نجوى الشيمى مخرجة الفضائية المصرية: تفريط «ماسبيرو» في نجومه «إهانة»!

25/11/2015 - 1:01:43

المخرجة نجوي الشيمى المخرجة نجوي الشيمى

حوار: ولاء جمال

نجوي الشيمي، اسم يعرفه جيدًا من عملوا بالتليفزيون المصري، وأغلب نجوم السينما الذين كان التليفزيون مدخلهم للشهرة، هي واحدة من نساء قلائل احترفن الإخراج التليفزيوني في مصر. النجم أحمد حلمي، والفنانة داليا البحيرى، وحورية فرغلي، والإعلامي يوسف الحسيني بعض ممن تتلمذوا على يد المخرجة القديرة التي تلتقيها «المصوّر» في هذا الحوار.


الشيمي، صاحبة شخصية قوية، ولديها قدرة على معرفة نقاط القوة لدى المذيعين حتى وإن كانوا وجوهاً جديدة، وواحدة من علموا جيل الإعلاميين الشباب الذي يسيطر الآن على شاشات الفضائيات، كما أنها تلميذة الإعلامية سناء منصور. إلى نص الحوار.


لماذا تسحب الفضائيات الخاصة مذيعي التليفزيون المصري، رغم عدم اعتراف هذه الفضائيات بقيمة التليفزيون؟


معروف أن ماسبيرو مفرخة النجوم، ورغم صحة الجملة إلا أنها شىء مستفز، ولكنك لا تستطيعين أن تلومى مذيعى ماسبيرو ولا رجل أعمال أو قناة ترى أنها ممكن أن تخطف منك مذيعاً. الفضائيات شاطرة في اقتناص المذيعين الشباب، والتليفزيون ماهر فقط فى أن يخرجهم.


• من من شباب االإعلاميين عمل معك، ويعمل الآن في الفضائيات الخاصة؟


المذيع نشأت الديهي، وهو متعاقد الآن مع قناة «دريم»، وقد قدمته على شاشة الفضائية المصرية فى برنامج نادى العاصمة، بعد أن شاهدته فى مرة على شاشة on tv حيث كان مستضافًا كمحلل سياسى فوجدتنى مشدودة له، لأنه يصلح كمحلل وكمذيع، وكنت فى ذلك الوقت ابحث عن مذيع جديد لبرنامج نادى العاصمة الذي كان عائدا لتوه بعد قد توقف بسبب خلافات ومشاكل. اخترت الديهي بخبرتي التي تعلمتها من سناء منصور.


وبالنسبة لنشأت أيضا فقد كان يعمل فى تليفزيون تركى وتركهم ظل تصاعد الخلاف المصري التركي، وقد أعلن استقالته على الهواء، ما يؤكد أنه وطني ومحب لبلده. ولما قررت الاستعانة به أخبرته أن التليفزيون ليس به أموال، فوجدته متحمساً جدا وأقنعت هشام زكريا كذلك أن يكون رئيس تحرير.


ما هي المشاكل التي تواجهك كمخرجة تليفزيون؟


بالنسبة لبرنامجي فما يواجهني من مشاكل يتمثل في امكانيات الاستوديو، والديكور. أنا احتاج استديو وديكور أجمل، وبخلاف ذلك فأني أتغلب على المشاكل، ولا يوجد ما يمكن أن يقيدني.


لماذا لا يحدث تطوير في تليفزيون الدولة رغم الحديث المتكرر عن الأمر؟


الرؤية.. لايوجد عندنا شخص لديه رؤية. في الماضي كان هناك التنوع فى الرؤى والاتفاق على رؤية مركزية، كانت المنافسة بين الإعلاميين كبيرة. كان الإعلاميون نجوما مثل سهير الأتربى بعيونها المعروفة، وسناء منصور امبراطورية الإعلام، وهذه يوحدها مدرسة، فأنا شخصياً من مدرستها وأحب ايقاعها وطريقتها فى التفكير. سناء منصور كانت تقول لنا (أنا نجمة يسير من حولى النجوم)، وكانت تريد أن يكون الجميع في نفس قوتها. سناء أخرجت كما هائلا من النجوم للسينما والتليفزيون.


