قصيدتان .. لديريك والكوت

20/11/2015 - 9:51:31

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

ترجمة: صبا قاسم - شاعرة ومترجمة سورية

بعد ستين عاما
رأيتها وأنا على كرسي متحرك في صالة فيرجين في فيوكسفورت
رأيتها، كانت جالسة على كرسيها المتحرك،
وكان جمالها يتهاوى كأنه زهرة ذابلة،
تلك التي تأملتها
حينما ستؤججها نيران شبابي،
لتغدو متلألئة وجميلة وشابة للأبد
حتى وإن هرمت أنا.
وكانت عجوزا مثيرة حد الندى،
وكانت ابتسامتها الفتاكة مطوقة بالتجاعيد،
فاجتاحني هيجان فجأة
حالما جلسنا هناك،
مقعدين، حاقدين على الزمن وكذبة الفرح الرائج.
فمنذ نصف قرن والموج الخفيض
لا يزال يتكسر على الرصيف الصخري الصغير
حيث تركني البحار في سكينة الغروب البرتقالي،
ربما كانت أكثر نشوة
بقدر ما كانت ممشوقة القوام،
خجول كظبية،
وكنت أتلهف لوصال جسدينا المحال؛
فمن عرفنا
عرف أننا لن نكون معا أبدا،
ولا حتى بأقل ما يمكن، أن نسير معا.
أما الآن فقد غدت ذبذبات شوقنا
سكاكين صامتة تطعن جسدينا.
***
الحقيقة
أن تتشارك الخبز؛
تتشارك الحياة
بل، الحقيقة
أن تذهب إلى السرير ليلا
لتسمعها
وهي تطرق
على ساعة الطفولة
الكامنة بين جوارحك:
فالوطن البارد
قارب يعوم،
والجدران
أشرعة ندية مخضلة.