مصطفى الصاوى .. ومتفوقو مصر

02/12/2015 - 9:04:58

إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

مصطفى الصاوى ، انتظروا اسم هذا الشاب النابه ذي الأقل من ١٨ عاماَ فى لائحة شرف العلم، وبدلاً من أن نكيل الاتهامات له لأنه وافق على حمل جواز السفر الإماراتى فى مجال العلم، تعالوا نرحب به وندعم هذا الشاب المصرى ونقول له إننا فخورون به وقد شاهدته بعد أن قصرت الدولة ومؤسساتها فى رعايته العلمية.


قرأت كل كلمة قالها مصطفى الصاوى بالصوت والصورة أيضا فى برنامج الزميل محمود سعد الذى مازال مصراً أن يقدم لنا شيئاً وصوتاً مختلفاً فى زمن الصوت الواحد والرأى الواحد.


استمعت لمصطفى بقلبه وعقله بعد أن كنت قد قرأت كلاماً مختلفاً من حزب أعداء النجاح ورفع المزايدة بالوطنية.


مصطفى مفتون بحب العلم والانجاز وكما قال منذ كان عمره ١٢ عاما وهو يفكر بالعلم ويحلم به، نعم وجد أيادى بيضاء تدعمه فمازالت مصر بخير كما حدث فى جامعة المنصورة وتحديداً من أستاذه د.حازم البكرى الذى دعمه فى رعاية منقطعة النظير، ويبدو أن مصطفى جذب الانتباه له منذ نعومة أظفاره وبفضل دعم والديه وأساتذته استطاع أن يستمر فى إنجازه وعمله الدؤوب وهو وفق مصطلحات العلم الحديث بدأ أولاً بتعلم مبادئ البحث العلمى التى تقوم على دراسة الفكرة وتجربتها أكثر من مرة حتى يصل إلى إثبات أو نفى الفرضية الرئيسية التى بدأ بها بحثه، مصطفى استطاع بالمنهج العلمى وليس بمنهج «الفهلوة» السائد فى العقلية العلمية لدينا الوصول لتطبيق لفكرته وهى إنشاء سد على البحر من أجل تحلية المياه وأيضا إنتاج الكهرباء، وصادف مصطفى الصاوى عقبات علمية حتى يصل إلى فكرته وتطبيقها من خلال النماذج الرياضية والمعادلات ، ولأنه نابه استطاع أن يفوز فى عدة مسابقات علمية فى مصر وخارجها ونحمد الله أنه مازالت هذه المسابقات تجرى وسط هذا المناخ العلمى البائس” واستطاع مشروعه أن يصل إلى التصفيات النهائية بلندن فى بطولات مختبرات العلوم للشباب وللأسباب البيروقراطية والفهلوة لم يستطع مصطفى أن يحصل على تأشيرة السفر إلى لندن العام الماضى، ولا أعرف حتى هذه اللحظة لماذا لم تتدخل مصر رسميا لحصول الطالب على التأشيرة؟!


المهم بعد كل ذلك وفوز مصطفى بجائزة دولية وميدالية ذهبية عن مشروعه وبدلا من أن نفتح له أبواب الرعاية العلمية والمعامل والدعم أخذنا فقط نقيم له الاحتفالات والليالى الملاح والندوات ونمنحه شهادات التقدير يعنى كله فى النهاية ورق فى ورق وكلام فى كلام تماماً مثلما نفعل فى كل مناحى حياتنا نعمل «هوجة» وتكريما وصوتا عاليا والذى منه ثم يمضى كل واحد إلى حال سبيله لتبقى الأوضاع على ماهى عليه.


ولأن مصطفى معجون بالعلم ويعمل فى صمت، رفض المكلمات وندوات الخطابة والكلمات وقرر أن يسعى بنفسه وبمساعدة آخرين يثقون فى قدراته العلمية للسفر للخارج ومن خلال العلاقات، واكتشفت دولة الإمارات الشقيقة -وهى بالمناسبة دولة عربية شقيقة تدعم مصر كثيرا وهى ليست دولة الأعداء مثلا- مصطفى مشروع “نبوغ علمى” فقررت أن تتبنى هذا الشاب ووفرت له الدعم المالى والدعم العلمى فى أكبر المعامل ليجرى ابحاثه ووفرت له الاتصال بأكبر الأساتذة والحوار معهم، بل الأكثر من ذلك منحته “جواز سفر امارتى” لتسهل عليه علمه وكانت الإمارات فى المقابل تنتظر الشكر منا كالعادة لأنها دعمت فى النهاية مواطنا مصريا ولكنها فوجئت بالتأكيد بالحملة على مصطفى.


ولكن الشاب فوجىء من أنصاف الموهوبين ومزايدى حب مصر يوجهون له العتاب ولن نقول الاتهام بالخيانة فخرج الشاب الصغير عن صمته ومن حياته العلمية ليقول لهم كفى مزايدة فمصر فى دمى بل أريد أن أكون نقطة فى بحر العلم واسجل اسمى فيه الذى سيذكر فيه أننى مصرى الأصل حتى لو حملت جواز سفر إماراتى بالمناسبة مصطفى لم يحصل على الجنسية الإماراتية.


ولكن يبقى السؤال هل لو كان مصطفى ذهب إلى بلاد أخرى وحصل على جنسيتها -كما كثير من علمائنا وأنا هنا لا أجرم ذلك بل العكس هو الصحيح ليس من منطلق عاطفى فقط وإنما من منطق عقلى وعلمى وإنسانى- فهل كنا سوف نذبح مصطفى كما نحاول الآن، فلترفعوا أيديكم عن مصطفى الصاوى وادعموه ورحبوا به وبإنجازه ومصريته وعروبته.


فى نفس التوقيت الذى كانت تكال الاتهامات فيه لمصطفى لم يشر أحد إلى اعتصامات طلاب مدارس المتفوقين بمصر، هؤلاء الطلاب الأوائل الذين حلموا بمدرسة حقيقية يوجد فيها معايير حقيقية لاسم مدرسة المتفوقين، ولكن للأسف وجدوا شيئاً آخر مختلفا تماماً فها هم طلاب مدرسة المتفوقين بجمصة يرفضون الدخول إلى فصولهم لعدم وجود الانترنت وقبلهم طلاب بالبحر الأحمر، نفس المشاكل ونفس الأزمات، مدارس أقيمت على استعجال شديد بدون تخطيط، وحلم لطلاب متفوقين فى الحصول على وسيلة تعليمية أفضل تحت اسم مدارس المتفوقين حتى لو كان الثمن البعد عن الأهل وأحضان الأسرة، ليعيشوا فى مدارس داخلية، اعتقدوا أنها ستكون حلمهم للوصول عن طريق العلم وهى المدارس التى يطلق عليها اسم stem طبقاً لنموذج أمريكى فى التعليم نحتاج أيضا أن نتحدث عنه ولكن ليس هذا مجاله فى هذا المقال، ولكن ما يثير الدهشة أكثر أنه فى الوقت الذى يشكو طلاب المدارس الحكومية للمتفوقين من قلة الدعم والإعداد لهذه المدارس التى ستخرج علماء مصر نسارع بعقد الاجتماعات لتوفير الدعم المستمر لمدارس النيل الدولية من الصناديق الحكومية.. فهل هناك ربط يا ترى بين هروب مصطفى ومدارس المتفوقين التى اعتصم طلابها للمطالبة بتوفير المعامل والاستعدادات ..ألم تكن هذه المدارس أولى بالرعاية والدعم بدلا من مدارس النيل؟