المصور ترصد هروب الآلاف من الجحيم مليون مصري في قبضة الميليشيات الليبية.. والدولة تتعهد بعودتهم

12/08/2014 - 11:36:58

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: مجدي سبلة - وفاء عبدالرحيم وليد محسن - نور منصور

حلم «السترة ولقمة العيش» للعمالة المصرية في ليبيا بددته جماعات ومليشيات طلبانية هبطت عليها من كل صوب وحدب وقبلية ذات أيديولوجيات تكفيرية هدفها السيطرة علي الدولة الغائبة الآن ومنذ قرابة 70 يوماً تلك الدولة الجارة التي باتت تمثل خطراً داهماً علي مصر من الناحية الغربية.


ألسنة العمالة المصرية أقلام الحق فيما يرونه من شهادات للمصور سواء الفارون منهم إلي منفذ «رأس جدير» للوصول إلي مطار جربا التونسي علي الحدود الليبية التونسية أو العائدين عبر منفذ السلوم علي الحدود المصرية الليبية ومنه إلي مرسي مطروح في مصر.


كلام المصريين علي منفذ رأس جدير يلخصه مسعد فاروق عامل من دمياط والعائد من ليبيا.


حول طريقة انقضاض تلك الجماعات علي طرابلس ومصراتة المؤدية إلي رأس جدير ومطار جربا التونسي حيث تفاجئهم جماعة يطلق عليها «أنصار الشريعة» تستوقف جميع السيارات وتستولي علي الأمتعة بكل من فيها ثم تبدأ مرحلة التفتيش الذاتي للحصول علي الهواتف المحمولة بعدها تبدأ مرحلة التفتيش عن الأموال التي كانوا يعملون بها «تحويشة العمر».


ولم يتركوا شيئاً.. ويسألون سائق السيارة الليبي هل حصلت علي أجرك من المصريين ويسأل كم حصلت؟ فيقول السائق حصلت علي 70 ديناراً عن كل فرد فيرد عليه عضو الجماعة أو الميلشيات محتجاً لماذا لا يكون 100 دينار والويل لمن يعترض من المصريين ثم تفاجئهم مليشيات أخري في سيارات أخري في المسافة من رأس جدير حتي مطار جربا بأجر 40 ديناراً علي الفرد المصري المهم أن يعود المصري مجرداً من كل شيء أمتعة وأموال، وطمأنينة.


أما محمد علي زهير من المنيا والعائد من بني غازي يروي قصة هروبه مع ابن عمه محمود إلي غرب المنيا عبر المهربين البدو الليبيين ضمن 15 مصرياً حيث قرروا العودة إلي مصر بعد أن وجدوا فرقة من 8 جنود لا يعرفون إلي من ينتمون يقتحمون منزلاً مجاوراً به مصريون وسوريين بعدها قررنا الرحيل وبحثنا عن دليل هروب وهي مهنة جديدة علي قبائل البدو الليبيين مقابل 100 دينارات علي الرأس الواحد لتأميننا إلي الحدود المصرية أو التونسية أو تهريبنا عبر ممرات تؤدي بنا إلي حدود ليبيا مع صحراء محافظة المنيا المصرية من الناحية الغربية.


المهم خرج زهير وابن عمه ضمن الـ 15 مصرياً بعد صلاة الفجر في زي عمال تراحيل من بني غازي وكانوا ينون التوجه إلي رأس جدير ولكن تم تغيير مسارهم إلي الحدود الغربية للمنيا وفوجئوا بفرقة مسلحة أطلقت نيرانا في الهواء واستوقفونا وحصلوا منا عنوة علي نصف مالدينا من أموال بعدها بـ 50 كيلو فوجئنا بمدرعة توقفنا وتقول إنها تابعة للجيش الليبي التابع «لحفتر» وطلبنا تسليمها للسفارة المصرية ولكن وجدناها تستوقفنا وتحصل منا علي النصف الآخر من الأموال التي بقيت معنا المهم ظل الدليل معنا إلي أن قام بتسييرنا علي الحدود لدليل مصري بدوي من صحراء المنيا الذي أوصلنا علي «حمير» إلي المنيا بمقابل زهيد ليس علي طريقة البدو الليبيين.


المفاجآت الأخري جاءت عبر القادمين من معبر السلوم حيث فجروا قصة هروبهم عبر دليل من قرية «بالنصورة» التابعة لبني غازي حيث احترفت هذه القرية التهريب عبر السلوم وطبرق مقابل 150 ديناراً للرأس ويتم تسليمهم لبدو مطروح.


