طابور خامس إعلامى!

25/11/2015 - 11:55:36

  د. صفوت حاتم د. صفوت حاتم

بقلم - د. صفوت حاتم

بمجرد أن أعلنت روسيا وقف رحلات السياح الروس لشرم الشيخ، انطلقت «جوقة» من الإعلاميين تفتح النيران على روسيا وقيادتها بأقذع الأوصاف... فكتب صحفى مخضرم.. على الصفحة الأخيرة من جريدة الأهرام المصرية.. مقالا ينضح بالكره والحقد على روسيا.. وكأن روسيا قد اعتدت على مصر أو أعلنت الحرب عليها.. أو أنها كانت المسئولة عن سقوط الطائرة الروسية.


بينما راح إعلامى ثان.. ينتمى لنفس المؤسسة الصحفية الرزينة.. يهاجم فى برنامجه المتلفز الرئيس الروسى بألفاظ لا تتردد إلا فى الحوارى المتدنية.. وينعته بلفظ «شيخ منسر»!


بينما تخصص إعلامى ثالث فى سب قيادة عربية خليجية.. بشكل شبه يومى.. فى برنامجه التليفزيونى!!


وكانت إعلامية رابعة قد أساءت للعلاقات المصرية - المغربية.. حينما وصفت الاقتصاد المغربى بالاعتماد على «الدعارة» كمصدر أساسى للدخل!


وتسببت «خفتها السياسية» فى أزمة كبيرة بين الشعبين.. المصرى والمغربى.. من الصعب تداركها بإجراءات إدارية أو اعتذارات شكلية..


وهكذا يمكن سرد عشرات المقالات.. أو الإساءات.. التى توجه لعلاقات مصر الخارجية يوميا.. من قبل صحفيين وإعلاميين كبار ومعروفين.. دون أى إحساس بالمسئولية عما تتسببه تلك «الانفجارات» الإعلامية من تخريب للجهود السياسية والدبلوماسية التى تبذلها الرئاسة المصرية.. منذ عام ونصف العام.. لفك العزلة الخارجية التى فرضها إسقاط حكم الإخوان.


بعض هذه الإساءات نابعة.. ربما.. من «الخفة السياسية» التى ميزت عددا من الإعلاميين الذين ظهروا فى حياتنا السياسية بعد ثورة يناير.. أو.. ربما تعود أيضا.. إلى اعتقاد بعضهم «بزعامته» السياسية وقدرته على «تجييش» الجمهور وراءه.


ولكن هذه التفسيرات لا تكفى.. وحدها.. لتفسير تلك الظاهرة الجديدة.. ولعلنا نتذكر جميعا الكتابات التى انطلقت فى بداية السبعينيات.. فى أعقاب «طرد» الخبراء الروس.. وكيف ساهم الإعلام فى تعكير العلاقات المصرية - السوفييتية .. قبل حرب أكتوبر مباشرة ..والتى شارك فيها كتاب وصحفيون «يمينيون» لا يرتاحون لاتجاه مصر نحو الشرق.. ويرون أن علاقات مصر يجب أن تكون مع أمريكا والغرب!


أنا لست من الذين يعتقدون «بعفوية» هذا النوع من السلوكيات.. فى هذا التوقيت بالذات.. أو أنها تصدر عن «عشوائية» المواقف.


لا... أنا أعتقد بوجود «طابور خامس إعلامى» مهمته تخريب علاقات مصر الخارجية مع دول معينة.. بشكل أكثر تحديدا: تخريب علاقات مصر مع روسيا والسعودية.. وفى هذا التوقيت.. والسير بعكس اتجاه الرئاسة المصرية والخارجية المصرية فى بناء علاقات احترام وتعاون مع الجميع فى ضوء المصالح المصرية أولا وأخيرا.


نحن لسنا من دعاة تدخل الدولة لتكميم أفواه هؤلاء الصحفيين والإعلاميين.. ولكن الدولة مطالبة بسرعة الرد على ما قد يسىء للسياسة الخارجية المصرية من الإعلاميين الهواة ووضع ضوابط لحماية المصالح المصرية من العبث الذى يقوم به إعلاميون احترفوا الحديث بلغة أقرب إلى لغة المقاهى البلدى أو «الغرز» الموبوءة!