القاعدة وأهدافها العبثية

26/11/2015 - 9:16:15

  تنظيم الدولة الإسلامية يملك ٢٠ ألف سيارة دفع رباعى.. من أين لك هذا؟ تنظيم الدولة الإسلامية يملك ٢٠ ألف سيارة دفع رباعى.. من أين لك هذا؟

بقلم - أحمد بان

فى ظل اشتعال كل دول المنطقة العربية بنزاعات تمثل مجموعات التكفير والإرهاب أداتها ووقودها، سواء داعش أو القاعدة وفى ظل انشغال العالم بهذه الظاهرة العابرة للحدود، وفى ظل هذه الفوضى والتى لا يلتفت أحد معها إلى إسرائيل، التى يكشف تقرير قدراتها التسليحية التقليدية وغير التقليدية أنها ترتفع إلى حد مرعب، يذكر التقرير الذى أعده معهد العلوم والأمن الدولى بواشنطن أن إسرائيل بمقدروها امتلاك ما لايقل عن ٢٩٠ رأسا نووية بحكم مواد البلاتينيوم التى ينتجها مفاعل ديمونة، لكن التقديرات شبه الرسمية بحسب المعهد تؤكد امتلاكها فقط ١١٥ رأسا نووية، يلفتنا هذا الخبر نحو خبر آخر يقول إن الجيش السورى استهلك ٩٠٪ من مخزونه من الصواريخ الباليستية التى تم تبديدها فى معركة مع متطرفين جاءوا من كل العالم، دون أن يخرج صاروخ واحد منها فى اتجاه اسرئيل، بالطبع أيضا داعش لم تطلق رصاصة واحدة نحوها ولا حتى القاعدة التى تقاتل العدو البعيد فى كل مكان، ولم تطلق هى الأخرى رصاصة صوب إسرائيل باعتبار أنها ليست عدوا قريبا أو بعيدا فماذا تكون إذن!!


فى بورصة الإرهاب التى صعدت فيها أسهم داعش خلال الشهور السابقة، عبر عمليات فى سوريا والعراق أو فى عمليات أخرى قام بها التنظيم عبر فروعه فى ليبيا أو اليمن أو لبنان أو مصر وأخيرا فى فرنسا عبر عمليات باريس.


عادت أسهم القاعدة لتدخل البورصة من جديد، حيث أعلن تنظيم المرابطين بقيادة مختار بلمختار أو مستر مارلبورو، كما يطلق عليه البعض باعتباره كان أحد أهم أباطرة التهريب فى الساحل الإفريقى خصوصا تهريب سجائر المارلبورو، وهو ظاهرة لافتة فى تركيبة عصابات التطرف سواء كانت داعش أو القاعدة، حيث يبدو هذا التحالف بين المتطرف الدينى وعصابات الجريمة المنظمة باعتبارهم يتشاركون معا في جذر الجريمة والشذوذ فيما أظن، فالنزعة الإجرامية تختار القناع المناسب لها دينيا كان أم إجراميا.