وحسبما أكد حسن سالم العائد من ليبيا إلي سوهاج أن المصريين يفتقدون الكرامة علي الأراضي الليبية ويفترشون الأرصفة أمام المنافذ بطريقة غير آدمية خاصة أن السلطات الليبية تعاملهم معاملة سيئة.


ويفجر كيف تختفي الأسر المصرية في ليبيا خاصة الأطفال والسيدات يكون من خلال علاقات الصداقة مع أسر ليبية إما في منازلهم أو في مزارعهم الخاصة بهم بإقامة عشش أو حجرات خشبية تقيم بها الأسر المصرية هروباً من جحيم القبائل والجماعات المتربصة بالمصريين ولا أحد يدري لماذا كل هذا الكره الشديد تجاه المصريين من قبل هذه الجماعات التي تدعي أنها إسلامية هناك، المصريون ينقلون رسائل ربما تشبه طرق استيلاء داعش علي الموصل ومناطق البترول العراقي، بالذات، حيث يشتد الصراع بين الجماعات التكفيرية في ليبيا من قوات «حفتر» حول حقول ومصافي البترول الليبي في طريقة مماثلة تماماً لما يحدث في العراق وكذلك المطارات فأصبح الأمن بالنسبة للمصريين منعدما حيث ممنوع العبور من أي طريق يتخلله حقل بترول أو مطار من شدة التناحر والاشتباكات المسلحة خاصة الطرق المؤدية إلي صندل بني غازي وأجدابيا ومعظم مدن الغرب الليبي.


ومن ناحيته يؤكد اللواء حسين المعبدي مدير مركز السلوم البري لمجلة «المصور» أن أعداء المصريين تتزايد عبر السلوم بسبب العنف حيث استقبل يوم السبت فقط 3600 مصري، تتزايد كل يوم ويقول إن عمليات النزوح للمصريين بدأت منذ شهر تقريباً.


كثرة النزوح أدت إلي تحطيم منفذ السلوك اليوم وتدخلت السلطات نظراً لإصرار المنفذ علي الفحص الأمني للقادمين من ليبيا حتي لا يتخللهم عناصر تكفيرية أو لديها أحكام سابقة.


وقال اللواء العناني حمودة مدير أمن مطروح إن عمليات الفحص تشمل من 2000 إلي 3000 مصري يومياً عبر منفذ السلوم لكن لدينا توجيه لسرعة الفحص لدرجة أنه تم تشكيل 7 لجان للقيام بهذه المهمة عبر منفذ السلوم حيث يجري التنسيق في عمليات الفحص مع القوات المسلحة المصرية.


المهم باتت أوضاع صعبة يعيشها أكثر من 900 ألف عامل مصري مازالوا عالقين داخل الأراضي الليبية لا يستطيعوا الخروج إلي الشارع للوصول إلي الحدود والعودة إلي الوطن وكذلك علي الحدود التونسية حيث منع دخول من لايحمل جواز سفر إلي معبر رأس الجدير التونسي حيث الطائرات المصرية التي تنقلهم بدون أي تكاليف، ويناشد الجميع كل المصريين في ليبيا بسرعة العودة بسبب تزايد حدة الاشتباكات يوما بعد الآخر، نافين أن يكون هناك استهداف للعمالة المصرية هناك كما يروج البعض، وتجري وزارة القوي العاملة حاليا بالتنسيق مع وزارة الخارجية بتشغيل جسر بحري لنقل العمال بعد وجود صعوبات في النقل الجوي والبري، وتشير الإحصائيات الرسمية حتي الآن بعودة مايقرب من 30 ألفا فقط.


محمد عبدالجليل المستشار العمالي بالمكتب العمالي بطرابلس التابع لوزارة القوي العاملة والهجرة قال إنه يناشد جميع العمال المصريين الموجودين علي الأراضي الليبية بالمغادرة فورا بسبب تزايد حدة الاشتباكات في الآونة الاخيرة، مشيرا أن هؤلاء العمال يعانون من ظروف قاسية تمنع الكثير منهم من الخروج إلي الشارع للفرار إلي الحدود سواء المصرية أو التونسية للعودة إلي أرض الوطن، مشيرا إلي أن هناك تنسيقاً بين الحكومة المصرية ونظيرتها الليبية لتسهيل خروج العمال من الأراضي الليبية ولكن الوضع صعب ولا يمكن السيطرة علي الاشتباكات، مضيفا أن عدد العمالة المصرية التي كانت موجودة بليبيا قبل أحداث الثورة الليبية تقدر بمليون و350 ألف عامل، غادر منهم 490 ألف عامل خلال فترة الصراع بين كتائب القذافي والثوار، ثم عاد ما يقرب من 100 ألف مصري كانوا يحملون تصريحات إقامة رسمية، لافتا إلي أن العمالة المصرية المتواجدة حاليا بليبيا تقدر ب700 ألف عامل تقريبا.


