ساعة حزم الحقائب تدق عقب خسارة غير متوقعة.. سرطان إقالة المدربين يضرب الكرة المصرية

02/12/2015 - 8:58:02

تحقيق: محمد أبوالعلا

لغة إقالة المدربين فى تاريخ الدورى المصرى والعربى وأيضا على مستويات المنتخبات وأصبح المصير الجهنمى يواجه المدرب مهما كانت سمعته فى عالم التدريب، والغالب فإن ساعة حزم الحقائب تدق عقب خسارة غير متوقعة، أو بالأصح غير مرغوب فيها، استمرار مذبحة المدربين بدأت مبكرًا بعد خمس جولات فقط حيث رحل خمسة مدربين دفعة واحدة قبل ختام المرحلة الخامسة بالمسابقة على رأسهم حسن شحاتة ومحمد يوسف ولن يكون وخالد القماش المدير الفنى لاتحاد الشرطة آخر الضحايا وأنقذ فوز فريق طلائع الجيش على المقاولون الفنى للطلائع طارق يحيى من الإطاحة فى ظل سوء نتائج الفريق، ويعد محمد جنيدى المدير الفنى لغزل المحلة ثانى ضحايا المذبحة ليتم تعيين أحمد حسن، المدير الفنى لقطاع الناشئين، كمدير فنى مؤقت أما أول مدير فنى أجنبى يدخل المذبحة فهو البلغارى ملادينوف المدرب السابق للاتحاد السكندرى، الذى أُقيل بعد سلسلة نتائج سيئة مع زعيم الثغر فى بداية الدورى، حيث لعب خمس مباريات فاز فى اثنتين وخسر مثلهما وتعادل فى لقاء وحيد، وجاءت الإطاحة بعبد الحميد بسيونى من قيادة فريق حرس الحدود بعد النتائج السيئة والهزيمة فى ثلاث مباريات من أصل خمس مباريات فى الجولات الأولى، ليُعين أحمد أيوب خلفًا له أما أكثر المدربين حظًا فهو شوقى غريب المدير الفنى للإنتاج الحربى، الذى كان على بعد خطوات قليلة من الإقالة والدخول فى المذبحة بعد أن خسر الإنتاج مبارياته الثلاث الأولى بالدورى قبل أن يستعيد الفريق اتزانه ويفوز على الطلائع.


الدكتور طه إسماعيل الخبير الكروى والمحاضر الدورى يقول الفوز له أسباب عديدة، لكن الهزيمة لها سبب واحد، كما يقال هو المدرب الذى يسهل تحميله مسؤولية الفشل، ومن ثم الاستغناء عنه لاحتواء غضب الجماهير، وإن كانت تتغنى بعبقريته قبل فترة ، وللأسف الأندية لا تعرف ماذا تريد ويجب أن تحدد أهدافها والظروف والإمكانيات الموجودة لديها كما أن اختيار المدربين يجب أن يكون على أسس وليس باعتباره قطعة أثاث إذا لم تعجبك ترميها، كما أن الأندية لا تقيم المدرب بشكل صحيح، وبعد ذلك تفاجأ بأنها لا تتوافق مع أفكاره، وهذا الأمر ليس فى هذا الموسم بل منذ فترة طويلة ويضيف، أن كرة القدم مبنية على أسس ومحتاجة لوقت وعمل وصبر ومجهود والمدرب جزء من المنظومة ولكن للأسف انه الحل فى كل شيء وكل ما يحدث فى الأندية كلها اجتهادات ورغبات «أريد هذا المدرب ولا أريد هذا المدرب»..!! ويتم ذلك على التقييم الشخصى ولا يوجد استقرار ويجب أن تكون هناك مراجعة وتقييم صحيح للعمل الإدارى فيما يخص الجوانب الفنية ويجب أن يبنى على أسس صحيحة ونتوقع فى الجولات القادمة من الدورى أن كل فريق يخسر فالضحية المدرب نظرا لغياب الإداريين الفنيين الذين يقومون بتقييم فنى للفريق وتكون القرارات فنية وليس لها دخل فى العاطفة.


