الوزيرة الحسناء تتجاهل حماية الأيتام

12/08/2014 - 11:43:48

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير:عبد الطيف حامد - نرمين جمال

ليس من حق الوزيرة الحسناء غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي أن تتحجج بأن واقعة تعذيب الأيتام في دار " مكة المكرمة " بالهرم كانت قبل عامين ، فهذا عذر أقبح من ذنب ، فكون حالات التعذيب والإهمال والقتل والاغتصاب في مثل هذه الدور والجمعيات لا تكتشف الا عندما يختلف الشركاء في الجريمة أكبر دليل علي أن الوزارة لا تراقب ولا تتابع ولا تفكر في أيتام هذه الدور أصلا ، لو كانت تتابع وتمارس دورها لما انتظرت حتي تسرب الفيديوهات الكارثية ، لو كانت الوزيرة اهتمت بأيتام الدور التابعة لها مثلما تهتم بلون شعرها الأشقر وتسريحتها وملابسها الراقية السينييه لما كانت جرائم مديري وأصحاب هذه الدور ظلت مستورة حتي تفضحها الصدفة وحدها.


إذا كان غضب زوجة مدير دار " مكة المكرمة " قد كشفت فضيحة تعذيب الأيتام فيها ، فماذا يحدث في أكثر من 500 دار أيتام أخري ربما لا تعرف الوزارة منها سوي أسمائها ، لكنها لا تتابعها ولا تراقبها وتاركة لمديريها ومسئوليها الحبل علي الغارب ، رغم أن بعض الدراسات تقدر عدد الأيتام بنحو 5% ثلثهم يموت قبل الوصول لدور الرعاية بسبب الجوع والبرد والإجراءات ا لمعقدة.


واقعة تعذيب وضرب الأطفال الأيتام في دار مكة المكرمة كشفت بوضوح عن المأساة الحقيقة التي يتعرض لها الأطفال في دور الأيتام بعدما تحولت إلي " سبوبة " يستخدمها أصحاب النفوس الضعيفة لجمع المال عن طريق التبرعات، وطلب المعونات الخارجية بالاتجار في هؤلاء الغلابة معدومي الحيلة من الأيتام الذين قذفت بهم ظروفهم الصعبة في طريق بعض أصحاب دور الأيتام خربي الذمم، والضمائر.


حسبما يظهر الفيديو الذي أنتشر كالنار في الهشيم علي مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت يقوم هذا الرجل السادي المدعو أسامة محمد عثمان الذي تم القبض عليه بضرب الأطفال بقسوة شديدة، ويكيل إليهم شتائم حقيرة لمجرد قيامهم بتشغيل التليفزيون وفتح الثلاجة دون أذن من أحد زبانيته.


لكن رب ضارة نافعة كما يقولون، فيخطئ من يعتقد أن هذه الحادثة فردية، ويقتصر الأمر علي مجرد التعذيب البدني لأن المؤشرات تؤكد أن هناك الكثير من دور الأيتام يتعرض الأطفال بها لنفس المصير، بل الأخطر الاعتداءات الجنسية لأن بعض أصحاب هذه الدور والعاملين فيها يكونون من المنحرفين أخلاقيا، والشواذ، وهنا يجدون ضالتهم وضحاياهم بين الأيتام الضعفاء الذين لا ظهر ولا سند لهم خصوصا في ظل غياب الرقابة والتفتيش علي هذه الدور والجمعيات من قبل وزارة التضامن الاجتماعي.


ويكفي أن عزة عشماوي أمين عام المجلس القومي للأمومة والطفولة اعترفت أن كافة البلاغات التي تم تقديمها ضد دار مكة المكرمة لم تؤخذ بجدية، ولا يوجد تواصل من المسئولين مع البلاغات التي يرصدها المجلس بشكل يومي ومتواصل لحالات الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل المصري من خلال خط نجدة الطفل «16000» وقد رصدنا خلال الفترة من 21 يوليو حتي 31 يوليو هذا العام 11 بلاغاً عن انتهاكات ضد الأيتام.


