سهير البابلى تعليقاً على سلوك شباب اليوم : كنت بخاف من خيال أبويا

26/11/2015 - 11:35:33

الزميل طاهر البهى يحاور النجمة سهير البابلى - تصوير عمرو فارس الزميل طاهر البهى يحاور النجمة سهير البابلى - تصوير عمرو فارس

حوار : طاهــر البهــي

النجمة سهير البابلي حالة خاصة في تاريخ الفن المصري والمسرح بصفة خاصة، وعلى الرغم من أن أعمالها السينمائية قليلة إلى حد الندرة إلا أن كل عمل منها علامة في حد ذاته؛ أما خشبة المسرح فقد صالت عليها وجالت، وهي واحدة من قليلات نلن شرف لقب "سيدة المسرح"، ويقف في التليفزيون مسلسل "بكيزة وزغلول" و"ريا وسكينة"فى المسرح شاهدان على قدرتها الهائلة على ارتجال المواقف الكوميدية وتوهجها التعبيري..وسهير البابلي التي نحاورها ترفض صيغة "سين وجيم"في الحوار فهي تحولك إلى شريك حقيقي..تسمع وتتكلم وكأننا في ديالوج مسرحي مرتجل..ومن هنا تأتي متعة الحوار ومشقته!


 


-       أشعر أن بداخلك شحنة غضب من شبابنا..ما سببها؟


•       زعلانة قوي من بعض شباب الجيل الحالي، يعني إحنا لما كنا شباب كنا مش لاقيين وقت فراغ، أنا مثلاً كنت أعمل بالمسرح القومي مساء، وفي الصباح عندي إذاعة، وبعد الظهر في التليفزيون..كنا ممتلئين بالطموح والرغبة الصادقة في بناء مستقبلنا وأيضا مستقبل البلد لأننا كنا نريد أن نشعر بأننا "منتجون في المجتمع".


-       وكيف ترين شباب اليوم؟


•       أجد معظمه غير متحمس للعمل، عايز يفرض شروطه على الجميع. بعد لحظة شرود قالت:منذ خمس أو ست سنوات، وأنا دائمة التأمل في أحوال المجتمع وكثيراً ما أتنبأ ظواهر مبكرة وتثبت الأيام صحتها.


-       قلت:ولكن هذا الشباب كان وقود ثورتين، كما أنه هو الذي قام بتنظيف الشوارع وتجميل الميادين، وهو من أبهر العالم بقدرته على التغيير


•       بحماس واضح قالت:وأنا من جانبي أتوجه بالتحية والتقدير لهم، ولكن ماذا حدث بعدها؟ أين هم هؤلاء الورود المتفتحة، كانوا" حلوين صحيح"حتى فرضوا إرادتهم وجاءوا برئيس محترم منتخب هو الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد ثورتين جمعتا كل المصريين..هم يحبون الرئيس مثلما أحبه أنا وأبجله، فلماذا لا يتقدم الشباب - متشابكي الأيدي مع رئيسنا –من أجل إعادة بناء مصر، لماذا لا يعملون ليل نهار من أجل البناء والتنمية ودوران عجلة الاقتصاد خاصة أن الدولة ورئيس الجمهورية يعملون على إزالة العقبات أمام الشباب بصفة خاصة، فلماذا لا يتقدم الشباب المصري الذي أذهل الدنيا للعمل الجاد، الكادح، حتى لو في أعمال بعيدة عن مؤهلاتهم؟!


-       هل من رسالة لأبنائك الشباب؟


•       نعم.. قالتها وكأنها تنتظر السؤال:يا شباب النيل أحبوا بلدكم كما عهدناكم..وأحبوا رئيسكم وضعوا أيديكم في يديه لننهض من هذه الكبوة، ولتكن بداية جديدة لمصرنا يكون شعارها:العمل عبادة.


-       لا أحد يختلف حول دعوتك..ولكنك تقولينها في شكل عتاب؟


•       توضح:أرجو ألا يقول أحد أنني ضد الشباب فهذا لايُعقل، أنا فخورة بشباب بلدي.. أحبه جداً وأقدر كفاءته وذكاءه، دول أولادي وإخوتي، دول قطعة مني، أنا فقط غاضبة من شكواهم أحياناً بأنه لاتوجد وظائف تستوعبهم، أقول لهم" لقد انتهى تراب الميري وزمانه"، أنا لي أقارب شباب لم يطلبوا منى ولا من غيري "واسطة"  للعمل بل ذهبوا إلى إحدى الشركات الخاصة وطلبوا مقابلة مديرها قائلين له:نحن شباب حديثي التخرج..من فضلك جربنا، وبالفعل أثبتوا كفاءتهم ومقدرتهم على استيعاب أدوات العصر.


