوات الفضائية الفاشلة مُتوهماً أنها تنجح في بثِّ سمومها في الشعب المصري الذي يتجاهلها الآن ويسخر منها وممن يقف وراءها.


هكذا وعندما “ يتوحد الموقف العربي ” بقوة ضد ممارسات وخطايا “إردو” ضد مصر سوف يجد نفسه ذات الموقف الضعيف الذي وضعته فيه روسيا، ولا يجد أمامه إلا أن يعتذر لمصر.. ويعتذر شخصيا للرئيس السيسي الذي ترفَّع عن الرد عليه بنفس أسلوبه الرخيص!


وبنفس المنطق.. عليه أن يعتذر لسوريا ويعتذر لليبيا.. ويعتذر لتونس، معترفاً بأن تبنيه ودعمِه لداعش وغيرها لم يجلب له سوي الفشل وخيبة الأمل بدلا من التمهيد لقيام الخلافة الإسلامية التي كان قد أعد لها قصراً منيفا رائعاً يجلس فيه وسط الحرس العثماني بأزيائهم إياها!


وبنفس المنطق.. علي الأخ “إردو” أن يعتذر للأكراد عما يرتكبه ضدهم، من جرائم.. آخرها قتل “نقيب المحامين” الذي أعلن رفضه لجرائمه.


إنها - باختصار - سلسلة من الاعتذارات، تبدأ بالاعتذار لروسيا وإعلان الندم بالصورة التي يقبلها رجل روسيا القوي “بوتين”، ولا تنتهي إلا باعتذاره عن فكرة إحياء الخلافة إياها، والارتباط بالتنظيم الدولي إياه!