هل معنى ذلك أن المشكلة في التليفزيون مشكلة رؤية فقط وليس أموالا؟


المال ليس بالمشكلة الكبرى، إذا كان لديك فكر على الأقل ستثور على طريقتك فى التفكير. والواقع أنه لا توجد رؤية إعلامية واضحة في التليفزيون، وبالمناسبة هذه الرؤية تكون نابعة من قيادة أعلى من الموجودين فى ماسبيرو. الجميع مختلف هل هو تليفزيون شعب أم حكومة أم دولة، وفي الحقيقة هو ليس تليفزيون حكومة أم تليفزيون الشعب، يوجه للمصريين في الداخل وفي الخارج. وبعض الدول لا يصل للمصريين فيها إلا بث الفضائية المصرية.


أي أن الفضائية المصرية فقط هى التى تشاهد خارج مصر وليس الفضائيات الخاصة؟


- نعم لا توجد أى فضائية خاصة تشاهد فى أمريكا. الفضائية المصرية القناة الوحيدة التى تلف الكرة الأرضية، وهذا يعني أن لدينا أدوات ليست موجودة فى أى مكان آخر .


ولماذا ينال الإعلام الخاص من التليفزيون المصرى رغم كل ذلك؟


الإعلام الخاص يخطط دائماً ليتصدر المشهد., أكثر ما يؤرقه هو أن التليفزيون المصري لديه تاريخ، وكل ما يحتاجه هذا الأخير الرؤية والحرية في الأداء، ووقتها سيتراجع الإعلام الخاص ٣٠ خطوة للوراء أمام تليفزيون الدولة التى هى الشعب. والمشكلة أن التليفزيون موصوم بأنه تلفزيون الحكومة، وهذا أمر يجب التخلص منه. لا بد أن نفيق قليلا ونستعيد جزءاً من بريقنا الذي فقدناه لصالح الإعلام الخاص، الذي وجه ضربات متتالية لنا.


كيف كانت تجربتك فى تطوير الفضائية المصرية، وكم كانت الميزانية؟


كان من المفترض أن يتم تطوير الأولى والثانية والفضائية المصرية، وتم اختيارى كمنتج فنى للفضائية المصرية، وبدأنا العمل بتكلفة مليون و٢٠٠ ألف جنيه مصرى، وسلمنا البرامج المسجلة، وبرامج الهوا كانت بسيطة وجاهزة تماما بمعنى أننا انتهينا فى شهر ونصف قبل أن نبث على الهواء بشكل نهائي.


كما قمنا بتجديد ستوديو ٣، وتم سجب استوديوهات أخرى منا بعد التطوير مباشرة. كما تم سحب كل الامتيازات التى كانوا قد اعطوها للفضائيات المصرية ، وأنا شخصيا كانت لدى مشكلة كبيرة، ورغم ذلك لم أمانع أن أطور مكانا ليستلمه غيري على الجاهز. كنت أعمل بالتعاون مع ميرفت سلامة التى كانت تترأس الفضائية أيامها.


يطلق عليك لقب «صانعة النجوم» لأنك ساهمت فى صنع الكثير من المذيعين الذين نشاهدهم اليوم على الفضائيات الخاصة ما رأيك؟


أنا لا أحب هذا اللقب تستطيع أن تقولي أني تعلمت من سناء منصور كيف تكتشف أن الشخص الذى أمامك نجم. المخرج يساعد المذيع والأخير يساعد المخرج، واحترافية كل منهما تجعل العمل جيدا.


كيف يسيطر المخرج على النجم؟


يسيطرالمخرج بأن يكون هو شخصياً كمخرج نجماً فى مجاله، فمن وراء الكاميرا إذا لم يكن نجماً فلن يقدر على إدارة المذيع. وفي الوسط، من الممكن جدا أن تدخل على مخرجين تجدهم يقبلون أيدى النجوم، وهذا يعني أن الذي نشاهده ليس مخرجا ولا علاقة له بالإخراج. المفترض أن يسود الاحترام بين الجميع.


