بعد انتهاء فعاليات دورته الـ٣٧: مهرجان القاهرة السينمائى فى الميزان

25/11/2015 - 1:24:21

عدسة: مصطفى سمك عدسة: مصطفى سمك

حوار: راندا طارق

أسدل الستار منذ أيام على فعاليات الدورة الـ٣٧ من مهرجان القاهرة السينمائى الدولي، الذى عرض أكثر من ١٦٠ فيلما، وشهد أكبر مشاركة للأفلام المصرية فى تاريخه بفيلمى «الليلة الكبير» لكوكبة من النجوم و»من ضهر راجل» للفنان آسر ياسين وياسمين رئيس، ورغم ذلك لم يحصل أى من الفيلمين على أية جوائز وكانت الجوائزه السبع من نصيب الفيلم الأجنبي..


«المصور» استطلعت آراء عددٍ من النقاد الفنيين لتقييم مهرجان القاهرة السينمائى لهذا العام فى التقرير التالي:


فى البداية قالت الناقدة ماجدة خير الله: «الدورة الـ٣٧ شهدت أفلاماً جيدة ومتنوعة وبرامج مختلفة، وكان هناك اهتمام بالأفلام الكلاسيكية «القديمة» التى لم يتسنى لبعض الناس فرصة مشاهدتها من قبل، فكان هناك أكثر من ٣٠٠ فيلم، أجنبى وعربى ومصري، ولكن الشيء المزعج كان متمثلاً فى تزاحم الناس وعدم تصنيفهم، بمعنى أن الناقد والصحفى كان يدخل مع جمهور التذاكر وذلك أحدث نوعاً من الصخب، لأنه ليس كل من يشاهد سيراعى أنه مهرجان، وجمهور التذاكر يعتقد أنه يشاهد فيلماً فى السينما، وبالتالى من الممكن أن يصدر منه تعليق لا يليق ويتسبب فى تشتت من يشاهد باهتمام أكبر.


ولفتت خير الله إلى أنه كان من الممكن أن يتم التصنيف من خلال عرض خاص للنقاد والصحفيين وشباب السينما الدارسين ممن يحملون الكارنيهات مع عرض آخر للجمهور العادي، مؤكدة على أن ذلك يحدث فى الخارج ولم يتم الجمع بينهم حتى لا تحدث فوضى، وأضافت من الطبيعى إذا لم يعجب الصحفى أو الناقد بالعمل سوف يصمت لحين انتهاء العرض ولن نجده يتحدث مع من يجلس بجواره أو يُدلى بتعليق لا يصح، لكن «جمهور العشرة جنيه ممكن يعمل كده» وللأسف كانت أولوية الدخول لحاملى التذاكر ولا اهتمام بالصحفيين والنقاد، فكان لابد من تخصيص أماكن للفنانين وصناع الأعمال المشاركة فى المهرجان.


فيلم الليلة الكبيرة «فلت»


وعن الأفلام المصرية التى شاركت فى المهرجان قالت الناقدة ماجدة خير الله: فيلم «من ضهر راجل» معقول وقابل أن نتحدث عنه لأنه فيلم به موضوع وتمثيل وإخراج لكن فيلم «الليلة الكبيرة» فلت منهم خالص»، تركيبة الشخصيات مرسومه بشكل غير جيد والحكايات مفتعلة وضربت «خيرالله» بعض الأمثال قائلة: حكاية زينة التى يقام لها زار حتى تنجب ولدا هل من المعقول أن يتسبب الزار فى وفاتها»؟ «طب يجهضها ماشي.. لكن تموت؟ افتعال» وأيضا الأب الذى كادت أن تتزوج ابنته دون علمه بل يعلم فى اللحظة الأخيرة من عاشقته! ما هذا العبث؟، وآيتن عامر تريد الزواج وعند سؤالها عن البطاقة تقول مش معايا «يانهار» أسود.. ما هذا؟ ولا أفلام الأبيض والأسود القديمة جداً والتى يضحك عليها البعض!.


للأسف كانت هناك ربكة من أمن المهرجان غير المدرب على التعامل مع بنى آدمين.. «الساعة كام أغلق الباب.. طب وصناع الفيلم يقفون فى الخارج.. احنا مش فى مصنع» يجب أن تكون هناك بعض المرونة، وحديثى هنا لا يعنى التأخير عن الموعد المخصص للحضور، ولكنهم كانوا يحضرون فى ميعادهم ومن شدة الزحام كانوا لا يستطيعون الدخول، ومثل هذه المسائل لا تدار بهذا الشكل.


وأضاف الناقد طارق الشناوى قائلاً: مهرجان القاهرة السينمائى فى دورته السابعة والثلاثين بوجه عام كان جيداً، وضم أفلاماً جيدة واستمتعت بعدد لا بأس به منها، لكن المشكلة من وجهة نظرى أنه لابد للمهرجان أن يقفز من فوق أسوار الأوبرا، بمعنى أنه لا يعرض فى الأوبرا فقط، بل يعود مثل زمان ويتواجد فى مدينة نصر ومصر الجديدة وغيرها، لأن الأوبرا بها ٦ شاشات عرض فقط تقوم بعرض أفلام المهرجان وذلك يمنع أناساً كثيرين من المتابعة والمشاهدة، فوجود هذا العدد القليل من الشاشات يمنع الدائرة من الاتساع.


