من قلب الإخوان

25/11/2015 - 2:07:15

  مع الشيخين الحصرى والشعراوى مع الشيخين الحصرى والشعراوى

بقلم - رجائى عطية

عُرف بالاعتدال والوقار والاتزان والروية ـ الدكتور عبد العزيز كامل، وكان نجمًا ساطعًا فى المجال الفكرى والوظيفى والدعوي، سواء وهو فى داخل الإخوان، وعضوٌ فى التنظيم الخاص،


أو النظام السرى، وفى مكتب الإرشاد العام ـ أم بعد تركه للإخوان، وحمله محفظة وزارة الأوقاف وزيرًا لها مع الرئيس عبد الناصر، ثم تعيينه فى عهد الرئيس السادات نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشئون الدينية ووزيرًا للأوقاف، أم بمكانته العلمية والدينية، وما قدمه من كتابات فى الجغرافيا باعتبارها تخصصه الجامعي، أم فى الفكر الدينى الذى صنف فيه العديد من المؤلفات والمقالات والأحاديث الإذاعية والمرئية، التى حظيت بالمتابعة والقراءة والاستماع والمشاهدة، أم فيما شغله من مواقع متعددة بعد أن تخرج فى كلية الآداب جامعة القاهرة سنة ١٩٣٩..


عمل مدرسًا فى معهد المعلمين العالى فى أسيوط، ثم أستاذًا للجغرافيا البشرية بجامعة القاهرة، وعضوًا للجنة العالمية لتاريخ الإنسانية الثقافى والعلمى ـ اليونسكو . باريس، وعضوًا بالمجمع الملكى لبحوث الحضارة الإسلامية مؤسسة آل البيت فى عمان بالأردن، ومديرًا لجامعة الكويت (١٩٧٢/١٩٧٣)، ومستشارًا للديوان الأميرى بالكويت، فضلاً عما تبوأه من مناصب وزارية فى مصر .


ومن اعتداله ووقاره واتزانه، أنه لم يتاجر بخروجه من الإخوان كما نرى من سواه، وبعضهم أُخْرِجَ ولم يخْرج أو ينشق كما يدعي، وظل لذلك يحظى بتقديره حيا وميتًا منذ فارق الحياة فى ٢ أبريل ١٩٩١ الموافق ١٧ رمضان ١٤١١ هـ.


أردت بهذه المقدمة الموجزة تعريف من لا يعرف عنه، وإنعاش ذاكرة من يعرفه، لأنتقل بعد ذلك إلى «شهادته» المهمة جدًا من قلب الإخوان، عن البيعة على السمع والطاعة والكتمان وكيف كانت، وعن العنف والاغتيال وكيف كانا يجريان، وعن الشورى التى بدأ رفضها برفض حسن البنا ذاته لها، رفضًا كرَّسَ السمع والطاعة، وما نجم وينجم عن ذلك من تداعيات لا تزال ناشبة وسط الإخوان.


قتل المستشار الخازندار


يروى الدكتور عبد العزيز كامل فى الجزء الوحيد الذى صدر حتى الآن من مذكراته « فى نهر الحياة »، والتى قيل فى مقدمتها نقلاً عن زوجته إنه أتمها قبل وفاته من أربعة أجزاءٍ لم ينْشر إلاَّ أولها فقط، يروى أنه تلقى فى ربيع عام ١٩٤٨ وهو مدرس بمعهد المعلمين العالى بأسيوط، رسالة من اجتماع عاجل مع المرشد العام حسن البنا بالقاهرة عقب مصرع المستشار/ أحمد بك الخازندار، فاستأذن من العميد وسافر إلى حيث يعقدَ الاجتماع بالدور الثانى بحجرة المكتبة التى تبرع بجزء كبير منها الأمير محمد على توفيق ولى العهد (؟ ! )، حيث ضم الاجتماع المرشد العام حسن البنا بوجهٍ كظيم وتوتر بادٍ دلت عليه حركة عينيه، وما سمعه من أنه سها ليلة الحادث فى عدد ركعات صلاة العشاء، ثم أكمل ركعة السهو . وضم الاجتماع إلى جوار حسن البنا وعبد العزيز كامل: عبد الرحمن السندى رئيس النظام السرى والذى لم يقل توترًا عن « المرشد »، وأحمد حسنين ومحمود الصباغ، وسيد فايز (الذى اغتيل وصُفِّى لاحقًا بعد ترسه للنظام السري، وأحمد زكي، وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت (وقد حوكما فيما بعد مع هنداوى دوير وعبد القادر عودة)، وحلمى عبد المجيد عبد الحميد، وحسنى عبد الباقي، وسيد سابق (الذى حوكم لاحقًا عن قتل النقراشى باشا )، وصالح عشماوي، وأحمد حجازي، ومصطفى مشهور (المرشد العام فيما بعد) ومحمود عساف .


