عصابة الأربعة.. والبقية تأتى: المؤامرة المكشوفة!

26/11/2015 - 9:06:19

بقلم - أحمد النجمى

لم يعد ثمة مجال لإخفاء الأمر.. ولا صار هناك مزيد من الوقت لإهداره فى الصبر، فى التاريخ لحظات نادرة، تتكشف فيها المؤامرات واضحة لا لبس فيها، فإما أن تتم هذه المؤامرات، أو تتفتت على صخور الوطن، وهى لا تتفتت لضعف فى تدبيرها، حتى إذا كان تدبيرها تافهاً فاشلاً، لكن الذى يحطمها هو «قائد تاريخى» عظيم وراءه شعب عظيم.. لن نسرف فى ذكر الأمثلة، لاسيما أن هذه القاعدة التاريخية لها أمثلة فى حياة كثير من الشعوب، وفى الطليعة منها مصر، التى اتحد فيها الشعب وزعيمه فى ١٩٥٦ فدحروا العدوان الثلاثى وخرجت مصر من العدوان أقوى وأهم، مصر الآن تتعرض لمؤامرة مماثلة، أطراف خارجية تحركها وتمولها وتخطط لها، وأطراف محلية تلعب دورها المباشر فيها، ومثلما اتحد المصريون خلف جمال عبدالناصر- خالد الذكر- فى ١٩٥٦، يتعين عليهم أن يتحدوا خلف السيسى فى المؤامرة الراهنة، التى صار أطرافها معروفين، وبرز منهم على الساحة أكثر من صوت فى الأسابيع الأخيرة..!


وبينما ونبدأ من “المؤامرة..!


المصطلح رائج فى بعض الفضائيات التى يفترض أنها تساند الرئيس السيسى وثورة ٣٠/٦ المجيدة، هذه الفضائيات تؤدى دوراً عكسياً، فهى تكثر من الحديث عن وجود مؤامرة على مصر- الدولة والشعب والرئيس والمؤسسات- دون أن تشرح للناس شيئاً من تفاصيل هذه المؤامرة، ويتسم مقدمو البرامج فيها بخليط من (الجهل) و(الغوغائية) والغرام بتوجيه المشاهد وتلقينه، الأمر الذى جعل هذا المشاهد ينصرف- بوضوح- عن متابعتها، بعد أن أدى مقدمو هذه البرامج دوراً عكسياً، أفقد المتفرج ثقته بكل ما يقولون..!


هذا مدخل له ضرورة.. فبعض ما سنذكره فى هذه السطور، صرخ به بعض مقدمى هذه البرامج فى الأيام الماضية، وكان هدفهم “توجيه الرأى العام”- حتى أن أحدهم، بل أشهرهم، شبهه البعض فى الأيام الأخيرة بمذيع “صوت العرب” المشهور “أحمد سعيد” صاحب بيانات ١٩٦٧ المكذوبة فى تلك الإذاعة! - لكن الرأى العام فر منهم إلى مشاهدة الأفلام والمسلسلات، فعادت “الأغلبية الصامتة” إلى صمتها، ذلك الذى خرجت عنه فى ٣٠/٦ المجيدة، الإعلام- إذن- يلعب دوراً رئيسياً فى تمهيد الأرض للمؤامرة، فالمشاهدون صاروا هدفاً للطرف الآخر، ذلك الذى يدبر المؤامرة، ويلعب هذه اللعبة الدنسة من خلال (الإعلام) أيضاً..!


