ريادة الإعلام المصري بين فيفي عبده وإنتصار

23/11/2015 - 9:40:28

ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

لا يخفى على أحد ما يمر به الاعلام المصري بكل أشكاله من تدن وهبوط سواء من حيث الشكل أو المضمون .. وأن معظم العاملين بالحقل الإعلامي لم يدركوا مدي قيمة وأهمية وتأثير الإعلام المرئي والمسموع والمقروء في تأجيل الهوية المصرية وتشكيل فكر راق وواع يحاكي الحضارة والتقدم في العالم كله.


منذ أن انتشرت الفضائيات الخاصة أو التي يمتلكها رجال أعمال أكدت التجربة أن هؤلاء يتعاملون مع الإعلام من باب المكسب والخسارة دون النظر إلى دور وأهمية الإعلام في المجتمع ومدي تأثيره في الاسرة المصرية وأن الاعلام له نصيب الاسد في تشكيل الرأي العام وتوجيهه سياسيا واجتماعيا وايضا أخلاقيا ومما زاد الطين بلة وجعل من هذه الفضائيات المصدر الرئيسي للمعلومة والخبر والترفيه، غياب دورالتليفزيون المصري المملوك للشعب والذي كان يتمتع بثقة عالية جدا في مصر والعالم العربي كله.


إن الإعلام المصري هو الرائد وهو الذي قاد العالم العربي والإفريقي كله في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي فقد كان التليفزيون المصري الذي بدأ بثه عام 1964 معلما وواضعا الأساس لكل الاعلام العربي والإفريقي وكل من يريد التميز والكفاءة من الدول العربية والإفريقية يأتي إلى مصر والتليفزيون المصري ليعود الى وطنه استاذا ومعلما واعيا.


والسؤال الذي يطرح نفسه - وبقوة- لماذا فقدت مصر الريادة الاعلامية وأصبح الاعلام هادما اكثر من كونه بناء بعد ان سيطرت الأموال الخاصة عليه أصبحنا نجد برامج تطرح قضايا تثير بلبلة في الشارع المصري مثل الشذوذ الجنسي وزنا المحارم وأحقية الشباب في مشاهدة أفلام البورنو ...الخ من القضايا التافهة والتي تصل أحيانا إلى درجة الاشمئزاز فنجد الفنانة إنتصار أصبحت إعلامية بقدرة قادر وفيفي عبده تناقش هموم الناس وريهام سعيد وسما المصري ومنى عبد الوهاب وهذا على سبيل المثال وليس الحصر المقياس الوحيد ليس في قيمة ما يقدم من مواد اعلامية تخدم المجتمع وتكون له مصدر تنوير معرفي وثقافي وسياسي وغير ذلك من تشكيل وعي وفكر وثقافة الناس هذا ليس مهما المهم كم الاعلانات وكم العائد المادي من وراء مثل هذه البرامج التي تعتمد أساسا على الاثارة والشعوذة وتغييب العقول وإثارة الفتن وزيادة الانقسامات في نسيج المجتمع الواحد.


وهنا ندق أجراس الخطر ونتوجه برسالة إلى المسئولين عن المنظومة الإعلامية في مصر وأن التليفزيون المصري والفضائيات المصرية التابعة والمملوكة للدولة يجب أن تعود الى ريادتها ومكانتها ولتعلم ان البساط قد سحب فعلا من تحت أقدامها .. أتمنى ان نجد آذانا صاغية فإن الامر جد خطير ومصر الآن تمر بأصعب أزماتها وهناك المتربصون بها في الداخل والخارج يستخدمون اقوى سلاح وهو سلاح الإعلام الذي اصبح من وجهة نظري قضية أمن قومي .. أتمنى.