ذكرياتي عن ثورةالجزائر

20/11/2015 - 10:07:03

الطاهر وطار فى فيلم آخر كلام الطاهر وطار فى فيلم آخر كلام

صبحي شفيق - مخرج وكاتب مصرى

كان ذلك عام 1951. وهو تاريخ أسقط فى كل ما أرخ لمصر المعاصرة ذلك أن عام 1951 كان بداية الكفاح المسلح لطرد المستعمر البريطانى، أينما وجد والنواة هى جامعة القاهرة (فؤاد الأول وقتذاك) وكان التدريب العسكرى إجباريا ويعفيك بعد التخرج في الخدمة العسكرية.


وخلف كلية العلوم كان حقل التدريب: بنادق، هاون وكنا قد التففنا حول كل القوى الثورية، والمدهش حقا هو أثناء تنظيم مظاهرة كانت درية شفيق تمسك بعلم مصر، وتلوح به كى يتحرك المتظاهرون.


منهم حسن دوح عن الإخوان.


صوفى يوسف عن الشيوعيين.


مصر الفتاة إلخ.


إنها جبهة وطنية


وغير المظاهرات كان طلبة العلوم يصنعون قنابل مولوتوف ويتجهون نحو مدن القناة ويسيرون فى مواسير المياه الجافة، العريضة، التى تنتهى برؤية معسكر إنجليزي


و أتركك تتصور


فى هذا المناخ ولدت نواة الثورة الجزائرية


فى باب اللوق، بعد صحيفة الأهرام، وفوق محل حلويات، كنت تقرأ لافتة عريضة فى الدور الثانى: مكتب تحرير المغرب العربى.


كان قائد هذا المكتب مفكر جزائرى ثورى، هو مصطفى الأشرف، وكان يصدر من المكتب صحيفة باللغة الفرنسية هى le messages


وطرقت بابه، ورحب بى، وقلت له: هل تكتب للخواجات؟


ورفع رأسه فى حيرة


وأضفت: عزيزى، نحن نمثل الجبهة الوطنية، ومن استراتيجيتنا الالتفاف نحو الشباب الثورى من المحميات من إرتيريا، من المغرب لتصدر الصحيفة بالعربية إلى جانب الفرنسية: وكان ميلاد صحيفة “البشير”.


إلى جانب ذلك، وكان حزب العلماء بالجزائر يرسل شبابا إلى مصر وإلى تونس لتعلم العربية، ثم مفردات حضارتنا، وكنت طالبا بالسنة الأولى بقسم اللغة الفرنسية، بآداب جامعة فؤاد الأول وقتذاك وبطريق المصادفة وأنا أحث الخطى لألحق بأولى المحاضرات سمعت أصوات شباب خلفى يسألون بعضهم البعض، بالفرنسية


ou se tzouve la section arage


كتمت ضحكة من غير المعقول أن يبحث شباب جزائرى عن مستمع اللغة العربية وهم يتحدثون الفرنسية:


وأرشدتهم. وتطوعت لإكمال دروس العربية ونمت صداقة وطيدة بينى وبينهم.


كان أكثرهم نضجا:عثمان سعدى  ثم مولود قاسم، والأول هو من قام بتعريب مناهج الدراسة بعد الاستقلال لتكون عربية خالصة. وزميله مولود أصبح وزير التعليم الأصلى (الابتدائى عندنا


ou se tzouve la section arage


كتمت ضحكة من غير المعقول أن يبحث شباب جزائرى عن مستمع اللغة العربية وهم يتحدثون الفرنسية:


وأرشدتهم. وتطوعت لإكمال دروس العربية ونمت صداقة وطيدة بينى وبينهم.


كان أكثرهم نضجا:عثمان سعدى  ثم مولود قاسم، والأول هو من قام بتعريب مناهج الدراسة بعد الاستقلال لتكون عربية خالصة. وزميله مولود أصبح وزير التعليم الأصلى (الابتدائى عندنا


وكان ميلاد صحيفة الشعب وكان لى عمود يومى بها تحت عنوان “تيارات جديدة”


أيضا للأهرام دور كبير فى بلورة مفاهيم بسطاء الناس عن صحيفة الثورة الجزائرية، بفضل الكاتب المسرحى لطفى الخولى، خصصت الأهرام صفحة للرأى وأسهم  مفكرون مصريون فى لم شمل قادة الثورة الجزائرية، وعلى الأخص حسين أيت أحمد ، الذى رفض نظام ما بعد الاستقلال، ورحل إلى سويسرا ينشر أفكاره، كتب لطفى الخولى عدة رسائل مفتوحة لحسين، ولا أدرى أثرها


دور صوت العرب والبرنامج الثاني


منذ إنشاء البرنامج الثانى وأنا أسهم فى عديد من برامجه، وفى برنامج:”مع الأدباء” كرست ساعة بأكملها لكتاب منهم  آسيا جبار


وكان بهاء طاهر يسهم فى برامج البرنامج الثانى وكرس جانباً من برامجه لأدباء وفنانى الجزائر.


