أيتها الحكومة.. أتركى مقاعد المتفرجين وأنزلى إلى الملعب

25/11/2015 - 12:03:15

معتصم راشد معتصم راشد

بقلم - معتصم راشد المستشار الاقتصادى لاتحاد المستثمرين

سبحان مغير الأحوال، لأول مرة تنخفض الأسعار فى السوق ! هذه حقيقة الأسعار تنخفض، وأعضاء الحكومة يتبارون لخفض الأسعار، ورغم هذا فإننى أطالب باستخدام الكارت الأحمر لوزيرى التموين والزراعة، تحديدا!


أين كانا قبل توجيهات، بل تعليمات وأوامر الرئيس؟ كانا فى مقاعد المتفرجين، ويرفضان التدخل فى السوق، بمقولة إن الدولة اختارت (اقتصاد السوق)، وها هم اليوم قد لجأوا لأساليب وآليات ترتب عليها انخفاض الأسعار، حتى أسعار اللحوم انخفضت،لأول مرة فى الأسواق ! وها هو اتحاد الغرف التجارية يطالب التجار بخفض الأسعار بما لا يقل عن ١٥٪ !


إذن نحن فى مسيس الحاجة ليس لإعادة النظر فى الخطاب الدينى فقط، ولكننا فى حاجة ماسة أيضا لإعادة النظر فى مفهوم (اقتصاد السوق) وتصحيحه !! لأننى لازلت عند رأيى الذى أعلنته من قبل نحن نطبق سياسة (اقتصاد السداح مداح) !! لأن الاقتصاد الحر، لا يعنى فوضى السوق ولا مكاسب وأرباح بلا ضوابط، لأن خفض الأسعار حاليا لا يعنى أن التجار يبيعون بخسارة.


أطالب الحكومة بأن تتخلى عن مقاعد المتفرجين وتنزل إلى الملعب، كفى انتظارا لتوجيهات الرئيس، لأنه يجب أن يكون معنيا بقضايا استراتيجية أخرى، وهذا لا يعنى بحال من الأحوال ألا يهتم بالشأن الداخلى.


آتى هنا للشأن الاقتصادى، خاصة أن فترة ولاية طارق عامر المحافظ الجديد للبنك المركزى تبدأ يوم ٢٧ نوفمبر، أى بعد أيام قليلة ..


من الواضح تماما لأى متابع أن البنك المركزى خلال الفترة القادمة يسعى جاهدا لتوجيه رسالة للسوق مغزاها أن الدولار لا يسير فى اتجاه الصعود، وبالتالى يحد من ظاهرة الدولرة، والخطوة الأولى تحققت بالفعل من خلال رفع سعر الفائدة على شهادات ثلاثية وخماسية تسحب السيولة من السوق وقد سحبت من السوق حتى الآن ما يتجاوز ٣٠ مليار جنيه !! .. تزامن وتلا ذلك خفض سعر الدولار فى مقابل الجنيه خلال الأيام القليلة الماضية للسيطرة على التضخم والحد من ظاهرة الدولرة كما أوضحت من قبل.


فى إعتقـــادى أن البنك المركزى سيتجه خلال الفترة القادمة لرفع معدل أسعار الفائدة (للحد المغرى) على ودائع الجنيه المصرى وخفض الدولار، مع إطلاق بنك الاستثمارالقومى لشهادات خماسية بسعر فائدة متميز ومغرٍ لتأكيد فكرة أن الدولار لا يسير فى اتجاه الصعود، خاصة أن ذلك يتنافى مع أى منطق سوقى.


وثانيا: ستجد وزارة المالية باعتبارها المقترض الأكبر، ما تحتاجه من سيولة، بطريق غير مباشر من خلال حصيلة بنك الاستثمارالقومى المنتظرة ، وبالتالى فإن كلفة رفع الفائدة ستكون معقولة للموازنة العامة، حتى لا تجد من يراهن على أن ذلك سيجعل “نفس المركزى قصيرا”.


ثالثا: والأهم من المؤكد أن هذه القرارات ستدفع (حائزى الدولار) إلى التخلى عنه طواعية، لتتشكل أرضية تسمح بتسعير عادل للجنيه.


