معدات المحطة تصل للموقع « المصور » فى الضبعة

25/11/2015 - 1:09:32

  أهالى الضبعة مع الروس يداً بيد لتحقيق الحلم أهالى الضبعة مع الروس يداً بيد لتحقيق الحلم

الضبعة: نور عبد القادر

رصدت «المصور» أفراح أهالى الضبعة بقرب تحقيق حلم إنشاء محطة نووية على أرضهم، بعد توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسى عقد إنشاء المحطة، ووصول ١٧ خبيرا روسيا إلى أرض المشروع. وعبر الأهالى عن سعادتهم الكبيرة بتوقيع العقد، متمنيين تحقيق الحلم الذى طال انتظاره، بعد تعرضه لمحاولات حالت دون إنشائه لأكثر من ٣٠ عاما، حيث كانت أرض المشروع هدفا لرجال الأعمال من أجل إقامة قرى سياحية عليها.


«المصور» كانت انفردت فى عددها الأخير عن موعد توقيع عقد المحطة. ورصدت الرواج فى سوق العقارات بعد الاعلان عن المشروع.


«الضبعة» تبعد عن الطريق الدولى بعمق مسافة ٢ كيلومتر، وسيتم بناء المشروع فى الكيلو ١٣٥، بطريق «مطروح الإسكندرية» الساحلى، وسينفذ المشروع على مساحة ٤٥ كيلومترًا مربعًا، بطول ١٥ كيلومترًا على ساحل البحر، وبعمق ٥ كيلومترات، وعندما تدخل أرض المحطة النووية تجد تواجدا أمنيا مكثفا لتامين أرض المحطة ومبانى برج الأرصاد الجوية و٢٠ وحدة للمكاتب الإدارية والفنية ووحدة رصد الزلازل، إلى جانب أفراد لتأمين الخبراء والفنيين المصريين والروس الموجودين فى موقع العمل. وغرب الطريق ترى المدينة السكنية ويجرى العمل فيها على قدم وساق، وقد تم الانتهاء من ٧٠٪ من تجهيزها.


حركة بعد جمود


الشيخ مستور أبو شكارة، أحد أبناء مدينة الضبعة، أكد أن الأهالى يشعرون بالفرحة والارتياح بعد إعلان الرئيس السيسى توقيع عقد المحطة النووية، خاصة أن المشروع طال انتظاره. وأضاف: كنا فى حالة من الجمود، ولم يكن هناك تحركا لصالح الأهالى على الأرض، فكنا ننتظر الخطوة الجادة لتنفيذه من أجل ممارسة الحياة بحرية، الضبعة ستصبح مدينة نووية عالمية وستحقق التنمية التى حرمنا منها وسنجنى ثمار حبنا للوطن أكثر وأكثر، مشيرا إلى أن الدولة وعدت الأهالى الذين سلموا الأرض التى سيقام عليها المشروع بتعويضات تم تسليمها للأهالى بالفعل، كما أنها أقامت مدينة سكنية.


وتضم المدينة السكنية ١٥٠٠ وحدة على الطراز البدوى، وبها مساحات خضراء واسعة، وبجوارها عمارات مخصصة للعاملين بالمحطة النووية عبارة عن ٤٠٠٠ آلاف وحدة سكنية كمرحلة أولى وقابلة للزيادة، وبينهم مبان للخدمات ومستشفى ومدارس ومكتب بريد وقسم للشرطة ونادى ومكاتب، وفى جنوب أرض المحطة النووية على الطريق الدولى سيتم إنشاء المدرسة الثانوية النووية والتى من المقرر الانتهاء منها واستقبال الطلبة فيها خلال العام الدراسى المقبل ٢٠١٦/ ٢٠١٧.


بدوره، أكد الشيخ أبو بكر الجراري، المتحدث باسم أهالى الضبعة، أن الأهالى يحتفلون لأنهم يجنون ثمار التعامل الراقى والإنسانى مع مكتب المخابرات الحربية ممثلة فى اللواء علاء أبو زيد الذى أصبح الآن محافظا لمطروح، معتبرًا أن الأخير ساهم فى اعادة الثقة بين الأهالى والدولة، واقنع الأهالى بتسليم أرض المحطة للقوات المسلحة.


 وأضاف: نحن نريد أن نبعث برسالة طمأنة للشعب المصرى بأن حلمه الذى طال انتظاره لعشرات السنين يتحقق على أرض الضبعة، ونحن على ثقة بأن القيادة السياسية تهتم بتحقيق الأمان للأهالى، مشددا على أن شباب وأهالى الضبعة سييقفون صفا واحدا خلف القيادة السياسية والرئيس السيسى مؤيدين وداعمين للمشروع لإرجاع الدولة المصرية إلى سابق عهدها وريادتها ومن أجل والنهوض بها وعدم المساس بمقدراتها والحيلولة دون النيل منها، خصوصا مع تتعرض له من مؤامرات داخلية وخارجية. وتوقع أن تشهد المنطقة طفرة اقتصادية غير مسبوقة.


