سلاف فواخرجى: سأعود لمصر لتقديم مسلسل عن «شجر الدر»

02/12/2015 - 9:47:01

حوار: أحمد الفايد

ممثلة سورية لها مواقف سياسية ثابتة تجاه القضية السورية وتجاه الفن، قررت أن تبقى فى بلدها رغم ما تعانيه من حرب ضروس. لم تفكر فى الهجرة خارج الوطن، معتبرة أن من يحب بلده لا يتركه ويهرب، إنها النجمة سلاف فواخرجى التى رفضت حضور مهرجان القاهرة السينمائى قبل أيام تضامنًا مع زميلها المخرج السورى «جود سعيد» بعد رفض بعض الجهات حصوله على تأشيرة لحضور المهرجان، رغم أنها شاركت فى المهرجان بفيلم «بانتظار الخريف»، وحول هذا الموضوع وغيره كان لـ«المصور» معها هذا الحوار:


بداية لماذا رفضت حضور مهرجان القاهرة السينمائى؟


كان من المقرر أن أحضر المهرجان بعد مشاركة فيلمى «بانتظار الخريف» للمخرج جود سعيد، ولكن فى الحظات الأخيرة لم يحصل المخرج على التأشيرة الخاصة بالفيلم، وبالتالى قررت أن أعتذر تضامناً معه.


هل تسبب هذا فى غضب نجوم الفن السورى تجاه الموقف المصرى؟


الموقف المصرى فى الآونة الأخيرة مع استقرار «سوريا» وهذا واضح للجميع، وما حدث مع المخرج جود سعيد لايؤثر على العلاقة بين النجوم السوريين ومصر، فنحن نعرف قيمة مصر وشعبها المحب للفن، مصر أم الدنيا، هى حضن لكل العرب. نحن تعلمنا هذا منذ الصغر، تربينا على أفلامها وأغانيها سواء أم كلثوم وعبد الحليم، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، ليلى مراد، وغيرهم. مصر بالنسبة لنا أكبر من أى خلاف وفوق أى خلاف.


كيف ناقش فيلم «بانتظار الخريف» الوضع السورى الراهن؟


الفيلم وضع يده على مكمن الخطورة فى سوريا والمتمثل فى شبكات التواصل الاجتماعى التى يتم من خلالها نشر معلومات تتسبب فى حدوث انشقاق بالجيش السوري، من خلال إحدى قيادته والذى تربط ببطلة الفيلم (تؤدى سلاف هذا الدور) قصة حب، ويشاهد ذلك فى التلفاز هو وأسرته حتى يحدث له حالة من فقدان السيطرة ويقرر تحطيم التلفاز فى حالة من الذهول. ويوضح الفيلم الدور الذى لعبته شبكات التواصل الاجتماعى فى نشر الكثير من الأكاذيب، ما يتسبب فى انهيار الكثير من الدول. وأعتقد أن مصر عانت من ذلك أيضاً فى ثورتها.


ما هو انطباعك بعد حصول الفيلم (بانتظار الخريف) على جائزة من مهرجان القاهرة السينمائي؟


كنت سعيده للغاية، وأن ما حدث للمخرج «جود سعيد» كان له تأثير سلبى بعد منعه من دخول مصر. وفوز الفيلم بجائزة المهرجان كأفضل فيلم عربى كان له أثر طيب، خاصة أنه فى النهاية الفن رسالة، وقد وصلت هذه الرسالة للجمهور من خلال واحد من أهم المهرجانات فى العالم. كما أن فوز الفيلم شهادة على صدورنا تعطينا الدافع والأمل على الاستمرار. الشكر كل الشكر لمهرجان القاهرة السينمائى والشعب المصرى الذى أحبه وأعتز به.


هل تعتبرين ٢٠١٥ عاما جيدا بالنسبة لك بعد مشاركتك فى مهرجان الإسكندرية السينمائى وحصول فيلمك على جائزة فى مهرجان القاهرة؟


كل ما حدث توفيق من الله، كنت سعيدة للغاية بمشاركتى فى مهرجان الإسكندرية السينمائى لأول مرة فى حياتى وشاركه بفيلمى «الأم»، و»رسائل الكرز»، والفيلم الأخير الذى عرض بالمهرجان للمرة الأولى كان بمثابة أولى تجاربى الإخراجية، ولم يطرح بدور العرض فى دمشق، وكان العرض الأول فى الإسكندرية. وأعتبر هذه المسألة من حسن حظى، لأن مصر «أم الفنون»، ووجودى كفنانة مع الجمهور المصرى أمر خطير وصعب، لأنه شعب ذواق بطبعه، وقادر على فهم وتحليل مشاهداته فى الفن والسينما، أما فيلم «الأم» فهو يتماشى مع شعار المهرجان «سينما ضد الإرهاب»، لأن وجودنا وعملنا وإنتاجنا كسوريين هو فى حد ذاته ضد الإرهاب، لما تعانيه سوريا من إرهاب ممنهج، وأتوقع أن تبقى صامدة لا تهتز.


لماذا تحمل الكثير من أعمالك صبغة سياسية؟


الفنان مرآة للمجتمع، وبالتالى ما يحدث الآن هو ما أجسده على الشاشة. فى النهاية أنا بدورى كممثلة أطرح قضايا المجتمع بشكل فنى وحرفية بالتعاون مع المخرج. هذا هو الفن الحقيقى الذى يعيش بين وجدان الناس. أن تقدم فنا يرصد الواقع ويسلط الضوء عليه دون خجل وكسوف.


