العالم المصرى د. فاروق الباز لـ«المصور»: مشروع استصلاح المليون ونصف فدان.. سينفذ رغم «أنف» الجميع

26/11/2015 - 8:48:47

  فاروق الباز اثناء حواره مع نرمين جمال    عدسة: إبراهيم بشير فاروق الباز اثناء حواره مع نرمين جمال عدسة: إبراهيم بشير

حوار: نيرمين جمال

هو أحد الأسماء المصرية التي لمعت في خارج مصر، حيث أسس مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن.. هو العالم المصري الكبير الدكتور فاروق الباز رئيس مركز بحوث الفضاء فى جامعة بوسطن الأمريكية، عضو المجلس الإستشارى لعلماء مصر، الذى التقته «المصور» ليحدثنا على مشكلة المياه الجوفية في مصر وأزمة المياه في قرى ومدن الصعيد، وعن أزمة سد النهضة الأثيوبي، وأداء وزارتي «الزراعة والري»، إلى جانب العديد من الموضوعات الهامة ومنها أولويات الرئيس السيسي في المرحلة المقبلة. إلى الحوار.


في البداية.. هل ناقش الرئيس عبد الفتاح السيسى معك مشكلة المياه الجوفية.. أو تم مناقشته فى المجلس الاستشارى لعلماء مصر؟


تم مناقشة موضوع المياه الجوفية مرتين.. وانتهينا إلى أن مصر بها ما يكفى من المياه الجوفية لزيادة إنتاج الغذاء والتوسع الزراعى، وبسبب هذه المناقشات تم الإعلان عن مشروع استصلاح الـ ٤ ملايين فدان.. وكان الرئيس السيسى سيبدأ بمليون فدان حسب النتائج النهائية؛ ولكن للأسف بعض المسئولون «المنافقين» أكدوا أننا نستطيع استصلاح نصف مليون فدان آخرين بدون أى دراسات لهذه الخطوة .


وهل اصطدمتم بمشكلة حفر الآبار؟


بالطبع، فهم تحدثوا عن حفر آبار المياه الجوفية؛ وأين ستكون وعلى أى عمق وما هو مستوى ملوحة المياه، وعلى أى أساس تم اختيار أماكن بعيدة ومتطرفة فى حين يوجد مناطق كثيرة قريبة من النيل بها مياه جوفية جيدة ونظيفة.. وللأسف يعاد النقاش حول المناطق التى وقع عليها الاختيار والأبحاث التى أجريت .


وماذا عن تكلفة حفر الآبار؟


هناك مناطق تم اختيارها بها مياه جوفية جيدة وأراض جيدة؛ ولكن لم يؤخذ فى الاعتبار عند حساب تكلفة حفر ٦٠٠ أو ٧٠٠ متر للبئر الواحد كم سيحتاج من البنزين والطاقة والكهرباء إلى جانب تكلفة توفير سكن مرافق للعاملين فى هذه المناطق؛ ولكن إذا تم عمل دراسة جدوى جيدة ودقيقة تعيد للدولة مكسباً مما ستنفقه على هذا المشروع ولن يكون هناك مشكلة.


معنى ذلك.. أننا لن نستطيع تنفيذ استصلاح المليون ونصف فدان؟


سينفذ المشروع غصبا عن أى رأى أو أى شخص؛ لكن لابد من تغيير المواقع المختارة، بمواقع قريبة .


في رأيك.. لماذا لم تحل مشكلة سد النهضة إلى الآن؟


لأننا أهملنا أفريقيا لأكثر من ٤٠ عاماً.. والآن نطلب منهم التعاون معنا للوقوف ضد إثيوبيا، فيجب علينا أولا تدعيم صداقتنا وعلاقاتنا الأفريقية بعدها يمكن أن نطلب منهم بناء السد فى ١٠ أو ٧ سنوات حتى لا يؤثر علينا بصورة سيئة، لأن فى النهاية سيبنى سد النهضة الإثيوبي، ويجب فهم أن سد النهضة لن يحجب عنا مياه النيل المشكلة فى فترة تعبئة خزان السد، والتى ستستغرق من عامين لثلاثة أعوام بعد ذلك سيعود منسوب المياه لمعدله الطبيعى.


