«السوفالدى» فى قفص الاتهام

26/11/2015 - 8:36:20

تحقيق: إيمان النجار

لم يمر العام الأول من استخدام علاج السوفالدي لمرضى فيروس سي بسلام، إذ أُشيع مؤخرًا أن مستخدميه أصيبوا بانتكاسة، وعاد إليهم المرض من جديد، وهو الأمر الذي شكك بعض الأطباء الذين حملوا شركات الأدوية مسؤولية إطلاق هذه «الشائعات»، حسب وصفهم.


يقول الدكتور عاصم الشريف، أستاذ أمراض الباطنة والكبد بكلية الطب في جامعة الأزهر، أن التجربة أثبتت أن استخدام دواء السوفالدي ليس كافيًا لمرضى فيروس سي،، مضيفًا: كانت البداية بالاعتماد على البرتوكولات التى أقرتها المؤتمرات العالمية وهى العلاج الثلاثى الذى يشمل السوفالدى وحقن الإنترفيرون  وأقراص الريبافيرين لمدة ثلاثة أشهر، والثنائى ويشمل السوفالدى والريبافيرين لمدة ستة أشهر وبعد هذه الفترة من الاستخدام رصدنا بعض الملاحظات منها حدوث ردة للفيروس حتى مع العلاج الثلاثي.


ويضيف الشريف: تم عقد مؤتمر للاتحاد الأمريكى العام الماضي، وكان من ضمن القواعد التى أوصى بها اعتماد العلاج  الثلاثى والثنائى المتبعين في مصر منذ بدء العلاج بالسوفالدي، وتمت ملاحظة حدوث ردة في البرتوكولين، ثم عقد مؤتمر الاتحاد الأوروبى لأمراض الكبد في العاصمة النمساوية فيينا خلال العام الجاري، وخرجت منه قواعد استرشادية تنص على أنه من الممكن استخدام حقن الانترفيرون مع السوفالدى الريبافيرين فى النوع الجينى الرابع المنتشر فى مصر ولكن لم يذكر فى القواعد الاسترشادية البرتوكول الثنائى « السوفالدى مع الريبافيرين « ولكن أيضا لم يعترض عليه.


أستاذ أمراض الباطنة والكبد بجامعة الأزهر يؤكد أن حدوث ردة لبعض الحالات، حدث مع البرتوكولين، ومنها الفئات التى تم علاجها من قبل بالانترفيرون الريبافيرين وتم علاجها مرة أخرى بالسوفالدى مع الانترفيرون الريبافيرين، متابعًا: هذه الفئة حدثت لها ردة ولوحظ أيضا زيادتها لدى الفئات التى تم علاجها بالعلاج الثنائي، وكلها مازالت فى طور الملاحظات، وننتظر قريبا الإعلان عن نتائج دراسة تقارن بين أعداد المرضى الذين تم علاجهم بالثلاثى والعلاج الثنائى وكذلك المجموعة التى يتم علاجها بالسوفالدى الأوليسيو، وجرت الدراسة فى عدة مستشفيات من بينها مستشفى الحسين الجامعي، وشملت مختلف الفئات العمرية ومختلف المراحل المرضية وكذلك مختلف الطرق العلاجية .


وأشار الدكتور الشريف إلى أن برتوكولات علاج فيروس سي تخرج من الاتحاد الأمريكى والاتحاد الأوربى لأمراض الكبد، وهي البرتوكولات ليست ثابتة ويتم تغييرها وفقا للدارسات، حسب قوله.


ردّة الفيروس أمر شائع عالميًا


وينوه الشريف إلى أن الدارسات في الخارج غالبا ما تكون على نوع الجيني الأول وبالتبعية يقولون إنه من الممكن أن يصلح مع النوع الجينى الرابع، منبهًا إلى أن نسب ارتداد الفيروس فى الحالات التى تم علاجها فى مصر أكثر منها فى الخارج، «فنسب الردة المنشورة عالميا تبلغ نحو ١٠ ٪، ولكن هذا النسبة بمتابعة الحالات والملاحظة تزيد عن هذا المعدل، ومع استعمال السوفالدى والريبافيرين في نفس الوقت تكون معدلات الاستجابة للشفاء ضعيفة ومعدلات الردة كثيرة»، وفق قوله. 