وكان قتل المستشار أحمد الخازندار هو محور هذا الاجتماع.


وقال المرشد حسن البنا، أو أقر، بأنه صدر عنه بالفعل تعليق على أحكام المستشار الخازندار فى قضايا الإخوان: «لو ربنا يخلصنا منه»، أو«لو نخلص منه»، أو« لو واحد يخلصنا منه»، وأبدى أن ذلك ـ فى نظره ـ لا يخرج عن « الأمنية »، ولا يصل إلى «الأمر» المحدد بالقتل، ولكن عبد الرحمن السندى فهم الأمنية أمرًا، وقام بتنفيذ قتل المستشار !


ويروى الدكتور عبد العزيز كامل أنه وَجَّهَ أسئلةً مباشرة إلى الأستاذ حسن البنا، فتمسك فى إجابته بأن أمنيته ليست أمرًا، وأنه من ثم لا يحمل دم الخازندار على رأسه يوم القيامة، فاستأذنه الدكتور عبد العزيز كامل فى أن يتجه بأسئلته إلى عبد الرحمن السندى قائد النظام السري، وسأله:


س ـ ممن تلقيت الأمر بهذا (بقتل المستشار)؟


جـ ـ من الأستاذ (حسن البنا).


س ـ هل تحمل دم الخازندار على رأسك يوم القيامة؟


جـ ـ لا .


فعلق الدكتور عبد العزيز كامل قائلاً: «وهذا الشباب الذى دفعتم به إلى قتل الخازندار من يحمل مسئوليته؟ ! والأستاذ ينكر وأنت تنكر، والأستاذ يتبرأ وأنت تتبرأ»


فقال عبد الرحمن السندى: «عندما يقول الأستاذ إنه يتمنى الخلاص من الخازندار، فرغبته فى الخلاص منه أمر منه»


ويقول حسن البنا: «أنا لم أقل لك، ولا أحمل المسئولية»


وعبد الرحمن السندى يرد: «لا أنت قلت لى وتحمل المسئولية»


ودعنا مما قيل ليلتها من وعود من المرشد بتدارك الأمور فيما بعد، فإن الحقائق تشهد بأن «سيد فايز»، الذى تبوأ فيما بعد قيادة النظام السرى الخاص، قد اغتيل لاحقًا من الجماعة وصُفِّي، وصرح ذات الدكتور عبد العزيز كامل بأنه كان فوزًا أن يظفر القاتلان المنفذان لقتل الخازندارـ بالأشغال الشاقة بدلاً من الإعدام بعد الجهد الجهيد الذى بذله المحامى شقيق أحدهما مع الأستاذ «فتحى رضوان»، الذى تولى الدفاع، ليثبت أن «حسن عبد الحافظ» أحد القاتلين مصاب بانفصام الشخصية «الشيزوفرنيا»، وأضاف الدكتور عبد العزيز كامل أن هذا المحامى صلاح عبد الحافظ كان ناقمًا أشد النقمة على الإخوان ومساس هذه القضية بشرف المهنة التى يعمل فيها والإطاحة بشقيقه الأثير لديه .