والسئوال الذي يطرح نفسه إلي متي يستمر مسلسل التجاوز والإهمال في دور الأيتام، ولا تتحرك الوزارة والجهات المسئولة إلا بعد أن تقع الفأس في الرأس، وتحدث كارثة ثم يتراجع الحديث في وسائل الإعلام تدريجيا مع ظهور أزمة جديدة، فينام المسئولون في العسل انتظارا لكارثة أخري.


لابد أن تتحرك وزيرة التضامن الاجتماعي سريعا، وتضع خطة واضحة للتفتيش المستمر والمفاجئ علي دور الأيتام، والتواصل المباشر مع الأطفال للتعرف علي حقيقة التعامل معهم بشرط ضمان عدم تعرضهم لأي ضغوط أو مضايقات لاحقة من أصحاب هذه الدور، والقول الفصل أن الوزارة ومؤسساتها المعنية بدور الرعاية، تتحمل مسؤولية التعذيب الواقع بحق داخل دار مكة وغيرها، ولم تقم بالإشراف اللائق والتدابير في مواجهة السلوكيات غير الأخلاقية واللانسانية، بشكل يحفظ كرامة هؤلاء الأطفال لأن معظم دور الأيتام تفتقد كل أنماط التعامل الإنساني والمهني مع تلك الفئة من الأطفال الذين تواجدوا في ظروف غير طبيعية لا يسألون عنها، ورغم ذلك نجد «عدم مبالاة» من المسؤولين في وزارة التضامن الاجتماعي، التي من المفترض أن مبرر وجودها رعاية تلك الفئات وحمايتها والعمل علي توافقها مع مؤسسات المجتمع، فهؤلاء الأطفال لهم الحق في الحياة بكرامة وإنسانية، واذا لم تكن الوزيرة " الايليت "بنت الأصول تعرف حقوق هؤلاء الأطفال فلابد أن يخصص لها رئيس الوزراء الذي اختارها دورات تأهيلية تعرف من خلالها معني اليتم ، وكيف نحميه وما هي وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام بخصوص اليتامي ، لابد أن تعلم الوزيرة أن الوزارة كلها لا تساوي عند الله دمعة علي خد اليتيم ، يجب أن تفهم الوزيرة أنها لم تتولي الوزارة لأجل شياكتها وانما من أجل رعاية فقراء البلد ومهمشيه ، واذا لم تكن مؤهلة لهذه المهمة فلتتركها لمن هو أولي منها ، الوزارة لم تعد أبهة وانما مسئولية تحتاج من يوفيها قدرها ، يجب أن تدرك الوزيرة الفارق بين مسئولية صندوق اجتماعي كانت تديره بعقلية تغلب عليها الطبيعة استثمارية ، وبين وزارة تتعامل مع ملفات تحتاج قلباً يشعر بالغلابة ، يحن عليهم يسعي لتخفيف الآلام عنهم، يجب أن تعلم الوزيرة الحسناء أن المصريين قاموا بثورتين في أقل من ثلاث سنوات من أجل الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وأول سبل الكرامة أن يشعر الفقير واليتيم بحقه في هذا البلد


ولابد أن يكون للوزارة وقفة من الجمعيات والدور التي ثبت حدوث وقائع عنف وتعذيب ضد الأطفال بها، والإغلاق التام والفوري لها مع وضع برنامج عمل لتدريب الكوادر العاملة مع الأطفال، والقضاء علي العشوائية والفوضي من وزارة التضامن في إصدار التصاريح الخاصة بهذه الدور


لابد من مراجعة كاملة وحقيقية ، وليست علي الورق ، لأوضاع دور الأيتام وما يحدث بداخلها ، بل ومن يديرها ومن يتابعها ، والأهم أن تكون هناك شفافية في مواجهة كل تقصير أو تجاوز ومحاسبة كل من يخالف و يخرج عن حدود الدور ورعاية الايتام ،


وزارة الشئون بالنسبة للأيتام هي الأب والأم لكل يتيم في هذا البلد، والوزيرة هي المسئولة عنهم أمام الله وامام المجتمع ، واذا لم تكن علي قدر المسئولية فلتعف نفسها منها وترحمنا .


 



آخر الأخبار