ويواصل: التوصيات العالمية تتجه نحو عدم استخدام حقن الانترفيرون، ونحو عدم استعمال العلاج الثنائي (السوفالدى مع الريبافيرين) وهذا نفس اتجاهنا فى مصر، وقد بدأت مراكز اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية فى العلاج باستخدام السوفالدى مع الأوليسيو لمدة ثلاثة أشهر، لكن المشكلة أن الدراسات غير كافية للخروج بتوصيات دقيقة عن مصر، ومع ذلك فنتائج هذا العلاج جيدة والغالبية من المرضى تستجيب للعلاج، أما حالات أخرى تظهر عليها أعراض مثل ارتفاع معدل الصفراء وتدهور فى وظائف الكبد.


 المصريون ليسوا حقل تجارب


ونفى أستاذ الكبد ما يتردد عن أن الحكومة صرفت دواء سوفالدي المصري دون أن يكون معروف النتائج، واعتبرت المرضى «فئران تجارب»، قائلًا: المصريين ليسوا حقل تجارب بل بالعكس الدولة ممثلة فى اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية تسعى لتوفير أحدث الأدوية،  ويتم الاعتماد على أحدث البرتوكولات العلاجية العالمية، ونجحت اللجنة فى توفير الأدوية الحديثة بأسعار خيالية سواء السوفالدى أو الأوليسيو، أما مسألة النتائج جيدة أو لا فأي دواء معرض لها، وقد يتم سحب أي دواء من السوق بسبب تأثيره أو ظهور أعراض جانبية خطيرة.


ويوضح أن المرضى الذين استخدموا سوفالدي لم يعد إليهم مرض فيروس سي بشكل أكثر شراسة، «وإنما حدث أن تحور الفيروس بحيث لم يعد يستجيب للعلاج». وأكد أنه مع تعدد الأدوية المعالجة للفيروس، سيبقى السوفالدي الأساس فى معظم البرتوكولات العلاجية، ومن المنتظر خلال العام المقبل نزول أدوية مثل فايكيرا، قد تغني عن استخدام سوفالدي.


الدكتور علاء إسماعيل، أستاذ جراحة الكبد والعميد السابق لمعهد الكبد القومي، يعتبر أن نتائج استخدام السوفالدي خلال هذه الفترة مقبولة مقارنة بفترات سابقة لم يكن فيها علاج لفيروس سي.


ويضيف: ظهور أعراض جانبية أو مضاعفات نتيجة استخدام الدواء أمر يحدث مع باقى الأدوية، ولكن الأقاويل التى نراها ليست بعيدة عن كونها حرب شركات و(مافيا دواء)، فمعروف أن ظهور أدوية جديدة يحقق خسائر لشركات الأدوية القديمة.


ويوضح: ظهور أعراض جانبية كثيرة بعد استخدام سوفالدي يعود إلى أن بعض مستخدميه لديهم تليف متقدم، وهذه الفئة ترتفع فيها نسبة الوفيات وتظهر عليها أعراض كثيرة، مؤكدا أنه خلال الفترة المقبلة سيتم توفير دواء «كيوريفو» مع السوفالدى ونسب الشفاء معه عالية.


وبالنسبة للسوفالدى المصرى قال الدكتور علاء: العلاج لا يختلف عن الأجنبي، وفرق السعر سببه أن المادة الخام فى الأساس ليست غالية الثمن، ولكن غلاء ثمن الدواء الأجنبى من البداية سببه أن الشركة المخترعة للدواء من حقها احتكاره لعدة سنوات وتحديد السعر وفقما تشاء.


ولفت إلى أنه سيتم إجراء دراسة على السوفالدى المصري فى معهد الكبد القومى وجامعة القاهرة وعين شمس ومستشفى القوات الجوية، متابعًا: إجراء أبحاث لا يعنى أن المرضى حقل تجارب.