لابد للمذيع أن يدرك أنني كمخرجة ممكن يصل معي إلي أين ويقف، وهذا مرة أخرى يتوقف على قدر نجوميتك كمخرج. كما قلت لك مثلاً سناء منصور كانت دائماً تقول أنا نجمة يمشي من ورائي أولادي نجوماً، وهذا لا ينقص منك بالعكس يزيدك نجومية.


مثلاً دالياً البحيري تأتي وهي ملكة جمال مصر لتقدم برنامجها يجب أن نعاملها على أساس أنها نجمة وملكة، فنظل ندللها ونغازلها وهي تعمل حتى تخرج أفضل ما لديها. المخرج الذكي هو الذي يعرف كيف يتعامل مع نجمه.


وهناك فرق كبير جداً بين مخرج حقيقي بمعني الكلمة وآخر فقط يجلس علي كرسي والأخير ليس له علاقة بالمهنة فهو يقطع الصور يمينا وشمالا، وأعلى وأسفل. المخرج لابد أن يكون أعلي لأنه يوجه.


ما رأيك في عمل الصحفيين والكتاب كمذيعين؟


صحفي يعني صاحب رأي، أما المذيع فيجلس ليتناقش مع ضيوفه بموضوعية، ليس من المفترض أن يكون له رأي لكنه يعرف جيداً كيف يدير حوارا، ويخرج أكثر من رأي في عدة محاور مع ضيوفه. والمشكلة الخطيرة أن كلمة صحفي تعني أنه يكتب رأيا في جريدة، وعندما يعمل مذيعا يريد فرض رأيه على الضيوف، ويعاملهم بشكل غير جيد، كما أننا نرى المذيعين القادمين من الصحافة يتحولون لنشطاء سياسيين. وملخصا لهذه النقطة أقول (طول ما فيه صحفي تارك قلمه وجريدته وجالس علي الشاشة فلا يوجد إعلام(.


وماذا عن نجوم السينما وكرة القدم الذين يعملون مذيعين؟


أنا شخصياً أقول للممثلين والصحفيين وكل من دخل مهنة الإعلام عودوا إلي أماكنكم.


لماذا لا يستعين التليفزيون المصري بنجومه الإعلاميين الكبار، ولماذا تذهب إعلامية كنجوي إبراهيم لقناة خاصة كالنهار، رغم أنها ابنة التليفزيون؟


أنا لا أوافق على عمل كبار المذيعين، سواء نجوى إبراهيم أو سناء منصور في الفضائيات الخاصة، فتلفزيون الدولة هو بيتهم ويجب أن يستمروا فيه، و التفريط فيهم إهانة. كل القنوات المحترمة سواء C.N.N أو B.B.C أو في العالم كله يظل مذيعوها علي شاشاتها حتى الوفاة. لابد أن يكون عندك علي الأقل ثلاثة مذيعين عندهم مصداقية وهم الذين يصدقهم الجمهور.


إلى هذه الدرجة ليس لدينا رؤية أم أن العامل المالي كان عائق في استقطاب نجوى إبراهيم؟


نعم لا تؤجد رؤية، وإذا كنت قد قلت لنجوي إبراهيم نريدك أن تقدمي برنامجها على قدر إمكانيات التليفزيون هل كانت سترفض، أعتقد لا، والمشكلة أن التليفزيون لم يرى ضرورة الاستفادة منها طوال السنوات الماضية. وفي هذا الاطار يجب أن أشير إلى أن أي مذيع عندما يترك ماسبيرو ليذهب إلى قناة خاصة يفرح العاملون بالتليفزيون بشكل غريب. فيوسف الحسيني خرج من الفضائية المصرية وكان يعمل معي في البرنامج وكذك المذيع محمد الجندي وداليا البحيري وأحمد حلمي وحورية فرغلي ومريم أمين، كل هؤلاء كانوا معي أولاد الفضائية المصرية، كذلك المذيعة ياسمين عبدالله التي اشتغلت فترة في ont.v وكانت من المذيعات المتميزات جداً وكان لها شكل خاص، بالإضافة إلى الإعلامي عمرو جميل وهو الآن يعمل في دبي.


