د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة النووية العربية الأسبق: الكوادر المصرية تشارك فى الحلم النووى

26/11/2015 - 10:43:53

  المصريون قادرون على تشغيل المحطات النووية المصريون قادرون على تشغيل المحطات النووية

حوار: مروة سنبل

المطلوب ضرورة الجدية لأنه فى أحيان كثيرة نرى مظاهر سلبية فى الأيدى العاملة على أى مستوى فى مصر، هذا الأمر لابد أن تتوقف هذه السلوكيات، وتحل محلها الجدية والمسئولية والثواب والعقاب


الحلم النووى المصرى على الأبواب. حلم تأجل كثيرًا لأسباب لا حصر لها. الدكتور محمود بركات، رئيس هيئة الطاقة النووية العربية الأسبق، يحدثنا عن هذا الملف الحسّاس، وهو يرى أن مصر تدخل مرحلة جديدة فى عالم توليد الطاقة بعد الإعلان عن الاتفاق مع روسيا على إنشاء محطة الضبعة النووية التى تشمل أربعة مفاعلات لإنتاج ٤٨٠٠ ميجا وات من الطاقة الكهربائية. «بركات» فى حواره لـ «المصور» يعرب عن رضاه التام عن هذه الخطوة، مشيرا إلى أن المفاعلات النووية المصرية من نوع الجيل الثالث وهى من أكثر المفاعلات أمانا، ولا يوجد منها خطورة على الإطلاق، بل ستؤدى لانعكاسات إيجابية على النواحى الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، ويؤكد «بركات» على أن الطاقة الناتجة عن المفاعل النووى الواحد تعادل طاقة السد العالى فى توليد الكهرباء، وأنها طاقة آمنة، موضحا بأن اختيار الروس فى هذا الملف خاضع لمعايير فنية، وإلى نص الحوار...


كيف ترى الاتفاق المصرى الروسى لإنشاء محطة الضبعة النووية؟


ننظر للأمر بشكل إيجابى تماماً، وأنا شخصيا أعتبر أن هذا التوقيع تأخر عشرات السنوات أو أكثر، لأنه كان يجب أن نبدأ هذا المشروع منذ مدة طويلة، هذه المحطة جاءت أخيرا بعد طول انتظار، وبالتالى نسعد بهذا الاتفاق ونسعد بأن المشروع أصبح حقيقة واقعية وهذا أمر يسعدنا جميعا.


هل يدخل هذا المشروع فى إطار مشروعات تحقيق التنمية الشاملة للبلاد؟


بالطبع بعد اكتمال هذا المشروع، ستحدث طفرة كبيرة فى مصادر الطاقة فى مصر، هذه المحطة النووية هى مصدر كبير للطاقة تضاف للمصادر الموجودة فى مصر، وبالتالى سيؤدى لانعكاسات إيجابية بشكل كبير على تحقيق النمو الاقتصادى والاجتماعى لأن المشروع سيمنحنا كميات كبيرة من الطاقة بما يعادل تقريبا (رُبع) ما هو لدينا بالفعل من الكهرباء المولدة حاليا فى مصر، مما سيعطينا دفعة كبيرة تغطى النقص الواضح فى مسائل الطاقة، وهذا يساعد على إنشاء مزيد من المصانع، وبالتالى تشغيل العمالة مما يعنى أن المشروع له عائد اقتصادى كبير وأيضا آثار اجتماعية كبيرة.


ما الصعوبات التى قد تواجه مشروعا بهذا الحجم؟


الجدية.. فالمطلوب ضرورة الجدية لأنه فى أحيان كثيرة نرى مظاهر سلبية كثيرة فى الأيدى العاملة على أى مستوى فى مصر، هذا الأمر لابد أن تتوقف هذه السلوكيات، وتحل محلها الجدية والمسئولية والثواب والعقاب، هذا المشروع من المشروعات الدقيقة التى تستدعى الدقة فى التنفيذ والدقة فى المراقبة للحصول على أفضل النتائج، وبالتالى لابد أن يكون كل من يرتبط بهذا العمل تتوافر فيه كل الصفات التى نحتاجها كثيرا من الجدية والمسئولية.


