كـــل هذا الغـــل!

02/12/2015 - 9:32:07

بقلم - محمد الحنفى

يوما بعد يوم تزداد لغة الحوار بين بعض الزملاء الإعلاميين من نجوم برامج التوك شو سوءا ً وهبوطا بلغ حد الردح و»خلع الملايات» والخروج عن الأدب تماماً بمستوى منحدر لا تفرقه عن لغة خطاب نساء الحواري «الشلق» ، في وقت ينتظر فيه مشاهدوهم رُقيا وشياكة وتحضراً في الكلام ، ويبدو أن جنون العظمة والغرور والاستقواء بالميكروفون والكاميرا والهواء صنعوا من بعضهم « فتوات « يعتقدون أنهم لا يقدر أحدٌ عليهم!


فى الأسبوع الماضي تابعت والملايين غيري تلك المشادة الكلامية المؤسفة ووصلة الردح المعتبرة بين الإعلاميين اللامعين عمرو أديب وخالد صلاح عندما تعرض «أديب» بالنقد اللاذع الجارح ل»صلاح» على خلفية تصريحه لموقعه «اليوم السابع « معلقاً على الحادث الإرهابي الذي استشهد فيه بعض القضاة المصريين في فندق القضاة بمدينة العريش واتهام خالد لأجهزة الأمن بالتقصير في حمايتهم .


ويبدو أن عمرو لم يتقبل هذا التصريح إلى الحد الذي جعله يفقد أعصابه ويعلن الثورة على خالد بطريقة غير لائقة ، وتمادى في التطاول على خالد بكلمات وأوصاف ماكان يصح أن يتفوه بها عن زميل أمام شاشته ، وإذا كان يحمد لعمرو ومعه الصديق الدكتور ضياء رشوان نقيبنا السابق قد سمحا لخالد بعمل مداخلة إعمالا بحق الرد ، فإنه لم يكن من اللائق أبداً أن يتمادى عمرو في هجومه عليه بهذا الشكل الذي تخطى نطاق التجريح وانقلب إلى معايرات وتهديدات متبادلة ، بينما المشاهدون قد تملكهم الصمت والذهول أمام مشهد يدين الإعلاميين ويشوه صورتهم ويعكس صورة سلبية عن المشهد الإعلامي كله ، وهو ذات المشهد الذي أغضب الرئيس السيسي منذ أسابيع وأكد ماقاله بأن هذا القطاع ملئ بالمشاكل !


صحيح أن الزميلين تصالحا ولا نعرف ولا نريد أن نعرف كيف تم التصالح وعلى أي أساس وفي أى حارة ،ولكن بقيت الآثار السلبية السيئة عن الوسط الإعلامي عالقة في أذهان الملايين الذين شاهدوا الحلقة على الشاشات أو من خلال اليوتيوب والذين يلحون بإصرار أن يعرفوا حقيقة تهديدات كل طرف للآخر وحقيقة ما تردد فيها عن وقوعهما في أخطاء وعلاقات مشبوهة مع أنظمة سابقة لا سيما مع خيرت الشاطر تحديداً .


والحقيقة أنه قد استوقفني كل هذا الغل الغريب وغير المبرر بين نجمين كبيرين في سماء الإعلام المرئي ، ولا أعرف هل هي المنافسة وشراستها ، أم أحقاد دفينة وأسرار لا نعرفها وحسابات آن الأوان لتصفيتها وكشفها بهذا الشكل المؤسف أم ماذا ؟


وكان الغل واضحاً في لغة و»حمقة» وتهور وغرور عمرو أديب صاحب مدرسة الصوت العالي جدا في الإعلام المرئي على العكس تماما من شقيقه الأستاذ الهادئ جدا عماد الدين أديب ، ومن وجهة نظري المتواضعة لا أجد تبريراً لهذا الغل من جانب عمرو الذي نصب من نفسه حكماً وناقداً ومهاجماً ومحاسباً لزميله خالد صلاح ، متغاضياً عن حساسية موقفه باعتباره منافسا له ، وكان من باب أولى أن يترك هذه المهمة لأحد ضيوفه وأن يترك الرد على ما كتبه للجهات التى اتهمها خالد ، وأرى من وجهة نظري المتواضعة أيضا أن عمرو أخطأ عندما حجر على رأي زميل له في زمن تتمتع فيه وسائل الإعلام بحرية غير مسبوقة بالفعل ونسي أن الزمن دوار ، ويوم لك ويوم عليك وأنه شخصياً أكثر الإعلاميين استفادة من هذه الحرية وأن برنامجه كان أول من أحسن استغلالها ! ولا أدري إن كنت مزايدا في الخباثة إذا قلت أن هذه الواقعة كانت جراحة تجميل لوجه « القاهرة اليوم « الذي أساء للرئيس السيسي وفجر بركان غضبه في خطابه الذي شكا فيه الإعلاميين إلى الشعب ، فأراد عمرو أن يذبح خالد ويقدمه «عربون « محبة ربما يصالح به مؤسسة الرئاسة .


لكنها وبكل تأكيد سقطة كبيرة ونقطة سوداء في ثياب الإعلام الفضائي الذي يعاني من الانفلات والتخبط ويخرج عن مواثيق الشرف وآداب المهنة بعد أن نسي الكثيرون ما علمه لنا أساتذتنا الكبار في كلية الإعلام من لغة التأدب عندما نخاطب الجماهير ، وأن الوسيلة الإعلامية بقدر ما هي نعمة فإنها نقمة ، ليس على مستقبليها فحسب بل على ممتهنيها في الأساس


وأن الكلمة رصاصة إذا خرجت لا يمكن أن تعود أبداً !


يا زملائي الإعلاميين الأفاضل أنتم قدوة هذا المجتمع ولستم سادته ، أو فتواته مهما أوتيتم من قوة «الهواء « أو احتميتم بملاك الفضائيات ، من فضلكم كونوا على قدر المسئولية وكفاكم تصفية حسابات بين بعضكم البعض فكلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون .


*كلمة أخيرة : لقد أخرج ملاك قناة النهار ألسنتهم لنا وقرروا «بالعند فينا وف أهالينا» عودة الست ريهام سعيد لبرنامجها «صبايا الخير « بعد الفضيحة الكبرى التي ارتكبتها بحق فتاة المول ، وإمعانا منهم في التحدي أعلن الملاك رفضهم وجود رعاة للبرنامج ، ومن خلال هذا المنبر أتمنى أن يستمر المعلنون في مقاطعتهم للبرنامج ، و»ابقوا قابلوني يا ملاك القناة هاتصرفوا عليه منين»» ؟؟