كيف ننقذ مصر؟ ٣-٤ حرروا قيود المصريين

02/12/2015 - 9:19:37

  عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

تتعامل الدولة مع المصريين بوصفهم لم ىبلغوا سن الرشد، وتفرض الوصاية عليهم والجباية، وهي لا تعرف أن إطلاق سراح الناس، لدخول عالم الغد ضرورة حتمية لحكومة لا تقوى على سداد فوائد ديونها، ولا تستفيد من تجارب غيرها من دول العالم.


في الهند مثلا ومع انطلاق أول أجيال شبكات الإنترنت العنكبوتية، فتحت الدولة الأبواب على مصراعيها، ليتعامل الشعب مع التقنية الجديدة بأقل التكاليف .


النتيجة أن ثلث فنادق الولايات المتحدة ، يديرها هنود من منازلهم في الهند، يتولون أمور التسويق والحجز في الفنادق وضمان سداد الأموال، والسياحة الأمريكية ربحت من التعامل معهم، بتوسعها لأسواق جديدة، والتعامل مع عمالة أقل سعرا من نظيرتها الأمريكية بمراحل، تجيد الإنجليزية بطلاقة، مع ضمان عملها على مدار الساعة ( ٢٤ ساعة في خدمة الزبائن) وبالإضافة لهذا كله، تخلصت الفنادق من أعباء التأمين على الحياة والصحة وتوفير أماكن للإقامة ووجبات للعاملين في تلك المجالات .


لكننا في مصر المحروسة، وبمجرد انطلاق شبكات الاتصال، كان همّ الحكومة شيئا واحدا، أن تحصل على قيمة تراخيص الاحتكار لعدد من شركات الاتصالات المحدودة، لتنال عشرة مليارات من الجنيهات أو أكثر، وتقوم تلك الشركات بتحصيلها من دماء المصريين مضاعفة برغم أنها تقدم أسوأ خدمة في العالم، ويكفي أن أقول إنه في مكالمة مع صديق في الولايات المتحدة اكتشفت أن الدقيقة تتكلف ثلاثين جنيها، فلما عرف صديقي ذلك أغلق المكالمة، واتصل هو من هناك على إحدى شركات الاتصالات الأمريكية، وكانت تكلفة المكالمة جنيها مصريا واحدا للدقيقة .


هل المصريون أغنى من الأمريكان؟ وهل تعرف الحكومة أن خدمة اتصالات المحمول في مصر واحدة من أسوأ ثلاث دول في العالم وأكثرها ارتفاعا للأسعار، وهل تعرف الدولة أن دبي على سبيل المثال يمكنك اعتبارها انترنت مفتوحا مجانا طوال ساعات الليل والنهار؟.


الذين يفعلون ذلك ليسوا بلهاء، لكنهم يدركون جيدا أن العشرة مليارات التي تعتصر بها الحكومة المصريين وتربط أقدامهم وتمنعهم من جامعات التعلم من على البعد والدروس والخدمات، تمنع مئات المليارات التي يمكنها التدفق على البلد بواسطة الأفراد والأشخاص وتحل جانبا مهما من فرص العمل بعيدا عن الدولة وتعقيداتها وبخل القطاع الخاص ولصوص رجال الأعمال وتضمن دخلا من العملات الصعبة يضاف لموارد الدولة .


لكنهم حكماء هذا البلد يجتمعون سنويا، ليس من أجل تحرير أقدامنا لنطير، بل للتفاوض مع شركات المحمول على سعر أعلى أو سداد جانب من الجباية، مع استمرار احتكار الشركات للخدمة؛ وليذهب المصريون إلى الجحيم.


جانب آخر أراه مميتا وهو أموال التأمينات الاجتماعية .