الحكاية، أن ثمة (حالة) أخذت تنمو فى الأسابيع الماضية، تدعو إلى “ثورة” ضد الدولة المصرية فى ذكرى ثورة ٢٥ يناير المجيدة المقبلة (الذكرى الخامسة)، ترى عشرات الصفحات على “فيس بوك” تحمل هذه الدعوة الشاذة، وترى برامج على قنوات الجماعة المحظورة تقدم “الوقود” اللازم لهذه الدعوات.. تم- ويتم- هذا بالتوازى مع دعوات مشبوهة، لمصالحة مع “المحظورة”، مرة بالترغيب وأخرى بالترهيب.. قبل ثلاثة أسابيع نشرت “المصور” افتتاحيتها الأسبوعية- على الصفحة الخامسة للمجلة- منددة بدعوة (د. سعد الدين إبراهيم) للرئيس السيسى بمصالحة مع الإخوان، والتى قال فيها إن البديل فى حال عدم المصالحة هو “الحرب الأهلية”، وحين وجهنا إليه النقد الحاد، وجه إلينا السباب فى إحدى الفضائيات، وغضب غضباً شديداً.. لكننا نعود لنكرر القول بأن دعوة سعد الدين إبراهيم الرئيس السيسى إلى الصلح مع “المحظورة” كانت مدفوعة بتوجيهات من يدبرون المؤامرة التى افتتحنا بها هذا المقال.. إنه (التخويف)، إما أن تتصالح يا سيادة الرئيس مع الجماعة الإرهابية أو أن تتحمل النتيجة! يظنون- د. سعد، ومن يفكرون تفكيره- أن الرئيس سيهتز، وينتابه الخوف، ويصالح الإخوان.. لا يعرفون شجاعة السيسى، ولا مدى ارتباطه بالجماهير، تلك الجماهير التى لو قدر السيسى مصالحة الإخوان لخرجت ثائرة رافضة، ولانهار الأساس الدستورى للحكم نفسه و قد تأسس هذا الحكم على دستور ٢٠١٤، الذى وافق عليه الشعب بأغلبية كاسحة، والذى يتضمن فى الأساس دولة جديدة.. لا دولة (الوطنى) المنحل ولا (الإخوان) المحظورة.. فإذا صالحهم الرئيس صار حكمه نفسه غير دستورى ومرفوضاً شعبياً.. ما قاله وما كتبه د. سعد الدين إبراهيم كان أول خيوط هذه المؤامرة.. التى فيها عدد من (الممثلين(- الذين يرتدون ثياب سياسيين وإعلاميين وعلماء اجتماع ورجال أعمال!- على المسرح، ليقدموا مسرحية كبرى اسمها (الثورة القادمة)، متذرعين بالأسباب الاقتصادية، والظروف الاجتماعية المعقدة.


مضى تهديد د. سعد الدين إبراهيم، وطوته الأيام، ونسيه الناس، ثم ظهرت دعوات جديدة.. شديدة الوضوح والتبجح!


أيمن نور الهارب إلى تركيا والذى يلعب هذه الأيام دور رئيس مجلس إدارة قناة (الشرق) المعروفة بأنها من قنوات (المحظورة)، دعا الرئيس السيسى إلى “التنحى” قبل أن تطيح به ثورة شعبية! وقال نور إن الفشل فى عهد السيسى بات فى كل المجالات وإن القضاء المصرى لا يمثله الزند والجيش لا يمثله السيسى.. وأضاف فى حوار له مع “الجزيرة مباشر” أن الجماهير ستعود إلى الميدان من جديد..!


بالطبع.. فإن الفشل الذى بات فى كل المجالات فى عهد السيسى- على حد تعبير العبقرى الأمثل أيمن نور- يتمثل فى إقامة علاقات عسكرية مستقلة ومشرفة مع روسيا وفرنسا وضرب معادلة الولايات المتحدة فى احتكار تسليح الجيش المصرى طوال عهود السادات - منذ ١٩٧٥ تحديداً - ثم مبارك وصولاً إلى مرسى، الذى يتبرأ منه نور الآن، مع أنه كان أقرب المقربين إليه، والفشل يتمثل كذلك فى إنجاز “قناة السويس الجديدة” ذلك المشروع العالمى العظيم الذى يكرس التنمية ليس للجيل الحالى وحده ولكن لأجيال قادمة أيضاً، والفشل أيضاً فى “مشروع الضبعة” الذى يشكل صفعة لواشنطن وصفعة لكل الطامعين فى تركيع مصر باسم (الطاقة).. أليس كذلك يا نور؟ من مرسى هذا الذى تقارن السيسى به؟ ومن أنت؟ وكيف وصلت إلى نتيجة تقول بأن الجماهير ستعود إلى الميدان مجدداً؟ هل لديك معلومات أم لديك (تمويل) تقاضيته مقدماً لافتعال أحداث فى ذكرى ثورة ٢٥ يناير القادمة؟ أنت بارع يا نور فى مسألة (التمويل) هذه، وكلنا يعرف مصدر أموالك التى صرت من خلالها صاحب قصر فى لبنان ثمنه ملايين الدولارات، ثم رئيس مجلس إدارة فضائية إخوانية وما خفى كان أعظم..!


