كلماتي

20/11/2015 - 9:53:25

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

صلاح فائق - شاعر عراقي مقيم في الفلبين

يجدرُ بي أن لا أنسى مآثر الأباطرةِ والملوك
رغم تقلّب مزاجي وتغير الطقس
أن أبتهجَ بروح قبطانٍ اجتازَ محيطا عاصفا
حاملا من بلدان بعيدة بلسما إلى مَرضَى
..
إنني متورطٌ مع كهولتي
تغلفني ضد إرادتي الطيبة
قضيتُ سنواتٍ قبلها في سفنٍ ضالة
وكنتُ رفيقي
..
دوري الآن لأنقّبَ في نفسي،
عن بقايا بابليين
وغايتي الهروب بعلومهم الفلكية
من هذه الأرض
..
أجلسُ في حانةٍ
مع دبّ يزورني وأحتفي بهِ بنبيذٍ عتيق
سرقهُ ابني ليلةَ أمس، لا أدري من أين
..
جارتي أرملةٌ جميلة
تتبرجُ كلّ مساء، تجلسُ في شرفتها
وتتطلعُ إلى مقبرة
..
يمرّ شبحٌ ويومىء إليّ
لا تهتمّ بي حيواناتٌ شرسة،
أتفهمُ ذلك
لستُ سجينَ أحلامي كما يُشاعُ
عملتُ لسنواتٍ في دكانٍ لبيعِ توابيت
..
يفزعُ نمرٌ مني
تتفاداني عاصفةٌ
صورتي مثبتةٌ على جدار بلديةِ المدينةِ
..
أتقاضى راتبا جيدا لقاء أتعابي
كعاطلٍ عن أيّ عملٍ أو مهنة
مثابرٌ على تجميعِ أباريقَ نحاسيةٍ
لا أفتخرُ بغرفتي، سقفها منخفضٌ
يحرمني من نسائم ترسلها أمواجٌ صديقة.
ذات مرة، هنا، تناولتُ عشائي
في قاربٍ محمّلٍ بقنابلَ
..
تخلصتُ بسرعةٍ من أثاثِ بيتي
قبل وصولِ محققينَ في ادّعائي
حولَ شخيرِ موتَى في الليل
من مقبرةٍ خلف منزلي
..
من جديد أرى ريفيين أمام مبنى البريد
يلصقون، بألسنتهم الطويلةِ
طوابعَ على مظاريفِ رسائلهم .
أنا في المقهى المقابلِ أتناولُ فطوري
لا أريدُ مغادرةَ هذا المكان ـ
مسرحٌ تتجددُ مشاهدهُ الساحرة
أسجلها في دفتري الشعري.