ما تقييمك لفيلم «الأم» وتجربتك مع المخرج باسل الخطيب؟


أنا سعيدة للغاية بتعاملى مع باسل، والذى توجد بينى وبينه كيمياء وتفاهم فى العمل، والحمد الله فيلم «الأم» خرج بصورة مشرفة خاصة وهو الذى يحكى عن شخصية تدعى «فاتن»، تحمل رسالة للتسامح، وتدعو إلى الرجوع للإنسان الذى بداخلنا، لأن الإنسانية والأخلاق والمحبة والتسامح هى طريق الخلاص الوحيد للعودة إلى سابق عهدنا. الخوف الأكبر كان أن يتحول العمل إلى فيلم وثائقي، لأن هناك خيطا رفيعا فى هذه القصة يجعل الفيلم يخرج عن مساره ولكن حرفية باسل الخطيب لعبت دورا كبيرا فى هذا العمل.


ألم تخش من هجوم معارضى الرئيس بشار الأسد لتبنى فيلم «الأم» وجهة نظر تؤكد أن الجماعات المتطرفة سبب الأوضاع الراهنة فى سوريا؟


ما جاء بالفيلم ليس وجهة نظر، وإنما الحقيقة التى يعرفها كل المقيمين بسوريا. من يعيش خارج سوريا لا يعرف شيئاً عنها. أنا لا أستقى ما يحدث فى بلدى من نشرات الأخبار، بحكم إقامتى فيها. وبعيداً عن هذا وذاك، سوريا كانت ثانى أكثر البلاد أمناً فى العالم، فى وجود مسئولى الدولة الحاليين، والسؤال (من الذى أوصلنا إذن لما نعيشه حالياً، هل الحرية أصبحت بالذبح أو بضرب المساجد والكنائس والمستشفيات؟)، هناك أشخاص معارضون داخل سوريا، وهؤلاء لهم كل الاحترام، ولكن شتان بينهم وبين المعارضين خارجها.


هل فعلاً خفض أجرك فى الأعمال التى تؤديها بسبب الأوضاع فى سوريا؟


الأجور فى سوريا ضعيفة سواء قبل الأحداث أو بعدها، وتكلفة العمل تكون أيضاً قليلة، وبالتالى هذا هو حال الإنتاج فى سوريا. ونحن نتعامل مع هذه المعطيات للخروج بعمل مكتمل الأركان من الناحية الفنية.


ما السبب وراء توجهك للإخراج فى فيلم «سيدة الكرز»؟


هذه القصة كنت مؤمنة بها للغاية، وبالتالى كنت دائما ما حلم بإخراجها خاصة أن أحداث العمل تدور فى ذهنى طيلة الوقت حتى سنحت الظروف، والحمد الله أنا راضية عن العمل بشكل كبير.


هل هناك رمزية فى المشهد الأخير لفيلم «سيدة الكرز» عندما حاولت البطلة تحطيم السلك الشائك لملاقاة حبيبها؟


بالفعل كنت أوصف حالة مجتمعنا العربى على وجه العموم والمجتمع السورى على وجه الخصوص. نحن كشعوب عربية نعانى من الاحتلال بكافة صوره سواء السياسى والفكرى والنفسي، وبالتالى هناك قيود علينا كعرب، والأعلام لعب دورا كبيرا فيه وأصبح وصيا على المجتمع، وهذا شيء كارثي.


هل تعاونت مع زوجك المخرج وائل رمضان فى تجربتك الإخراجية الأولي؟


بكل تأكيد فكان دائماً هو المرجع لى أثناء التحضير وأثناء التصوير، وقد استفدت منه كثيراً .


هل تفكرين فى المجىء إلى مصر فى ظل الأوضاع التى تشهدها سوريا؟


أفكر دائماً فى العودة إلى مصر، لأن الله أكرمنى بمحبة الشعب المصرى، واشتقت لمعاودة عملى فيها، ولكن مصر نفسها مرت بفترة غاية فى الصعوبة خلال السنوات الماضية، وتظل فكرة عملى فيها موضوعاً قائماً بكل الأحوال.


وماذا عن العمل فى الدراما المصرية مستقبلا؟


كان من المقرر البدء فى تصوير عمل عن «شجر الدر» مع مدينة الإنتاج الأعلامى وحتى الآن لاجديد، أنا انشغلت بكثير من الأعمال فى سوريا، ولكن أتمنى آن أجسد هذه الشخصية لأنها مثيره وبها الكثير من التفاصيل الهامة. شجر الدر شخصية حكمت مصر فى وقت عصيب للغاية، وهناك الكثير من الحقائق حتى الآن لم يتكشف عنها، خاصة أن مجمل الأعمال التى قدمت كانت تعطى ملمحا عن الشخصية من بعيد دون التطرق للكثير من حياتها وشخصيتها.


هل ترين إمكانية تصالح الدولة السورية مع معارضيها من السوريين المقيمين خارجها؟


سوريا تتسع للجميع، سواء كانوا من المؤيدين أو المعارضين، ومن الطبيعى أن تحتضن الدولة أبناءها، ولكن الجرح الذى أصاب الشعب السورى أصبح من الصعب مداواته، وسيأخذ ذلك وقت طويلاً. ما أؤمن به أن سوريا ستعود سوريا بشعبها وجميع طوائفها قوية.