وتصرخ سهير البابليفي وجهي"أنت شايف كده ولا لأ..ويايا..ولاَّ أنا لوحدي؟!"


-       قيل إن الفن ابتعد عن دوره في غرس الشعور بالانتماء فهل لا يزال واعياً لدوره فى ذلك لدى الشباب والأطفال؟


•       نافية التهمة في غضب:هذا كذب..الفن لم يتوقف عن إشعال روح الانتماء لدى المواطن المصري كبيره وصغيره، وإن كنت أوافقك أنني لاحظت حالة من التخاذل منذ نحو عامين أو ثلاثة، هناك ركود "فكري"في الإنتاج الفني، ولا تنسي أنه خلال الأعوام القليلة الماضية رحل عن دنياناعظماء، وأعترف بأن الكبار لم يتركوا لنا جيلا ثانيا، ورغم ذلك لايزال الفنانون الجادون يقدمون إبداعاتهم..هل رأيت مسرحية الجميل يحيي الفخراني، لماذا لاتذهب الأسر المصرية بأكملها لمشاهدة هذا الفن النظيف؟!


-       مسرح يحيي الفخراني ـ القومي ـ محجوز بالكامل لأسبوعين على الأقل مقدماً..


•       بحماس واضح:طبعاً..لازم مصر كلها تشجع الفن الراقي النظيف فهذا خير لنا من أن نلعنالظلام..في نفس الوقت على الدولة أن تعمل على اكتشاف "فخراني جديد،وسهيرالبابلي" لا أقول" استنساخ" لأنه لا أحد يشبه الآخر،ولكن أعنى صناعة رموز" فنية وثقافية جديدة"درسوا للأجيال الجديدة هذه القمم المحترمة مثل الفخراني وسناء جميل وسميحة أيوب وشفيق نور الدين وملك إسماعيل وصولاً إلى جيل أحمد بدير وأشرف عبدالباقي..أنا شخصياً أحلم بمشاهدة مسرحية يجتمع فيها الفخراني مع نجوم الأجيال التالية مثل:أحمد بدير وأحمد آدم، وهنيدي وأشرف عبدالباقي.


-       قاطعتها قائلاً : وتكون سهير البابلي على رأس قائمة المشاركين في العرض؟


•       مصوبة وجهها شطر السماء:يا ريت..واحشني المسرح القومي قوي.


-       هل لكِ ملاحظات على سينما اليوم؟


•       ترتسم على وجهها علامات الأسى:السينما حصلت لها انتكاسة في حوارها ومفرداتها لكن الآن أظن" أنهم احترموا أنفسهم"بعد أن شاهدوا غضب الأسرة المصرية، وبعدما لاقوه من انتقادات حادة، هل كنت تجد هذا في أفلامنا؟ استحالة لأنه كان يكتب لنا كبار الكتاب الذين كانوا يحترمون قلمهم ويحترمون الجمهور، وكان هدفهم واضحا وهو الارتقاء بمشاعر ووجدان المواطن المصري والمساهمة في نهضة بلده، وأنا أدعو الأسرة المصرية أن تمتنع عن مشاهدة أي عمل منحرف عن القيم المصرية الأصيلة لأن الأطفال من عمر عامين أو ثلاثة "بيلقطوا"هذه المفردات والإيحاءات الخارجة لتصبح جزءا من سلوكهم، لذلك أطالب المنتجين والمخرجين والفنانين أن يحترموا الوطن "لأنكملو لفيتم العالم فلن تجدواوطنا خيرا من مصر ولا ريس أفضل من ريسنا.. صدقوني" البلد سوف نعيد بناءها بينا جميعاً شباب وأصحاب  خبرة.


-       ألم تلتق بالرئيس لتنقلي إليه هذه المعاني الجميلة؟


•       عادت لها بهجتها:التقيت بالرئيس في مناسبات عامة ولم يدر حوار بيننا بخلاف عبارات الترحيب والإشادة المتبادلة.


-       من التقيت أيضا من زعماء مصر؟


•       في استدعاء للذاكرة :التقيت بالزعيم الراحل"جمال عبد الناصر" في العديد من اللقاءات، وعلى فكرة الرئيس السيسي قال أكثر من مرة إنه يحب ويقدر الرئيس والزعيم الراحل عبدالناصر ولكنه بالطبع مختلف تماما لأن هناك خمسين سنة بينهما..العصر اختلف والقوى الدولية اختلفت وكذلك التحديات.