ودل على أن الوعود التى أطلقت فى تلك الليلة، كانت وعودًا فى الهواء ـ ما صرح به بمذكراته ذات الدكتور عبد العزيز كامل ـ برغم ميله إلى الاختصار والإجمال ـ بأن « آلة القتل » والتدمير لم تقف عند قتل المستشار أحمد بك الخازندار، فصارت الفترة التالية أعوامًا دموية، حفرت أخاديد، ومزقت أجسادًا على حد تعبيره، وأشار فى موضع لاحق بالمذكرات إلى قتل سليم زكى حكمدار العاصمة (فى ١/١٢/١٩٤٨)، ثم اغتيال النقراشى باشا رئيس الحكومة (فى ٢٨/١٢/١٩٤٨)، وإلى الحرج الشديد الذى وجد المرشد نفسه فيه، فأصدر بعد قتل النقراشى وثيقته الخطيرة: «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»


لا إلزام فى الشورى !


يصرح الدكتور عبد العزيز كامل بمذكراته «فى نهر الحياة»، أنه كان من رأى الأستاذ المرشد حسن البنا ـ أن الشورى «غير ملزمة» للإمام، (بمعنى أنه قد يشاور ويسأل ولكنه يفعل ما يراه دون التزام بما أسفرت عنه الشورى) ويضيف الدكتور
عبد العزيز كامل أن حسن البنا كتب هذا الرأى صراحةً، ودافع عنه، ولم يتحول عن هذا الرأي، وسرى منه إلى من حوله، وأضاف: «وفى أواخر الثلاثينيات ـ وهى السنوات الأولى لحياتى فى الإخوان ـ كنت أسمع كثيرًا كلمة « بالأمر»، وهى كلمة «عسكرية»، تعنى أن نفعل هذا كما هو مأمورٌ به من مستوى أعلي، ولم أكن أستطيع إخفاء الضيق الذى كنت أحس به وقتئذ بذلك، وكنت ولازلت أؤمن برأى الأغلبية إذا ما استنارت، وكانت لها حرية إبداء الرأي، ووضعت أمامها الحقائق التى تجعلها قادرة على الحكم، هذا حقها وصاحبتنى هذه الحرية حتى فى الرؤى المنامية».


ولسنا نقر «الشروط الثلاثة»، التى وضعها الدكتور عبد العزيز كامل للعمل برأى الأغلبية: الاستنارة، والحرية، والإلمام بالحقائق.. فهى تفرض «وصايا» على الأغلبية، وتفرغ المبدأ من مضمونه، فيما يبدو لى أنه من وحى تأثره بآراء حسن البنا، الذى اقترب منه كثيرًا ولازمه طويلاً وكان يطلق عليه «ابن الدعوة»، وقال له مرة إنه سوف تأتى أيام وظروف قد يختلفا فيها، وإنه عليه حينئذ أن يترك رأيه لرأى المرشد، قائلاً: أود فى هذه الظروف أن تترك رأيك لرأيي.. ألا تطمئن إلى؟!. ولذلك فمع نقده لفكرة عدم إلزامية الشوري، لم يستطع ـ ربما باللاوعى ـ التخلص من تأثير عقيدة «أرجحية» رأى المرشد أو الإمام، فسلخ من الأغلبية بالشمال، ما أقره لها باليمين !.


المهم، أن مبدأ «بالأمر»، أى السمع والطاعة، لا يزال يحكم الجماعة منذ ذلك التاريخ البعيد، وللآن !


طقوس البيعة بمراسم ماسونية على السمع والطاعة


وَصْفُ هذه الطقوس، بأنها «ماسونية» ـ ليس من عندياتي، وإنما ورد بنصه فى وصف وتعبير الدكتور عبد العزيز كامل وهو يروى بيعته الشخصية ويعلق عليها، مثلما ورد فى وصف وتعبير غيره من كبار الإخوان، الذين أُخْرِجوا أو خَرَجُوا، وتعدد ذكرهم للماسونية فيما صدر عنهم وغيرهم من كتابات .


يروى الدكتور عبد العزيز كامل ـ الهادئ المتزن الوقور ـ يروى بمذكراته « فى نهر الحياة »، أن البيعة فيما يسمى «كتائب أنصار الله»، كانت تجرى على ثلاثة أركان: «السمع، والطاعة، والكتمان».


وفحوى هذه الأركان، أن على المتلقى «للأوامر» من رئيسه المباشر، مهما كانت درجة رئيسه أو طبقته فى سلم التنظيم، عليه التسليم بها والانصياع لها مادام قد أفصح له أنها جاءت من قيادة الإخوان !