ما حدود مشاركة الكوادر المصرية فى المشروع؟


الشركة المنفذة هى التى ستتولى تنفيذ المشروع، ومن المفترض بحسب التنفيذ أن تكون هناك طواقم من العمالة المصرية تصاحب العمالة الأجنبية على جميع المستويات بحيث يكون هناك نقل دقيق ومتوازن للتكنولوجيا النووية، بحيث إنه بعد الانتهاء من المشروع يستطيع المصريون أن يديروا المشروع بأنفسهم، فالمفاعل الأول يكون بمثابة مدرسة للكوادر لرفع مستواها الفنى والعلمى بحيث تستطيع بعد ذلك أن تشارك بشكل أكبر وأفضل فى المفاعلات التالية وهذا فى حد ذاته مكسب كبير جداً.


هل نحن مستعدون من الناحية التقنية والكوادر البشرية للمشاركة فى هذا المشروع؟


ليس هناك كوادر ذكية وأخرى غبية، فكل الكوادر إذا تم تدريبها جيدا، وتلقت التعليم الجيد، وتمت مراعاة قواعد التشغيل والسلوك جيدا، ستسير كل الأمور بشكل منضبط وسليم، وهذا يعتمد على كيف سنتعامل نحن مع هذا المشروع.. الكوادر المصرية مستعدة للمشاركة بالمشروع، فلدينا دارسون لكافة التخصصات المتعلقة بهذا المجال فى الجامعات تحتاج للتدريب والإعداد لكى تساهم فى المشروع، ولذلك أول مفاعل دائما ما يكون هو المدرسة لتدريب وتأهيل الكوادر.


النواحى التطبيقية ضخمة، ضخم ولدينا خبرات أكاديمية وليست تطبيقية..كيف يمكن تأهيل هؤلاء لكى يكونوا قادرين على المشاركة بالمشروع؟


أساس التقدم فى النواحى التطبيقية هو البراعة فى المسائل البحثية النظرية، فدراسة النظريات وقواعد التطبيق مرحلة هامة جدا وبالتالى أعتبر مرحلة التطبيق أسهل من مرحلة إعداد كوادر علمية بحثية، لدينا بالفعل كوادر أكاديمية كثيرة نستطيع تطويعها بشكل أسرع، وبالتالى يتم تدريبهم ونقل التكنولوجيا النووية من الناحية التطبيقية.


ماذا يعنى فنياً أن هذه المحطة النووية من الجيل الثالث؟


الجيل الأول من المحطات النووية كانت له مواصفات بدائية، ثم بعد ذلك بدأت البحوث والدراسات لتطوير ذلك فتحسنت المواصفات فى الجيل الثاني، وفى الجيل الثالث تم حصر حصيلة المشكلات فى الجيلين الأول والثانى وتم تفاديها فى الجيل الثالث المطور ، ويعنى الجيل الثالث هو أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا المفاعلات التى يتم إنشاؤها فى الوقت الحالى وأن نصل إلى أفضل مستوى من «الأمان التشغيلي» حيث تتمتع بعوامل أمان عالية مقارنة بالأجيال السابقة، ويحتوى المفاعل من هذا الجيل على تصميم بسيط وموثوق به ومقاومة لخطأ المشغل «العامل البشرى»، ومن ثم فالمفاعلات النووية المصرية التى ستقام بالضبعة من الجيل الثالث الأكثر تطورا فى نواحى الأمن والسلامة ،وبالتالى المحطة آمنة؛ حيث تقام وفق أحدث تكنولوجيا عالمية وهى المرتبطة بتكنولوجيا الجيل الثالث مما يزيد من معدلات أمانها.


مصر كانت تدرس عروضا من روسيا وكوريا الجنوبية وفرنسا.. لماذا تم اختيار روسيا؟


الروس لديهم باع طويل وخبرة كبيرة فى هذا المجال، ولديهم أفضل تكنولوجيا فى الأمان النووى فى هذا النوع من المفاعلات؛ حيث تعد روسيا من الدول الكبرى المتخصصة فى صناعة وصيانة المحطات والمفاعلات النووية وإنتاج الطاقة النووية، بالإضافة إلى التطور المستمر الذى تشهده المفاعلات الروسية على المستوى العالمى وارتفاع مستوى الأمان النووي، والدقة فى التشغيل فى مثل هذه المشروعات، كما أن شروط الاتفاق جزء لا يتجزأ من الصفقة، والاختيار مسألة معقدة تحتاج لدراسات فاختيار الروس فى هذا الملف خاضع لمعايير فنية.