تعود القاعدة إلى الساحة عبر عملية باماكو، حيث قامت مجموعة من المسلحين التابعين لتنظيم مختار بلمختار الملقب بـ»الأعور»، الذى يعد أمير تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب العربى والذى ترددت أنباء سابقة حول اغتياله من قبل فرنسا بهجمات طائراتها، والمطارد منذ ١٢ عاما والمصنف على قوائم الإرهاب الدولى والذى سبق ورصدت أمريكا خمسة ملايين دولار لمن يأتى بمعلومات عنه، والذى تزعم قيادة ما تبقى من خلايا القاعدة فى الساحل الإفريقى بعد مبايعة العدد الأكبر منها لتنظيم داعش الذى تصاعدت انتصاراته وعملياته فى الخارج، بما أثار حفيظة تنظيم القاعدة الذى نعته بعض المسلحين بأنه فقد قدراته القديمة، التى تبدت فى العديد من العمليات الكبيرة التى افتتحها بعملية الحادى عشر من سبتمبر التى كانت الأكبر فى تاريخ التنظيم الذى لم تتوقف علمياته من وقتها، ففى ٢٠٠٢ قام التنظيم بقتل ١٢ مقاول دفاع فرنسيا لدى مغادرتهم فندق شيراتون كراتشى فى باكستان، بعدها بعام فجر مهاجمون فندق ماريوت فى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، مما أسفر عن مقتل ١٢ شخصا، وفى ٢٠٠٤ قامت خلية تابعة للتنظيم فى مصر بتفجير فندق هيلتون طابا مما أسفر عن مقتل ٣٩ شخصا، لينتقل بعدها إلى عمان ويفجر ٣ فنادق تحمل أسماء أمريكية معروفة جراند حياة وراديسون ودايز وان، مما أدى إلى مقتل ٦٠ شخصا فى هجمات غير مسبوقة فى العاصمة الأردنية، أكدت حضور خلايا السلفية الجهادية القوى فى الأردن، لا ننسى أن أبومصعب الزرقاوى الذى أسس تنظيم التوحيد والجهاد فى العراق والذى كان نواة داعش كان ممثل القاعدة فى أرض الرافدين، قبل أن ينشق ويؤسس مع أبوبكر البغدادى ورفاقه تنظيم داعش كان أردنيا ينتمى لمدينة الزرقا الأردنية، نفذ تنظيم القاعدة بعدها هجمات مومباى فى الهند فى العام ٢٠٠٨ التى قتل فيها ١٦٦ شخصا، أعقبتها هجمات على فندق بيرل توتال فى بيشاور بباكستان فى ٢٠٠٩، والتى تواكب معها هجمات للتنظيم فى فندق ريتر كارلتون فى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، مع صعود داعش تراجعت هجمات القاعدة لفترة طويلة قبل أن يحدث حادث باماكو الأخير الذى جاء كمحاولة من تنظيم القاعدة لإثبات وجوده فى هذه المنطقة، مستهدفا ربما تأكيد وجوده قبل أن ينتقل داعش إلى ليبيا فى حال التضييق عليه فى العراق وسوريا، حيث تمثل ليبيا الملاذ الآمن والمحتمل للتنظيم، وبالتالى تريد القاعدة أن تشعر التنظيم بوجودها وتحاول استدعاء أعضاء جدد للانضمام للتنظيم، كما تمارس ما يتوافق مع استراتيجيتها فى النكاية التى تعبر عن الخيار المفضل لها، مقارنة بداعش التى ركزت فى الفترة الأخيرة على التمكين والسيطرة على أماكن وإعلان الخلافة والولايات المنضوية تحت لوائها، العملية الأخيرة بقدر ما تمثل محاولة من القاعدة لإثبات الوجود، تلقى بالعديد من علامات الاستفهام حول الفندق الذى تحرسه شركات أمريكية والذى يقترب من مقر البعثات الدبلوماسية التى لم تكن هدفا فى هذه العملية، حيث يسكن بالفندق بعض موظفى شركات الطيران التركى والفرنسى وبعض الرعايا من كل الجنسيات، أعلنت أمريكا أن أمريكيا لقى مصرعه فى العملية ولم تعلن فرنسا وفاة أى من رعاياها فى العملية التى دامت لساعات، قبل أن تتمكن القوات الخاصة المالية من حسم الأمر والتى لم تحظ بدعم من قوات أخرى على حد دعاية أمريكا، التى تواضعت مساهمتها فى العملية إلى حد إعلان الناطق باسم البنتاجون أن القوات الأمريكية الخاصة ساعدت على نقل مدنيين إلى مواقع آمنة فيما كانت القوات المالية تطهر الفندق من المسلحين، ياللهول من القدرات والأدوار الأمريكية!! العملية لم تحقق أى هدف فقد فشل المهاجمون فى انتزاع أى مطالب من الحكومة المالية ولا اختطاف أو قتل أى رعايا يمكن المساومة عليهم سواء أمريكان أو فرنسيين.


ربما الملمح اللافت أنهم كانوا يسألون الرهائن هل يحفظون شيئا من القرآن ويطلقون سراح من يحفظ منهم شيئا منه ـ بدا هذا الملمح ساذجا ومخيفا فى ذات الوقت حيث تبدو عبثية القتل دون هدف شكلا من أشكال الانتحار الجماعى، التى تؤشر أن التنظيم فى بلاد المغرب العربى يتداعى لحساب تنظيم داعش وأنه فقد الرؤية والهدف، وأن سيطرة روح الزعامة على قيادات مثل مختار بلمختار هى فقط التى تمنعه من مبايعة داعش، التى يبدو أنها سترث التنظيم فى المغرب العربى والساحل الإفريقى أيضا، خصوصا بعد أن بايعت بوكو حرام تنظيم داعش حتى إنها وفقا للإحصاءات فاقت تنظيم داعش فى الوحشية والإجرام، الذى أصبح معيار الانتساب والجذب من قبل المسلحين الراغبين فى الالتحاق بتنظيمات متطرفة وإرهابية، تكشف دراسة أجراها معهد الاقتصاد والسلم العالمى أن بوكو حرام مسئولة عن قتل ٦٦٤٤ شخصا فى عام ٢٠١٤، فى حين أن داعش كان مسئولا عن قتل ٦٠٧٣ شخصا فى نفس العام، تبدو القاعدة خارج هذه المنافسة بما يعزز خطر الانتحار لدى عناصرها بتنفيذ مزيد من العمليات العبثية التى لا تنطوى على أى أهداف، لخلاياها التى أظن أنها قد تبايع داعش، بحيث يتبقى أن يعلن أيمن الظواهرى بيعته للبغدادى فى معركة آخر الزمان التى يتشارك داعش والقاعدة الإيمان بحتميتها.