وهنا نقطة الخطورة ـ فيما أبدى الدكتور عبد العزيز كامل ـ التى أصابت جسم الإخوان بأخطر الإصابات !


ويضيف أنه عندما كون الأستاذ حسن البنا « النظام » والذى عُرِف فيما بعد باسم
« النظام السرى » ـ كان تكوينه أيضًا على أساس السمع والطاعة والكتمان .


ولا يمكن الانضمام إلاَّ وفقاً لطقوس، وبعد مرور المرشح للعضوية بسلسلة من الاختبارات، لابد من اجتيازها لتأكيد قدرته على الأركان الثلاثة: على السمع، وعلى الطاعة، وعلى الكتمان، فضلاً عن اختبارات الكفاءة البدنية للأفراد، والتوازن النفسى والحماسى للدعوة، مع القدرة على ضبط النفس..


ومن هذه الاختبارات التى رواها الدكتور عبد العزيز كامل، أن تُسَلَّم للمرشح حقيبة لا يعرف محتواها، وقد تكون خفيفة أو ثقيلة، ولا يسْمح له بفتحها، ويؤمر بحفظها أو نقلها، ويراقب من خلال وسائل قياسية ـ لمعرفة هل التزم بالأمر فلم يفتحها، أو حاد عنه وفتحها !


ولا يمكن أن يصل المرشح إلى البيعة، إلاَّ بعد أن يجتاز هذه الاختبارات .


كيف كانت بيعة الدكتور عبد العزيز كامل


ليلة البيعة ١٩٤٣؟ !


أؤثر بيان هذه البيعة كما جاءت بلسان الدكتور عبد العزيز كامل نصًّا ولفظًا وحرفًا، بمذكراته « فى نهر الحياة » ـ يقول:


« كانت لأحد الإخوان شقة فى حى السيدة عائشة غير بعيدة عن جبل المقطم، وكان من قادة «النظام»، يبيت المرشحون عنده هذه الليلة، وهم فى كل مرة مجموعة سيعملون معًا فى خلية واحدة، يلتقون هناك بعد صلاة العشاء، بعد أن يصحبهم إلى المكان أحد أعضاء النظام، ويقضون الليل فى عبادة ثم يؤمرون واحدًا واحدًا بالدخول إلى غرفة مظلمة، لا يرى فيها أحدٌ، ويجلسه صاحبه على الأرض بعد خطوات محددة، ويمد يده إلى حيث يوجد مصحف ومسدس، وتمتد يد أخرى هى يد ممثل المرشد فى البيعة.. ويبايعه على السمع والطاعة والكتمان، دون أن يرى وجهه، إنما يسمع صوته ويلمس يده فقط.


«أذكر هذا الموقف حين كنت أنا فى البيعة، ولم يكن الصوت غريبًا عني، فقلت له مباشرة وسط الظلام:


«ما هذا يا أستاذ صالح؟ ! وهل من الإسلام أن أضع يدى فى يد من لا أعرف؟ ثم إنى أعرفك من صوتك، وأتحدث معك كل يوم!! ما هذه الأساليب التى أدخلتموها على عملنا، ولا أساس لها من ديننا؟ !


ورد الأستاذ صالح عشماوى حينها ـ وكان وقتئذ عضوًا فى مكتب الإرشاد ورئيس تحرير مجلة الإخوان: هذا نظامنا.


قالها دون أن يذكر اسمه، أو يحاول أن يقدم تفسيرًا لما نفعله..


وبعد الخروج يذهب من أقسم إلى جبل المقطم القريب، يتدربون على إطلاق النار فترة قصيرة، والأسلحة كانت مخبأة فى مكان فى المقطم، بحيث لا يضطرون إلى حملها كل مرة، إلا إذا أرادوا استبدالها أو تغيير مكان التدريب..


ويعودون بعد هذا.. وبعد صلاة الجمعة يصحبهم عبد الرحمن ( السندى ) إلى منزل الأستاذ البنا فى لقاء قصير يحييهم فيه، ويدعو لهم بالخير.