تكلفة هذه المحطة سيتم سدادها على مدار ٣٥ عاماً من خلال الإنتاج الفعلى للكهرباء ولن تكون عبئا على ميزانية الدولة.. هذه الحقائق ماذا تعني؟ وهل هذا المعتاد فى إقامة المحطات النووية؟


معنى هذا أن تكاليف الإنشاء على مصر ستكون محدودة، ولن تشكل أعباء على ميزانية الدولة وكذلك تسهيلات غير مسبوقة فى سداد قيمة القرض، بما يعنى أن المحطة النووية الأولى سوف يتم سداد قيمتها من عائدات بيع الكهرباء المستخرجة منها بعد التشغيل ودون إضافة أى أعباء مالية على الموازنة العامة للدولة أو تحميل الأجيال القادمة أى منها وكذا نسبة فائدة ضئيلة مقارنة بتلك النسب المعمول بها فى عقود إنشاء المحطات النووية على مستوى العالم، وهذا فيه مراعاة خاصة لمصر، وثقل دور مصر ومحوريتها كان له دور فى هذا الأمر.


ما الإضافة التى ستمثلها هذه المحطة النووية حال عملها؟


هذه المحطة ستحمل مصر إلى التصنيع المتقدم والنمو الاقتصادى والاجتماعي؛ حيث إن المحطة تشمل أربعة مفاعلات ستنتج ٤٨٠٠ ميجا وات من الطاقة الكهربائية، ستعمل المحطة على توفير فائض كبير من الطاقة، مما ينعكس على النمو الاقتصادى والتقدم الصناعى مما سيعود بالخير على المجتمع؛ حيث تعد الطاقة هى قاطرة التنمية لأى دولة فى العالم، وأشير هنا إلى أن الطاقة الناتجة عن المفاعل النووى الواحد تعادل طاقة السد العالى فى توليد الكهرباء ، فما بالنا وسيكون لدينا أربعة مفاعلات نووية من مفاعلات الجيل الثالث، كما أن الطاقة النووية هى طاقة آمنة.


كم عدد المفاعلات التى تحتاجها مصر لتوفير احتياجاتها من الكهرباء؟


تعانى مصر من قطاع الطاقة بسبب الطلب المتزايد من قبل المواطنين والشركات على الكهرباء وتزايد الاستهلاك الذى شكل عبئا على شبكتها القديمة وغير الكافية، وبالتالى لا يمكن القول بأنه مطلوب عدد محدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء فطالما هناك تزايد فى أعداد السكان حيث يزيد التعداد السكانى بمعدل مليون فى السنة سنحتاج باستمرار لزيادة موارد الطاقة، ونأمل أن يأتى اليوم الذى ننشئ فيه محطاتنا بأيدى كوادرنا المصرية وهذا سيتحقق بالفعل مستقبلا حيث ستزيد القدرة المحلية لتكون الكوادر على دراية وخبرة فنية وتطبيقية عالية.


متى تبدأ إنتاج المحطة النووية أن ينعكس على مناحى الصناعات المختلفة فى مصر؟


بحسب ما تم الإعلان عنه أن أول مفاعل سيبدأ فى الإنتاج وفق ما هو مقرر بعد حوالى ٦ سنوات


ما رؤيتكم للمستقبل؟


أنا متفائل للغاية، ولكن بشرط الجدية والصدق فى كل تصرفاتنا، وأن نجابه الواقع وأن نتصرف فى اتجاه المضى قدما من أجل رفع مكانة مصرعلى كل المستويات العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فمشروع المحطة النووية هو مشروع قومي، يحتاج لأن يلتف حوله الشعب بكل طوائفه بعيدا عن التشكيك والمعارك الجانبية فالمطلوب فقط هو العمل الجاد.