وبالحديث عن أبناء التليفزيون أتساءل: لماذ تجلس شافكي المنيري في البيت الآن، هناك من يلعب لعبة غريبة جداً في ماسبيرو.


ماردك على هجوم الفضائيات الخاصة على التليفزيون؟


نحن لدينا تاريخ وكل ما هو تاريخ صعب أن تكسره أو تهزه . كلما تظهر قناة جديدة أول ما تفعل تحاول السخرية من ماسبيرو وتاريخه الممتد من سنة ١٩٦٠ . ماسبيرو لديه مكتبة وأرشيف هائل وأناس من المؤسسين لهذا المبني مازالوا أحياء يشهدون على التاريح. وبالمناسبة أنا أرى أنه لا يوجد إعلامي يحال علي المعاش. الموظف فقط هو الذي يحال علي المعاش بينما الإعلامي والممثل والموهوب لا يحال.


تقصيدين أبلة فضيلة وهاجر سعد الدين في الإذاعة مثلاً؟


الإذاعة مازالت هي الكيان المتماسك، لأن أساطيرها الإذاعية مازالت موجودة. مجال التليفزيون شرس، العاملين فيه يأكلون بعضهم. أما الإذاعة ففيها تماسك بعض الشيء. أكرر المطالبة بتكريم نجوم المذيعين القدامي، وإعادتهم للجمهور مرة أخرى عبر شاشة التليفزيون المصري، هؤلاء منهم درية شرف الدين، وسناء منصور، ونجوى إبراهيم، وآمال البري. بدلا من الوجوه الغريبة التي تقدم النشرة الآن. في قناة بي.بي.سي لا يجلس على نشرة الأخبار إلا من عنده ٣٥ سنة، لأن بعد هذه السن يبدأ المشوار الإخباري ويكون المذيع قادرًا على استيعاب وتحمل مسؤولية ما يقول. الشباب يجب أن يستمر في التمرن كمحررة ثم رئيس تحرير ويجلس يكتب ويخدم علي مذيعين آخرين حتى ينال من الخبرة ما يؤهلة للوقوف أمام الكاميرا.


وأين القيادات من كل هذا؟


ليس عندك قيادات القيادات تنقسم لأربعة أقسام أو خمسة.. أعلي قيادة والتي من المفترض أن تمتلك الرؤية التي تراها الدولة ليست موجودة أصلا ثم تأتي قيادة لتنفيذ الرؤي .. رئيس التليفزيون أو رئيس الاتحاد والأخير يكون مسؤلا ماليا وإداريا ليس له علاقة بالرؤية الفنية ثم رئيس التلفيزيون له علاقة وثيقة بالرؤية الفنية مثل «مجدي لاشين» حاليا مخرج لديه رؤية لكنه سينفذ رؤية من؟!، الرؤية تكون فقط من الدولة وهذه ليست موجودة


ماذا عن الأساسيات التي تبدو غير موجودة في القنوات المصرية التابعة لتلفزيون الدولة، مثل ظهور ذباب على الهواء، أو أوراق قمامة؟


هذا فساد أخلاق، لأننا فرعنا المهن داخل ماسبيرو. في الماضي كانت هناك وظيفة مخصصة لهذه الأمور، وكان التخصص يمكننا من المحاسبة، أما الآن فلا يوجد تخصص ولا محاسبة، وإذا أردت المحاسبة لا تجد من تحاسبه. العدد الهائل من العاملين سبب في المشكلة، لأن القناة الناجحة لا تحتاج سوى أفراد قلائل يقفون أمام أو خلف الكاميرا لكنهم يعلمون ما يقومون به جيدا، سيحاسبون إن أخطأوا، وستتم مكافأتهم إن أحسنوا، وهذا بطبيعة الحال غير متوافر في ماسبيرو.