نور ضالع فى المؤامرة، لكن نور ممن لا تأخذهم الجماهير على مأخذ الجد، ولو وقف فى ميدان التحرير وقال هذا الكلام وأكثر فى ميكروفون.. لما اجتمع حوله عشرة مواطنين، كما أن د. سعد الدين إبراهيم ليس مؤثراً إلا فى شرائح معينة من المثقفين، وحتى هذه الشرائح تدرك انتماءاته وعلاقاته التى تضرب مصداقية تحليلاته فى مقتل.. الأغرب هو “د. عبدالمنعم أبوالفتوح” الذى كنا قد ظننا أنه اعتزل العمل السياسى، لكنه خرج علينا الخميس الماضى ليلاً فى (BBC) الفضائية ليبث سمومه.. عبر برنامج “بتوقيت مصر” الذى تقدمه (نوران سلام) ليهدد بنفس تهديدات إبراهيم ونور، ويعزف معهما نفس اللحن العفن، ويقول: إما انتخابات رئاسية أو انقلاب! من أين أتى بهذا التصور؟ ولماذا؟ قال أبو الفتوح: سوء الأوضاع الاقتصادية وسوء الإدارة سيكونان السبب فى الانقلاب..! الأغرب أن أبو الفتوح طالب فى نفس البرنامج بمصالحة بين الدولة والإخوان، لأن التغيير عبر الأدوات الديمقراطية أفضل من الانقلاب!


أبو الفتوح يجرى جرى سعد الدين إبراهيم فى نغمة “المصالحة أو الفوضى” “المصالحة أو الانقلاب”، وقد ظهر فى هذا التوقيت على وجه التحديد، ظناً منه أن سيخيف الدولة المصرية بقوله هذا، ولا نفهم العلاقة بين الأزمة الاقتصادية التى توجب انتخابات مبكرة على حد زعمه، وبين المصالحة مع “المحظورة”، هل تعنى أن الرئيس السيسى إذا قرر المصالحة ستتحسن الأحوال الاقتصادية؟ وعن أى تغير بالأدوات الديمقراطية يتحدث؟ هل صار السيسى - الذى مر على توليه ١٨شهراً فقط - رئيساً قديما بتعيين تغييره أو هل تعدى السيسى على مدته الدستورية ٤سنوات؟ أم أن الهوى الإخوانى المتمكن من نفس أبو الفتوح، الرجل الذى يملك ماضياً إرهابياً فى السبعينيات اعترف هو نفسه به أكثر من مرة علناً، يأبى أن يكمل السيسى مدته بينما لم ينجح مرسى المعزول الإخوانى فى استكمال ربع مدة حكمه؟


لقد فشل أبو الفتوح فى الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١٢ فشلاً ذريعاً “كان ترتيبه الرابع”، وهوت أسهمه إلى الحضيض، وحين خرج العشرات من حزبه “مصر القوية” فى فعاليات ثورة ٣٠/٦ المجيدة تراجعوا عن استكمال التظاهر حتى ٣/٧، حينما رأوا الجماهير الثائرة ترفع صور عبدالفتاح السيسى إلى جانب صور جمال عبدالناصر، فأيقن أنصار أبو الفتوح وأعضاء حزبه أنهم خارج المزاج العام للمصريين، واخترعوا فكرة نعم لـ ٣٠/٦ و لا لـ ٣/٧، لكن نعود لنمسك بالخيط ونشير بوضوح إلى ثبات المؤامرة.. إذ ليس من المعقول أن يتحدث سعد الدين إبراهيم وأيمن نور وعبدالمنعم أبو الفتوح بنفس اللسان - عن مصالحة واجبة بين السيسى والإخوان - فى صورة تهديد: المصالحة أو الفوضى! لايمكن أن تكون هذه مصافحة لاسيما إذا ربطناها بصفحات “فيس بوك” التى ذكرناها فى مطلع هذه السطور، والتى دشنها نشطاء “المحظورة” للدعوة إلي “ثورة” فى ٢٥ يناير المقبل على الدولة المصرية.


