الإرهاب.. ولعبة حقوق الإنسان

25/11/2015 - 11:57:24

  سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

تحرك العالم كله وانتفض الغرب عندما داهم الإرهاب الأسود باريس فى ١٣ نوفمبر الجارى فى عدة هجمات راح ضحيتها ١٣٠ شخصا وجرح ٣٥٢، بادرت فرنسا باتخاذ إجراءات مشددة.. تحركت بسرعة من خلال سلسلة من القوانين والإجراءات الاستثنائية التى تبنتها على جميع المستويات، فقامت فرق الأمن بمداهمة لقرابة ٦٠٠ منزل عقب الهجمات، وجرى وضع ١٥٧ شخصا تحت الإقامة الجبرية، واعتقلت الكثير من المشتبه بهم، وفرضت رقابة على الصحف، وأعلنت حالة الطوارئ، ورفعتها إلى الدرجة القصوى.


ثم شرعت فى تمديدها لثلاثة أشهر إضافية، هددت باعادة النظر فى تأشيرة “شينغن” المتعلقة باتفاقية حرية التنقل ضمن دول الاتحاد الأوربى فى حال عدم تحمل دول الاتحاد مسئوليتها بضبط الحدود البينية، هذا بالإضافة إلى منح قوات الشرطة صلاحيات واسعة تمكنها من التحرك بحرية واعتقال أى مشتبه به، كما أنها أعطت الأوامر لرجال الشرطة بإطلاق النار فورا على أى مشتبه يحمل سلاحا، أغلقت شوارع ومناطق، قامت بحظر كل أشكال التظاهر والمسيرات، سمحت لعناصرالشرطة بحمل السلاح خارج أوقات العمل، بالإضافة إلى تزويد شرطة البلديات بأسلحة فتاكة، على أن يستمر تطبيق هذا الإجراء طيلة فترة حالة الطوارئ المعلنة بالبلاد وهى الخطوة التى لاقت ترحيبا من رجال الشرطة.


أقدمت فرنسا على اتخاذ كل هذه الإجراءات دون اعتراض من أى جهة فى الداخل أو الخارج. لم يظهر صوت زاعق يعترض ويعلق على هذه الإجراءات بأنها قمعية وضد حقوق الإنسان. لم تخرج المعارضة تهاجم هذه الإجراءات التى اتخذتها الدولة، فالكل حريص على دعم الجهود ضد الإرهاب حفاظا على الوطن. لم يخرج أحد فى العالم كله ليتهم فرنسا بانتهاك الحريات وإسقاط حقوق الإنسان. التزم الجميع بالصمت وكان هذا يعنى بأنهم يقرون كل الخطوات التى اتخذتها فرنسا، إيمانا منهم بأن محاربة الإرهاب تتطلب قواعد قانونية استثنائية لضبط العمليات ووقف هذه الهجمة الإرهابية البربرية.


الإرهاب يستدعى ما أقدمت عليه أمريكا فى أعقاب كارثة ١١ سبتمبر ٢٠٠١ عندما قيدت الحريات، وأصدرت قانونا يمنح السلطات لديها صلاحيات واسعة فى الأمن والقضاء، فكان أن سمحت بالتنصت على المكالمات والاتصالات على الإنترنت، واعتقال أى أجنبى تحوم حوله الشبهة، بل ويتم الاعتقال والتحفظ دون توجيه اتهام إليه، ولم تتحرك يومها منظمات حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية “أمنستى” أو “هيومان رايتس ووتش” التى طالما صدعت الرءوس فى عالمنا العربى والإسلامى بالحديث عن الحريات وحقوق الإنسان، ولطالما تصيدت مصر لتنتقدها فيما إذا اتخذت أى إجراء اضطرارى لمجابهة العنف والإرهاب، فكانت تسارع بالدخول على الخط لتتحدث عن أن الإجراءات تجسد خرقا لحقوق الإنسان وانتهاكا للحريات، بيد أنها فى المقابل لم تكن تحرك ساكنا إزاء الإرهابيين الذين عذبوا واغتصبوا وقتلوا ومثلوا بالجثامين على غرار ماحدث عند مداهمة الفئة الباغية لقسم كرداسة وقتل أحد عشر ضابطا والتمثيل بالجثامين، وعلى العكس كانت تلك المنظمات تتعامل مع الإرهابيين على أنهم نشطاء سياسيون!!.


إنها منظمات العار التى لم تحرك ساكنا إزاء انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان وممارساتها العنصرية والوحشية تجاه الفلسطينيين. كما لم تحرك ساكنا إزاء عنصرية أمريكا والغرب فى التعامل مع القضايا الدولية، فلقد اعتمدت مبدأ المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين، ولهذا ظهر دورها سلبيا وغير نزيه وغير منصف حيث اعتادت على تزييف الحقائق وخداع البسطاء وخلق حالة من الهلع والإرباك باسم حقوق الإنسان، ولا غرابة، فهى منظمات يجرى توظيفها لصالح دول كبرى من أجل تمرير سياستها لتكون بمثابة مخلب قط للتدخل عنوة فى شئون الدول الأخرى والمساس بأمنها الداخلى.


إنها منظمات الإفك والتدليس ترفع لافتات حقوق الإنسان وتوظفها لغير الأهداف السامية التى ترفع لأجلها، فهى تستخدم اللافتة خدمة لمناهج محددة تهدف من ورائها إلحاق الأذى بسمعة الدول العربية والإسلامية، ومن ثم سقطت مصداقية هذه المنظمات وغابت عنها الشرعية وساءت سمعتها إقليميا ودوليا، ولهذا يتعين اليوم بعد أن بات الإرهاب ظاهرة كونية وغزا العالم ألا تكون هناك انتقائية فى التعامل مع الدول حتى لاتتم محاصرة المغضوب عليها باتهامات خرق قواعد حقوق الإنسان والتعدى على الحريات ونسف قواعد الديمقراطية، فالعدل يتطلب الحيدة والإنصاف والتعامل مع الجميع وفق معايير واحدة.....