في تصورك.. هل أصبحت المياه بابا للضغط على مصر؟


لا، وأغلب مياه سد النهضة لتوليد الكهرباء وأن فكرة خلق أزمة أو ممارسة ضغوط على مصر لن يستطيع أحد خلق أزمة بمياه النيل، لأن مجرى النيل له طبيعة طوبوغرافية لن يستطيع أحد تغييرها؛ وإلا أين ستذهب المياه؟.


لكن الوضع سيكون سيئاً للغاية.. وبالفعل فى مصر كثير من المدن والقرى لا يصل إليها الماء من الأساس؟


نحن السبب فى هذا الوضع والوصول لهذه الحالة بسبب النوم العميق لمدة ٥٠ عاماً عن الصعيد والقرى والاهتمام بإرضاء الحكومة وسكان القاهرة فقط لاغير، لأنه للأسف الدولة لا تربط نفسها بالناس على أنها خادم للشعب.. فنحن فى مصر نطلق على المسئولين الحكومة لأنهم يتحكمون، فى الولايات المتحدة يطلق على الحكومة خادم الشعب ويجب تغيير ثقافتنا إلى أن الحكومة موجودة لخدمة الشعب وليس للتحكم فى الشعب.


وماذا عن أمن إسرائيل وتنفيذ مشروع من النيل للفرات؟


هناك اتفاق بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة للمحافظة على أمن إسرائيل لأنهم لا يريدون اليهود فى بلادهم. وبالنسبة لوهم من النيل للفرات لو كانت الولايات المتحدة تستطيع مساعدة إسرائيل لتنفيذ هذا المشروع لكانت قدمت هذه المساعدة من مدة طويلة، وللعلم عندما يتحدث نتنياهو بطريقة غير منطقية أو مبالغ فيها لا يلاقى أى استجابة من الرئيس الأمريكى بارك أوباما، وفى زيارته الأخيرة للولايات لم يقابل سوى أعضاء الكونجرس ورفض أوباما مقابلته .


كيف ترى تشكيل البرلمان القادم في مصر؟


الأهم من تشكيل البرلمان، أن يرى المواطن تأثير وكلمة البرلمان ويرى تنفيذ الحكومة للقواعد البرلمانية وفقاً للدستور؛ وإلا كيف سيكون هناك ديمقراطية والشعب ليس له صوته الذى هو ممثل له فى البرلمان.


في تصورك ماهي أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسى الآن؟


أولويته، إصلاح التعليم لأن الحالة التعليمية أثرت سلباً على كل شىء، ثم الصحة وتلوث المياه والغذاء، ثم محاربة البطالة واستغلال الثروة البشرية فى مصر فى الزراعة والصناعة.


وما القضايا المطروحة فى مجلس العلماء؟


آخر اجتماع لنا كان من شهر ونصف.. وطرحت فيه قضايا التعليم والصحة والتوسع الزراعى .


أنت مطلع على أداء وزارتى الزراعة والرى.. فما تقييمك لهذا الأداء؟


كلاهما على «قد الحال»، ولم يصلوا لمستوى العمل المرغوب أو المطلوب للفترة الحالية، فلا يزالا يسيران بالخطوات والنظام القديم والأوراق المكدسة، وذلك لأنه لم يحدث تغيير حقيقى فى قيادات الوزارتين جميعهم من نفس الدم القديم.. ونحن الآن فى حاجة لقيادات جديدة أصحاب رؤى وتخطيط علمى حديث تماما، لأن كل الذين يعملون من فترات طويلة لم يجلبوا لنا سوى خيبة الأمل والعمل حتى وصل الحال بالوزارتين للشلل التام. ومصر على مدار التاريخ عندما تتوافر لديها وزارات زراعة ورى أقوياء تمسك بزمام الأمور وتكون فى حالة ازدهار وقوة حاكم وحكومة وشعب، لأن ضعف أدائهما يعنى نقص الإنتاج الزراعى ومن ثم اضطرار الحكومة للسلف لسد حاجة الغذاء وعندما نلجأ للسلف يبدأ التساقط فى المجالات لأننا مضطرون لقبول أوامر وشروط صاحب المال فى أى مجال .