كل هذه الأسماء - إبراهيم، نور، أبو الفتوح - لديها ارتباطات متنوعة مع “المحظورة”، إبراهيم لعب ولايزال دوراً غامضاً يبدو خافتاً لكنه “فعال”، ونعلم أن إبراهيم كان له دور فى التنسيق بين بعض أحزاب التيار الإسلامى السياسى وبين حملة “شفيق” الرئاسية والتى كان إبراهيم جزءاً منها “مهما أنكر ذلك” ونعلم أن “نور” كان من المقربين للمعزول مرسى بمنطق» لنأخذ جزءاً من الكعكة”،وهو لايزال يتكسب من علاقته بالمحظورة إلى الآن، ولو وجد من يدفع له أكثر فسوف يميل إليه بالتأكيد، وأبو الفتوح إخوانى قلباً وقالباً ولو أقسم على عكس ذلك بأغلظ الإيمان لما صدقناه .. إلى هنا تبدو المؤامرة مفهومة الدوافع لكن الغريب أن يدخل على نفس الخط طرف غير محسوب بالمرة على المحظورة، يدخل على الخط فى وقت لايخدم سوى “المحظورة” إنه رجل الأعمال “صلاح دياب”.. صاحب مزارع الفاكهة المعروفة بعلاقاتها مع إسرائيل منذ سنوات طويلة والتى يمارس فيها “ التطبيع الزراعى” وصاحب محلات الحلويات الشهيرة، مالك صحيفة “المصرى اليوم” اليومية المستقلة.. الرجل الذى قبض عليه هو وابنه قبل أسبوعين ثم أفرج عنهما بكفالة على ذمة القضية، ها هو يهاجم “الضبعة” فى برنامج “بتوقيت مصر” - أيضاً - والذى ما إن انتهى حواره فيه حتى ظهر أبو الفتوح ليقول ما قاله “هل هى مصادفة أيضاً؟” وقد صال الأستاذ دياب وجال، وقال إن بناء المفاعل النووى في الضبعة يدمر السياحة فى الساحل الشمالى وكان ممكناً اختيار مكان آخر وربنا أكرمنا بحقل غاز كبير فى البحر المتوسط “يقصد حقل غاز شروق “ يكفى لعمل محطات الكهرباء ولم نكن بحاجة إلى مفاعل الآن..! قال دياب ذلك فى نفس اليوم الذى كانت مصر قد وقعت فيه مع روسيا عقد بناء المفاعل النووى في الضبعة صباحاً، خرج علينا دياب - ليلاً - ليقول هذا الكلام، ناسياً أهم شىء: أن الكهرباء أهم لعموم المصريين البسطاء من منتجعات الساحل الشمالى، وأن حقل الغاز الذى أشار إليه سيكفى احتياجاتنا نعم.. ولكن التعداد السكانى ينمو بصورة مذهلة، تحتاج إلى مضاعفة مصادر الطاقة، وإلا سنظل فى أسر أزمة الطاقة التى بلغت ذروتها بين ٢٠١٢ و ٢٠١٤ مرة أخرى فى العقود المقبلة.


ينتمى دياب إلى تلك الشريحة المرفهة من مليارديرات مصر، الذين دخلوا السياسة في السنوات العشر الماضية عبر الإعلام، الذى امتلكوا فيه صنعا وفضائيات خاصة، لذا لم يكن غريباً أن يحظى بعشرات المقالات التى تضامنت معه حين ألقى القبض عليه.. وصنع منه كتابها بطلاً قومياً، وكأنه سعد زغلول.. دياب يتحدث بلسان طبقة الـ ١٪ التى يمثلها، لقد كتب فى “المصرى اليوم” باسمه المستعار “نيوتن” الذى لم يعد خافياً على أحد أنه هو نفسه صلاح دياب، مقالاً فى سبتمبر الماضى بعنوان “هارد لاك.. الضبعة” دعا فيه الرئيس السيسى إلى استثمار شاطئ الضبعة وأن يقيم فوقه “دبى البحر المتوسط” ويصنع جزراً كما يشاء على شكل نخلة أو جميزة” هذا هو تفكير المناضل صلاح دياب، الذى دافع عنه كتاب محسوبون على تيار النضال الوطنى، وبعضهم مع الأسف ينتمون إلى اليسار الذى نحترمه كثيراً، حين ألقى القبض عليه.. يفضل صلاح دياب مصالح عشرات الآلاف من أصحاب الفيلات في منتجعات الساحل الشمالى، على مصلحة ٩٠ مليون مصرى، لايحدون ما يصطافون به فى “جمصة” أو فى “رأس البر”.. قضية دياب الجديدة هى الحط من شأن المفاعل النووى العظيم، مشروع جمال عبدالناصر الذى توقف -بليل - بعد ذلك ولم يستكمل.. دياب لايريد طاقة نووية في مصر، يريد منتجعات وجزراً على شكل نخلة أو جميزة أو على أى شكل يحبه هو ويهواه..!