لماذا تصر الدولة على سرقة أموال التأمينات بتحويلها لبنك الاستثمار القومي وسرقتها من هناك؟


ديون تأمينات المصريين الغلابة عند الدولة تزيد على ٤٠٠ مليار جنيه، والسؤال هل نتخيل أن هذا المبلغ الضخم تحت تصرف وزارة التأمينات الاجتماعية، وأن الوزارة شكلت مجموعات من المستفيدين من أموال التأمينات لتوجيه تلك الأموال لخدمة أرباب المعاشات وعائلاتهم؟ لو كان هذا صحيحا لغرقت مصر من أقصاها لأقصاها بالمستشفيات النظيفة والمشروعات الصغيرة والأندية ودور رعاية المسنين، ولا تعرف الدولة أن هذا معناه التخفيف على مستشفيات الدولة الحكومية، للنصف تقريبا، مع ضمان جودة الخدمات وتوفير الدواء والعمليات الجراحية.


لكنهم الجهابذة يصادرون أموال الغلابة، للإنفاق على الوزارات، بغير وجه حق، وعندما تجرأت وزيرة ولعبت مباراة مع هذا النظام الظالم واختزلت ٢٠ مليون جنيه من أموال أصحاب المعاشات وأودعتها بنك مصر لتحصل على فائدة ٩ بالمائة، انقلبت عليها الدنيا وخرجت في أول تغيير وزاري، وصدر قانون بأن تذهب أموال التأمينات فقط لبنك الاستثمار القومي بفائدة ٢ بالمائة، حيث تسرق هناك، ليتضاعف الدين الذي لا نعرف من أين نطالب باسترداده بعد أن تفرقت دماء أموال المعاشات على كل الوزارات والهيئات بحيث يصعب تحديد السارق .


جربوا مرة أن تتركوا أموال التامينات في حالها لمدة عامين، بدلا من تجويع أصحابها، لأن هذه الأموال يمكن أن تتحول لمدارس ومستشفيات وأندية ومشروعات صغيرة، بدلا من ضياعها في سرقات لن تنتهي أبدا، ولا أعتقد أن الحكومة صادقة أبدا عندما تدعي في كل مناسبة أنها تضمن أموال التامينات، وإلا فليخبرنا أحدهم متى ستعيدها الحكومة بالتحديد، إلا إذا كان ذلك سيتحقق في عصر يوم القيامة .


ويرتبط بملف التأمينات الاجتماعية ما يحدث من مهازل التأمين الصحي .


الدولة رفعت أسعار السجائر ورفعت التأمين الصحي على الطلاب من ٤ جنيهات الى ١٢ جنيها، لتتضاعف حصيلة التأمين الصحي وتتحسن الخدمة الغائبة أصلا، وتسكت أطباء التأمين الصحي الذين يحصلون على مرتبات أقل من زملائهم في المستشفيات بوصفهم أطباء من الدرجة الثالثة.


جهابذة وزارة المالية حصلوا الأموال التي تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات من الجنيهات، وانتظر التأمين الصحي أن تضخ هذه الأموال في عروقه، لكن ثعالب وزارة المالية أفتوا بأن هذا لا يجوز، لأن القانون يحتم أن تدخل تلك الأموال للخزانة العامة، وبعدها يعاد ضخها من جديد للتأمينات، دخلت الأموال الخزانة العامة، ومن يومها لا حس ولا خبر عن أموال التأمينات، برغم أن الأموال التي جمعت كانت وفقا لقانون ينص على أنها ضرائب جديدة ستفرض بغرض تحسين التأمين الصحي .


دعونا نعترف بأن المستشفيات في بلادنا عبء كبير، واتركوا أموال المصريين المقدمة للتأمين الصحي تعمل بحرية لتبني المستشفيات والخدمات الصحية، وتوفر رواتب معقولة للأطباء بعيدا عن الحكومة.


وقتها أي موظف بالدولة سيوافق فورا على مضاعفة الاشتراك بمشروع التأمين الصحي الشامل.. لكنهم للأسف يحجمون عن كل ذلك لأنهم يدركون جيدا أن أموالهم ستذهب في جيوب ذئاب وزارة المالية.