فى مالى.. الإرهاب يضرب مصالح فرنسا

26/11/2015 - 9:21:53

تقرير: عزة صبحى

تشهد عدد من دول القارة الإفريقية أعمالًا إرهابية بشعة كان آخرها ما تعرضت له مدينتا كانوا ويولا فى شمال نيجيريا، والتى راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى، لكن مثل هذه الحوادث لا تلقى اهتمامًا عالميًا مثل الحوادث التى تستهدف مواطنى الدول الغربية على أراضيها أو رعايهم فى الخارج.


حوادث باريس الإرهابية نموذج لهذه الفكرة، وأيضًا حادث الهجوم على فندق “راديسون بلو” فى قلب العاصمة المالية “باماكو” ، الذى كان يقيم فيه العشرات من جنيسات مختلفة، وهو الهجوم الذى أسفر عن مصرع ثلاثين شخصًا وإصابة أكثر من عشرين آخرين. سارعت فرنسا والولايات المتحدة فى إرسال قوات متخصصة للمشاركة فى إنقاذ الرهائن الذين احتجزهم المسلحون فى الفندق.


تبنى هذا الهجوم جماعة المرابطين الإرهابية، التى تعمل فى مالى ويمتد نشاطها على دول الساحل الإفريقى إلى ليبيا، ويشير بعض المحللين إلى احتمال أن يكون هذا الهجوم صدى لحوادث باريس للتأكيد على قدرة الإرهابيين على ضرب مصالح فرنسا فى الداخل والخارج، وأيضًا للانتقام من الجيش الفرنسى الموجود فى مالى منذ عام ٢٠١٣ للمشاركة فى محاربة الجماعات الإرهابية المسلحة، التى كانت ستسيطر على شمال مالى عقب الانقلاب العسكرى الذى وقع هناك.


وكان الجيش الفرنسى قد قام فى بداية هذا الشهر بعمليات عسكرية كبيرة فى إطار ما يعرف بعملية “برخان” قام خلالها بتمشيط مناطق واسعة فى شمال مالى بمحاذاة الحدود الجزائرية، مما أسفر عن مصرع العشرات من الإرهابيين وعدد من قادة هذه الجماعات.


المعروف أن جماعة المرابطين نشأت نتيجة تحالف بين أخطر منظمتين إرهابيتين تعملان فى شمال مالى والصحراء الكبرى وهما “حركة التوحيد والجهاد” فى غرب إفريقيا بزعامة التلمسانى وتنظيم الملثمين بزعامة “مختار بلمختار” ، وهو أخطر الإرهابيين فى إفريقيا وترصد كل من فرنسا والولايات المتحدة أموالًا طائلة للعثور عليه أو قتله ويتردد أنه يعيش الآن فى مدينة سرت الليبية.


وتشير بعض المعلومات إلى حدوث انشقاقات داخل هذا التحالف بسبب الخلاف حول بيعة تنظيم داعش الإرهابى أو البقاء تحت مظلة تنظيم القاعدة، وهى المنظمة الأم التى خرج من عباءتها كل الجماعات المتطرفة فى السنوات الأخيرة، لكن المؤكد أن المرابطين مازالت تعرف نفسها على أنها قاعدة الجهاد فى غرب إفريقيا لتنفى تقديمها البيعة لداعش حتى لو كانت أهدافهما ووسائلهما واحدة.


معظم أعضاء جماعة المرابطين ممن سبق وعملوا فى أفغانستان وهم من المنتمين للقبائل العربية فى منطقة أزواد، كما أنه من بين قياداتها شخصيات منحصرة فى المناطق الصحراوية، التى يسيطر عليها البوليساريو.


وتكمن خطورة عملية الفندق الأخيرة فى أنها أثبتت قدرة الجماعات الإرهابية على نقل مسرح عملياتها من الشمال والمناطق الصحراوية إلى وسط العاصمة، وذلك رغم العمليات العسكرية المكثفة، التى يقوم بها جيش مالى بمساعدة عسكرية كبيرة من الجيش الفرنسى ومن القوات الإفريقية، التى تشارك فى محاربة المنظمات الإرهابية فى مالى.


تكمن الخطورة أيضًا فى أنها أكدت فشل المصالحة الوطنية التى تم إبرامها فى يونيه الماضى بين الحكومة المالية والمجموعات المسلحة فى الشمال، خصوصًا ما يعرف بتنسيقة أزاود، التى تضم منظمات الطوارق المسلحة، ذلك أن المنظمات التى تضم أغلبية من العرب، سواء من أبناء المنطقة أو من القادمين من الدول المجاورة من الشمال الإفريقى فى ليبيا لم يعترفوا بهذا الاتفاق، وأعلنوا استمرار عملياتهم الإرهابية.


كما أن الكثير من قبائل الطوارق لم تجد فى هذا الاتفاق ما يحقق لها أى مصالح خاصة أن استمرار الصراع المسلح فى مناطق شمال مالى وعدم فرض السيطرة الأمنية يضمن لهؤلاء استمرار عمليات تهريب السلاح والمخدرات والبضائع، والتى تجلب لهم أموالًا طائلة، فى مواجهة مصالح عصابات الإرهاب وعصابات التهريب هناك مصالح الدول الغربية فى مالى والدول المحيطة، والتى تعتبر مخزنًا للبترول والمعادن المهمة ومنها الذهب واليورانيوم، ومن هنا محاولات الغرب الحفاظ على استقرار هذه الدول حفاظًا على مصالحها.


هذا التصادم فى المصالح يزيد من صعوبة وجود نهاية قريبة للإرهاب والفوضى فى مالى ويرشح دولًا أخرى مجاورة للدخول إلى هذه الحلقة المفرغة من الصراع.