قرارات عشوائية


ولابد من تحديد الأهداف وآلية العمل وتقييم الفريق ولا يجب أن تتخذ القرارات بعشوائية، وقد تكون إمكانيات المدرب أكبر من النادى أو العكس أو أسلوبه لا يتناسب مع أفكار الأندية والتعاقد مع المدرب الذى يتماشى مع الظروف وإمكانيات اللاعبين، والأندية تبنى قرار الإقالة على النتائج بينما يحتاج العمل الفنى إلى الاستقرار فى كل الجوانب فاللاعب يأتى لمدة ساعة ونصف لكن هل حالته مستقرة وللأسف الجماهير تسأل عن النتائج فقط وأسهل حل هو المدرب وهذا قمة الغلط فأين الاستقرار الفني؟ ويضيف أن ظاهرة إقالة المدربين ستستمر لأن الأندية تبحث عن النتائج السريعة وهى لا تأتى بين ليلة وضحاها وبعض الأندية تستغنى عن المدرب بعد مباريات قليلة، كما يحدث حاليا وهناك سؤال يجب أن يوجه فيما يتعلق باختيار المدرب على أى أساس؟ هل عن قناعة أو عن طريق طرف آخر وهل تم توفير كل الإمكانيات له وماذا تريد الأندية من المدرب، لأن بعضها تطلب من المدربين فوق طاقاتهم وإمكانياتهم، وللأسف التقييم يتم على نتيجة المباريات وليس عن العمل الذى يقوم به وفى النهاية الضحية المدرب على الرغم أن الأندية لا توفر أدنى أدوات النجاح ومن ثم تتخذ القرارات الفردية وستظل الظاهرة مستمرة لدى الأندية لأنها تتعاقد مع مدربين بدون دراسة، وعلى الرغم أن مسألة الاستغناء عن المدربين موجودة فى كرة القدم، ولكن ليس بهذا الكم الذى لدينا فبعد ثلاث جولات تتم إقالة المدرب دون أن تسأل نفسها هل تم توفير الإمكانيات على أساس تحقيق النجاح؟ والإدارة تتخلى عن مسؤولياتها والاستقرار فى كرة القدم مطلوب وحتى ظاهرة انتقال اللاعبين فى كل موسم إلى من ناد إلى ناد آخر بل وصل الأمر أن يلعب اللاعب لنصف موسم فقط بعد أن تم إيجاد التوليفة المناسبة بين اللاعبين، فأين الاستقرار على مجموعة العناصر والجهاز الفني؟ وفى المقابل نرى مجلس إدارة النادى لمدة أربع سنوات، وهذا جزء من عملية الاستقرار فكيف يتمكن المدرب من تحقيق النتائج؟ ولماذا تم التعاقد معه من الأساس طالما ليست هناك قناعة من عمله وجهده الذى يقوم به؟ فليس من المعقول والمنطق أن يتم الاستغناء عنه بعد ثانى أو ثالث جولة من الدوري، للأسف الأندية تعمل وتقود دفة النادى بالرئيس ومعه اثنان من الإداريين والبقية لا ناقة ولا جمل لهم وبعضهم لا يعرف شيئا عن المدربين والأندية لا تعرف هدفها ومن المؤسف أن بعض الإدارات تخضع لإرادة اللاعبين..!!


وتطرق إلى الظاهرة من منظور أنها أصبحت ثقافة لدى الأندية التى ليست لها أهداف لأنه عندما يتم التعاقد مع المدرب لابد أن تكون هناك فكرة كاملة، هل يتناسب مع الظروف والإمكانيات وفى النهاية تأتى فكرة الاستغناء عنه بعد أول هزيمتين وكأن المشكلة فى المدرب فقط دون أن نبحث عن الأسباب والخلاصة أن التعاقدات مع المدربين تتم بدون دراسة واقعية تتماشى مع الظروف والإمكانيات وأغلب الإدارات تحمل المدرب المسؤولية الكاملة عن النتائج السلبية، كما أن الأندية لا تضع لها أهدافا واستراتيجيات على المدى البعيد لإيجاد الاستقرار الفني، وبالتالى فإن القرارات أكثرها عشوائية دون النظر إلى الفائدة الفنية، كما أنها ترضخ للضغوط سواء من قبل اللاعبين أو الإداريين، الذين لا يملكون رصيدا من الخبرة الكافية التى تنصب لخدمة الفريق الكروي.


الاختيار الخاطئ


ويقول الدكتور عمرو أبو المجد المحاضر الكروى الدولى، إن ظاهرة الاستغناء عن المدرب بسرعة، أو حسب المزاج أو أهواء بعض الإداريين، يعنى ظاهرة غير طيبة يعنى لا تخدم الرياضة كثيراً.. إنما مفروض إن المدرب طبعًا بشر، مثلما اللاعب يتدرب مع الفريق، يتعامل مع الفريق تعامل طيب، ويُعطى الفرصة الكافية على أساس إثبات ذاته، وإثبات قدراته في.. مع اللاعبين سواء بالنادى أو المنتخب، وعلى ضوئها، إداريين النادى أو المسؤولين عن النادى يقيموا المدرب.


وأصبحت الظاهرة شيء تعودنا عليه الموسم الماضي، وإنها نتيجة الاختيار الخاطئ من البداية، يمكن الأندية اعتمدوا على ورق المدرب، ما اعتمدوا على عمله فى أرض الملعب.