-       إذاً..ما انطباعك عن الزعيم عبد الناصر؟


•       ضاحكة: كنت أخاف من عبد الناصر ولم أكن وقتها "سهير البابلي"بعد، كنت أذهب خصيصا لبعض المناسبات لأرى "الهيبة"التي كان عليها "ناصر"، كنت أسمع عنها حتى رأيته عدة مرات إلى أن فوجئت بأنه يملك من الطيبة مالا يملكها غيره، كان ضحوكاً رغم الأعباء الثقيلة التي يحملها على كاهله.


-       هل تريدين توجيه رسالة إلى الرئيسي السيسي؟


•       تضم يديها وترسم بهما علامة الدعاء والامتنان:أود أن أقول له " شكراً على كلمتك للشعب في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، وأحاديثك التليفزيونية المبهرة، شكراً فقد أدركنا الكثير عن بعض أعبائك أعانك الله عليها، شكرا لأنك مازلت تحمي البسطاء وتخاف عليهم، شكرا لأنك تبهرنا بأخلاقك العالية وأدبك الجم ووطنيتك المخلصة، شكراً لأنك حافظت على كرامة مصر، ولا يستطيع أحد في العالم بما فيهم "أوباما بيه"أن يتفوه بكلمة في حق مصر، وعادت لمصر هيبتها وكرامتهاوأمنها واستقرارها كما وعدتنا، شكرا لأنني شعرت بالمرارة وأنت تتكلم لشعبك ومع ذلك تختار كلماتك بعناية حتى لا تجرح الذين أساءوا إليك، شكرا لأخلاقك العالية سيدي الرئيس."


-       وما رسالتك للمرأة المصرية التي يحرص الرئيس على الإشادة بها مع كل خطاب؟


•       تغمض عينيها وتهمس بحروفها:أحب أضرب لها تعظيم سلام على مشاركتها الإيجابية في استحقاقات الوطن، وأقول لها إنت شرفت مصر، وفي كل يوم تضربين المثل في عملك الدءوب،المنتج، ووعيك بقضايا بلدك وهمومه، ومشاركتك القوية في تحقيق التنمية جنبا إلى جنب مع الرجل.


-       وبماذا تطالبينها؟


•       مبتسمة..أقول أرجوك نظمي أسرتك وبلاش "الخلفة الكتير"لأن مرافق الدولة لم تعد تتحمل هذا النمو الهائل في التعداد السكاني، وأنا مندهشة أن العرائس تتزوج وقبل أن تتعدى السنة بدون حمل يبدأ التلاسن..دي مبتخلفشِ، سيبوا أولادكم ينظموا حياتهمفهم أدرى بشئونهم".


-       ألم يعرضعليك تقديم برنامج تليفزيوني تطلين من خلاله على جمهورك ومحبيك؟


•       تبدو غير مكترثة:نعم..لكن الحكاية كترت قوي، كل واحد بقى عنده برنامج ومحطة يطلع فيها..بقت "غلبة"على الفاضي..أنا تكفيني الخطابات التي تأتيني من جمهوري وأرد عليها..مسألة شاقة جدا ولكنها ممتعة لواحدة بتحب الناس زيي.


-       تطالبين الشباب بالعمل والإبداع.. لو عرض عليك أحدهم من شباب معهد السينما مشاركتك في مشروع سينمائي أول لههل ترحبين؟


•       أرحب جدا..ولكن ليس قبل أن أعرف ماذا أقول للناس بعد هذا الغياب؟


-       في تصورك ما الدور الذي يمكن أن تتحمسي له الآن؟


•       وقد لمعت عيناها:قضايا الشبابهي رقم (1)الآن على الساحة..نقول كلمة تنفعهم، أنا عايزة أشوف شباب الستينيات الذين خرج من بينهم العمالقة في كل المجالات ولكن بروح عصرية طبعاً.. همه دول اللي يخلوا رقبتنا مرفوعة.


