كيف ننافس الكبار بـ«الشاطرة ورجل الحمار»؟!

25/11/2015 - 1:13:33

  المهرجان كان فرصة عظيمة لترويج السياحة المهرجان كان فرصة عظيمة لترويج السياحة

بقلم - محمد الحنفى

بعد التحية والسلام للدكتورة ماجدة واصف رئيس الدورة الـ٣٧ من مهرجان القاهرة السينمائى التى انتهت فعالياتها منذ أيام بسلام، يجب على المسئولين فى وزارات الثقافة والسياحة والطيران والداخلية، فضلا عن رجال الأعمال الكبار والنجوم الشباب أن يدركوا قيمة أكبر لهذا المهرجان الدولى ويجعلوا منه نافذة أوسع بل شرفة يطلع العالم من خلالها على بلد الأمن والأمان، مصرنا الحبيبة، ويدركوا أن هذه السيدة ومن سبقوها فى رئاسة المهرجان ظلوا يشتغلون بطريقة « الشاطرة تغزل برجل حمار» فى زمن تنافسى رهيب يسير بسرعة تسبق الصوت.


بإيجابياتها وسلبياتها .. انتهت فعاليات الدورة السابعة والثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى الذى ينتظره السينمائيون من العام للعام ويعتبرونه عيدهم، وكذلك يشتاق له عشاق السينما من الجماهير المصرية الذين يتزاحمون على عروضه بشكل غير مسبوق حباً فى الفن السابع وليس بحثاً عن مشاهد جنسية كما يدعى البعض، فما أكثر المواقع الإباحية الآن.


وإذا كان البعض يركز على السلبيات ويغض البصر عن الإيجابيات، فعلينا أن نناقش أسباب هذه السلبيات بكل صراحة وهل كانت متعمدة أم لضيق ذات اليد وعدم فتح آفاق التعاون بشكل أرحب من جهات يفترض أن تكون أكثر إيجابية؟


بداية علينا أن نراجع الميزانية الهزيلة لهذا المهرجان


الذي يمتد لعشرة أيام يطالب فيها باستضافة نجوم عالميين وعرب من الصف الأول وليس مومياوات على شاكلة «كلوديا كاردينالي» مع احترامنا لتاريخها الفني، وكذلك جلب أفلام عالمية جديدة تعرض لأول مرة، فضلاً عن تأجير قاعات ومسارح دار الأوبرا المصرية ودفع أجور موظفي المهرجان، كل هذه الأمور بـ٩ ملايين جنيه مصري فقط، تتحمل وزارة الثقافة ٦ ملايين ووزارة السياحة ٢مليون «فقط» ووزارة الشباب مليونا واحداً تشكر عليه! فهل هذه الميزانية الهزيلة التي تعادل مليونا ومئة ألف دولار تكفي لعمل دورة قوية لمهرجان دولي كبير مطالبا بأشياء كثيرة ومنافسة مهرجانات بحجم «كان، وفينيسيا، وبرلين»؟ طب إزاي؟ وإذا كانت وزارة الثقافة لا تتحمل دفع أكثر من ستة ملايين جنيه، فهل يُعقل أن تكتفي وزارة السياحة بمليونين يتيمين فقط؟ في الوقت الذي تنفق فيه ملايين الدولارات على حملات ترويجية فاشلة، مع أن هذا المهرجان فرصة عظيمة لتروج من خلاله للسياحة في مصر؟ لما لا تدفع وزارة السياحة ستة ملايين هي الأخرى، وأنا واثق من أن مردودها سيكون أكبر بكثير من تلك الحملات الترويجية التي تلتهم مبالغ أكبر بكثير؟ لماذا لا تضع وزارة السياحة الفنادق التابعة لها تحت أمر ضيوف المهرجان لتكون خير دعاية مجانية لها ورسالة طمأنينة للعالم بأن مصر استردت استقرارها وأمانها وعادت بلد الأمن والأمان؟ لماذا لا تقدم شركة مصر للطيران تذاكر « فيرست كلاس» هدية للنجوم الأجانب؟ لماذا لا يشارك رجال الأعمال وبقوة في رعاية هذا المهرجان وتحمل نفقات استضافة نجوم عالميين كبار كما يحدث في مهرجانات العالم بدلاً من الجلوس على مقاعد المتفرجين والاكتفاء بالفرجة ؟ أليس هذا واجبا وطنيا؟


أين المنتجون الكبار الذين تمتلئ جيوبهم وحساباتهم البنكية من شباك التذاكر .. لماذا لا يدعمون المهرجان؟.


