أختك العربية هموم واحدة وأحلام مشتركة

26/11/2015 - 11:40:24

رئيسه التحرير ماجدة محمود رئيسه التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

لأن الحلم واحد والهم مشترك نجد التقارب الفكرى والنفسى بين نساء العرب متصل لا ينقطع مهما وقع من أحداث أو تغير للمناخ السياسى من حولها ، المرأة العربية تدور فى فلك الأسرة حتى وإن خرجت إلى مجالات العمل المختلفة، تعشق الوطن وتذوب حبا فيه ، لا ترى غيره بديلا وملاذا لها ، سمكة إن خرجت من الماء فقدت الحياة والوطن ، الأرض والماء معا .


هذه هى المرأة فى كل بقعة من بقاع وطننا العربى ، قد تختلف الطقوس الحياتية قليلا ، أو تتنوع أساليب التعامل مع الواقع وفقا لظروف ودساتير البلاد، إلا أن الحلم بحياة مستقرة بعيدا عن الحروب والصراعات هو الأبقى والأهم عندها خاصة بعد التغيرات التى أصبحت عليها المنطقة العربية والتى باتت تؤرقها وتنغص عليها حياتها وإحساسها بفقدناها أمنها وأمن أولادها. ومن منطلق الشراكة فى الآمال والآلام فكرنا أن نبدأ مشروعا توقف لسنوات طوال ولا أعرف سببا لهذا التوقف! وهو التواصل مع «أختى العربية» من خلال صفحات «حواء»، وهو تقليد انتهجته «حواء» منذ مطلع الستينيات وحتى أوائل الثمانينات، كانت صوتها وضميرها، والداعم دائماً لحقوقها، أطلت «حواء» على المرأة العربية من نافذتها التنويرية فكانت الدافع والمحفز لها على اقتحام الحياة فى كل مناحيها، حتى أننى كلما إلتقيت شقيقة عربية وتعرفت إلى شخصى المتواضع ، امتدحت «حواء» وكيف كانت منبرا لتعليمها وزيادة وعيها ، وكيف تربت وكبرت على يديها. ولهذا ومنذ توليت قيادة «حواء» منذ عام ويزيد أخذت على عاتقى مسئولية أن ترى أعداد «أختك العربية» النور خاصة وأنها توقفت عن الصدور منذ عام 1981 وكان الإصدار الأخير «أختك السودانية»، وبالفعل تخيرت مناسبة اليوم الوطنى للبنان والذى يوافق 11/22 لتكون بداية العودة مع «أختك اللبنانية» والتى أرى أنها بحاجة إلى المساندة والدعم النفسى فى ظل الظروف القاسية التى تمر بها ويمر بها الوطن ، وإن كنا جميعا فى الهم سواء. اللبنانية مازالت تتطلع إلى حياة أفضل فى المشاركة السياسية فهى ترى أن الوطن بحاجة ألى أدائها جنبا إلى جنب مع الرجل، وأن المجتمع لا يستقيم دون مشاركة فعالة من الشريكين ، ولهذا مازالت الحملة الوطنية «معا من أجل الكوته النسائية» تسعى إلى حصول اللبنانية على نسبة 30 ٪ من المقاعد البرلمانية، وتُرجع المرأة أسباب مطالبتها بتمييز إيجابى لها من خلال الكوتة لعدة أسباب جعلتها تتغيب عن المشاركة وتصر على مطالبها وعلى رأسها ، غياب الرقابة المالية على الحملات الانتخابية وقانون الانتخاب العادل ، وترى أنها من دون الكوتة لن تتمكن من دخول السياسة من بابها العريض مطالبة بتدخل الإدارة السياسية لتغيير واقع يغيبها قهرا عن حقها فى المشاركة بإدارة شئون بلدها مثلها مثل الرجل ، وكلها مشكلات تعاني منها المرأة فى بعض البلدان العربية. وهنا يحضرنى موقف حدث منذ عدة أسابيع عندما كنت أشارك فى مؤتمر المسئولية الاجتماعية بالأردن ، كان الشغل الشاغل خلال المداخلات من الشقيقة اللبنانية السؤال عن البلاد التى استطاعت المرأة فيها الحصول على كوتة برلمانية ، وحيت كثيرا