ولدوا على أراضيها متطرفون صناعة أمريكية

26/11/2015 - 9:20:31

تقرير: هالة حلمى

“كلاب مسعورة” هكذا وصف “بن كارسون”، أحد أبرز المرشحين الجمهوريين فى سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية، اللاجئين السوريين الفارين من الجحيم فى بلادهم بعد أن تحولت تصفية اللاجئين إلى واحدة من أبرز القضايا الساخنة فى السباق الرئاسى الأمريكى، وتبارى المتنافسون فى الهجوم على اللاجئين بل والإسلام والمسلمين متخذين من أحداث باريس الدموية ذريعة لتوجيه أى اتهام واتخاذ أى تحرك.


متى كان الجمهوريون فى الكونجرس قد نجحوا يوم الخميس الماضى فى تمرير مشروع قانون فى مجلس النواب يقيد بشدة السماح بدخول اللاجئين القادمين من سوريا والعراق للأراضى الأمريكية، وهو المشروع الذى وعد الرئيس أوباما بالتصدى له باستخدام حق الفيتو، مما أدخله فى مواجهه ساخنة مع خصومة الجمهوريين وعدد لا بأس به من حلفائه فى الحزب الديمقراطى، حيث دعم هذا المشروع ٤٧ من الديمقراطيين فى المجلس، فى نفس الوقت أعلن ٢٥ من حكام الولايات الأمريكية الذين ينتمون للحزب الجمهورى اعتزامهم منع دخول اللاجئين السوريين إلى داخل ولاياتهم ومنها الفينوى وماساشو سيتس وتكساس.


ومع ارتفاع نبرة الهموم على المسلمين والإسلام واللاجئين من البلاد التى خربتها الأيدى الأمريكية تبارى المرشحون فى سباق الانتخابات الأمريكية فى الإدلاء بدلوهم فى هذه القضية، حيث طالب دونالد ترامب المرشح الأبرز، فى السباق الجمهورى بإقامة قاعدة بيانات لمتابعة كل المسلمين فى الولايات المتحدة، وهو ما شبهه المحللون بالقوائم والمعلومات، التى كان يجمعها هتلر عن اليهود فى الحرب العالمية الثانية وتضامن جيب بوش الأخ الأصغر للرئيس جورج بوش، وأحد المرشحين الجمهوريين مع المطالبات بتغيير الإجراءات الأمنية فى وجه اللاجئين القادمين من العراق وسوريا وحماية فقط المسيحيين الفارين من ساحات القتال والملاحقات، ولكن بن كارسون أطلق العنان للسانه ووقف بين أنصاره يخطب قائلًاإذا كان هناك كلب مسعور يجرى فى محيط منزلك فأنت بالطبع لا تتوقع الخير منه وبالتأكيد ستحاول حماية أطفالك!!.


التصريحات الرسمية من الرئيس أوباما تؤكد أن الولايات المتحدة لديها التزام أخلاقى بقبول اللاجئين، كما فعلت أوربا مؤكدًا أن موافقتهم غير قائمة على أساس دينى وأنه سيمضى قدمًا فى تنفيذ خطته بقبول عشرة آلاف لاجئ سورى على الأراضى الأمريكية العام القادم وهى الخطة التى يصفها الجمهوريون بأنها حماقة كبرى ووصفة سهلة لتسلل الإرهابيين إلى الولايات المتحدة، حين يرى المحللون أن خطة أوباما طموحة أكثر من اللازم فعلى مدى الأربع سنوات الماضية أى منذ عام ٢٠١١ لم تقبل الولايات المتحدة منح اللجوء إلا لـ ١٥٠٠ سورى بحجة أن الإجراءات تستغرق ما بين ١٨- ٢٤ شهرًا شاملة الإجراءات الأمنية، والأهم من ذلك أن الرأى العام الشعبى الأمريكى فى أغلبه، خاصة بعد أحداث باريس يؤيد موقف الجمهوريين وفى استطلاع أخير نشرته مجلة الايكونومست أعلن ٥٣٪ من الأمريكيين عن عدم موافقتهم على قبول اللاجئيين فى بلادهم فى حين أيد خطة أوباما ٢٨٪ فقط من الأمريكيين.


تقديرات أخرى تشير إلى أن مشكلة تكمن فى أن خطر داعش يهدد الداخل الأمريكى إلى حد كبير بشكل غير مباشر تسبب قدرة هذا الفصيل المتطرف على تجنيد الشباب الأمريكى المتطرف فى داخل الولايات المتحدة ويكفى أن تشير إلى أن المباحث الفيدرالية الأمريكية لديها ما يزيد عن تسعمائة ملف تحقيق مفتوح حول متطرفين ولدوا أو نشأوا فى الولايات المتحدة ويخططون للقيام بعمليات داخل الأراضى الأمريكية، كما أن معظم الإرهابيين متورطون فى عملية باريس يحملون جوازات سفر الاتحاد الأوربى وهذا يعنى أن دخولهم أمريكا، وفقًا لبرامج التعاون الأوربى الأمريكى لن يكون صعباً، بالإضافة إلى أن الحدود الأمريكية من السهل اختراقها على الأقل عن طريق البحر فالولايات المتحدة لديها ٩٥ ألف ميل من الحدود الشاطئية ولا يمكن للمسئولين الزعم بأنهم قادرون على حراسة كل هذه الحدود، ووفقًا لصحيفة الواشنطن بوست فإن وكالة الأمن القومى الأمريكى تعترض وتتنصت على ملايين الاتصالات يومياً، ولكن ورغم استخدام برامج كمبيوتر معقدة للكشف عن المشتبه فيهم فإنها لا تنجح فى تحليل كل المعلومات وكثير من الوقت يهدر سدىً بسبب إنذارات خاطئة.


إذًا فالخطر أعمق وأكبر والمثير أن أمريكا وأوربا هى من خلقتا هذا الخطر ثم رعتهما والآن يحصدان ما زرعا.