فيما قالت ناهد العشري وزيرة القوي العاملة والهجرةإن وزارة الخارجية تدرس اللجوء إلي الرحلات البحرية لنقل المصريين المتواجدين علي الحدود الليبية التونسية عبر الناقلات البحرية كأحد الحلول لسرعة نقل العالقين هناك مشيرة ان هناك عدداً كبيراً من العمال المصريين ما زال داخل الأراضي الليبية لكنهم لا يستطيعون أن يخرجوا إلي الشوارع للعودة إلي الأراضي المصرية ولكن هناك تنسيقاً كبيراً مع الجانب الليبي لخروج تلك العمالة من هناك بطريقة آمنة، مشددة علي انه لايوجد استهداف للمصريين كما يروج البعض ولكن هناك حرباً تقع رحاها علي الجميع، وأشارت انه لا يوجد حصر رسمي للعمالة المصرية بسبب تواجد أعداد ليست بالقليلة بطرق غير شرعية عبر طريق المنافذ البرية التي لا يمكن معها حصر تلك العمالة، ويمكن تقدير العمالة المصرية الموجودة حاليا ما بين 800 ــ 900 ألف، منتشرين علي كل الأراضي والقطاعات الليبية المختلفة علي المستوي النشاط الاقتصادي.


وقال ياسر الشربيني المتحدث باسم القوي العاملة، إن الدولة ستعيد كل العمالة المصرية سواء مازالت علي الأراضي الليبيبة أو علي الحدود التونسية علي نفقتها دون أن يتحمل أي عامل جنيها واحدا، مضيفا أن الوزارة تقوم الآن بحصر ممتلكات المصريين العائدين من ليبيا تمهيدا لمطالبة ليبيا بتعويضهم بعد هدوء الأوضاع، وأشار إلي أن الوزارة صممت استمارة وعلي جميع العاملين ملأها، تشتمل علي بيانات العمال وممتلكاتهم المتروكة بليبيا وترفق معها صورة جوازالسفر، مضيفا انه عاد حتي الآن مايقرب من الأربعين ألفاً وفي خلال الأيام القادمة متوقعاً أن يعود مايقرب من نصف المليون وهناك جهود كبيرة مبذولة في هذا الغطار للحفاظ علي أرواح هؤلاء العمال وعودتهم لأرض الوطن في أسرع وقت ممكن.


من جانبه قال علاء عوض مسئول قطاع الهجرة والعاملين بالخارج إن تعداد المصريين في كل الأراضي الليبية في الوقت الحالي لا يتجاوز علي أقصي تقديرات رسمية 700 ألف، إلا أنه أكد أن هذا العدد لا يستهان به في ظل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تجري في ليبيا في الوقت الحالي، مطالبا بتوحيد الجهود المصرية ومساعدات منظمات المجتمع المدني لإجلاء المصريين بأي شكل من الأشكال برا وبحر وجوا، وبدون أي تعقيدات إدارية.


بينما أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر جبالي المراغي أن أزمة العمال الفارين من ليبيا في وضع خطير بسبب منع السلطات التونسية لعدد كبير من الفارين من الدخول للأراضي بسبب إنتهاء جواز السفر الخاص بهم أو بسبب هجرة عدد كبير من المصريين إلي الأراضي الليبيبة بطريقة غير شرعية وبالتالي فإن السلطات التونسية ترفض دخولهم، مشددا أن عودة تلك الأعداد الكبيرة من العمالة المصرية في الخارج سيكون له عواقب وخيمة علي إرتفاع نسبة البطالة في الشارع المصري، مؤكداً أن مصر أصبحت طاردة للعمال بسبب غلق المصانع والوقفات الاحتجاجية التي جعلت المستثمرين يفرون من مصر.


وأضاف الجبالي انه تم الاتصال بأعضاء النقابات العمالية في تونس وليبيا لمساعدة العمال المصريين الفارين من ليبيا مشيرا إلي أن المشكلة في آن المعبر التونسي غير مكتمل الإنشاء والكثافة عالية جدا عليه، نافياً ان يكون هناك تقصير من جانب الحكومة المصرية لان المشكلة في أن ليبيا لا توجد بها حكومة للتواصل معها .