الانتهازى!

02/12/2015 - 9:16:30

محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

« الانتهازية هى السياسة والممارسة الواعية للاستفادة الأنانية من الظروف، مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التى ستعود على الآخرين. وأفعال الشخص الانتهازى هى أفعال نفعية تحركها بشكل أساسى دوافع المصلحة الشخصية، وينطبق المصطلح على البشر والكائنات الحية والجماعات والمؤسسات والأساليب والسلوكيات والتوجهات».


أعلاه تعريف الانتهازية على موقع “ويكيبديا”، هذه الشخصية الانتهازية التى صارت متفشية فى المجتمع المصرى، وتسيطر على الكثير من الأمور الحياتية للمصريين، وتستغل الظروف التى تمر بها البلد لتحقيقه مصالحها الخاصة من دون أن تخشى العقاب.


فى الاقتصاد والسوق وفى السياسة والإعلام والثقافة، وحتى على مستوى التعاملات اليومية بين الأشخاص، تنتشر الشخصية الانتهازية والتعامل بها صار أمرا واقعا، ومن أمثلة ذلك ما أعلنه الدكتور خالد حنفى وزير التموين، الأسبوع الماضى، أن هناك ٧ أشخاص يسيطرون على واردات مصر من القمح، مضيفا أنه على الرغم من وجود نظام للمناقصات إلا أن هذا النظام تحول عمليا على أيديهم إلى ما يشبه الترسية بالأمر المباشر، حيث كانوا يقومون بتدوير المناقصات على أنفسهم بمعنى تقسيمهم عملية الفوز بالمناقصات بينهم ليفوز بها واحد منهم فقط كل مرة.


وأوضح حنفى أنهم أصبحوا بسبب هذا (مالتى مليارديرات)، وحققوا أرباحا طائلة، مشيرا إلى أن واحدا منهم كان لا يعرف القراءة والكتابة.


ليس فى واردات القمح وحده ينتشر الانتهازيون والشخصيات النفعية، بل عند التفتيش فى كل سلعة يظهر انتهازيون آخرون، فى السكر وتجارة الأرز والحديد والسيراميك والسجاد ومعظم السلع، هناك «قطط سمان» ظهروا فى عهد مبارك ومهدوا لهم الطريق ليحتكروا هذه السلع ويتاجروا بها ويحققوا المليارات ولا يجد الشعب ما يقتاته إلا القليل، القطط السمان أصبحوا الآن حيتانا كبارا يريدون استمرار أوضاعهم القديمة رغم قيام ثورتين، يلوون يد الدولة ويقايضون بسحب استثماراتهم وتشريد العمال إذا اقتربت الدولة منهم لتصحيح الأوضاع المغلوطة.


حتى في العلف يرتع الانتهازيون، ومثال ذلك ما كشفته مؤخرا مباحث التموين حيث تمكنت من ضبط ٣٨٤ الف طن من أعلاف الدواجن قام رجل أعمال شهير باستيرادها من الخارج وإخفائها داخل مخازن شركته بميناء دمياط بغرض حجبها عن الأسواق وتعطيش السوق لتحقيق أرباح طائلة غير مشروعة.


الانتهازون أيضا فى السياسة التى لا يفهم معظمهم - السياسيين- منها سوى أنها “السفالة الأنيقة” كما وصفها الكاتب الراحل أنيس منصور، فهناك نواب سابقون كانوا أعضاء فى الحزب الوطنى المنحل، وببجاحة يحسدون عليها دخلوا الانتخابات وفاز منهم ٨٤ شخصا فى المرحلة الأولى للانتخابات ويواصلون توغلهم فى المرحلة الثانية ليسيطروا على أكثرية البرلمان، هؤلاء استغلوا ظروف المواطنين وأحوالهم المعيشية ليعودوا من جديد للأضواء، وإلى سيرتهم الأولى عن طريق الرشاوى الانتخابية والمال السياسى.


فى الإعلام هناك شخصيات تلونت وغيرت جلدها مرات ، لتساير كل العصور. “محفوظ عجب”، ما زال يعيش فى بلاط صاحبة الجلالة، مباركى تارة ثم إخوانى فى عهد المعزول مرسى تارة أخرى، ثم ثورى بعد ٣٠ يونيو، يتلونون على حسب كل نظام يأتى.


الانتهازية وصلت إلى سلوك المواطن البسيط الذى يستغل انشغال الأجهزة الأمنية فى تأمين الانتخابات النيابية ليقوم بالبناء على الأراضى الزراعية بمعدلات غير مسبوقة ، حتى وصلت إلى مليون و٦٠٠ ألف مخالفة بناء على الأرض الزراعية مؤخرا.


المؤسف أن الانتهازية ترتع وتتحول إلى احتكار ولصوصية إذا لم تتم مواجهتها وردعها، لذا يجب المواجهة معهم وتجفيف البيئة التى ساعدت على ظهورهم وسن قوانين صارمة وتنفيذها لعقاب هؤلاء الانتهازيون ، وذلك حتى تنضبط الأسعار وتتحسن أحوال البلاد والعباد ، والأهم حتى لا يظهر انتهازيون جدد يمصون دم أبناء البلد.