وكان يخرج دراما إذاعية لصوت العرب فكلفنى بإعداد إذاعى لعدد من روائى الجزائر


وأذكر أثناء إذاعة سهرة عربية مع مالك حداد عن روايته “التلميذ والدرس” كنت قد كونت مشهدا عن إعلان الحرب العالمية الثانية، تمهيدا لفضح الحلفاء الذين أقسموا بتحرير المستعمرات إذا ما انتصروا فى تلك الحرب


وهو ما حدث فى الجزائر، وأيضا مع حركة الطلبة والعمال فى مصر عام 1946.


كان صوت العرب يقطع السهرة لإذاعة نشرة الأخبار المعروفة باسم كفاح العرب (الثانى/ الثالث/ الرابع ،وتصادف أن جاء مشهد إعلان الحرب عقب النشره الإخبارية مباشرة، فإذا بصدى عنيف فى كل الأوساط، لا أدرى كيف، وطلبت التنويه بعد النشرة، إلا أن الرعب استمر.


فى الجزائر العاصمة


فى عام 1976 استضافنى رئيس التليفزيون الجزائرى، الإعلامى الكبير عبد الرحمن شريط، وطلب منى أن أحكى ما أعرفه عن الثورة الجزائرية فى عدة مدن، وذلك فى سينماتيك كل بلد: “عنابة” فى الشرق “الجزائر” فى الوسط “وهران” فى الغرب.


ثم فى العام التالى دعانى الصديق يزيد خوجة مدير السينماتيك لإقامة شهر للسينما المصرية.


وتحمس يوسف السباعى لهذا العرض، وكان وزير الثقافة و قتذاك واقترحت أن نكون وفدا محدودا، من حسن شاه الناقدة الكبيرة، وأحمد كامل مرسى رائد الواقعية المصرية.وبدأنا بتحول من عنابة إلى وهران لنعود إلى العاصمة. كان أحمد كامل مرسى يتابع قراءة اللافتات التى تحمل شعارات الثورة، على جانبى الطريق، ووجدته فى حالة نرفزة، وأخذ يردد: معقول يبقى مؤتمر التعريب لافتاته بالفرنسية وقرأت اللافتة، وهى بالفرنسية وتكتب هكذا


وترجمتها “ اللغة العربية هى دعامة الاستقلال” وملت تجاه كامل مرسى، وقلت له: توجد إلى الآن صفوة من مثقفى الجزائر، وهم لا يعرفون العربية ويتمسكون بالفرنسية فهذه اللافتة تنبيه لهم..


وحتى الصحيفة اليومية “المجاهد” لا زالت تصدر ناطقة بالفرنسية وكما يفعل من كتبوا اللافتة الفرنسية، كنت أسهم بالكتابة بملحق المجاهد الأسبوعى، وهو فى صورة مجلة فرنسية على أعلى مستوى، وهدفى هو مخاطبة الصفوة.


وجوه أحببتها


أولهم يزيد خوجة مدير السينماتيك وقتذاك ومساعده الأخضر، ثم فاطمة جاليرى التى أصبحت من أكبر كتاب المسرح فى باريس، وخديجة زميلتها ثم عرفنى عبد الرحمن شريط رئيس التليفزيون بشابة تدير مركز التدريب السمعى- البصرى، اسمها: “حورية” ثم مذيع يناضل من أجل بث كل البرامج باللغة العربية، ورغم أنه كان يكتب العربية  بصعوبة، وهو أيضا ناقد ومقدم برنامج السينما ومؤرخ إنه الصديق رفيق رحلة العمر أحمد بجاوى التقيت به فى مهرجان الإسكندرية هذا العام (2-8 سبتمبر2015) وذكرته بواقعة كانت مثار ضحكنا: فأثناء تقديم برنامجه، كان عليه أن يذيع المقدمة بالعربية فكتبت له باللاتينية 


saye date sadate


أى سيداتى سادتى...إلخ التقديم


لم ينس هذا الحدث لأنه دفعه إلى إجادة العربية كما يجيدها خريجو دار العلوم إلى جانب بحثه المستمر كمؤرخ فى أصول الجزائر من سكان الشمال العرب وسكان الجنوب “القبيلى


ولغتهم الأمازيك، ولهم إلى الآن قناة تليفزيونية “الأمازيك” بالفرنسية والأمازيكية، ولا يفوتنى أن أنوه بالفيلم الرائع”آخر كلام” للجزائرى محمد زواوى عن الروائى الطاهر وطار، ونعرف كيف شق طريقه ليكتب باللغة العربية ها هى ذكريات ماض حافل بالأحداث، تتدفق، لتقود أبناءنا إلى منظورات غد مشرق