أنتقل إلى وزارة الداخلية .. وتحديدا قسم التأشيرات التابع لقطاع الجوازات، كنت أتمنى سرعة إنهاء إجراءات تأشيرات دخول الفنانين السوريين المشاركين بأفلام في المهرجان، والذين حرموا من الحضور بسبب الإجراءات الأمنية ومنهم المخرج السورى جود سعيد صاحب الحظ السعيد الفائز بجائزة أحسن فيلم عربي في مسابقة آفاق عربية بالمهرجان هذا العام عن فيلمه «بانتظار الخريف» ولم يسعد الرجل باستلام الجائزة، وتضامنت معه بطلة الفيلم سولاف فواخرجي بعدم الحضور هي الأخرى، والحقيقة أن موضوع تأشيرات دخول الفنانين السوريين لمصر يحتاج إعادة نظر في تسريع الإجراءات، خاصة أنها تسببت في غياب المخرج الكبير محمد ملص عن الحضور ومن قبله لم يتمكن الفنانان قصي خولي وسامر المصري من دخول مصر، لذا أناشد السلطات الأمنية بإيجاد حل لمشكلة تأشيرات الفنانين السوريين.


نقطة أخرى مهمة أين نجوم الشباك أحمد حلمي، ومني زكى، وكريم عبد العزيز، وأحمد السقا، وياسمين عبد العزيز، وأحمد مكي، ودنيا سمير غانم، وتامر حسني، وغيرهم ممن تخلفوا عن حضور المهرجان؟ هل كان غيابكم متعمدا ؟ لماذا لم تتقدموا الصفوف بدلا من عواجيز الفرح وأنصاف الفنانات اللاتي يحرصن على الحضور وحولن المهرجان إلى عرض أزياء؟ وأين نجوم الطرب أمثال هاني شاكر، وعمرو دياب، ومدحت صالح، وأنغام، وحماقي، وآمال ماهر؟ لماذا لم توجه لهم الدعوات؟ هل التقصير من جانبهم أم من إدارة المهرجان التي لم تستطع الوصول إليهم أو التواصل معهم كما ذكرت الفنانة هنا شيحة؟


ومن سلبيات المهرجان أيضا إقامته بدار الأوبرا، وهنا أتفق مع الناقد طارق الشناوي الذي طالبه بالقفز من فوق أسوار الأوبرا، لأنها لا تصلح أبداً للعروض الجماهيرية الزاحفة المتدافعة التي حطمت بعض الأبواب الزجاجية للمسرح الصغير، فأنسب أماكن لها دور السينما في القاهرة الكبرى كما كان يحدث في الماضي، حتى حفلي الافتتاح والختام كان يمكن إقامتهما في الفنادق الكبرى، وما أكثرها في مصر وأتصور أن مردودها سيكون عظيماً لصالح تنشيط السياحة ويُدب الحياة في هذه الفنادق من جديد.


عندي تساؤل آخر، لماذا لم تستعن إدارة المهرجان بخبرات الفنانين الكبيرين حسين فهمي وعزت أبو عوف اللذين ترأسا عدة دورات ناجحة، وتربطهما علاقات قوية بنجوم عالميين، ولما لا تستعين إدارة المهرجان أيضا بفنان مصري يخطو نحو العالمية بثبات ويتنبأ له الكثيرون أن يكون عمر شريف جديدا مثل عمرو واكد الذي يعرفه نجوم هوليوود جيدا لا سيما بعد مشاركته في بطولة فيلم «لوسي» مع النجمة العالمية سكارليت جوهانسون ، وخالد أبو النجا الفائز بجائزة أحسن ممثل العام الماضي؟


وفي سياق مختلف أتوقف عند تصريح منسوب للدكتورة ماجدة واصف ولا أعرف مدى صحته، قالت فيه إنها صاحبة قرار مشاركة فيلمي «الليلة الكبيرة» و»من ضهر راجل» للمنتج أحمد السبكي، على مسئوليتها الشخصية لعدم تمكن لجنة مشاهدة الأفلام من رؤيتهما، والحقيقة أنه تصرف غير مقبول منها لا سيما وأن الفيلمين لم يحظيا بالتقدير بل رآهما بعض النقاد «الأسوأ «، وأحمد لله أنهما لم يفوزا حتى يتوقف السبكية عن ترديد ادعاء إنقاذهما السينما المصرية وحفظ ماء وجهها في مهرجان سينمائي مصري كاد أن يخلو من مشاركة فيلم مصري بعد تعذر عرض فيلم «نوارة» لعدم جاهزيته.


وفي النهاية يحمد لمهرجان هذا العام حسن التنظيم وإنشاء موقع إلكتروني خاص به لأول مرة، وجلبه العديد من الأفلام الجيدة، والأهم من ذلك كله أن الشاطرة ماجدة واصف كانت تغزل برجل حمار!