نتائج الأدوية غير مضمونة ١٠٠٪


الدكتور جمال عصمت خبير الكبد العالمي، عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، يؤكد ضرورة التفرقة بين رجوع الفيروس مرة أخرى وهو وما يطلق عليه «انتكاسة»، وبين  تحور الفيروس وحدوث مناعة من الدواء، «فحدوث انتكاسة بعد انتهاء العلاج أمر وارد فى كل الأدوية المعالجة لفيروس سي، ولا يوجد دواء تكون نتيجته مضمونة ١٠٠٪، لذا نقول دائما إنه للتأكد من الشفاء التام لابد من مرور فترة من توقف العلاج ثلاثة أشهر أو ١٢ أسبوعا.


ويشير إلى أن عودة الفيروس كانت تحدث قبل صرف السوفالدي، فالردة كانت تحدث مع علاج الانترفيرون بنسبة ٥٠٪. وأكد أنه لا توجد برامج علاجية تقضي على المرض ١٠٠٪، لكن أدوية مثل الأوليسيو والدكلاتوسفير الكيوريفو، ممكن يحدث بسببها مناعة ووقتها يتم وقف العلاج، ولا يحصل على العلاج مرة أخرى إلا بعد إجراء تحاليل.


وأوضح أن السوفالدى مثلا لا يصلح مع المرضى الذين يعانون من ضعف فى وظائف الكلى، «ففى حين أن الكيوريفو يفيد هؤلاء المرضى»، مشيرًا إلى أن ارتداد الفيروس يتوقف على عاملين أساسيين وهما مقدار وجود ألياف فى الكبد ومدى الاستجابة لعلاج الانترفيرون فى السابق.


وذكر الدكتور عصمت أن من تقدم للعلاج ٢٠٠ ألف، من استكمل العلاج منهم نحو ١٠٠ ألف فقط، بنسبة استجابة تتراوح ما بين ٨٠ إلى ٨٥ ٪، مشددًا على أهمية أن يعاود المريض زيارة مراكز الكبد بعد المدة المحددة للعلاج.


ويرى الدكتور عصمت أن البعض يقف وراء الترويج لأن علاج سوفالدي غير صالح للإستخدام، وأن مستخدميه يحدث لهم انتكاسة، معتبرا أن من يحاربون الدواء يفعلون ذلك منذ بدأنا الحديث عن نزول السوفالدى للأسواق حتى قبل أن يتم منحه للمستخدمين، مضيفًا: نتائج العلاج متوافقة مع الاتجاهات العالمية، وبالنسبة لتدهور حالات معينة،  فطبيعة المرض تعرض المريض  للتدهور وحتى الوفاة، التي إن حدثت يحملها البعض للدواء، والتطور الطبيعى للمرض تؤدى إلى وفاة ما بين ٣ إلى ٣٠ ٪ سنويا ممن يعانون من تليف كبدى متكافئ أو غير متكافئ.


ويواصل: بالنسبة لحقن الإنترفيرون المستخدمة فى البروتوكول الثلاثي سوفالدي، إنترفيرون، ريبافيرين، فقد تم إرسال القواعد الاسترشادية لهذا البروتوكول لعدد من خبراء الكبد فى مختلف الجامعات، ومن المقرر رصد آراءهم خلال الأيام المقبلة وبناء على الآراء المجمعة سيتم اتخاذ قرار وقف الإنترفيرون حالياً من عدمه، وحتى الآن لا نستطيع أن نجزم بالنتيجة قبل رصد ردود هذه المجموعة.


وأكد الدكتور جمال عصمت أنه لا يوجد دواء دخل مصر إلا بعد أن تم إجازته من هيئة الدواء والغذاء الأمريكية وهيئة الدواء الأوربية قبل دخوله مصر بنحو سنة على الأقل، مواصلا «كلمة ىتجارب  تعنى استخدام الدواء قبل حصوله على هذه الموافقات، وهذا لم يحدث فكل دواء دخل لمصر حصل على موافقة هاتين الهيئتين». 


 مضيفاً ومن المقرر خلال الشهر الجارى توافر عقار (دكلاتوسفير) يليه باسيوعين عقار (كيوريفو) وهذا معناه دخول فئات جديدة للعلاج ايضا ننتظر إقرار وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد للبرتوكول العلاجى الجديد.