أحمد عز.. شراء النائب ولا تربيته!

25/11/2015 - 10:50:45

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

لو كنت مكان رجل الحديد أحمد عز، ولن أكون مكانه، لأعلنت اعتزال العمل السياسى كلية، واكتفيت بإدارة الأعمال، ولو كنت السجين أحمد عز لوعيت الدرس جيداً، السياسة نار موقدة، وعز احترق بها، فليترك السياسة لأصحابها، ويتفرغ كلية لإدارة الحديد، والسعى إلى براءته من القضايا التى تطوق عنقه، عز لابد أن يعى الدرس، آخر داء السياسة الكى، وقد اكتوى عز بالنار، درس السجن صعيب، ولكنه لا يتعلم.. غرور المال وإغواء السلطة.


فليرحل عز سياسياً غير مأسوف عليه، وليتحمل نصيبه من الغرم السياسى، كان شريكاً متضامناً فى الحكم، وليتحمل نصيبه من الخسارة، كان يسعى إلى التوريث ونائبا للوريث، وليبتعد بطموحه السياسى المتجدد، وليكف عن العبث فى مقدرات دولة تبعث من جديد على أنقاض دولة الحديد.


على ما يبدو أن السياسة تمكنت من عز، تجرى فى دمه، وشياطين السياسة من بقايا الحزب المنحل  تلعب برأسه، ويجتمع بنفر من الأبالسة  فى فنادق الخمس نجوم، عز يشكل كتلة برلمانية حديدية، كتلة الحديد، حديد وبعيد عن شنبك، عز كالزمار، يموت سياسيا واصابعه بتلعب، لعيب، يتوق للعب، جوعان لعب، عطشان، يعب من بحر السياسة المالح، لا يرتوى أبداً.


عز وإن كان قد فشل فى المرور إلى قوائم المرشحين لاسباب جنائية، ممنوع جنائيا، وخرجت زوجته شاهيناز النجار من السباق فى «المنيل»  لاسباب مرضية، شفاها الله، فإن عودة شبح أحمد عز برلمانيا من خلال كتلة الحديد أمر جد خطير، ولا يستقيم مع المنطق السياسى السليم، البلد مش ناقصة توتر سياسى، البلد فيها ما يكفيها، هذا كثير على البلد، اللعب كثير وفى وقت قصير على خروج عز مكفولا بكفالة مليونية من السجن، على ذمة قضايا.


هل تاق عز إلى السجن من جديد أم ضمن البراءة أو يسعى إلى الحصانة  بالوكالة، اذا لم يتمكن منها شخصيا، يتحصل عليها بشراء النواب، شراء النائب ولا ترشيحه، وسوق النيابة جبر، والعرض أكبر من الطلب على المستقلين، وآلا أونا، آلا دوى، آلا ترى !! ؟..


عز لابد أن يفهم جيداً أن ما كان لن يكون، ومن الصعب بل من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وربما فى سجنه مكتئبا لم يصل إليه خبر أن هناك ثورة قامت مرتين، وأن نظاماً برموزه وإخوانه قد سقط من حالق، وأن جمهورية انتهت، ويجرى زرع أساسات لجمهورية جديدة ليس فيها اسم أحمد عز ولا خيرت الشاطر، كانا من قوائم الجمهورية الزائلة، جمهورية احتكر الحزب الوطنى فروض الوطنية فى اسمه، واحتكر الاخوان فروض الاسلام فى اسم الجماعة، لم يتبق المداود منهم غير شر البشر، المتسللة إلى البرلمان، أو المتسلفة إلى البرلمان، والأولى قوامها الحزب الوطنى، والثانية قوامها الاخوان .. وان زعمت نورا أقصد حزب النور !!.