الخطــــوة التى أراها والتى ستتــوج كل ما مضى يجب أن تتمثل فى رفـــع القيــود الحالية، لكن بشروط ، يأتى فى مقدمتها إثبات مصدر الحصول على الدولار، وهو أمر يبدو سهلا للبائع والمشترى ويبدو شكليا، إلا أن نتائجه فى المستقبل ستكون فعالة، فى توضيح خريطة أسواق العملة وأوزان اللاعبين فيها ومصادرهم، وستكون البداية لميكنة المعاملات بين البنوك والصرافات بشكل كامل.


هنا يلزم أن أشير وبوضوح تام إلى أهمية تضافر جميع الجهود الحكومية مع سياسات البنك المركزى، والبداية لن تكون إلا من خلال تقليص الاستيراد، وألا تخضع الحكومة لأى ضغوط تثنيها عن إصدار قرارات فى هذا الشأن، لأن البنك المركزى لن يكون المسئول ( الوحيد ) عن تقوية الجنيه، ولذا لابد أن تكون هناك منظومة متكاملة لزيادة الإنتاج، خاصة أن النجاح والنتائج المرجوة من زيادة سعر الفائدة على التحول من الدولار إلى الجنيه سيكون على المدى المتوسط وليس القصير.


أستطيع أن أؤكد هنا، أن كثيرا من الآمال تنعقد على وزير التجارة والصناعة، خاصة أنه استطاع خلال فترة المهندس طارق قابيل وجيزة أن يصرف متأخرات المساندة التصديرية التى كانت مجمدة خلال فترة طويلة، واستطاع أن يزيد من مخصصات مساندة التصدير بنحو مليار جنيه، ولعل أهم إنجاز من وجهة نظرى الشخصية ذلك الذى تمثل فى اقتحام مشكلة تخصيص الأراضى من خلال اتباع نظام صارم لآلية المطور الصناعى بحيث تحدد نسبة الربح ولا تطلق للعنان كما هى الآن، إضافة لتوفير احتياجات الغاز لجميع المصانع والإعلان أنه لن تكون هناك مشكلة فى هذا اعتبارا من الشهر القادم ..


وزير التجارة والصناعة تصرف باعتباره وزيرا للصناعة أولا، إلا إننى لا زلت أنتظر منه قرار ترشيد الاستيراد الذى أراه ضروريا ليدعم سياسات البنك المركزى.


هنا أجدنى مطالبا بأن أثير أحد مظاهر الخلل، لأن فوضى السوق بات يحتاج وقفة جادة من الدولة، وأقصد تحديداً سوق السيارات الذى شهد طفرات سعرية هائلة دون أدنى مبرر، فارتفعت الأسعار لدى وكلاء السيارات بما لا يقل عن ١٠ آلاف جنيه، وارتفعت الأسعار لدى المعارض لتصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من ٢٥ و ٣٠ ألف جنيه !! ألا يعنى هذا فوضى فى السوق، خاصة أن العملات الأوربية انخفضت أمام الجنيه المصرى، علاوة على خفض الجمارك فى ضوء الاتفاق مع دول الاتحاد الأوربى !! وبالتالى لابد من تصرف رادع من الحكومة لأصحاب التوكيلات ومعارض السيارات، أم أن الأمر يتطلب توجيها رئاسيا أيضا ؟!.


ويبقى التساؤل فى النهاية، هل سينعقد مؤتمر ( تنمية الصعيد ) يومى ١١ و ١٢ ديسمبر القادم؟ أم سيؤجل كما أُجِلَ من قبل؟ الصعيد يا سادة قضية أمن قومى، والسؤال موجه لوزير الاستثمار خاصة أننى على المستوى الشخصى أعلم أن هناك من رجال الصناعة من هو مهتم بقضايا الصعيد وتنميته، لدرجة أنه طالب رئيس الوزراء يوما بأن يوجه الجزء الأكبر من الموازنة إلى تنمية الصعيد، باعتباره يمثل قضية أمن قومى كما أشرت من قبل.


معلومـــاتى أن الحكومة الحاليـــة ستخصص قرضا من البنــك الدولى لتنمية محافظتى «قنا» و»سوهاج» والمناطق الصناعية تحديداً..


أنا شخصيا يحدونى أمل أن هناك إنجازات فى الطريق


وللحديث بقية ...