« وإذا ما نظرت إلى ذلك كله أحسست فيه روح الفترة التى كانت تعيشها مصر وقتئذ، ونظم الجمعيات السرية، والتقليد الذى يمسخ الشخصية الإسلامية، والذى لا تستطيع أن ترده إلى أى قاعدة من آيات الله وسنة رسوله المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام .


بل تستطيع القول، إن هذا الأسلوب كان أقرب إلى النظام الماسوني، أو الجماعات السرية التى أفرزتها عهود التآمر، منها إلى عهود الصفاء والنقاء الإسلامى الأول .


لقد قيل هذا كله فى التحقيقات، ولم يحذف اسم وأضيئت الأنوار، وظهر المسرح كله، ولم يكن الإخوان بحاجة إلى هذا.. بل إن هذا الأسلوب كان له إفرازه الحارق، الذى ترك ندوبًا غائرة على أديم العمل الإسلامى.


إلام ترجع الآفة؟ !


من العجيب أن تقصر أنظار البعض عن رؤية بواعث هذا التنظيم وغاياته، ويحملون بغير علم أو بتأويل ملبوس على الإمام البخاري، زاعمين أن مرد التطرف إلى بعض ما رواه من أحاديث، دون ما نظر إلى الجهد الهائل الذى بذله فى جمع وتنقية الحديث، وإلى الالتزام بسرد كافة روايات الحديث مهما تعددت، والالتزام بما يسمى بالعنعنات، لإتاحة الفرصة للباحثين على مدار التاريخ للتأكد من معدن ومدى صدق الرواة، وتقسيمه الحديث إلى مراتب وطبقات تبعًا لقوة السند واتصاله، أو ضعفه وانقطاعه، وتاركًا لعلم الحديث دراسة وفحص هذا كله، والتفرقة بين ما هو قطعى أو ظني، فى كل من الورود والدلالة، فى إطار علم الفقه وعلم أصول الفقه الذى ينهض بهما العلماء العارفون .


يتحيف البعض بلا دراية، أو بسوء الظن، هذا التحيف، ويغيب عنهم أن الآفة كامنة فى جرثومة « طلب الحكم » والسعى بكل السبل إليه، وكيف أن هذه الجرثومة وبريق الحكم قد أخذت الإخوان بعيدًا عن الإسلام ومبادئه وقيمه، ثم هى هى التى زينت للسلفيين الإقتداء بالإخوان وما رأوهم عليه، من طلب الحكم والسعى إليه، فخاضوا غمار السياسة بغير فهم ولا علم، وهى هى ذات الجرثومة التى يتوسدها تنظيم « داعش » ومن يجرى مجراه من الجماعات طلبًا للخلافة .


ومن يدرس التاريخ، سوف يرى أن الآفة كمنت ـ بعد زمن الراشدين ـ فى الصراع على الحكم، وكيف سالت فى هذا الصراع دماء على جدار السلطة، فقتل الإبن أباه، والأب ابنه، والأخ أخاه، وكيف اقترن هذا القتل بأعنف السبل، وبالتمثيل بالجثث، وبلغ من هذا المرض الضرير أن سليمان القانونى ذبح سبعةً من أولاده ذبحًا بسكين، لأنه أُوعز إلى أوهامه أنهم يتطلعون إلى وراثة سلطانه .


لولا آفة التطلع إلى الحكم ووراثة السلطان، ما انحرف هؤلاء وأولاء عن مبادئ الإسلام وقيمه النبيلة، ولما أغرقوا العالم فى بحور القتل والذبح والإهلاك وإسالة الدماء وإزهاق الأرواح .


أعود فأقول كما قلت دومًا، إن الإرهاب لا وطن له، ولا دين له، وإن هذه الكيانات المتشحة كذبًا بالإسلام، تتخذ الإسلام جسرًا لأغراض تصب فى طلب الحكم والسلطة، واستهداف المكاسب والمنافع، وأنها تمرغ وجه الإسلام الصبوح فى عيون الناس، وتدفع العالم إلى الانقلاب الذى نشهد بوادره على الإسلام والمسلمين .


ولم يعد هناك مناص ـ للعالم كله ـ من الضرب على أيدى هؤلاء أولا، قبل أن يتسع الخرق إلى المزيد من الدمار والهلاك والخسران، وقبل أن يفوت الأوان !