رسالة طمأنة


وطالب المتحدث باسم أهالى الضبعة، بإزالة المخاوف لدى أصحاب القرى السياحية وتسهيل إجراءات التنمية السياحية، وخصوصا استخراج رخص المبانى، ومعاملة أهالى الضبعة معاملة خاصة؛ لأنهم حاضنون المشروع النووى القومى، الذى يعد حلم مصر.


وذكر أن مدينة الضبعة تشهد رواجًا منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي، وإعلان المحطة النووية ضمن المشاريع القومية، وبإنشاء المدينة السكنية التى استوعبت أكثر من ٣٣ شركة مقاولات، متابعًا: وجدنا رواجا بالمدينة غير مسبوق، فكانت الضبعة تغلق أبوابها منذ غروب الشمس، والآن الحالة الاقتصادية انتعشت للأهالى، فتم تأجير المعدات والأجهزة المستخدمة فى أعمال المقاولات وأيضا المطاعم والسكن وغيرها.


ويقول العمدة على هنداوي، أحد أهالى مطروح: إن المحافظة، ومدينة الضبعة بالتحديد تشهد إقبالا على شراء الأراضى والعقارات بعد فترة من الجمود عاشتها المدينة بسبب توقف المشروع، فكانت المدينة طاردة للسكان، لعدم وجود مشاريع كبرى تجذب العمالة الخارجية.


وواصل: والآن وقد ظهرت بوادر توقيع عقد الضبعة، حدث اقبال على شراء الأراضى من بعض الشركات التى تأمل فى الاستفادة من المشروع النووى، سواء تصنيع بعض المتطلبات أو توفير الاحتياجات للعاملين بأرض الضبعة خاصة مع إنشاء المدينة السكنية الجديدة، فنحن متفائلون بأن الضبعة أصبحت مدينة صناعية عالمية. وأضاف أن بإنشاء طريق مطروح ٦ أكتوبر سيعمل على ظهور مشاريع حوله، كما أنه سيوفر الوقت على تبادل حركة السفر من وإلى مطروح.


فشل محاولات منع المشروع


يونس القناشلي، أحد الأهالي، أشار إلى أن هناك ثلاث محاولات قام بها رجال الأعمال لتعطيل المشروع مستغلين المال والنفوذ، الأولى عندما تم الاستيلاء على الأرض فى عام ١٩٨١ والإعلان عن تخصيصها لإقامة المشروع النووي، حيث بدأ رجال الأعمال فى إنشاء قرى سياحية ملاصقة للأرض المخصصة للمشروع النووى على أمل استكمال مشروعاتهم بأرض المحطة، وقد كشفت بعض الأوراق التى تم العثور عليها بعد اقتحام الأهالى للمحطة النووية أن المخطط كان لإقامة قرية سياحية تستغل كمصيف.


 وأشار إلى أن المرة الثانية التى حاول فيها رجال الأعمال الاستيلاء على الأرض فى عام ٢٠١٠ / ٢٠٠٩ عندما ضغط رجال الأعمال بكل قوة مستغلين شبح الغبار النووى لإخافة الأهالى من إقامة المشروع وإثارة الذعر بينهم لتنفيذ مخططهم بالاستيلاء على الأرض، ولكى يتم الإعلان عن استغلال الأرض فى إقامة قرى ومنتجعات سياحية لصالح بعض المستثمرين الموالين للرئيس الأسبق، ولكن أهالى مدينة الضبعة كشفوا مخططهم ووقفوا لهم بالمرصاد، ونظموا وقفات احتجاجية فى عام ٢٠١٠ بغرض كشف المخطط، ما أجبر الرئيس المخلوع مبارك على الإعلان الفورى فى أغسطس من نفس العام أن الضبعة هى موقع إقامة أول مشروع نووى مصرى ليكون قرار مبارك شهادة نجاح لأهالى مدينة الضبعة.


وأضاف أن المرة الثالثة كشفت عنها بعض الأوراق والمستندات التى تم العثور عليها عند اقتحام الأهالى لأرض المحطة بعد هدم السور الخارجى والتى تؤكد قيام مسئولى هيئة المحطات النووية بتحويل الأرض المخصصة لإنشاء المشروع النووى الأول لمصر ليكون مصيفاً للعاملين بالهيئة عن طريق بعض الرسومات الهندسية وبعض المستندات بتوقيع مدير المشروع المقيم بالمحطة وقتها. وأكد أهالى الضبعة على تأييدهم للخطوات التى تمت خلال المرحلة الماضية والتى تبذلها القوات المسلحة التى يثق الشعب المصرى فيها ويدعمها، مع التأكيد على أن المشروع النووى بالضبعة لتوليد الطاقة سيعمل على التنمية والاستقرار وتوفير فرص لأبناء المحافظة.