معادلة النجاح


ومن الواجب علينا أن نتذكر أن معادلة النجاح والاستقرار أساسها العلاقة الصحيحة، والتى تتشكل من ثلاثة عناصر أساسية: المدرب واللاعب والإداري، وعلى كل طرف أن يلعب دوره كاملًا دون تجاوز حدوده ومسؤولياته، المعادلة تبدو صعبة، لكن ثمن الاستقرار والنجاح يبدو سهل المنال والتحقيق إذا احترمنا بنودها وابتعدنا عن ثورة الغضب والقرارات المزاجية والاختيار العشوائى للمدربين، ولابد الاعتراف أننا فى كثير من الأندية نفتقد إلى أجهزة إدارية محترفة ومؤهلة تقود هذه الأندية بوعي، تعرف ماذا يريد النادي، تعرف متى يكون التغيير مفيد.


وأضاف أبو المجد أن رئيس ناد برر، قرار تخلى ناديه عن خدمات المدرب بالأداء الضعيف للفريق، وعدم تحسن المردود من مباراة إلى أخرى.. ويرى رئيس ناد آخر أن أى ناد مجبر على تغيير المدرب فى حال لم يقدم الإضافة المرجوة من حيث النتائج، موضحا أن قرار تغيير المدرب يأتى نتيجة لظروف قاهرة يمر فيها النادي، بالتالى «لا بد من التغيير» والبحث عن مدرب جديد، من شأنه أن إعادة ترتيب الأوراق، والتأقلم مع أجواء الفريق واللاعبين بشكل عام، على حد قوله.


وقال أبو المجد إنه عندما تتراجع النتائج وترتفع ذروة احتجاجات الجمهور على الفريق ككل، لا يجد المسؤولون والقائمون على الأندية بدا من البحث عن المبررات والأسباب، لذلك من الطبيعى أن تتخذ خطوات من أجل إخماد نار هذه الانتقادات، أولها إقالة المدرب، حيث يجعل منه شماعة لتعليق الإخفاقات وقربانا يهدئ الجماهير، وتلك خطوة متوقعة من إدارات الأندية كلما ساءت النتائج ويتم الزج بالمدرب الذى لا يجد وسيلة سوى الخضوع للأمر الواقع والرحيل، على أن الإدارات فى غالب الأحيان لا تعترف بالخطأ والفشل ولا يضطر أعضاؤها إلى تقديم استقالاتهم حتى وإن كانت الانتقادات تطالهم. ومن الغريب أن مجموعة من المدربين يتعاقبون على الأندية، حيث تتغير الأسماء والوجوه من دون أن يتغير القائمون عليها من إداريين، علما أن تغيير المدربين فى بعض الأحيان لا يجد نفعا ولا يغير من حال النادي، حيث تظل النتائج الإيجابية تخاصمهم والهزائم تطاردهم، وبالتالى لا تمتلك الإدارات وأعضاؤها الشجاعة ليعترفوا بأخطائهم وفشلهم.


فكم هم الإداريون الذين أقسموا ألا يبارحوا مناصبهم وعضوا عليها بالنواجذ، والأكيد أن حلاوة المناصب تدفع الإدارى فى كل الأحوال إلى توهيم نفسه أنه غير مسؤول عن الفشل، وأن المدرب هو العنصر الوحيد الذى يحمل على عاتقه مسؤولية الهزائم والعثرات، رغم أن هناك مجموعة من العناصر المتداخلة التى تلعب أيضا دورا مهما فى نجاح أى فريق.


ويقول أحمد رفعت إننا نجد مجموعة من المدربين أنفسهم مجبرين على الرحيل، حيث يعيشون ضغوطا من الجماهير واللاعبين وحتى الإدارات، إذ توضع أمامهم العراقيل للضغط بإعلان الرحيل مكرهين، حيث لا يجد هذا المدرب بدا للرحيل أمام غياب أجواء العمل، كما تبرز أيضا ظاهرة الانفصال بالتراضى وهى الأسطوانة، التى أضحت سائدة فى الآونة الأخيرة، وهذا الانفصال فى الواقع يحمل فى طياته أن المدرب يضطر أمام جملة من الدوافع والأسباب، إلى الخضوع لمطلب الرحيل، بل يضطر للجلوس إلى طاولة المفاوضات لدراسة إقالته، ذلك أن جملة من المدربين يضطرون إلى كتمان الضغوط التى يعيشونها، وكذلك تقديم استقالتهم، وذلك حفاظا على كرامتهم ومستحقاتهم المالية إلا أن غالبية المدربين الذين استقالوا أو أقيلوا من مناصبهم، تعود لأسباب سوء النتائج، وهناك مسؤولية مجلس الإدارة، الذى يجب ان يُحاسب نفسه قبل أن يحاسب المدرب فى توفير هذه الظروف، وفى كأس العالم للقارات تم عمل برنامج خاص إشادة بمحمود الجوهري، وبعد هزيمتهم من المنتخب السعودى تمت المطالبة بإقالة الجوهري، وأُقيل الجوهرى وحل الاتحاد أصحاب القرار، وأعيد الجوهرى مرة أخرى بعد ذلك، وهناك قضية التدخل فى عمل المدرب.