وعايزنا نرجع زى زمان قول للزمان ارجع يا زمان، صعب كتير أن تتقبل الساحة السياسية أحمد عز مجدداً، ولو من وراء ستار، وهذا انذار اطلقته منابر عدة، ومواقع نافدة فى صناعة القرار ساعة ترشحه، وستطلقه ثانية ساعة تدخله فى التركيبة البرلمانية، الوجود السياسى لعز مرفوض، وتحركه من تحت لتحت مرصود، عز المتهم بإفساد الحياة السياسية عليه أن يزور مقر الحزب الوطنى المحترق على الكورنيش، صار اطلالا، ويتمعن فى رسالة الحريق، ويتوقف ويتبين موقع قدميه جيداً.. وليبك على الأطلال، كان صرحا من خيال فهوى. 


عز ليس شخصاً عادياً ولكنه رمزية لنظام سقط، ولابد أن يتوافق مع الأيام، ويتفرغ لأعماله علها تملأ عليه فراغه، ويخدم بلده بإتاحة فرص عمل جديدة بتوسعات مضافة إلى مصانعه، خدنا أيه من السياسة سوى السجن والنومة على البرش، لكن للأسف الزن على الودان أقوى من السحر، وسحر السياسة مفعوله اكيد.


عز ضربته السياسة، صار مضروبا بالطرح السياسى، والضرب تحت الحزام، مفتون بخيال الظل، يعشق تحريك العرائس، مؤكد فن عرائس الماريونيت يستهوى عز، ويستولى على عقله، ولكن العقل زينة، تداخل عز سياسياً فى انتخابات البرلمان بعد رفض ترشيحه، مثل الحريق من مستصغر الشرر، سيشعل فى البلد حريقاً نحن فى غنى عنه.


ظهور عز بلا مواربة فى فنادق الخمس نجوم مع كتلة الحديد، يعنى بفجاجة عودة رجال الحرس القديم، رجال الحزب القديم،  يعنى الكثير مما يقال ولم يتأكد، يصير مؤكداً فى حال ثبوت هذه الاجتماعات التى حتما سينفيها عز أو يصمت عنها، كما نفى خبر ترشيحه للمقربين، وللأستاذ هيكل، ولكاتب هذه السطور، ثم فاجأ الجميع بغروره ساعة الترشيح، بل وقتاله لآخر نفس من أجل مقعد برلمانى زائل.


لو اصاخ عز السمع لكفانا مؤنة الكتابة عن الماضى، ولالتفتنا جميعا إلى الحاضر بحثا عن أمل فى المستقبل، يا أخى اللى فى البلد مكفيها، خراب واحتراب، للأسف عز يسمد الأرض بأمواله، ونحن نتفرج، ونشتم، ونلعن، ونمص الليمون البنزهير، دون أن نحرك ساكنا، معركة عز معركة الماضى عندما يكون حاضرا بلامناسبة ولا دعوة، فقط يحك أنف العاديين، ويثير ثائرة الرافضين، ويلقى بسخام عودته ورجاله على وجه نظام٣٠ يونيو، وثورة يونيو تشكو كثرة الآباء، كل يدعى ثورية على حساب صاحب المحل، اقصد على حساب الشعب المصرى الذى اختار حاضرا، وودع ماضيا.. ويتوق إلى مستقبل.  


من يرقبون عودة عز هو الشعب، أما من يكيدون للنظام بعودة أحمد عز، ويسخرون من الشعب أنه قام بثورة ٣٠ يونيو، ولسان حالهم أشربوا حتى الثمالة، ٣٠ يونيو أعادت عز ورجال الحديد،  للأسف هؤلاء تجار الثورات، بارت بضاعتهم، بحثوا عن وراثة ضيعة النظام القديم، ونصبوا أنفسهم متحدثين باسم العناية الثورية على رقاب العباد، فضجت بهم البلاد، لم ينظروا تحت أقدامهم، شعب يئن، وهم هادرون فى صخبهم، تركوا الشعب فريسة للإخوان وتحالفوا معهم ضد الإرادة الشعبية، وهتفوا «يسقط يسقط حكم العسكر» تمكينا للإخوان وبإيعاز منهم، فلما ثار الشعب على الإخوان والتابعين، وأسقطهم  عادوا كالذئاب اللئيمة مجددا يكيدون للشعب  بحكاية عز، ها قد عاد أحمد عز.. أنت بتقول عز يبقى أنت اللى قتلت بابايا!!.