من جانبهم، أرسل عمد ومشايخ الضبعة ببرقية تأييد للرئيس عبدالفتاح السيسى لجهوده فى اعادة احياء المشروع.


سيرجى أورلوف، رئيس الوفد الروسى بالضبعة، أكد أن هناك تعاوناً بين مصر وروسيا فى جميع المجالات وأن هناك اهتماما كبيرا من روسيا بالمشروع النووى المصرى بالضبعة، وأضاف: نعد جميع أهالى مطروح بسرعة تنفيذ هذه المحطة على أرض الضبعة، مؤكدا أن فريق جيولوجى يصل أرض الضبعة أوائل ديسمبر والمعدات تصل اليوم إلى المشروع النووى.


المحافظ يتابع مع الوفد الروسى


أما اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، فاعتبر أن مشروع الطاقة النووية بالضبعة بمثابة سد عالى جديد، مشددا على متابعة المشروع أولا بأول حتى يكتمل، لافتا إلى المناقشات التى تتم بين وزارة الكهرباء والوفد الروسى لإنشاء ٤ وحدات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية بطاقة ١٢٠٠ ميجا وات لكل وحدة نووية ويتبعها ٤ أخرى فى المرحلة القادمة، وكذلك وحدة لتنقية مياه الشرب بأى كمية يحتاج إليها أهالى الضبعة من المياه النقية.


المحافظ نوه كذلك إلى أن المشروع يساهم فى مواجهة أزمة المياه التى قد تنتج لاحقا، بخلاف انه يوفر عمل للشباب وينشط السياحة، مؤكدا أن البيئة التى سيتم فيها المشروع آمنة ونظيفة.


وبرر المحافظ اختيار الدولة للعرض الروسى لأن ٦٩٪ من الشركات النووية فى العالم نفذتها روسيا، ولأنها أكثر الدول المتقدمة فى مجال الطاقة النووية، مضيفا أن أن موقع الضبعة أجريت عليه العديد من الأبحاث والدراسات المتعمقة ضمن مواقع متعددة بمصر، وكان هو الأفضل لوقوعه على ساحل البحر بعيدا عن حزام الزلازل.


وواصل: تم اختيار الجيل الثالث لمفاعلات الضبعة وهو جيل من المفاعلات المتصلة بالأمان الذى يتوقف ذاتيا، مشيرا أن المحطة النووية تتحمل اصطدام طائرة وزنها ٤٠٠ طن، مؤكدا أن الطاقة النووية قاطرة التنمية لمصر، كما أن المحطة ستوفر فائضا من الطاقة الكهربائية المستخرجة من المحطة النووية وهى تعتبر أرخص أنواع الطاقات. وأوضح أن أن الطاقة المستخرجة من محطة الطاقة الشمسية تكلفتها تعادل ٦ أضعاف تكلفة الطاقة الكهربائية من المحططة النووية بالنهار وتزيد إلى ٨ أضعاف ليلا، وتعمل لمدة أربع ساعات بالفترة المسائية فقط، كما أن الطاقة الناتجة من محطات الرياح تعادل ٤ أضعاف تكلفة الظاقة المستخرجة من المحطة النووية، فضلا عن أنها غير دائمة.


وشدد المحافظ على أنه سيعمل على إزالة كافة العقبات أمام تنفيذ المشروع بأرض الضبعة، موضحا أنه تم توفير ٦ خطوط تليفونات لخدمة الإنترنت بالموقع والمتابعة الدورية لمدير الموقع للوقوف على أى احتياجات لازمة لعمل للخبراء الروس وتوفيرها بالموقع.


٢٠١٦.. البداية


فى ذات السياق، قال مصدر مسؤول بأرض المحطة النووية، إن أعمال المحطة الإنشائية ستبدا فى أوائل عام ٢٠١٦، مشيرا إلى أعمال الرفع المساحى بدأت فعلا، وسيتم الانتهاء من أول مفاعلين بعد ٨ سنوات والمفاعل الثالث فى العام التاسع والرابع فى نهاية العام العاشر، مؤكدا أن المحطة بها أعلى معدل أمان للنووي، وأن الطاقة الإنتاجية للمحطة ٤٨٠٠ ميجا وات.


ويضم المشروع بحسب المصدر كوادر مصرية مدربة وحاصلة على دورات دولية فى مجال الطاقة النووية، وسيتم الاستعانة بهم وبالخبراء الروسيين الموجودين بمصر لتدريب الطلبة بالمدرسة النووية نظام ٥ سنوات، وهذه المدرسة ستؤهل الشباب للعمل بالمجال النووى.