-       الشباب طول عمره متمرد، مشاغب في أدب، حتى أنت عبرت عن ذلك في مسرحية مدرسة المشاغبين؟


•       نعم..نحن قدمنا ذلك بهدف مناقشة الظاهرة ولا تنسى أن الإطار كان كوميديا، ولكنني شخصيا كنت أقف إجلالاً لمدرسي، الآن مثلا نقرأ عن "ضرب الطلاب للمدرسين.."هل نحن فعلنا ذلك في الرواية..هل نحن المسئولين؟!أبدا، لازم الظاهرة تناقش، أنا أطالب برقابة الأسرة لأبنائها..شوفوا مين أصحابهم لأن فيه صاحب يصلح صاحب، وصاحب آخر يفسده.


-       كيف تربت سهير البابلي؟


•       أنا أمي كانت لا تفارقني عندما أصبحت شابة، فقد كنت في البداية أدرس بمعهد الموسيقى، ثم في معهد التمثل، بل منذ كنت طالبة في الثانوية العامة، كنا بنخاف من "خيال أبويا"لدرجة أني كنت محرومة من الذهاب إلى السينما..أخويا –الله يرحمه – كان "بيعلقني".!!


-       ماذا تشاهدين الآن؟


•       أنا عايشة مع "القديم"كل أفلامنا الحلوة أقعد مبهورة قدامها، عاشقة لليلى مراد، أنور وجدي، يوسف وهبي، أمينة رزق، فاتن حمامة، أنا معنديش شغل كتير في السينما ولكني استمتع بالرواد..لن تأتي فاتن حمامة ثانية ولا سناء جميل ولا سميحة أيوب، هل قدرت السينما إنها تجيب ممثلا زي شفيق نور الدين.. ياربي على العظمة.. ولا فؤاد شفيق وملك الجملّ.


-       ولكنكِ كنت محظوظة أن عملت معهم واستمتعت بصحبتهم؟


•       يا ابنى..أنا لما كنت أشوف حسين رياض ولا رشدي أباظة ولا عمر الشريف كانت خدودي تحمر خجلاً، ذات يوم وجدت نفسي وجها لوجه أمام يوسف وهبي في المسرح القومي.. قمت جريت!


-       مين لفت نظرك في الأجيال الجديدة؟


•       نيللي كريم جميلة.. واخدة الفن بجدية.. احترمها جداً، أحمد السقا جميل، روجينا أيضا "هايلة"، أحمد حلمي وكريم عبدالعزيز "ممتازين"، لكن عايزة يتعملهم ورق كويس".. فين المنتجين؟ أيضا أحب شغل سوسن بدر في المسرح، ولا أنسى منى زكي.


-       قدمتِ أعمالا عاشت وأصبحت من كنوزنا المسرحية ولم تحصدي ملايين اليوم؟


•       ولا شمناها؟!قصدي الملايين!


-       هل هذه الأجور عادلة بالنسبة لأجور صغار الفنانين؟


•       كل عصر وله آذان..الحياة النهاردة بقت غالية، مطلوب من نجوم اليوم سكن بكام، وعربية بكام.. بخلاف المظهر وهو مهم جدً للفنان، ومع ذلك كنا "جد قوي".. أقسم لك أنني كنت قبل دخولي المسرح كنت أرتعد خوفاً من الجمهور..كانت "ركبي بتخبط"تعلمنا الاحترام قبل التمثيل، الآن أسمع أن الاحترام قل كثيراً إن لم يكن قد اختفى.. معايا ولا مش معايا!


•       أعرف أن كبار النجوم كانوا يحتضنون المواهب.. هل عايشت هذا؟


•       ليس النجوم فقط، كنا نجد الرعاية من جميع أسرة العمل، تلقيت التدريب على أيدي كل "الفطاحل"في المسرح القومى..حدث هذا معي ومع دفعتي حسن يوسف ورجاء حسين.. الكبار علمونا كل حاجة في فنون التمثيل.


-       ما أحب ألقابك؟


•       حبيبة الناس..وكفى!


-       مع ما ألمسه من حبك الشديد واحترامك للفن، إلا أنك لم تدفعي بابنتك إلى الساحة؟


•       لا..هي رفضت وأنا شجعتها..كان الزملاء يتمنون أن أطلب منهم أي مساعدة لابنتي ولكني لم أفعل..شجعتها على خطوبتها وعمرها 14 سنة، أنا أيضا تزوجت وعمرى 16 سنة!لكني كنت حريصة قوي أنها" تتعلم صح" علشان تبقى أم مثقفة.


-       ما رأيك في إصدار بعض النجمات والنجوم لمذكراتهم مرئية أو مقروءة؟


•       حياتي الخاصة ملك لي وحدي، وليس من حق أحد أن يسألني عنها.. أما المشوار الفني فهو متاح عبر "الجرايد".