جودة.. والجيش .. والشفافية!

25/11/2015 - 11:56:32

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

نصح الدكتور جودة عبد الخالق الجيش المصرى بالابتعاد عن عملية تقديم السلع الغذائية للبسطاء فى بر مصر وبرر موقفه هذا بأنه من أجل الشفافية والمنظمات الدولية التى تراقب الشفافية والشئ الغريب أن الدكتور الفاضل اشاد بوقوف القوات المسلحة إلى جانبه عندما كان يعمل وزيرا للتموين الفترة من فبراير ٢٠١١ حتى أغسطس ٢٠١٢ وقال سعادة الوزير الأسبق فى الحوار الذى نشرته «المصور» فى عددها قبل الماضى أنه لولا تدخل القوات المسلحة لحدثت مجاعة بالفعل وإلى انتهى كلام سعادة الوزير الأسبق والمفكر الاقتصادى الدائم وحان وقت سؤال يلح فى رأسى ولعل سعادة المفكر يرد عليه حتى لا اشاركه أنا الآخر لقبه ويظل السؤال يلح على شخصى الضعيف والفكر فى الأمر وأظل أفكر وأفكر على رأى المرحوم محمد عوض وأصبح مفكرا أنا الآخر .


أما السؤال فهو إذا كان تدخل القوات المسلحة فى توفير الغذاء للمصريين يحمى مصر من كارثة المجاعة ويوفر للغلابة والبسطاء المواد الغذائية الكفيلة ببقاءهم على قيد الحياة كما حكمت فى حوارك مع «المصريون».. إذا كان الجيش المصرى مشكورا يقدم هذا الصنع العظيم للمواطنين فبالله عليك يا سعادة الوزير الأسبق هل هذا الأمر يتساوى مع مخاوف من أين تتأثر الشفافية وتتعرض لما يجرحها أو يحرجها أمام المؤسسات التى تهتم بها وتتابع أخبارها هل ستصاب هذه المؤسسات مثلا بالضبابية فيصبح الرؤيا منعشة بدلا من أن تكون شفافة أم أن هذه المؤسسات إذا اصبحت رؤيتها لمصر شيش بيش ستضع تقريراً يدين الجيش المصرى ويتهمه بإنقاذ الغلابة والمساكين من موت مؤكد نتيجة لمجاعة كانت ستقع لا محالة لولا تدخل الجيش المصرى بهذه الحسابات يا سعادة الوزير الاسبق يتم تقييم الأمور فى بلادنا وأنت تنظر الينا نظرة الوزير الاسبق والمفكر الاقتصادى .. دعنى أقولها لسعادتك بصريح العبارة وبمنتهى الصدق ملعون أبو الشفافية على أم المؤسسات الدولية ليرزقها الله بالعمى ويحرمها من الشفافية لأنه يا سيدى الوزير جيش مصر هو جزء من شعب مصر وعندما يتم توجيه الأمر المباشر من أى مسؤل مصرى لجيش مصر لكى ينقذ المصريين من الموت فإنه يقوم بالواجب ويؤدى المهمة التى من أجلها تم بناء هذه المؤسسة العظيمة فى تاريخنا بأكمله.. مهمة جنود مصر وعساكر مصر وضباط مصر وقادة جيش مصر هى حماية أهل مصر من كل الأخطار فإذا تهددهم خطر الموت عطشا فإن الجيش موجود وإذا تهددهم الموت جوعا فإن الجيش حاضر وإذا حاصر المصريين أى نوع من أنواع المصائب فإن الجيش هو المؤسسة المنظمة والمنتظمة الوحيدة الموجودة فى بلادنا بل أنه الحزب الأكثر وضوحا فى اهدافه والاعظم شعبية فى بلادنا والاكثر تضحية من أجل بلاده..هذا الجيش الذى يقاتل بالسلاح دفاعا عن الحدود هو نفسه الجيش الذى يقاتل بكل امكانياته دفاعا عن الوجود وعن الحياة فى بر مصر وعندما نطالب الجيش المصرى بعدم تقديم العون للمصريين فى أوقات الشدة والازمات فإننا نصبح كمن يتعرض لازمة تنفسية ويقوم فى نفس الوقت وبسد أنفه بأيديه وصحيح جزى الله الشدائد كل خير.. ففى اوقات المحنة والشدة بعد ٢٥ يناير كان الجيش هو حامى مصر والمصريين من مصير أسود بلون الاسفلت ينتظرهم بحجة الديمقراطية والحرية والمهلبية ولله الحمد أن قادة هذه المؤسسة العظيمة كانوا جميعا من هذا الصنف النادر من البشر الذين يظهر معدنهم فى الأوقات العصيبة من تاريخ الأمم ووقف قادة الجيش مع مصر الشعب ومصر الدور ومصر التاريخ وانحازوا إلى أصحاب الشرعية الحقيقية وحموا الديار المصرية من الفواحش والدواعش.. وسوف تظل هذه المؤسسة على عهدها دائما مع أبناء هذا الوطن سنجدها هى المنقذ وهى الطبيب المداوى وهى الدرع الواقى وهى الأيدى الحانية المعطاءة وهى الروح التى تفدى وتضحى لكى يبقى الوطن .. أما الشفافية يا معالى الوزير السابق فإننى استحلفك بها وبكل ما هو غالى ونفيس على شاكلتها لقد استمعنا منكم إلى كلام له انبهرنا وبه اندهشنا وحصلنا انشكاح عظيم هذا قبل أن تتولى مهمة وزير التموين .. وعندما حصل المراد من رب العباد لم نلمح لكم أثرا ولم يشعر المواطن فى عهدكم الميمون بأى تحسن من أى نوع فى مسألة توفير السلع التموينية أو تخفيض أسعارها بل أن معاليكم كنتم تركبون السيارات الفخيمة وغضون بين الناس فى مواكب مهيبة يحرسكم جنود مدججون بالسلاح وعندما واجهتكم أزمة كما اعترفت تحدث مجاعة فى بعض الاماكن لم يكن أمام فكركم العظيم وخبرتكم الجبارة سوى اللجوء إلى القوات المسلحة.. لماذا يا سيدى لم تفكر أيامها فى الشفافية والمؤسسات الدولية وتحت الشجر يا وهيبة ياما كلنا برتقان..


سيدى الوزير قلت لكم أنكم بالفعل اصبتونى بالفكر وأخشى لو أننى طال بى الأمر واستبد بى الفكر لأصبحت مفكرا على طريقة محمد عوض والمهراجا الهندى وأظل افكر وافكر.. وأنام وأنا افكر وافكر.. ولهذا ولماذا فإننى أرجو معاليك .. واتوسل إليك أن تجيبنى على سؤالى نجانا الله من شر الفكر .. والمفكرين ويا معالى الوزير السابق كنت أتمنى أن تحتفظ بتجربتك وايضا برأيك بدلا من هذه الحيرة التى وجدنا أنفسنا فيها .. خصوصا وأن توقيت هذا الكلام يصب فى مصلحة أخوانا البعدا .. الذين أرادوا بمصر السوء نكبهم الله على وجههم بفضل شعب مصر الذى أراد أن يعدل الحال اللى مال والبلد الذى كان يفقد هويته وكان المنقذ لهذه الارادة الشعبية هو نفسه جيش مصر الذى أخطأ خطأ جسيم على ما يبدو لأنه لم يستأذن ولم يأخذ تصريح أو اشارة خضراء من الشفافية والمؤسسات التى تتابعها وتتعقبها !