الأسوأ فنياً


وعن الفيلمين المصريين الذين نافسا ضمن المسابقة الرسمية قال الشناوى إن فيلم من ضهر راجل أسوأ فنياً من فيلم الليلة الكبيرة والفيلمان يستحقان الخسارة، وكريم السبكى يطبق نظرية التمثيل مسئولية كل ممثل، والفيلم جاء يحمل بداخله كل أسباب الهزيمة لغياب الأسلوب الواحد فى الكتابة والإخراج وتوجيه الممثلين، والفيلم محملُ بصراع داخلي، فالكاتب محمد أمين راضى يسعى لتأكيد فكرته ومن أجل ذلك كان يلوى عنق الدراما لكى يصل بالشخصيات المصنوعة لتحمل أفكاره، والليلة الكبيرة أفسدته نهايته الصارخة.


وأشار الناقد إلى أن أزمة التذاكر يجب حلها مؤكدا على أن الحل بسيط وهو أن يقام فى الصباح عرض للناقد والصحفيين وفى المساء عرض الافتتاح.


هجوم حاد واتهام بالفشل


وشنت الناقدة خيرية البشلاوى هجوماً حاداً على مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الـ٣٧ قائلة: يكاد يكون أضعف دورة فى تاريخ المهرجان على الإطلاق، والحمد لله أن الفيلم المصرى لم يفز بأى جائزة وإلا بالفعل كانت ستكون أسوأ دورة على الإطلاق، لأنه بذلك كان سيتوج أسوأ تيار فى صناعة السينما بالجائزة، ومن المفارقة أننا نرى كيف يهاجم الإعلام هذا التيار وبعدها يضم المهرجان فيلمين من أعمالة «عشان يتأجر بيهم ويهلل أنه أنقذ الدورة الـ٣٧».


وأضافت التنظيم كان ضعيفا وندوته كادت تكون معدومة ولم يحضرها كثير من صناع الأفلام، لافته إلى أن كل الأفلام التى عرضها المهرجان بلا استثناء تم عرضها فى مهرجانات أخرى، قائلة ليس هناك فيلم دولى يشاهد عرضه لأول مرة، ولكن ذلك لا يمنع أن المهرجان ضم أفلاماً مهمة وبعضها فاز بالأوسكار والآخر بالسعفة الذهبية، فكانت تجارب هامة كان من الضرورى أن يشاهدها الجمهور الذى لم يتثنى له متابعتها فى المهرجانات الدولية الأخرى، ولكن أيضا بعض هذة الأفلام كان يجب أن يتم تسليط الضوء عليها والحديث عنها أكثر من ذلك.


فيلم يدافع عن اليهود


وتسائلتى: هل من الممكن فى مثل هذا التوقيت اختيار فيلم يدور حول إبادة اليهود؟ «الهولوكوست» أثناء الحرب العالمية الثانية ويطالب بمحاكمة أعضاء الحزب النازى المشترك فى «معسكر اوشفيتز» وذلك فى نفس الوقت الذى تعاقب فيه الآن وزيرة خارجية السويد، لأنها قالت إن كل أزمة الإرهابيين سببها إسرائيل، ومع أن إسرائيل تقوم فى فلسطين بأفعال لا تقل عن وحشية «أوشفتنز» وأنا «آجي» فى مهرجان القاهرة الدولى ونحن نعانى من إسرائيل التى تحرك الإرهاب نحونا وهى جالسة تضع رجلاً على رجل» وأعرض فيلماً يتعاطف مع اليهود ويطالب بمحاكمة النازى وهو فيلم «متاهة الأكاذيب»؟ نعم الفيلم كان مرشحاً من ألمانيا لنيل جائزة الأوسكار، وأنا لا أستطيع أن أمنعه من العرض ولكن كان لابد أن يحظى بمناقشة وتبرير.


واستطردت المهرجان يفتقر الرؤية.. لا يملك رؤية سياسية وهى أن الفن لا ينفصل عن السياسة، بمعنى أن الفن يجب أن يكون داعماً للقضايا السياسية التى تقف ضد الشر الذى تقف من ورائه إسرائيل والموساد، كان ينبغى التبرير، للأسف ليس هناك رؤية لهذا الحدث الثقافى الفنى الكبير، بالإضافة إلى ذلك ليس هناك نجوم عالميون سوى الممثلة كلوديا كاردينالى وعمرها ٧٨ عاما ومن حضروا المهرجان قبل هذه الدورة كانوا أقل عمرا منها وأكثر حضورا. وتابعت المهرجان افتقد النجوم من الأجيال الشابة الجديدة، نجوم ما بعد يسرا وإلهام شاهين لم يحضروا للمهرجان، غاب النجوم الشباب وغابت الندوات القوية التى كان من الممكن أن تطرح موضوعات تسهم فى زيادة وعى المشاهد، وبالرغم من أن الدورة السابقة للمهرجان الـ٣٦ كانت بها أخطاء ومشاكل خاصة فى الافتتاح إلا أنه كان أكثر تنظيما من المهرجان هذا العام، وللأسف المهرجانات عموما لا يوجد بها أصحاب رؤية أو موقف سياسى أو اجتماعى ولا مراعاة للخصوصية الثقافية، ماجدة واصف تناضل من أجل عرض أفلام بمشاهد جنسية وذلك يعنى أنها تتجاهل خصوصية المرحلة.. المهرجان جاء خارج السياق الاجتماعى والسياسى والمرحلي.