المرأة السعودية والأردنية على ما حققتاه فى المشاركة السياسية . أيضا من المطالب التى لا تزال تؤرق الشقيقة اللبنانية «منح الجنسية لأبنائها» فالدستور يقر الآتى:  أولا: حصر رابطة الدم بالأب ما يؤدى إلى عدم إمكانية منح المرأة جنسيتها لأولادها. ثانيا: عدم إمكانية منح اللبنانية المتزوجة من أجنبى جنسيتها لزوجها. ثالثا: التمييز بين الأم لبنانية الأصل والأم الأجنبية التى اكتسبت الجنسية اللبنانية لأن الزوجة الأجنبية التى تتزوج لبنانيا تصير لبنانية بعد مرور عام على تسجيل الزواج فى قلم النفوس، كما يمكنها منح الجنسية اللبنانية المكتسبة لأولادها من زواج سابق بل الأكثر من ذلك أن اللبنانية التى فقدت بزواجها من أجنبى جنسيتها لا تستطيع اكتساب هذه الجنسية مجددا إلا بموافقة الزوج الأجنبى والإقامة خمس سنوات متتالية فى لبنان . وأخيرا : لا يحق للزوج الأجنبى المتزوج من لبنانية حقوقا متساوية فى الحصول على الإقامة بينما تتمتع المتزوجة من لبنانى بحقوق أكثر . من هنا واتساقا مع مبدأ المساواة الذى أقرته المواثيق الدولية ، ولما كانت المادة التاسعة من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء «السيداو» تؤكد حق المرأة فى الاحتفاظ بجنسيتها عندما تتزوج من أجنبى وحقها فى منحها لأولادها ، كما أن المادة السابعة من الدستور اللبنانى تنص على : «أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون ويتمتعون بالسواء فى الحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض العامة والواجبات دون فرق بينهم»، تطالب اللبنانية بتعديل نص المادة الأولى من الدستور لتصبح «يعد لبنانيا كل من ولد لأب لبنانى وأم لبنانية» بمعنى إلغاء حصر رابطة الدم فى الأب فقط ، فكما يحق للأب منح جنسيته لزوجته وأبنائه يكون للمرأة الحق نفسه. أما عن الأسباب التى دفعت لبنان إلى التحفظ على المادة التاسعة من اتفاقية «السيداو» أن اللبنانيين لا يخضعون لقانون موحد فى الأحوال الشخصية بل يخضع كل منهم لقوانين الأحوال الشخصية والمحاكم التابعة لإحدى طوائف لبنان المعترف بها وعددها «18» طائفة تنظم قضايا الزواج والطلاق والإرث، إلا أن لجنة حقوق المرأة اللبنانية طالبت برفع التحفظ عن هذه المادة. وأعود لما بدأته من أن الهم العربى واحد داخليا وخارجيا، فداخليا هناك أهداف واحدة تسعى المرأة إلى تحقيقها ومطالب مشروعة تستحقها، إلا أنها لاتزال تواجه مجتمعا ذكوريا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ يقف حجر عثرة أمام نيلها حقوقها، فقط يستدعيها عندما تشتد الأزمة ويقف عاجزا عن المواجهة وهذا حدث ومازال يحدث ، وخارجيا لاتزال المرأة قابضة على جمرة من النار بسبب مايعانيه الوطن من مؤامرات وتربص به ومقدساته تارة ، وأبنائه وحقهم فى تقرير مصيرهم تارة أخرى ، وتبقى المرأة حاملة الهم ، ساعية إلي الوقوف جنبا إلى جنب مع الرجل إنقاذا للوطن مهما كلفها ذلك من تضحيات، فهذا دائماً عهدها مع ربها ثم نفسها ، والشقيقة اللبنانية مثلها مثل كثيرات فى الوطن العربى تحلم وتأمل أن تستيقظ يوما لترى لبنان وقد «عادت شمسه الذهب» لأنها وكل العربيات عاشقة لبلدها ، وبمناسبة اليوم الوطنى اللبنانى نحيى ونثمن جهودها ونردد معها:


«أحبك يا لبنان».