حكومة ومعارضة انقسام بريطانى حول ضرب داعش

02/12/2015 - 9:55:17

تقرير: سناء حنفى

يبدو أن لعنة “داعش” أصابت الحياة السياسية البريطانية.. فقد أثارت خطة رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون لتوجيه ضربات جوية على مواقع داعش فى سوريا انقسامات حادة داخل البرلمان البريطانى.. ورغم تأييد غالبية المحافظين إلا أن بعض البرلمانيين منهم يخشون عواقب اتخاذ مثل هذه الخطوات التى يعارضها أيضا زعيم حزب العمال المعارض جيرمى كوربين، مما أدى إلى خلق أزمة يمكن أن تؤدى للإطاحة به من زعامة حزبه.


تتركز مخاوف المحافظين من ضرب داعش فى سوريا فى أن رئيس الوزراء البريطانى يجب أن يتوصل مع الغرب لصياغة خطة إقليمية لإلحاق الهزيمة بداعش قبل أن يضغط للقيام بضربات جوية ضدها.


وهناك آخرون يشعرون بالقلق بشأن شرعية أى تدخل عسكرى بريطانى ويفضلون تركيز بريطانيا فى الجهود لإنهاء الأزمة السورية خوفًا من تكرار الفوضى التى وقعت فى العراق وليبيا.


وقد أحدثت قضية قصف معاقل تنظيم داعش فى سوريا انقسامًا حادًا بين صفوف حزب العمال بسبب رفض زعيمه جيرمى كوربين منح الحكومة صلاحيات للقيام بهذا العمل.


ويرى كوربين أن رئيس الوزراء فشل فى توضيح كيفية مساهمة الغارات الجوية ضد التنظيم فى سوريا فى حماية الأمن القومى البريطانى أو التقليل من خطر داعش.


ويؤكد كوربين ضرورة التوصل إلى حل سياسى فى سوريا يساعد على إنشاء حكومة موحدة هناك، لأن الحرب من وجهة نظره لا تحقق السلام وفى الكثير من الأحيان تحقق المزيد من الصراعات والفوضى وخسارة الكثير.. وهى نفس وجهة النظر التى يتبناها ائتلاف “أوقفوا الحرب” فى بريطانيا والذى قام بتنظيم مظاهرة حاشدة ضد أى مشاركة للبلاد فى شن غارات جوية ضد داعش فى سوريا .. وقد ذكرت منظمة المظاهرة ليندسى جيرمان أن الأمريكيين وغيرهم ينفذون غارات جوية فى سوريا منذ أكثر من سنة، لكنها لم تنجح فى التغلب على داعش، ويعترف الأمريكيون أنفسهم بأن داعش مازالت بنفس حجمها، الذى كانت عليه قبل بدء حملتهم الجوية رغم أن هذه الغارات قتلت عددًا كبيرًا من عناصر التنظيم وهو ما يعنى أن هذه الغارات لا تؤتى ثمارها.


وقد أدى موقف كوربين الرافض لضرب داعش فى سوريا إلى دخوله فى خلاف مع العديد من أعضاء حكومة الظل وصل لدرجة تهدد مستقبله السياسى كزعيم للحزب وطلب عدد من كبار أعضاء الحزب بالاستقالة إذا أجبروا على التصويت بما يتفق من وجهة نظر زعيم الحزب.


وزادت حدة غضبهم بعد إرسال استبيان يطالبهم فيه بإبداء رأيهم حول الضربات العسكرىة، ويخشى أعضاء الحزب أن يستخدم كوربين القاعدة الشعبية التى يتمتع بها داعمو الحزب لمحاولة إجبار أعضاء حكومة الظل لدعم موقفه، والمعروف أن الزعيم العمالى الذى ينتمى إلى أقصى اليسار يتمتع بشعبية كبيرة بين أعضاء وأنصار حزبه المعارض ساعدته على الفوز بنسبة ٥٩.٥٪ فى الانتخابات التى أجريت لزعامة الحزب لكنه من ناحية أخرى يفتقر لهذه الشعبية بين أعضاء الحزب فى البرلمان، ويؤكد كثيرون أن الحزب لا يمكنه الفوز فى الانتخابات المقبلة عام ٢٠٢٠ إذ مال ناحية اليسار والمشكلة التى يواجهها كوربين أن معظم نواب العمال اليوم فى البرلمان ينتمون إلى التيار السابق الذى يحسب على تونى بلير رئيس الوزراء الأسبق الذى أعلن مؤخراً آ عتذاره عن خطأ الحرب على العراق وجوردون براون وليسوا من داعمى خط كوربين. ويرى أحد المحللين السياسيين أنه بذلك أصبح تحت ضغط تيارين ورأيين فى الحزب.


ويؤيد غالبية حكومة الظل خطة كاميرون وهم يعتقدون أن الضربات الجوية سوف تحدث تمزقًا فى مراكز قيادة واتصالات داعش فى السرقة.


وبالنسبة لقيام داعش بأعمال إرهابية انتقامية فقد أعلنت الحكومة بالفعل أن بريطانيا تمثل الهدف الأول لداعش.


وقد استغل المعارضون لكوربين الأزمة التى يواجهها فى حزبه ووصفوه بأنه لا يمتلك استراتيجية لقيادة حزب العمال، وأنه من الأفضل أن يستقيل، بينما اتهمه آخرون بأنه لا يدرك أن مكافحة الإرهاب مسألة حساسة لبريطانيا لا يدرك كوربين حجمها وواقعها على حزبه وتماسكه من ناحية وعلى أمن واستقرار المملكة المتحدة من ناحية أخرى، ولا يخفى أعضاء فى حزب العمال البريطانى مخاوفهم من أن يؤدى وجوده على رأس الحزب إلى تصدع داخلى قد يقود فى النهاية إلى إضعاف الحزب اليسارى أمام حزب المحافظين، الذى يمثل الخصم التقليدى والذى يمسك حاليًا بزمام الحكم فى بريطانيا والحريص على ألا يسقط مجدداً.. وقد استغل رئيس الوزراء البريطانى أيضًا آراء كوربين المتعلقة بالسياسة الخارجية وقال إنه يمثل خطرًاعلى أمن بريطانيا.


ويرى المراقبون أنه إذا لم تفلح المحاولات للم شمل قيادات حزب العمال على موقف واحد بخصوص قضية التوسع فى ضرب داعش فى معاقلها فى سوريا فمن المرجح أن يسمح كوربين لنواب الحزب بالتصويت بحرية دون إلزامهم بقرار معين ويراه الكثيرون أنه أفضل حل للأزمة مع تزايد عدد كبار أعضاء الحزب الذين يدعمون هذا الحل وكان آخرهم وزير الخزانة فى حكومة الظل حكومة جون مالكدونيل ونائب زعيم الحزب توم واطسون.


وكما يرى ماكدونيل فهناك بعض القضايا مثل شن حرب والتى يجب أن تكون مسألة فوق سياسة الحزب ولا ينبغى أن يكون هناك أى انضباط حزبى بشأن مسائل من هذا القبيل ويجب اتباع تقدير الفرد بشأن ما هو الأفضل لبلاده.


ومن المتوقع أن تشهد بريطانيا تصويتا فى البرلمان البريطانى خلال الأيام القادمة لكن رئيس الوزراء لن يدعو له قبل التأكد من حصوله على الأغلبية المطلوبة حتى لا يتكرر الإخفاق الذى شهده عام ٢٠١٣ للحصول على تفويض للتدخل العسكرى فى سوريا.