يقول قائل: إيش لم الشامى على المغربى؟ وما دخل صلاح دياب وموقفه من “الضبعة” بالمواقف السابقة للثلاثة الآخرين؟


إننى أرى أن هؤلاء الأربعة يعزفون لحناً واحداً،، تلتقى مصالح طبقة رجال الأعمال وأصحاب المليارات، التى يمثلها صلاح دياب.. مع مصالح “المحظورة” التى يمثلها أبو الفتوح ونور، ومصالح جماعة “شفيق” التى يمثلها “إبراهيم” إذ تطلبت المصالح “مصالحة شاملة” فإن هذه المصالحة تتم بالضرورة، هكذا تعلمنا من دفاتر التاريخ.. إن هذه الأسماء جميعاً لاتشكل في ذاتها أرقاماً حقيقية فى معادلة سياسية، لكنها تمثل ما وراءها من الجهات.. فماذا تريد هذه الجهات ومن تستهدف ومتى؟


هذه الجهات تستهدف شن حرب نفسية على الدولة المصرية، وعلى رأسها “السيسى” وهو أول المستهدفين، هذه الحرب النفسية هدفها إجبار السيسى على الآتى: مصالحة مع “المحظورة” وصورة من إشراكها في الحياة السياسية، وتخفيف القبضة عن رجال الأعمال وقضايا فسادهم، والاقتراب مجدداً من دائرة السياسة الأمريكية.. إنهم - فى الواقع - يعرضون على الرئيس السيسى صفقة: إما أن تفعل ذلك أو فلتواجه ما سيحدث فى ٢٥ يناير المقبل!.. هذا هو المضمون الحقيقى نعرضه بوضوح لا مواربة فيه، فهذه الحملة التى نرى أنها ستتصاعد فى الأسابيع المقبلة، ليست سوى “بلطجة” سياسية يمارسها هؤلاء الوطنيون المزيفون، وهى لا تخيف إلا حاكماً من طراز “مبارك” الذى كان يرتعد من واشنطن، أو مرسى الذى كان يهتز لمجرد سماع اسم “المرشد والمحظورة” ونسى هؤلاء أن “السيسى” رجل غير قابل للابتزاز، وأنه غير قابل للى الذراع، وأنه أتى إلى منصبه بناء على مطالبة الشعب غير المسبوقة له بتولى الرئاسة حتى قبل أن يخوض الانتخابات، إنهم يلاعبونه بنفس الطريقة التى لاعبوا بها مبارك ومرسى، ونسوا أن الأول كان فاسداً ومساعداً على الفساد ومتستراً عليه، وأن الثانى كان مجرد دمية يحركها الإخوان لصالح الإرهاب والدولة الدينية..!


مؤامراتكم مكشوفة أيها السادة.. وستظل مكشوفة، وكلما مضيتم فيها ازداد احتقار المصريين لكم ولأقوالكم وأفعالكم، لكن: هل انتهت “المؤامرة” بهذا الكشف الجماهيرى لها؟ لا.. وأعتقد أن الرئيس السيسى - بل أجزم - واع لهذه المؤامرة تماماً، غير أن المدخل الذى وجوه هؤلاء متاحاً للنفاذ منه لايزال مفتوحاً.. إنه الأزمة الاقتصادية، صحيح أن الرئيس يحاول جاهداً أن يحد من آثارها، لكن على الدولة أن تعمل بجدية وسرعة على إنجاز المزيد من حلولها، لأن هذه الأزمة يستخدمها أمثال هؤلاء للتآمر على مصر كلها الآن..!.